
“بابا.. أختي الصغيرة مش راضية تصحى، وإحنا ما أكلناش حاجة بقالنا 3 أيام!”.. الجملة دي نزلت على رامي، وساب كل حاجة في إيده وجري بيهم على المستشفى.. بس ما كانش يستوعب ولا متوقع الحقيقة اللي هيعرفها هناك.. وأمهم كانت فين طول الكام يوم دول!
رامي كان قاعد في اجتماع مهم في الشركة، لما تليفونه رن برقم غريب.. كان هيطنش ويرفض المكالمة، بس التردد في اللحظة دي هو اللي غير حياته للأبد!
رد وهو عينه على شاشة العرض: “ألو؟”
صوت وش في السماعة، وبعدها صوت طفل صغنن، مكسور، خاېف،:
“بابا..؟”
رامي زق الكرسي لورا وجسمه اتشد: “مازن؟ بتتكلم من رقم مين؟ وفين أمك؟ إيه اللي بيحصل عندك؟!”
الولد بدأ يعيط بكسرة ويرتعش:
“بابا.. مريم مش راضية تصحى خالص.. جسمها مولع ڼار ونايمة، وماما مش هنا.. وما فيش أي أكل في البيت!”
في ثواني معدودة، رامي ساب الاجتماع والشركة وكل حاجة وجري على الأسانسير، بيطلب رقم طليقته دينا..
تليفونها مقفول وبيحول للفيسبوك!
من كام يوم دينا كانت قايلا له إنها واخدة الولاد ومسافرة شاليه على البحر، ولأن الأسبوع ده كان أسبوع رؤيتها وهي محتفظة بالولاد، صدق كدبتها
وسابهم!
30 دقيقة سواقة چنونية وسط الزحمة لحد ما وصل للشقة الإيجار بتاعتها في القاهرة..
هدوء يرعب قدام البيت! الشباك مقفول، ومفيش أي حركة..
رامي طلع على السلم وجري وكسر الباب المفتوح.. والريحة المكتومة جوة البيت خنقت نفسه!
وهناك شاف ابنه..
مازن كان متكوم على أرض الصالة، ماسك مخدة في حضنه كأنها درع بيحميه! شعره مبهدل، ووشه مليان دموع وتراب، والملامح مړعوپة كأنه عيط لحد ما دموعه جفت تماماً!
مازن بص لأبوه بضعف: “افتكرتك مش جاي..”
رامي نزل على ركبه وأخده في حضنه: “أنا هنا يا حبيبي.. فين أختك؟”
مازن شاور بإيد بتترعش على الكنبة..
مريم كانت نايمة من غير حركة تحت ملاية خفيفة، وشها أحمر ومولع ڼار من السخونية، وشفايفها متشققة ونفسها بالعافية!
رامي حط إيده على قورتها، التلج اتقلب لڼار في جسمه من كتر السخونية، شالها فوراً ورأسها مدلدلة على كتفه من غير أي مقاومة!
وهو خارج يجري، عينه جت على المطبخ..
علبة لبن فاضية مرمية، الأحواض مليانة مواعين معفنة، فتح التلاجة ما لقاش غير إزازة كاتشب فاضية! مفيش حتة لقمة ولا نقطة لبن لطفل عنده 6 سنين يطعم بيها نفسه وأخته اللي بټموت!
رامي شال الولاد في عربيتة
وجري على مستشفى الأطفال والسيرين قايد..
من الكرسي الوراني، مازن سأله بصوت مكسور: “هي ماما هتزعل منا يا بابا؟”
رامي ضغط على الدركسيون بغل وڠضب قاټل: “لأ يا حبيبي.. مش هتزعل، بس أنت تسمع كلامي أنا وبس.. أنا معاك ومش هسيبكم أبداً!”
مازن سكت، وبعدها عيط بكسرة: “أنا حاولت أكل مريم بسكوت.. بس ما كانتش قادرة تبلع!”
الدموع نزلت من عين رامي: “أنت بطل يا مازن.. أنت أنقذت أختك!”
تفتكروا الأم دينا اختفت فين لمدة 3 أيام وسابت عيالها يواجهوا المۏت والجوع، وإيه السر المرعب اللي هيكتشفه رامي في المستشفى وهيكشف مكانها؟
وصل رامي إلى قسم الطوارئ وهو يجري حاملاً مريم، بينما كان مازن متعلقًا بملابسه من شدة الخۏف.
صړخ:
“حد يلحق بنتي!”
خلال ثوانٍ، أخذ الأطباء مريم إلى غرفة الطوارئ، بينما جلست إحدى الممرضات بجوار مازن وأعطته زجاجة ماء وبعض البسكويت.
كان الولد يأكل بسرعة غريبة، وكأنه ېخاف أن يختفي الطعام مرة أخرى.
الممرضة دمعت عيناها.
“من إمتى ما أكلتش يا حبيبي؟”
بص لها بخجل وقال:
“من تلات أيام… كنت بسيب لمريم الأول.”
غطى رامي وجهه بيده.
كان يشعر أن قلبه ېتمزق.
…
بعد ساعة كاملة خرج الطبيب.
“حضرتك والد الطفلة؟”
وقف رامي بسرعة.
“أيوه… بنتي عاملة إيه؟”
قال الطبيب بهدوء:
“الحمد لله وصلتم في الوقت المناسب.”
“عندها التهاب رئوي شديد، وجفاف ونقص في التغذية.”
“ولو كانت اتأخرت ساعات إضافية، كان الوضع هيبقى أخطر.”
أغمض رامي عينيه وهو يحمد الله.
ثم سأله:
“والولد؟”
ابتسم الطبيب بحزن.
“هو كمان مرهق جدًا، لكن اللي عمله مع أخته يدل إنه طفل شجاع بشكل نادر.”
…
في تلك اللحظة دخلت موظفة من قسم الشؤون الاجتماعية بالمستشفى.
قالت:
“إحنا محتاجين نبلغ الجهات المختصة، لأن اللي حصل يعتبر إهمالًا جسيمًا للأطفال.”
وافق رامي فورًا.
وأعطاهم كل بيانات دينا.
لكن المفاجأة جاءت بعد أقل من ساعة.
اتصل أحد ضباط الشرطة بالمستشفى.
وقال:
“إحنا لقينا السيدة دينا.”
وقف رامي.
“فين؟”
قال الضابط:
“كانت في أحد المستشفيات الخاصة.”
تجمد مكانه.
“هي تعبانة؟”
رد الضابط:
“لا.”
“كانت بتجري عملية تجميل اختيارية، ومقفلة تليفونها من يومين.”
سقط الهاتف من يد رامي.
لم يستوعب.




