
ومن يومها…
كل ما تفرح، كنت أرد بنفس الجملة:
– ادعي بس… لسه كل حاجة بإيد ربنا.
الكلام بدأ يقلقها.
بقت كل شوية تتصل بمحمود تطمن على ريم.
وتوصيه:
– متسيبهاش تعمل أي مجهود.
أما محمود…
فبقى متعلق بمراته أكتر من أي وقت فات.
لو عطست… يوديها للدكتور.
ولو قالت إنها تعبانة… يسيب شغله ويروح لها.
وفي يوم، جم عندنا يتغدوا.
وأنا بجهز السفرة، سمعت محمود بيقول لطارق:
– ربنا عوضني بريم… دي نعمة والله.
بصيت عليهم من بعيد…
وحسيت إن كل حاجة كنت بخطط لها، بتنهار قدام عيني.
لكن رغم كده…
كنت لسه مقتنعة إن في سر أنا مش فاهمـاه.
يتبع…
الشهور كانت بتعدي بسرعة.
ودخلت ريم الشهر التاسع.
البيت كله بقى مستني اللحظة اللي يسمع فيها خبر الولادة.
حماتي اشترت هدوم للبيبي أكتر من مرة.
وكل ما تشوفني تقول:
– نفسي أشيله قبل ما أقفل عيني.
كنت أرد بابتسامة باهتة.
لكن الحقيقة…
كل يوم كان بيعدي، كان بيزود حيرتي.
في ليلة، محمود اتصل بطارق وقال:
– بكرة عندنا آخر كشف مع الدكتور… ادعولنا.
حماتي فضلت طول الليل تدعي.
وتاني يوم، أول ما رجعوا، قالت بلهفة:
– طمنوني.
ابتسم محمود وقال:
– الدكتور قال كل حاجة تمام، وممكن الولادة تبقى في أي وقت.
صرخت حماتي من الفرحة.
– الحمد لله… الحمد لله.
ومن ساعتها، كانت شنطة المستشفى جاهزة جنب باب شقة محمود.
كلنا بقينا مستنيين التليفون في أي لحظة.
وفعلًا…
الساعة كانت اتنين ونص بعد نص الليل.
رن تليفون طارق.
رد بسرعة، وبعدها قال:
– يلا يا سارة… ريم بدأت تولد.
لبسنا على عجل، وروحنا المستشفى.
ريم دخلت غرفة الولادة.
ومحمود واقف قدام الباب، إيده بتترعش من التوتر.
أما حماتي…
فكانت ماسكة السبحة، ومبطلتش دعاء.
كل دقيقة تبص لباب غرفة الولادة، وتقول:
– يا رب قومها بالسلامة… يا رب ارزق محمود الذرية الصالحة.
وأنا…
كنت واقفة بعيد، ببص على الباب المقفول.
وقلبي بيدق بسرعة.
حاسّة إن اللي هيخرج من الأوضة دي…
مش هيكون مجرد طفل.
هيكون بداية لحقيقة هتغيّر حياة العيلة كلها.
يتبع… :::
البارت العاشر
فضلنا واقفين قدام أوضة الولادة أكتر من ساعتين.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها سنة.
محمود كان ماشي رايح جاي، وكل شوية يبص على باب الأوضة.
أما حماتي…
فكانت ماسكة السبحة، ولسانها مبيوقفش دعاء.
– يا رب قومها بالسلامة… يا رب فرح قلب محمود.
وفجأة…
باب أوضة الولادة اتفتح.
خرج الدكتور وهو بيبتسم.
كلنا جرينا عليه.
حماتي كانت أول واحدة تسأله:
– طمني يا دكتور… ريم عاملة إيه؟
ابتسم وقال:
– ألف مبروك… الأم بخير، والبيبي بخير.
محمود سجد على الأرض من الفرحة.
أما حماتي، ففضلت تعيط وهي بتقول:
– الحمد لله… الحمد لله يا رب.
بعد شوية، الممرضة خرجت شايلة البيبي.
ناولته لمحمود.
أول ما شاله، دموعه نزلت.
فضل يبوس في راسه وهو بيقول:
– الحمد لله… الحمد لله.
حماتي أخدته من إيده، وضحكت لأول مرة من شهور.
وقالت وهي بتبوسه:
– نورت الدنيا يا حبيب جدتك.
أما أنا…
فكنت واقفة بعيد.
مش قادرة أفرح.
ولا قادرة أزعل.
كل اللي كان بيدور في دماغي سؤال واحد:
إزاي؟
إزاي البنت اللي كنت متأكدة إنها مش هتخلف…
ولدت طفل سليم؟
بعد أسبوع، رجعت ريم البيت.
والبيت بقى مليان زوار ومباركات.
حماتي كانت عاملة احتفال صغير، وكل الناس جاية تشوف البيبي.
وأنا كنت بساعد في الضيافة.
وفجأة…
دخلت ست كبيرة من قرايب ريم.
حضنتها وقالت:
– الحمد لله يا بنتي… ربنا عوض صبرك.
حماتي ابتسمت وقالت:
– الحمد لله… ربنا كرمها وكرمنا.
ردت الست وهي تهز رأسها:
– والله يا أم محمود… ريم تستاهل كل خير بعد الظلم اللي شافته في جوازتها الأولى.
الكلمة شدت انتباه حماتي.
قالت باستغراب:
– ظلم؟ ظلم إيه؟
ابتسمت الست بحزن وقالت:
– دي حكاية طويلة… وربنا أظهر الحق في الآخر.
سكتت لحظة…
وكملت:
– جوزها الأول كان مصر إن العيب فيها، لكن الحقيقة كانت غير كده.
أول ما سمعت الجملة دي…
اتجمدت مكاني.
وحسيت إن في جاية.
لكن قبل ما الست تكمل كلامها…
دخلت واحدة من قرايبها وقالت:
– يلا يا خالتي… الناس مستنياكي بره.
فقامت وسابتنا.
أما أنا…
ففضلت واقفة، وقلبي بيدق .
لأول مرة…
حسيت إن السر اللي كنت بدفنه…
هيطلع للنور قريب جدًا.
يتبع.
البارت الحادي عشر
من بعد اليوم ده…
الكلمة اللي قالتها قريبة ريم فضلت ترن في ودني.
“ربنا أظهر الحق.”
هو إيه الحق؟
وهل في حاجة أنا معرفهاش؟
فضلت أراقب ريم من بعيد.
كل ما أشوفها شايلة ابنها وتضحك، أحس إن قلبي بيتقبض.
بعد أسبوع، محمود عمل عقيقة للبيبي.
العيلة كلها اتجمعت.
وقرايب ريم جم من بره البلد.
البيت كان مليان فرحة.
وأنا كنت بوزع العصير على الضيوف.
وفجأة…
سمعت نفس الست اللي كانت في السبوع بتتكلم مع حماتي.
قالت:
– والله يا أم محمود، ربنا عوض بنتنا خير.
حماتي ابتسمت وقالت:
– الحمد لله… دي بقت بنتي قبل ما تكون مرات ابني.



