قصص وروايات

عندما ذهبوا لتبني الطفل، لم يكونوا يعلمون أنه طفلهم، لكن ما حدث بالفعل أمر مذهل.

تُظلم الشاشة يسود الصمت الغرفة الصغيرة. عندما ذهبوا لتبني الطفل، لم يكونوا يعلمون أنه طفلهم، لكن ما حدث بالفعل أمر مذهل. تُظلم الشاشة. يسود الصمت الغرفة الصغيرة. يواصل الصبي سيره. لا تفارق عيناه جوليان. «أبي…» يكررها بابتسامة يملؤها الأمل. تنظر كلير إلى زوجها. يتسارع نبض قلبها. «جوليان… ماذا يحدث؟»

 

يتجمد جوليان في مكانه.

يهز رأسه ببطء.

«أنا…

لا أفهم.»

تضع المديرة ملفها برفق على الطاولة.

تبدو عليها الصدمة مثل الجميع.

«هذه أول مرة يتصرف فيها هكذا.»

يتوقف الصبي الصغير أمام جوليان.

يمد ببطء سيارة خشبية صغيرة، ممسكًا بها بإحكام.

«أعطيتني إياها…»

ينظر جوليان إلى اللعبة.

يبقى صامتًا.

تراقب كلير المشهد.

«هل تعرف هذه السيارة؟»

أجاب جوليان بصوتٍ مرتعش:

«كان لديّ واحدٌ مثله تمامًا…

عندما كنتُ طفلًا.»

ازداد الصمت ثقلًا.

فتح المدير الملف.

«وصل الصبي إلى هنا منذ عدة سنوات.

لا يكاد يتذكر شيئًا من ماضيه.

لكنه كثيرًا ما يقول إنه سيجد والده يومًا ما.»

أمسك الصبي الصغير بيد جوليان برفق.

«لقد عدتَ…»

أغمض جوليان عينيه.

انتابه شعورٌ عميق.

«أنا آسف…

لا أعتقد أنك تعرفني.»

أخفض الصبي رأسه ببطء.

اختفت ابتسامته.

جلست كلير القرفصاء أمامه.

«كيف عرفتَ أنه هو؟»

فكر الصبي الصغير لبضع ثوانٍ.

ثم أشار إلى معصم جوليان.

«لأن لديه النجمة نفسها.»

نظرت كلير فورًا إلى معصم زوجها.

وحمة صغيرة على شكل نجمة.

اتسعت عيناها.

«جوليان…»

تمتم بصوت خافت.

«لديها منذ ولادتي.»

التزمت المديرة الصمت.

ثم قلبت صفحة في الملف.

انزلقت صورة قديمة بين الأوراق.

التقطتها.

نظرت إليها لبضع ثوانٍ.

ثم ناولتها لجوليان.

«كانت هذه الصورة من بين أغراض الصبي الصغير عندما وصل إلى هنا.»

أخذ جوليان الصورة.

ارتجفت يداه.

تُظهر الصورة رجلاً يحمل طفلاً بين ذراعيه.

وجه الرجل غير واضح.

لكن تفصيلاً واحداً لفت انتباهه على الفور.

السوار الجلدي نفسه الذي لا يزال يرتديه حتى اليوم.

عجز جوليان عن الكلام.

«هذا السوار…»

نظرت إليه كلير بدهشة.

«أنت لا تخلعه أبدًا.»

أومأ جوليان برأسه.

«كان ملكًا لأبي.

ارتديته لسنوات.»

ساد الصمت.

نظرت المديرة بين الصورة والسوار.

«قد يكون هناك تفسير…

لكن علينا أن نكون حذرين.

ذاكرة الأطفال الصغار قد تكون ناقصة.»

لا يزال الصبي الصغير ممسكًا بيد جوليان.

«لقد وعدتَ بالعودة.»

شعر جوليان بالدموع تترقرق في عينيه.

«أود أن أفهم لماذا تقولين ذلك.»

أغلقت المديرة الملف برفق.

«سنراجع جميع المعلومات المتاحة.

دون استخلاص أي استنتاجات قبل التحقق من الحقائق.»

نظرت كلير إلى زوجها.

ثم إلى الصبي الصغير.

رأت نفس المشاعر في عيونهما.

ركع جوليان أمام الطفل.

«لا أعرف لماذا تعرفني.

لكنني أعدك بشيء واحد…»

رفع الصبي رأسه.

«معًا، سنبحث عن الحقيقة.

وسنأخذ وقتنا لفهم قصتك.»

أومأ الصبي الصغير برفق.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

وضعت كلير يدها على كتف جوليان.

ساد الصمت بينهم لبرهة.

لا يزال الملف مفتوحًا على الطاولة.

لم تُكشف الإجابات بعد.

لكن هناك أمر واحد مؤكد.

هذا اللقاء غير المتوقع غيّر حياة كل منهم.

وربما تكون البداية الحقيقية لقصتهم…

مجرد بداية

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى