Uncategorized

رواية سندي الكريم جميع الاجزاء كاملة بقلم مليكة وكريم

مسح دموعها بحنان مفرط وحزن على حالتها: “نامي يا مليكه، أنتي تعبانه ومحتاجة ترتاحي شوية.”

بعدت عنه ونامت، فتابعها بحزن وخرج من الغرفة. دخل المطبخ وبدأ في تحضير الطعام. بعد فترة، وضع الأطباق على الصينية وحملها ودخل الغرفة، ووضعها على السرير.

قال وهو مركز معها: “مليكه… مليكه، قومي افطري.”

فتحت عينيها على ألم في قدمها، ونظرت إليه بتعب: “مش عايزة.”

رد بإصرار: “لا، يلا قومي علشان أدويتك.”

غمضت عينيها مجددًا: “لا، مش عايزة.”

قال بحزم: “أنا مش بخيرك، كلامي يتسمع. يلا قومي كلي.”

تعدلت بتعب وبدأت في تناول طعامها بصمت هي وكريم، الذي كان يتابعها من حين لآخر. تناولت القليل وأخذت الأدوية. رن جرس الباب، فقام كريم وخرج من الغرفة ليفتح الباب. كانت والدته وزوجة خاله وابنتها، فرحب بهم وأدخلهم.

ثم دخل الغرفة وقال لمليكه: “في ضيوف بره، قومي غيري وأنا هستناك بره.”

قامت ووقفت بألم شديد في قدمها، داست على رجليها وقربت من الدولاب. أخرجت ملابس، وخرج كريم. غيرت ملابسها وخرجت، دخلت المطبخ وحضرت عصيرًا، ثم خرجت متجهة نحو الصالون. لكنها توقفت غصبًا عنها وهي تسمع صوت حماتها:

“قولي يا سهير، راح يتجوز واحدة ملهاش أصل ولا فصل.”

ردت سهير، مرات خالها: “ملكش حق يا كريم. أنت ماشاء الله عليك دكتور وماله هدومك، وتتجوز واحدة جاهلة مش متعلمة، وأخوها مش كويس. البنت دي مش من مستوانا.”

قالت ريم: “الصراحة يا كريم، أنا قولت يوم ما هتتجوز، هتتجوز بنت تكون متعلمة من مستواك، مش واحدة معاها ثانوي وأخوها بالشكل ده.”

أضافت زينب: “البنت اللي بتيجي تساعدني في شغل البيت في كلية تجارة، يعني مراتك أقل من الخدامة.”

حاولت مليكة التحكم في دموعها، فخبطت في الطرابيزة التي بجانبها عمدًا لتعرفهم أنها داخلة. دخلت بابتسامة رقيقة أظهرت غمازتها، قدمت العصير وجلست بجانب زوجها.

قال كريم بتوتر: “سهير مرات خالي، وبنتها ريم… مليكه مراتي.”

رفعت رجليها ووضعتها فوق الأخرى مثل ريم، وتكلمت بغرور: “اتشرفت.”

حاول كريم تلطيف الجو: “عاملة إيه في شغلك يا دكتورة ريم؟”

ردت: “كويسة، كفاية إنك مديري.”

قالت زينب بابتسامة: “عملتلك يا ريم الأكل اللي بتحبيه، تعاله نكمل قاعدتنا تحت.”

قالت ريم: “تسلم إيدك يا طنط.”

قامت زينب والكل معها، عدا مليكه التي كانت تشعر بعجز من كلامها أكثر من عجزها من حرق قدمها. قرب منها كريم مستغربًا من صمتها بعد ما خرجوا.

سأل بقلق: “مليكه، أنتي كويسة؟”

رفعت وجهها ونظرت في عينيه بابتسامة رقيقة: “كويسة.”

“مش هتنزلي معايا عند ماما؟”

“انزل أنت، أنا محتاجة أنام شوية.”

“هنزل ومش هتاخر عليكي.”

ابتسمت في وجهه وهو يخرج. أول ما سمعت صوت قفل الباب، بكت بشدة على إهانتها وقالت: “حظها في الناس اللي بتقبلهم في حياتها.”

في الأسفل، كان كريم يأكل وهو شارد في زوجته التي يعشقها، وأمه التي لا ترغب في وجودها. بعد تناولهم الطعام، مشت زوجة خاله وابنتها.

نظرت إليه زينب: “إيه رأيك يا كريم في ريم بنت خالك؟”

قال بانتباه: “مالها ريم يا ماما؟”

“إيه رأيك فيها، أجوزهالك؟”

“اتجوزها إزاي وأنا لسه متجوز أمبارح؟”

“وهي دي كانت جوازه! جوازه تشرف، بصحيح يا دكتور كريم.”

“ماما، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده كتير. أنا مش شايفها ولا عمري شوفتها. مراتي أنا اتجوزت الإنسانة اللي قلبي اختارها.”

“تسيب بنت الحسب والنسب الدكتوره وتتجوز الجاهلة اللي أخوها في السجون؟ يا حبيبتي، ريم مش ذنبها إن أخوها طلع بايظ، هي كويسة جدًا. صدقيني لو اتعاملتي معاها هتحبيها.”

“ده آخر كلامك؟ بتعصي كلمتي يا ابن بطني؟ عايزني بعد ما أكبرك وأعلمك تتجوز واحدة جاهلة؟ عايز الناس تاكل وشي؟”

قام غاضبًا: “أنا مليش دعوة بالناس، مش هما اللي هيعيشوا، أنا اللي هعيش. مليكه بقت مراتي وهتفضل مراتي، ومش هتجوز عليها. أنتي متخيلة إنتِ بتقولي إيه؟ أنا النهاردة صبحيتي لو فتحتي معايا الموضوع ده تاني، صدقيني أنا هاخد مراتي وأشوف أي مكان تاني نقعد فيه غير هنا. أنا مردتش أحرجك قدام أهلك، بس مرة تانية مش هسكت، لأني مش هسيب حد يتكلم على مراتي قدامي وأنا هفضل ساكت.”

أنهى كلامه وخرج غاضبًا من الشقة ورزع الباب خلفه.

كانت نائمة من أثر البكاء. شعرت بأنها تخشبت في مكانها من حركته، فتوترت بشدة، وامتلأت عيناها بالدموع وهي تحاول السيطرة على مشاعرها.

طلبت منه: “كريم، أنا تعبانه لو سمحت ابعد.”

استنشق رائحتها الجميلة فقالت بصوت يشبه البكاء: “صدقني مش هقدر.”

بعد عنها ورفع عينيه في عينيها المليئتين بالدموع: “أنتي بتعيطي؟”

حاولت التعدل وهي تبكي، فقال بعصبية: “أمال اللي حصل من شوية ده كان إيه؟”

احمرت وجنتها من البكاء مما زادها جمالًا، رفعت يديها ومسكت رأسها بتعب: “أنا بس تعبانه.”

مسك يديها بابتسامة وسط بكائها: “أنا محبتش حد ولا هحب قدك. بس أنت شايف إمبارح كنت في المستشفى، والنهاردة رجلي اتحرقت.”

قال: “هسيبك براحتك لغاية أما تتعافي، وتخدي وقتك.”

رجعت شعرها الذي نزل على عينيها للخلف، فسألها بقلق: “رجلك بتوجعك؟”

قالت بصوت باكٍ: “أنا عايزة ماما.”

“مامتك في مكان أحسن من هنا بكتير، ادعيلها.” ثم حاول إخراجها من الحزن: “بتعرفي تطبخي ولا هنفضل دلفري؟”

خرجت من حضنه باستغراب: “بعرف.”

نظر إلى وجهها الأحمر أثر البكاء: “قومي حضرلنا الأكل.”

مسحت دموعها بضهر يديها: “أنت مكلتش عند طنط؟”

“الأكل ملوش طعم من غير وجودك.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى