قصص و روايات

كلب بوليسي في المطار

لصوت اللي طلع من الشنطة كان ضعيف جدًا، لكنه كان كفاية إنه يخليني أحس إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل قدامنا.

سمر رجعت خطوة لورا، وبصتلي وهي بتهمس

أستاذ محمود، إنت سمعت؟

سمعت… الصوت جاي من جوه الشنطة.

يبقى فيه حاجة حية جواها!

قبل ما نكمل كلامنا، الكلب بدأ يتحرك بشكل غريب. كان بيحاول يقف، لكن رجليه مش شايلاه. فضل يلف حوالين الشنطة، وبعدها حط مناخيره على السوستة المقطوعة وبدأ يئن.

قربت منه بحذر وقلت

اهدى يا بطل… إحنا مش جايين نأذيك. إحنا عايزين نساعدك ونساعد اللي جوه.

الكلب بصلي، وبعدها رجع بص للشنطة.

سمر قالت

لازم نفتحها، بس الأول لازم نتأكد إننا مش هنعرض اللي جواها للخطر.

طلعت جوانتي من شنطتها، وقربت بالراحة. الكلب رجع كشر عن أنيابه، لكن المرة دي ما زمجرش بنفس القوة.

كأنه كان بيحاول يقرر إذا كان يثق فينا ولا لأ.

وفجأة سمعنا الصوت تاني.

المرة دي كان أوضح.

صوت عياط طفل!

صرخت سمر من الصدمة

يا نهار أبيض! ده طفل!

في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقع في رجلي.

جريت ناحية الشنطة، لكن الكلب وقف قدامي وحاول يمنعني.

قلتله بصوت عالي

ابعد يا حبيبي! والله ما هنعمل له حاجة!

سمر قربت منه وبدأت تكلمه بهدوء

بص يا حلو، إحنا عايزين نساعده. ساعدنا نطلعه.

الكلب فضل باصص لنا ثواني، وبعدها رجع لورا ببطء، لكنه فضل واقف جنب الشنطة.

فتحت السوستة بحذر.

وأول ما فتحت جزء صغير منها، شفت إيد صغيرة جدًا بتتحرك من جوه.

صرخت

فيه طفل فعلًا!

فتحت الشنطة بسرعة، ولقينا طفل رضيع ملفوف في بطانية خفيفة، وشه شاحب، وشفايفه ناشفة، وكان بيحاول يعيط لكن صوته بالكاد مسموع.

سمر شالته بسرعة، وبدأت تفحص تنفسه.

لازم مستشفى فورًا! الطفل حرارته منخفضة وجسمه ضعيف جدًا.

اتصلت بالإسعاف، وطلبت منهم يتحركوا بأقصى سرعة.

لكن وأنا ببص للطفل، لاحظت حاجة غريبة.

كان فيه ورقة صغيرة متنية ومحطوطة تحت البطانية.

طلعتها، وفتحتها بإيدي اللي كانت بتترعش.

كان مكتوب فيها بخط مش واضح

سامحوني… ماقدرتش أعمل غير كده. اسمه ياسين. أرجوكم ما تسيبوش الكلب.

وقفت مكاني.

بصيت للكلب اللي كان واقف جنبنا، وبعدين بصيت لسمر.

مش فاهمة حاجة… مين اللي كتب الورقة دي؟

سمر كانت مشغولة بالطفل، فقالتلي

سيبك من الورقة دلوقتي، أهم حاجة ننقذ الصغير.

وصلت الإسعاف بعد دقائق، ونقلنا الطفل للمستشفى، وأنا فضلت واقف جنب الكلب.

كان واقف مكانه، مش راضي يتحرك.

نزلت على ركبتي قدامه وقلت

إنت كمان هتيجي معانا. مش هنسيبك هنا.

لكنه ما اتحركش.

حطيت إيدي على راسه، ولأول مرة ما كشرش عن أنيابه.

بالعكس، قرب مني وحط راسه على رجلي.

كان جسمه بيرتعش، وعينيه مليانة تعب.

سمر بصتلي وقالت

واضح إنه بقاله أيام بيحرس الطفل. شوف حالته عاملة إزاي!

قلت

هنوديه لدكتور بيطري بعد ما نطمن على الصغير.

وبالفعل، نقلناه لمركز رعاية حيوانات قريب من المستشفى.

أما الطفل، فدخل قسم الطوارئ، والدكاترة بدأوا يتعاملوا مع حالته فورًا.

بعد حوالي ساعة، خرجت دكتورة من الأوضة.

جريت عليها وسألتها

طمنيني يا دكتورة، الطفل عامل إيه؟

قالت

الحمد لله، لحقناه في الوقت المناسب. عنده جفاف وسوء تغذية، لكن حالته بدأت تستقر.

حسيت إن جبل كبير اتشال من على صدري.

سألتها

تقدري تعرفي عمره؟

تقريبًا ستة شهور.

ست شهور!

يعني طفل صغير بالشكل ده كان محبوس في شنطة سفر على جنب طريق، والكلب اللي الناس كانت عايزة تقتله كان هو اللي بيحميه!

رجعت للمركز البيطري، ولقيت سمر واقفة جنب الكلب.

قالتلي

سميناه مؤقتًا برعي.

ابتسمت رغم كل اللي حصل.

برعي؟!

ضحكت وقالت

أهو اسم يليق بجدع أنقذ طفل.

الدكتور البيطري كان بيفحصه، ولما شافني قال

الكلب ده حالته صعبة. عنده جفاف شديد، والتهابات في رجليه، وواضح إنه ماكلش كويس من فترة طويلة.

سألته

يقدر يعيش؟

رد

بإذن الله، بس محتاج رعاية وتغذية وعلاج.

في اللحظة دي دخلت هالة، الست اللي اتعضت منه.

كانت عرفت باللي حصل من واحد من الموجودين، وجت تطمن على الطفل.

أول ما شافت برعي، وقفت بعيد وقالت

هو ده الكلب اللي عضني؟

قلتلها

أيوه.

بصتله شوية، وبعدها عينيها دمعت.

يا حبيبي… ده كان بيحمي طفل!

قربت منه بحذر، وحطت إيدها على صدرها وقالت

سامحني يا حبيبي، أنا ماكنتش أعرف.

برعي رفع راسه وبصلها، لكنه ما عملش أي حركة عدوانية.

بعد يومين، الطفل بدأ يتحسن، وبدأنا نحقق في مصدر الشنطة وهوية الطفل.

الورقة ماكانش عليها اسم أو رقم تليفون، لكن كان فيه حاجة تانية لفتت نظري.

جوه الشنطة لقينا إيصال من صيدلية في طنطا، بتاريخ قبل الواقعة بأربعة أيام، وكان مكتوب عليه اسم نجلاء فوزي.

بدأنا نبحث عن صاحبة الاسم.

وبعد مراجعة بيانات الإيصال والتواصل مع الصيدلية، قدرنا نوصل لعنوان في منطقة شعبية.

رحنا أنا وزميلي شريف.

فتح لنا الباب شاب في أواخر العشرينات، وشه كان شاحب، وأول ما عرف إننا من الشرطة، اتوتر.

سألته

إنت تعرف واحدة اسمها نجلاء فوزي؟

اتغيرت ملامحه فورًا.

أيوه… دي أختي. حصلها حاجة؟

إحنا اللي عايزين نسألك. عندها طفل اسمه ياسين؟

الشاب سكت، وبعدها قال بصوت متقطع

ياسين فين؟

بصيتله بتركيز.

إنت عارف إنه مش موجود؟

بدأ يعيط وقال

أنا كنت بدور عليه من يومين!

دخلنا الشقة، وبدأ يحكيلنا.

قال إن أخته نجلاء كانت متجوزة واحد اسمه حازم، وإنه بعد ولادة الطفل حصلت بينهم مشاكل كتير.

حازم كان عاطل، وبيتعاطى، وكان بيضربها ويهددها ياخد منها ابنها.

وفي يوم، اختفى حازم فجأة، وساب نجلاء لوحدها مع الطفل.

الشاب كمل

أختي كانت بتشتغل في مصنع ملابس، وكانت بتسيب ياسين معايا

 

ساعات، لكن أنا كمان شغلي مش ثابت. من أسبوعين قالتلي إنها هتروح عند واحدة صاحبتها يومين، وبعدها اختفت.

سألته

والكلب برعي؟

قال

ده كان كلب حازم. نجلاء كانت بتربيه معاه، وبعد ما حازم اختفى، الكلب فضل معاها. كانت بتقول إنه متعلق بياسين جدًا، وإنه ماكانش بيرضى يبعد عنه.

سألته

طب إزاي الطفل وصل للشنطة؟

الشاب نزل عينه للأرض وقال

معرفش يا فندم… والله ما أعرف.

لكن قبل ما نمشي، شريف لاحظ صورة قديمة معلقة على الحيطة.

الصورة كانت لنجلاء وهي شايلة ياسين، وبرعي نايم جنب رجليها.

طلبت منه الصورة، وفضلت باصص فيها.

الكلب كان باين عليه إنه بيحب الطفل فعلًا.

رجعنا المركز، وبدأنا نوسع البحث عن نجلاء.

وفي اليوم التالت، جالنا اتصال من مستشفى في مدينة المحلة الكبرى.

كان فيه ست دخلت المستشفى في حالة إعياء شديد، ولما الممرضة سألتها عن بياناتها، قالت اسمها نجلاء فوزي.

أخدت شريف وطلعنا على المستشفى فورًا.

دخلنا أوضتها، ولما شافتنا بدأت تعيط.

قالت

ابني… ابني فين؟!

قربت منها وقلت

ابنك عايش، وهو في أمان. بس عايزين نفهم إنتِ عملتي إيه.

غطت وشها بإيديها وفضلت تعيط.

وبعد شوية بدأت تحكي.

قالت إنها كانت عايشة في خوف مستمر من جوزها السابق، وإنه كان بيهددها باستمرار إنه هيخطف ياسين منها.

وفي يوم رجع وطلب منها فلوس، ولما رفضت، ضربها وهددها إنه هيأذي الطفل.

هربت منه، لكنها ماكانش معاها فلوس كفاية ولا مكان تروحله.

كانت بتنام عند واحدة صاحبتها، والطفل معاها، لكن صاحبتها رفضت وجود برعي في الشقة.

نجلاء قالت

برعي كان الوحيد اللي بيحسسني إني مش لوحدي. كان بينام جنب ياسين، ولو الطفل عيط يقوم يجري عليه. حتى لما كنت بخرج أشتري حاجة، كان يفضل واقف قدام سريره.

سألتها

طب ليه حطيتي الطفل في الشنطة؟

انهارت في العياط.

أنا ماكنتش عايزة أسيبه! والله ماكنتش عايزة!

سكتت شوية، وبعدها كملت

جوزي عرف مكاني، وبعتلي رسالة إنه جاي ياخد ياسين. كنت مرعوبة. اتصلت بأخويا، لكنه ما ردش. خرجت بالطفل وبرعي، وفضلت ماشية لحد ما تعبت. كنت فاكرة إني هلاقي عربية تاخدني لمكان بعيد.

وبعدين؟

لقيت الشنطة القديمة في عربية صاحبة ليا، كنت واخداها منها. حطيت فيها بطانية وياسين، لكن سيبت فتحة للهواء. وكتبت الورقة، وقلت لو حصل لي حاجة حد يلاقيه.

سمر كانت واقفة جنب الباب، ودموعها نزلت من غير ما تحس.

نجلاء كملت

كنت ناوية أرجع آخده بعد ما أتأكد إن الطريق آمن. لكن تعبت ووقعت، وخفت أرجع فيلاقيني حازم. برعي فضل جنبه، وأنا كنت عارفة إنه مش هيسيب حد يقرب منه بسهولة.

قلت لها

يعني إنتِ اللي طلبتي من برعي يحميه؟

هزت راسها.

قبل ما أمشي، حضنته وقلتله خليك جنب أخوك يا برعي. ماتسيبوش لوحده.

في اللحظة دي فهمت كل حاجة.

الكلب ماكانش بيحمي شنطة.

كان بينفذ آخر طلب من الإنسانة اللي بيحبها، وبيحمي الطفل اللي اتربى معاه.

لكن لسه كان فيه سؤال مهم.

طب ليه ما رجعتيش للطفل؟

ردت بصوت مكسور

حاولت أرجع، لكن حصلتلي حالة إغماء في الطريق، والناس نقلتني المستشفى. ولما فوقت ماكنتش عارفة أبدأ أدور فين.

طمّنتها إن ابنها بخير، ووعدتها إننا هنساعدها في الإجراءات القانونية اللازمة لحمايته.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.

بعد يومين، وأنا موجود في المركز، جالي اتصال من شريف.

قال بصوت مستعجل

يا محمود، تعالى بسرعة. فيه واحد واقف قدام المركز، وبيقول إنه صاحب الكلب والطفل.

مين؟

حازم… جوز نجلاء السابق.

وصلت لقيته واقف قدام البوابة، وبيزعق

أنا عايز ابني! والكلب ده ملكي، ومن حقي آخده!

طلبت منه يدخل، وبدأت أتكلم معاه.

قلتله

إنت كنت فين طول الفترة اللي فاتت؟

رد بعصبية

دي مشاكل عائلية، وإنتوا مالكوش دعوة.

وإزاي طفل رضيع يتساب في شنطة على الطريق؟

أنا ماليش علاقة بالكلام ده. أنا عايز ابني وبس.

كان واضح إنه بيحاول يسيطر على الموقف بالصوت العالي.

لكن لما وريته صورة برعي، اتغيرت ملامحه.

قال بغضب

الكلب ده؟! ده كلب بتاعي، وأنا هآخده النهارده!

سألته

إنت كنت بتعامله إزاي؟

هو كلب، يعني أعمله إيه؟!

قلتله

الكلب ده كان ممكن يموت من الجوع والعطش، ومع ذلك رفض يسيب الطفل.

رد بسخرية

وأنا مالي؟ ده حيوان!

في اللحظة دي اتأكدت إن المشكلة أكبر من مجرد خلاف عائلي.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة البلاغات والتحقيقات للجهات المختصة، مع فحص أقوال نجلاء والشهود وكل التفاصيل المتعلقة بتهديداتها السابقة.

وبعد أيام، اتسمح لنجلاء تشوف ابنها في إطار الإجراءات الرسمية.

دخلت أوضة المستشفى، وياسين كان نايم في سريره الصغير.

أول ما شافته، حطت إيديها على بقها وبدأت تعيط.

ياسين… يا حبيبي… ماما رجعتلك.

شالته وحضنته، وفضلت تبوس في وشه الصغير.

لكن المفاجأة إن الطفل أول ما سمع صوتها، بدأ يحرك إيديه ورجليه ويبتسم.

سمر كانت واقفة جنبي وقالت

الحمد لله إنه رجع لحضن أمه.

بعدها أخدنا نجلاء لمركز رعاية الحيوانات.

كان برعي لسه بيتعافى، لكنه بدأ يستعيد وزنه وحيويته.

أول ما نجلاء دخلت، الكلب رفع راسه.

فضل يبصلها ثواني، وكأنه مش مصدق إنها قدامه.

وبعدين قام رغم تعبه، وبدأ يهز ديله بسرعة.

نجلاء نزلت على الأرض وفتحت دراعها.

برعي… يا حبيبي!

جري عليها، وحط راسه في حضنها، وبدأ يلحس إيديها ووشها.

نجلاء فضلت تعيط وهي بتقوله

سامحني يا برعي… سامحني إني سيبتك لوحدك.

لكن برعي ماكانش مهتم بأي حاجة غير إنه أخيرًا شافها تاني.

بعدها جابوا ياسين، وأول ما نجلاء قربته منه، الكلب بدأ يشم الطفل بحذر.

وبعدين حط راسه جنب رجله الصغيرة.

ياسين

مد إيده ولمس ودنه.

وفي اللحظة دي برعي هز ديله، وغمض عينيه.

سمر بصتلي وقالت

فاكر لما الناس قالت لازم يتقتل لأنه خطر؟

ابتسمت وقلت

أيوه.

قالت

لو كنا حكمنا عليه من أول نظرة، كان طفل بريء ممكن يموت، وكان كلب وفيّ هيتعاقب على إخلاصه.

بعد فترة، نجلاء بدأت ترتب حياتها من جديد، وأخوها ساعدها في إيجاد شغل وسكن مناسب، واتعملت الإجراءات اللازمة لضمان أمانها وأمان ابنها.

أما برعي، فبقى فرد أساسي في العيلة.

لكن الحكاية دي علمتني درس عمري ما نسيته.

بعد حوالي شهر، كنت معدي من نفس الطريق اللي لقينا عليه الشنطة.

وقفت العربية في نفس المكان، ونزلت وبصيت للسور اللي كان برعي واقف جنبه.

افتكرت عينيه وهو عطشان، ورجليه اللي كانت بتترعش، وإصراره إنه ما يسيبش الشنطة مهما حصل.

وقتها رن تليفوني.

كانت سمر.

قالت وهي بتضحك

محمود، عندي ليك خبر حلو.

خير؟

برعي بقى وزنه طبيعي تقريبًا، وياسين بدأ يتعود عليه أكتر. وبقوا بيناموا جنب بعض كل يوم.

ضحكت وقلت

ربنا يديم عليهم الخير.

وقبل ما تقفل، قالتلي جملة فضلت ترن في ودني

تعرف يا محمود؟ الناس شافت كلب بيكشر عن أنيابه، لكن محدش حاول يفهم هو ليه بيعمل كده.

قفلت المكالمة، وفضلت باصص للطريق.

أحيانًا بنحكم على الناس والحيوانات من تصرف واحد، من غير ما نعرف إيه اللي وصلهم للحظة دي.

الكلب اللي اتبلغ عنه باعتباره خطر على المجتمع، كان في الحقيقة بيحرس طفل مافيش حد غيره كان مستعد يفضل جنبه.

كان ممكن يهرب من الجوع، ويجري ورا أي حد معاه أكل، لكنه اختار يفضل مكانه.

وكان ممكن يسيب الشنطة وينجو بنفسه، لكنه اختار يحمي ياسين.

وفي النهاية، اكتشفنا إن أكتر مخلوق اتهموه بالخطر، كان هو الوحيد اللي وقف يحمي حياة طفل لا يقدر يدافع عن نفسه.

ومن يومها بقيت مؤمن إن الوفاء مش محتاج لسان يتكلم، ولا كلمات تتقال… ساعات بيكفي قلب صغير مكسور، وكلب جعان واقف قدام شنطة، ومستعد يموت عشان اللي جواها.

تمت.. روايات_مشيره_محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى