
أبو مراتي وتمنية من إخواتها ضربوها بوحشية وهي حامل في الشهر السابع لدرجة إن ابني مات في بطنها قبل ما يتولد! وبعدها وقفوا برة أوضة العناية المركزة بيضحكوا ببجاحة ويقولوا لي أنتَ مجرد راجل غني ومعندكش نفوذ ولا تقدر تعملنا حاجة!.. هما كانوا فاكرين إني مجرد أدهم رجل الأعمال العادي اللي اتجوز نورهان! لحد ما بعت مسج واحد بس.. وفي نفس اللحظة ٩ تليفونات رنوا مع بعض في أيديهم! وساعتها بس فهموا حجم القوة والسلطة اللي بتتحكم في العالم اللي كانوا فاكرين إنه بيحميهم!
المستشفى كلمتني الساعة ١٢:١٧ بعد نص الليل. مرات حضرتكِ نجت من الموت بمعجزة! نجت بمعجزة.. سقت عربيتي بأقصى سرعة والكلمة دي بتتردد في دماغي بانهيار! ولما وصلت وشفت نورهان.. وشها كان متورم ومرمي بالدم.. كتفها مكسور.. دراعها مليان كدمات زرقاء وسوداء بالبشاعة.. والأجهزة مغطية الست اللي كانت الصبح بتبتسم لي وبتبوسني قبل ما أنزل شغلي! إيدها كانت محطوطة على بطنها الفاضية..
الدكتور الجراح قفل باب العناية بحزن ووطى صوته: ثلاث ضلوع مكسورين.. نزيف داخلي حاد.. وعظمة الترقوة متدمرة! سكت ثانية وكمل بأسى: وم قدرناش ننقذ الجنين.. الطفل مات! كل حاجة جوايا اتجمدت وبقت زي التلج بالقهر! كم واحد اعتدى عليها بالعنف ده؟! على الأقل ٩ أفراد!
أنا كنت عارف أساميهم بالحرف اصلاً.. نورهان اتولدت وأبوها راجل مفترِي وشايف الطاعة العمياء أهم من الحب، وأ ثمانية إخوات رجالة بيتعاملوا مع القسوة والافتراء كأنه قانون العيلة! كلهم كانوا بيكرهوا جوازي منها بجنون.. وفي الليلة دي، قرروا يعاقبوها بالقسوة لأنها رفضت تسيبني وترجع لهم!
خرجت للطرقة برة.. الـ ٩ كانوا واقفين هناك! بيضحكوا ببجاحة وصوت عالي! واحد من إخواتها بص لي بابتسامة تريقة واستخفاف: يمكن المرة الجاية تتعلم إزاي تلم مرتكِ وتخليها تسمع الكلام! التاني كركر بضحكة سافلة! وساعتها أبو نورهان قرب مني باستعلاء: أنتَ معاك فلوس يا أدهم.. بس م تتغابيش وتفتكر إن الفلوس دي نفوذ وسلطة بجد!
طوال ست سنين كاملين، أنا سبتهم يعتقدوا الفكرة الغبية دي بالظبط! نورهان كانت تعرف إني بملك شركات تجارية كبيرة.. بس م كانتش تعرف ليه الوزراء وكبار المسؤولين بيردوا على تليفوناتي قبل أي حد تاني! م كانتش تعرف ليه كبار رجال الأمن وأصحاب البنوك والموانئ بيكلموني قبل ما ياخدوا أي قرار مصيري! أنا كنت مخبي العالم المرعب ده عنها عشان أحميها وأحافظ على بساطة حياتنا.. بس في اللحظة دي، حسيت إن السكوت ده كان أكبر غلطة عملتها في حياتي كلها!
طلعت الموبايل من جيبي.. كتبت كلمة واحدة بالحرف: تفعيل بروتوكول الصندوق الأسود.. نفذوا كل أوامر التدمير فوراً! ودست إرسال!
أول تليفون رن بعد ثواني معدودة.. واحد من إخواتها وشها اتخطف لما جاتله رسالة إن كل حساباته البنكية اتجمدت بالكامل! التاني جاله تليفون إن النيابة والأجهزة الرقابية داخلين المكاتب والشركات بتاعته بكبسّات تفتيش! الثالث اكتشف إن المستثمر الأجنبي اللي شايل شغله سحب كل ملايينه في ثانية!
وفجأة.. رن تليفون أبو نورهان بشخصه! الحماية والنفوذ اللي كان بيتباهى بيهم اتبخروا في الهوا في غمضة عين! وفجأة برة المستشفى.. عربيات دفع رباعي سوداء مصفحة سدت المدخل بالكامل! رجال ببدل سوداء وهيئة تخوف نزلوا بالأسلحة والأجهزة.. الضحك اتبخر تماماً من الطرقة وم بقاش فيه صوت طالع!
أبو نورهان بص لي برعب وذهول ووشه أصفر زي الجثة: أنتَ طلعت إيه بالظبط؟! قربت منه وشوشته في أذنه ببرود يجمّد الدم: أنا السبب الوحيد اللي خلي محدش يمسكوا أو يقرب من عيلتكِ بالشر طوال الـ ٦ سنين اللي فاتوا! وشه فقد كل قطرة دم وبقى زي العظم!
وفي اللحظة دي، تليفوني اهتز تاني بإشعار أمني عاجل.. فتحت الموبايل وأنا مستني تأكيد إلقاء القبض على كل اللي اعتدوا على نورهان.. بس اللي ظهر قدام عينيا كانت لقطات مرعبة من كاميرات مراقبة المستشفى متسجلة قبل ساعتين بالظبط! واحد من إخوات نورهان كان واقف بيسلم ظَرف ثقيل مليان فلوس للجراح اللي كان جوة العناية ومسك حالة مراتي!
رفعت عينيا ببطء شديد ناحية باب العناية المركزة.. الدكتور كان أكد لي إن حالة نورهان استقرت تماماً.. بس فجأة وبدون مقدمات، م بقيتش متأكد إن الكلام ده صح! لأن الجريمة والاعتداء على مراتي م انتهوش لما نقلناها المستشفى.. دول كانوا يادوبك بيستعدوا لأبشع جزء في الخطة!
الصورة اللي ظهرت قدامي على شاشة الموبايل كانت أشد صدمة من كل اللي شفتته قبل كده. الدكتور الجراح، الراجل اللي قالي قبل كده نجت بمعجزة، كان واقف في زاوية مظلمة من ممر المستشفى، بياخد ظرف سميك مليان فلوس من يد أخو نورهان الكبير، سامح. الصورة واضحة، التاريخ والساعة مكتوبين تحتها قبل ساعتين بالظبط، قبل ما أوصل المستشفى بدقائق.
قلبي اتقبض بكل قوة ممكنة. يعني من الأول، من أول ما دخلت المستشفى، أنا كنت محاط بالخيانة من كل حتة. أبو نورهان وإخواتها ضربوها لحد ما خسرت ابننا.. والدكتور ده باع ضميره مقابل فلوس عشان يكمل الجريمة ويخلص عليها!
رفعت راسي ببطء ناحية باب غرفة العناية المركزة، اللي كان مقفول قدامي. نورهان جواها.. وهي في خطر ومش عارفة! أبو نورهان لاحظ تغير ملامحي، واتكلم بصوت مهزوز محاولاً يستر خوفه: إيه يا أدهم؟ في حاجة؟
ما رديتش عليه. رفعت الموبايل، كتبت رسالة تانية: تحقيق فوري مع الدكتور كريم الجراح.. كل ملفاته، كل حساباته، كل اتصالاته.. أريد كل حاجة في أقل من دقيقتين! ودست إرسال.
التفت لسامح، أخو نورهان اللي كان واقف جنب أبوه، وشكله بدأ يرتجف: أنتَ اللي دفعت الفلوس للدكتور ده؟ سألته بصوت هادي بارد زي الجليد. سامح حاول يضحك بس ضحكته طلعت مهزوزة: دكتور إيه؟ ما نعرفش حاجة من الكلام ده!
كداب! صرخت بصوت هز المكان كله. الصورة معايا.. والتاريخ والساعة.. وكل حاجة هتتكشف قدام عينيك في دقايق! في اللحظة دي، رن تليفوني.. ظهرت النتائج بسرعة مذهلة. قرأت الرسالة بسرعة، وكل كلمة كانت بتزيد غضبي: الدكتور كريم حسن.. حساباته استلمت تحويلات متتالية من حساب سامح عبد الحميد.. آخر تحويل كان قبل ساعتين بمبلغ نصف مليون جنيه.. ملفات طبية لمرضى سابقين بتظهر حالات وفاة غامضة.. تحقيق جارٍ!




