قصص وروايات

أبو مراتي وتمنية من إخواتها ضړبوها حصري لموقع ايام

، مش كده؟ كلهم سكتوا.. الضحك اختفى تماماً، والوجوه اتلونت بالصفر والخوف. أبو نورهان حاول يتكلم بس الكلمات ما طلعتش من حلقه.

ما ضيعتش ثانية. مشيت بسرعة ناحية باب العناية المركزة، وضربت الجرس بقوة. الممرضة فتحت الباب متفاجئة: حضرتك.. ممنوع الدخول! افتحي الباب فوراً! أمرتها بلهجة ما تقبلش النقاش. مراتي في خطر، والدكتور اللي معاها خاين!

بس الدكتور كريم قال.. بدأت تتردد. الدكتور كريم ده في طريقه للتحقيق بتهمة القتل العمدي! قطعت كلامها بكل حزم. إما تفتحي الباب وإما أفتحه بنفسي وتبقي أنتِ كمان معاهم!

الممرضة اتخافت وفتحت الباب بسرعة. دخلت جوا، والمنظر جمد الدم في عروقي. نورهان كانت ملقاة على السرير، وجهها أصفر بوشاحق، والأنابيب متصلة بجسمها.. والدكتور كريم كان واقف جنبها، بيده حقنة مليانة بسائل غامض، وعينيه اتسعتت لما شافني!

إيه اللي بتعمله يا دكتور؟! صرخت وقربت بسرعة. الدكتور ارتد لورا وخبأ الحقنة ورا ظهره: لا.. لا حاجة.. ده مجرد دواء مهدئ.. لازم تهدأ وتخرج فوراً! دواء؟! اتقدمت خطوة ورفعت يديه بكل قوة وانتزعت الحقنة من يده. ده إيه بالظبط؟ قلت بصوت مخيف.

ده.. ده مادة سامة.. اعترف بصوت مرتعش وهو بيتراجع لورا. دفعولي تمن كتير.. قالولي مجرد مهدئ قوي.. ما كنتش أعرف إنها هتقتلها! مين اللي دفعلك؟! مسكت بملابسه وهددته. قولي لي اسمه الحين! سامح.. وأبوها.. كلهم اتفقوا! بكى بكل جبن. قالولي إنها لازم تموت عشان الميراث.. والفلوس اللي معاك.. وإنك مش هتقدر تعرف حاجة!

دفعته بقوة لورا لحد ما خبط في الحيطة، وركضت ناحية نورهان. كانت عيناها مغمضة، وتنفسها بيتسارع بقلق. مسكت يدها: نورهان.. حبيبتي.. أنا هنا.. افتحي عينيكِ.. رجاءً! ما ردتش.. بس الجهاز اللي بقياس نبضات القلب بدأ يصدر صوت إنذار مخيف.. نبضاتها بتنزل بسرعة!

خرجت من الغرفة زي المجنون، وطلعت تليفوني، كتبت أمر: تاني فريق طبي متخصص من المستشفى العسكري الرئيسي.. فوراً.. مراتي تسمم وحالتها حرجة.. أريد أفضل الأطباء في البلد هنا في أقل من ١٠ دقائق!

بعدين التفت للـ ٩ اللي كانوا واقفين في الطرقة، وكل واحد فيهم بيتمنى إنه يختفي من الوجود. بصيت لهم واحد واحد، وقلت بصوت هادي ومدمر: كنتم فاكرين إن الفلوس هي كل حاجة.. وإن النفوذ مجرد كلام.. دلوقتي هتشوفوا الفرق بين الراجل اللي معاه فلوس، وبين الراجل اللي بيدير البلد بكل هدوء!

أول ما قلت كده، وصلت رسايلهم تاني.. واحد منهم لقى شركاته كلها اتقفلت بالكامل.. التاني لقى رخصته سحبت.. التالت لقى حساباته اتجمدت حتى قرش واحد.. وأبو نورهان لقى إنه مطلوب للقبض عليه بتهم غش تجاري وتهرب ضريبي بملايين الجنيهات!

إزاي.. إزاي حصل كل ده في دقايق بس؟! سألني أبوها بصوت ميت. لأنكم ما عرفتوش مين أكون حقاً.. رديت بكل برود. أنا ما كنتش مجرد راجل أعمال يا عمي.. أنا رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الاستراتيجية.. الصندوق اللي بيدير استثمارات الدولة كلها.. واللي لو أصدر أمر، بتتوقف حياة ناس وتقوم دول! وكنت مخبي ده عن نورهان عشان أعيشها حياة طبيعية بعيدة عن الضوضاء.. بس أنتم اللي أجبرتوني أظهرها!

في اللحظة دي، وصل الفريق الطبي اللي طلبته.. ٤ من كبار الأطباء في البلد، ومعاهم كل الأجهزة الحديثة. دخلوا الغرفة بسرعة، وأنا واقف برة قلبي بيدق بكل ألم وخوف. مرت الدقائق كأنها سنوات.. وبعد نصف ساعة، خرج كبير الأطباء وقال لي بابتسامة مرهقة: الحمد لله.. قدرنا نسحب المادة السامة من جسمها في الوقت المناسب.. هي نجت يا سيد الأدهم.. بس محتاجة راحة تامة ومراقبة دقيقة لفترة طويلة!

سقطت على الكرسي جنبي، والدموع نزلت من عينيّ بلا سيطرة.. نجت.. نورهان نجت! شكراً يا رب! بصيت ناحية الـ ٩ اللي كانوا واقفين في الطرقة.. والشرطة وصلت في اللحظة دي، ومعاهم أمر القبض على كل واحد فيهم. لما شافوا الضباط، بدأوا يترجوا: سامحنا يا أدهم.. نحن غلطنا.. أرجوك ما تخليناش نروح السجن!

أنتم ما رحمتوش مراتي ولا طفلها اللي مات في بطنها! رديت بكل قسوة. أنتم قلتولي م تقدرش تعملنا حاجة.. دلوقتي شفتوا إني أقدر أعمل إيه؟! كل واحد ياخد جزاء فعله.. والعدالة هتتأكد من كل تفصيلة!

أخذوهم واحد ورا التاني.. أبو نورهان، إخواته التمانية، والدكتور الخاين.. الكل راح في نفس اللحظة. والطرقة اللي كانت مليانة ضحك واستعلاء قبل ساعات، بقت فاضية تماماً.. ما بقاش غيري، وصوت نبضات قلب نورهان اللي رجعت تضرب بانتظام جوا الغرفة!

بعد يومين، دخلت غرفة العناية المركزة لأول مرة عشان أجلس جنبها. كانت فتحت عيناها ببطء، وشافتني، ودموعها نزلت على خدها: أدهم.. حبيبي.. أنا كنت متأكدة إنك هتيجي! مسكت يدها وقبلتها: أنا هنا يا روحي.. ومش هتسيبك أبداً تاني.. كل حاجة خلصت.. هم راحوا.. وأنتِ معايا وبقيتي بخير!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى