
أول ما شافتهم حماتي، قامت تجري عليهم وقالت بلهفة:
– خير يا ولاد… الدكتور قال إيه؟
بص محمود لمراته، وبعدين بص لأمه…
وسكت.
والسكوت وقتها…
كان أصعب من أي كلام
البارت السادس
أول ما محمود سكت، حماتي فقدت أعصابها.
قالت وهي بتبص بينه وبين ريم:
– ما تنطق يا ابني… الدكتور قال إيه؟
محمود أخد نفس طويل وقال:
– الدكتور طلب شوية تحاليل وفحوصات… ولسه هنرجعله تاني.
حماتي اتنهدت وقالت:
– يعني مفيش حمل؟
هز محمود رأسه وقال:
– لسه.
ريم كانت ساكتة، دموعها محبوسة في عينيها.
ولأول مرة، حسيت إنها مكسورة.
لكن رغم كده… قلبي ما رقش.
عدى أسبوع.
وبعدين اتصل الدكتور وحدد لهم معاد عشان يراجعوا نتائج الفحوصات.
رجعوا في آخر اليوم.
وأول ما دخلوا البيت، حماتي كانت مستنياهم
على الباب.
قالت بلهفة:
– طمنوني.
محمود بص في الأرض، أما ريم ففضلت تبكي.
قال بصوت واطي:
– الدكتور قال إن في مشكلة محتاجة علاج… وممكن الموضوع ياخد وقت.
حماتي اتنهدت وقالت:
– إن شاء الله ربنا يرزقكم… المهم متفقدوش الأمل.
ومن يومها…
بقت كل شوية تجيب لدكاترة جداد، وأسماء شيوخ، ووصفات من الجيران.
وريم كانت تروح معاها في كل مرة، من غير ما تشتكي.
كل ما أشوفها راجعة تعبانة، أقول لنفسي:
“هي دي الحياة اللي اخترتهالها.”
لكن بعد حوالي سنة من الجواز…
حصل اللي قلب كل حاجة.
في ليلة، كنا قاعدين بنتعشى عند حماتي.
وفجأة، رن تليفون محمود.
رد، وسكت ثواني.
بعدها وشه اتغير.
قام من على السفرة وهو بيقول:
– إزاي؟!… إنت متأكد؟
كلنا بصينا لبعض.
قفل المكالمة، وبص لريم.
وقال:
– لازم نروح المستشفى حالًا.
حماتي قامت مفزوعة.
– خير يا ابني؟ في إيه؟
محمود رد وهو بيحاول يستخبى ورا هدوءه:
– الدكتور عايز يشوفنا ضروري… حالًا.
خرجوا بسرعة.
وسابونا كلنا قاعدين، محدش فاهم إيه اللي حصل.
أما أنا…
فكان أول مرة الخوف يتسلل لقلبي.
لأن الإحساس اللي جوايا كان بيقول…
إن اللي جاي، مش هيكون في صالح حد فينا.
البارت السابع
من ساعة ما محمود وريم خرجوا، وحماتي ما بطلتش تلف في الصالة.
كل دقيقة تبص في الساعة.
وكل شوية تقول:
– يا رب استر… يا رب طمني.
حتى طارق حاول يهديها.
قال:
– يا أمي، أكيد خير، متكبريش الموضوع.
لكن قلبها كان مقبوض.
أما أنا…
فكنت قاعدة ساكتة، لكن لأول مرة من بداية اللي عملته، حسيت بتوتر.
عدت ساعتين…
وبعدين سمعنا صوت عربية محمود وقفت قدام البيت.
جريت حماتي على الباب قبل ما يدخل.
أول ما شافته قالت:
– طمني يا ابني… الدكتور قال إيه؟
محمود كان ماسك إيد ريم.
وعلى وشه ابتسامة غريبة.
بص لأمه وقال:
– الدكتور قال إن ريم… حامل.
سكت البيت كله.
حماتي حطت إيديها على بوقها من الفرحة.
– حامل؟! بجد يا محمود؟
ضحك وهو قال:
– أيوه… في الشهر التاني كمان.
حماتي حضنت ريم وهي بتعيط من الفرحة.
– الحمد لله… الحمد لله يا رب.
وبقت تدعي وهي بتبوسها من راسها.
أما أنا…
فحسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بصيت لريم وهي مبتسمة، وبعدين افتكرت كل اللي عملته.
إزاي؟
إزاي تبقى حامل؟
أنا كنت متأكدة…
متأكدة إنها مش بتخلف.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب.
لحد ما سمعت حماتي وهي بتقول قدام الكل:
– قلتلكم… ربنا كبير، ومافيش حد ييأس من رحمته.
بصيت لريم.
لأول مرة، حسيت إنها مش بتبصلي بنفس النظرة.
كان في عينيها حاجة…
كأنها عارفة إني كنت السبب في جوازها من محمود.
وعارفة كمان…
إني كنت متمنية إن اللحظة دي عمرها ما تحصل.
البارت الثامن
من يوم ما محمود قال إن ريم حامل… وأنا بقيت مش قادرة أنام.
كل ليلة أسأل نفسي نفس السؤال:
إزاي؟
إزاي البنت اللي أنا كنت متأكدة إنها مش هتخلف… تبقى حامل؟
كنت كل ما أفتكر كلام حماتي عن ورث الأرض، أحس إني بخسر المعركة اللي بدأتُها بإيدي.
أما حماتي…
فكانت طايرة من الفرحة.
كل يوم تروح لريم، شايلة معاها أكل أو فاكهة أو هدية.
وكل ما ترجع تقول:
– يا سارة، ريم بنت أصول… والله تستاهل كل خير.
وأنا أبتسم وأقول:
– ربنا يتمملها على خير.
لكن جوايا…
كنت بتمنى الأيام ترجع بيا لورا.
في يوم، وأنا قاعدة مع حماتي، قالت وهي مبتسمة:
– نفسي أشوف ابن محمود وهو بيجري في الأرض مع جده.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقلت:
– لسه بدري يا حاجة… الحمل في أوله، وربنا يتمم على خير.




