
بيتنا القديم كان في آخر الشارع، جنبه أرض فاضية من ساعة ما وعيت على الدنيا وهي مهجورة. المهم جدي هو اللي اشترى الأرض دي وبنى البيت لأبويا من فلوسه لأنه عايش في بيت جنبنا مش معانا، وكان دايمًا بيقولنا لما يزورنا “إلعبوا براحة.. الأرض دي فيها ساكنين غيرنا”. مكناش بنفهم قصده بس كنا بنسمع الكلام ونلعب براحة.
فاكر وأنا صغير، في إبتدائي تقريبًا كنت بسمع وأنا نايم صوت حد بيمشي في الطرقة بالليل، خطوات تقيلة وبطيئة وواضحة، كأن حد بيمشي برجل واحدة أو بيحجل. لما قوت لأمي وقتها قالتلي بثقة وهي بتضحك “ده خيالك بس يا حبيبي”. فكنت بتعامل عادي لحد ما أخويا الصغير بدأ يشتكي من نفس الموضوع رغم أنه بينام في أوضة تانية.
الموضوع فضل شهور، لحد ما جدتي -الله يرحمها- جت تزورنا وأنا وأخويا قولنالها على الصوت ده فبصت لأمي وقالت قدامنا إن الأرض دي كانت مسكونة، وفي فترة البنا حصلت مشاكل كتير وجدي جاب شيخ يقرأ على الأرض والشيخ ده لما جه حس بحاجة غريبة وكان خايف وقال لجدي يشوف أرض غيرها بس هو كان خلاص دفع فلوسها ومكانش مستعد يخسر فيها والموضوع عدى.
جدتي مشيت وأنا بليل فضلت أفكر في الكلام ده وبحاول أستوعبه بعقلي الصغير لحد ما الوقت مر عليا وأنا في السرير وفجأة حسيت بحاجة قاعدة على صدري بتضغط عليا بقوة وأنا مش قادر اتحرك ولا أصرخ، عيني كانت مفتوحة بس جسمي كله مشلول ولما لفيت وشي بصعوبة لقيت ظل أسود واقف جنب السرير، طوله واصل لحد السقف تقريبًا، وأنا من الرعب وأني مش عارف أعمل حاجة فضلت أعيط من غير صوت لحد ما نمت ومش عارف أزاي.
تاني يوم صحيت جسمي مكسر بس حسيت أنه كان حلم بس بليل اتكرر نفس الموضوع وفضلت الحالة دي تتكرر معايا كل ما أنام بدري، لحد ما بدأت أأجل نومي وأكون تعبان عشان أنام على طول بس المشكلة بقى إنها بدأت تحصل مع أخويا برضه، وبعدين مع أختي الكبيرة اللي بدأت تصحى فجأة بالليل وهي بتصرخ وتقول إن حد قاعد على السرير جنبها وبيهمس في ودنها بكلام مش مفهوم.
الموضوع بدأ يزيد وأبويا قرر يجيب شيخ يقرا القرآن في البيت كله، من أول الأوض لحد السلم وفعلًا الشيخ جه بس لما قعد يقرا في الصالة، سمعنا كلنا صوت خبط قوي جدًا جاي من فوق السقف، زي ما يكون حد بيجري بسرعة رهيبة، وبعدها على طول سمعنا صوت ضحكة نسائية عالية جدًا رجّت الحيطان، والشيخ وقف قراية فجأة ووشه اتغير لونه، وقالنا بصوت بيترعش مستحيل أنساه “فيه هنا حاجة قوية.. ده مش جن عادي”.
من يومها، أبويا قرر يعمل ختمة كل أسبوع في البيت، والحمد لله الأصوات والحاجات دي هديت شوية، بس لحد النهاردة رغم أني أتجوزت وخلفت بس كل ما بروح البيت القديم أزور أهلي، بحس إن فيه حد واقف في الضلمة بيراقبني!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




