قصص وروايات

حدث قوي حكايات اسما

العصابة لسه شغالة.

في نفس الليلة…

النيابة أصدرت إذنًا بتشكيل لجنة خاصة.

وفي الفجر…

بدأت حملات القبض.

اتقبض على موظف في الشهر العقاري.

ومحامٍ مشهور.

ورجل أعمال معروف في المنطقة.

لكن…

رأس العصابة اختفى.

اسمه…

كمال العشري.

راجل محدش كان يجرؤ يجيب سيرته

كان عنده شركات، وأراضي، ونفوذ كبير.

والكل فاكره رجل أعمال محترم.

لكن الحقيقة…

إنه كان بيبني ثروته على سرقة أراضي الغلابة.

بعد يومين…

أمي طلبت تشوفني.

دخلت أوضتها.

ابتسمت وقالت:

“عرفت الحقيقة؟”

قلت:

“عرفت جزء منها.”

قالت وهي بتتنهد:

“أبوك مات علشان رفض يبيع ضميره.”

“وأنا فضلت ساكتة علشان أحميك.”

سألتها:

“ليه ما بلغتيش من زمان؟”

قالت:

“لأن اللي كان بيحاربنا… كان أقوى مننا.”

“لكن دلوقتي… ربنا بعتك في الوقت المناسب.”

وفي مساء اليوم نفسه…

وصل خبر قلب البلد كلها.

كمال العشري…

سلم نفسه.

لكن قبل ما يدخل مقر النيابة…

طلب طلبًا غريبًا.

قال:

“مش هتكلم… إلا قدام محمود الشاذلي.”

لما دخلت غرفة التحقيق…

بصلي وابتسم ابتسامة باردة.

وقال:

“إنت فاكر إنك كسبت؟”

سكت شوية…

وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة:

“الملف اللي معاك… ناقص.”

“والجزء الأخطر منه…

مش عندي.”

ساد الصمت داخل الغرفة.

ثم أكمل بصوت منخفض:

“الجزء التاني…

مستخبي في مكان عمرك ما هتفكر تدور فيه…

داخل بيت والدتك.”

في اللحظة دي…

بصيت لأمي من خلال زجاج غرفة الانتظار…

ولأول مرة…

شفت الخوف الحقيقي في عينيها.

خرجت من غرفة التحقيق وأنا مش قادر أستوعب.

إزاي…

الجزء الأخطر من الملف يكون في بيت أمي؟

ولو ده صحيح…

ليه أمي ما قالتليش؟

ركبت عربيتي وجريت على البلد.

طول الطريق، كلام كمال العشري كان بيرن في وداني:

“داخل بيت والدتك…”

وصلت البيت بعد المغرب.

لقيت أمي قاعدة في الجنينة الصغيرة، ماسكة مسبحتها.

أول ما شافتني، عرفت من وشي إن فيه حاجة.

قالت بهدوء:

“قابلك؟”

هززت راسي.

وقلت:

“قال إن باقي الملف هنا.”

سكتت ثواني.

وبعدين قامت ببطء.

وقالت:

“تعالى ورايا.”

دخلنا أوضتها.

وقفت قدام الدولاب الخشب القديم اللي عمره أكتر من أربعين سنة.

فتحته.

لكن بدل ما تطلع هدوم…

شالت الرف الخشبي بالكامل.

ظهر وراه تجويف صغير في الحيطة.

طلعت منه مفتاح نحاس قديم.

وقالت:

“المفتاح ده ورثته عن أبوك.”

خرجنا لفناء البيت.

وقفت قدام شجرة التوت الكبيرة.

أنا كنت فاكرها مجرد شجرة زرعها جدي.

لكن أمي ركعت على الأرض، وشالت حجرًا دائريًا مدفونًا تحت التراب.

كان تحته قفل حديد.

دخلت المفتاح.

ولأول مرة من عشرات السنين…

اتفتح.

رفعنا الغطاء.

ظهر سلم حجري نازل لتحت.

بصيت لأمي بدهشة.

قالت:

“أبوك بناه بإيده.”

نزلنا بحذر.

المكان كان عبارة عن غرفة صغيرة.

فيها مكتب خشب.

وكرسي.

وصندوق حديد.

وألبومات صور.

كأن الزمن وقف هناك.

فتحت الصندوق.

كان جواه عشرات الملفات.

لكن وسطهم…

ظرف أبيض كبير.

مكتوب عليه:

“يفتحه محمود فقط.”

إيدي كانت بتترعش.

فتحت الظرف.

لقيت جواب بخط أبويا.

“يا محمود…

لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أحمي الحقيقة بنفسي.

أنا ما موتش في حادث.

أنا كنت عارف إنهم هيقتلوني.

وسجلت كل حاجة.”

وقعت الرسالة من إيدي.

وسألت أمي:

“يعني… بابا كان عارف؟”

دموعها نزلت لأول مرة.

وقالت:

“كان عارف إنهم مراقبينه.

وعارف إنه ممكن يموت في أي لحظة.”

فتحت باقي الظرف.

كان فيه شريط فيديو قديم.

وأربع شرائط كاسيت.

وصور لاجتماعات سرية.

وأسماء مكتوبة بخط اليد.

لكن أهم حاجة…

دفتر صغير.

كل صفحة فيه كانت بتكشف صفقة فساد مختلفة.

أسماء رجال أعمال.

وموظفين.

وسياسيين سابقين.

وتواريخ.

وأرقام حسابات.

الدفتر ده…

كان كفيل إنه يوقع ناس كتير.

وفجأة…

سمعنا صوت باب البيت بيتكسر.

حد دخل بالقوة.

أمي همست بسرعة:

“هما وصلوا.”

قفلت الصندوق.

وشيلت الدفتر والشرائط.

وأول ما طلعنا من السلم…

سمعنا صوت خطوات جوه الصالة.

ثلاثة رجال ملثمين كانوا بيفتشوا البيت.

واحد منهم صاح:

“دوروا في كل مكان…

العجوز مخبية المستندات هنا.”

مسكت إيد أمي، ودخلت بيها المطبخ بهدوء.

كان فيه باب خشبي صغير بيطلع على الحديقة الخلفية.

فتحته.

وخرجنا من غير ما يحسوا.

لكن قبل ما نبعد…

سمعنا صوت انفجار هز المكان.

لفيت بسرعة.

وشفت بيتنا…

مولع بالنار.

النيران كانت بتاكل كل حاجة.

والرجالة هربوا في عربية سوداء بسرعة جنونية.

وقفت أبص للبيت وهو بيحترق.

وأمي كانت بتبكي.

لكن فجأة…

مسكت إيدي بقوة.

وقالت:

“الحمد لله…

اللي كانوا عايزينه معاك…

مش جوه البيت.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى