Uncategorized

رواية سندي الكريم جميع الاجزاء كاملة بقلم مليكة وكريم

قامت ودخلت المطبخ رغم ألمها، وهو خلفها. بدأت في تحضير الأكل، وهو يساعدها وعينه لم تبتعد عنها، يحاول في كل لحظة حضورها. الأكل كان وسط حب وضحك. حط كريم آخر طبق على السفرة وجلس، وتناولوا الطعام في جو مليء بالحب.

قال: “الله تسلم إيدك، الأكل جميل.”

ردت بابتسامة رقيقة: “كل يا روحي بألف هنا على قلبك.”

أكمل كريم أكله، وتناولت مليكة القليل وأخذت الأدوية وقامت، أدخلت الأطباق إلى المطبخ وغسلتها. خرجت بعد فترة، فوجدته جالسًا أمام الشاشة يتفرج على مباراة. نظرت إليه ودخلت غرفتها، أخذت ملابسها ودخلت الحمام، أخذت شاورًا وسرحت شعرها ووضعت مرهمًا مكان الحرق، ثم خرجت.

رفع عينه عندما سمع صوت الباب يفتح، فانبهر بجمالها. نظر إليها متأملًا، كانت ترتدي بيجامة ستان ولمت شعرها في كعكة فوضوية، لم تضع أي مستحضر تجميل فهي جميلة بدون ذلك. دخلت الغرفة أمامه، فأطفأ الشاشة ودخل خلفها. كانت نائمة على السرير، فجلس بجانبها مستغربًا: “مالك؟”

حركت عينيها عليه: “هتسيب حمزه يتسجن؟ رغم اللي كان بيعمله فيكي ولسه بتخافي عليه؟”

تنهدت بتعب: “مش أخويا؟”

نام بجانبها وفرد دراعه، فابتسمت مليكة برقة ونامت في خجل.

قال: “مش هيتسجن، أنا بس حطيته في السجن قرشط ودن. مفيش قضية أصلًا، هو بس كان واحد زميلي أيام ثانوي ظابط، ولما شافه عمل كده قبض عليه، وأنا قولتله ميفتحش محضر ويسيبه فترة لغاية أما يتعلم الأدب، وهيخرجه.”

قالت: “شكرًا إنك رغم اللي حصل متخلتش عني.”

بص في عينيها بحب: “عمري ما هتخلى عنك طول ما أنا عايش، هفضل متمسك بيكي طول ما لسه فيه الروح.”

بصت في عينيه بتوهان، فالحنية هي الضمان العظيم للحب. أي شخص حنين عمره ما يتغير، ولا يبقى قاسيًا، ولا يبيع، ولا يخون، ولا يهون عليه حد بيحبه. الشخص ده دائمًا عنده استعداد يطيب خاطرك، يهون عليك ويشيل عنك المهم، لأنك مابتوهنش عليه. علشان كده لما جيت أختار، اخترتك أنت، رفيق الحب السعيد المريح للقلب.

سألها بفضول: “ليه بحب وهما بيتكلموا في أمور مختلفة؟”

قالت بتردد: “كريم…”

ابتسم برقة: “قلب كريم.”

ابتسمت بخجل: “عايزة تقولي إيه؟”

فركت في يديها بتوتر: “أنا ممكن أكمل تعليم.”

قال باستغراب: “بتقوليها وأنتي مترددة ليه؟ ده حقك. أنتي جايبه كام في الثانوي؟”

قالت بحماس: “جايبه 92.8%.”

تفاجأ: “دا إنتي كنتي شاطرة على كده! وعايزه تدخلي إيه؟”

“أنا بشوفك أنت الأول.”

“خلاص، نامي وبكرا هبقى أشوف ينفع تقدمي بعد ما الدراسة بدأت والتنسيق. تصبحي على خير.”

قالت: “وأنتي من أهلي.”

نامت من التعب، ففضل كريم مركزًا مع ملامحها الهادئة لغاية ما غلبه النوم ونام.

في اليوم التالي، استيقظت مليكة ونظرت بجانبها فلم تجد كريم. تعدلت على السرير بنوم وقامت وخرجت، فتفاجأت بحماتها جالسة مع كريم في الصالون. نظرت إلى كريم الجالس بهدوء وعيناها مليئة بالدموع. نظر إليها بقرف ثم إلى والدته بابتسامة: “الله يبارك فيكي يا ماما.” ثم قام ووقف بجانب مليكة وهو ينظر في عينيها.

تألمت مليكة لكنها لم تُظهر شيئًا. سمعته يقول: “شوفتي؟ اتجوزنا وربنا رزقنا بطفل.”

صُدمت مليكة من طريقته الهادئة قبل العاصفة. قامت زينب بضيق من أفعال ابنها: “ربنا يكملك على خير، أنا هنزل علشان أشوف نورهان.” وخرجت من الشقة.

ابتعدت مليكة عنه بخوف شديد: “كريم، صدقني…”

عيناه كانتا تطلقان شرارًا: “وبسأل وشك البريء، وأنتي واحدة زبالة، هعوز إيه؟ ابن مين؟ هااا! انطقي، اللي في بطنك ده من مين؟ وإمتى وإزاي؟ هموته وهموتك، ومش هاخد فيكي ساعة سجن. هخليكي تتمني الموت وماطلهوش. أنا مش هوسخ إيدي، أنا هخليكي أنتي اللي تموتي. نفسك من اللي أنتي هتشوفيه مني. هسيبك هنا زي الكلب لغاية أما تموتي.”

ثم ضربها بالرجل في جنبها بغضب وخرج. نظرت إلى طيفه بتشويش، ففضلت في مكانها وهي تشعر بألم شديد لم تستطع تحديد مكانه بسبب الدوخة الشديدة التي تشعر بها. فضلت في مكانها…

بعد مرور أيام، لم يتوقف عن ضربها كل فترة والأخرى، وما زالت محبوسة في الغرفة، لم تتناول شيئًا، كان يدخل فقط ليضربها ويخرج. كانت ممددة على الأرض مكان ما ضربها آخر مرة بتعب، فتحت عينيها بتشويش وهي تحاول التركيز مع الصوت في الخارج. قامت بتعب، زحفت إلى باب الغرفة، وخبطت على الباب بضعف.

قالت بصوت منخفض: “الحقوني… حد يلحقني.”

كان كريم جالسًا مع صديقه وزوجته. أول ما سمع صوت خبطها على الباب، مسك رماد التحكم على صوت الشاشة وقام بابتسامة: “هشوف مين بيخبط وارجعلك.” صديقه عاصم هز رأسه بالموافقة. خرج كريم واختفت ابتسامته وبان الحزم على ملامحه. قرب من الغرفة، فتح الباب ودخل بعصبية.

أول ما شافته، رجعت للخلف بخوف: “صدقني أنا مظلومة. لو مش مصدقني، نعمل تحليل في مكان تاني ونتأكد.”

قرب عليها بغضب وضربها برجله في جنبها، فصرخت بصوت منخفض.

قال بعصبية: “أوعي اسمع صوتك. مفيش حد هيرحمك من تحت إيدي لغاية أما الضيوف يمشوا. صوتك ده مسمعهوش، أنتي فاهمة؟ على نسبة صوته بشخيط، فاهمه؟”

ردت بضعف: “فاهمه.”

نظر إليها باستحقار وخرج، قفل عليها بالمفتاح ودخل المطبخ، حضر القهوة وخرج ودخل الصالون، قدم لهم القهوة وجلس.

قالت ريم، زوجة صديقه: “بس بجد يا كريم، زين ما اخترت مليكه. بنت محترمة جدًا، هي في العمارة اللي قدمنا، عمري ما سمعت منها صوت ولا بتخرج حتى الشارع. غير أول مرة شوفتها فيها لما كنت جاي تشوف عاصم.”

قال عاصم بتدخل: “شوف، بقالنا سنتين في العمارة ومعرفتهاش غير لما أنت شوفتها وقولت لريم عليها. حمزه بشوفه كتير بس مكنتش بتعامل معاه، بس مليكه العمارة كلها بتشهد بأخلاقها وتربيتها.”

سألت ريم بفضول: “هي معاها تعليم إيه؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى