قصص وروايات

قصه كامله

أطفاله كانوا بين الحياة والمۏت…

وهي كانت في غرفة عمليات لإجراء عملية لا علاقة لها بمرض أو حاډث.

بعد ساعات حضرت دينا إلى المستشفى.

كانت ما تزال تضع الضمادات على وجهها.

أول ما شافت رامي قالت بانفعال:

“إنت كلمت الشرطة؟!”

نظر إليها غير مصدق.

“أول سؤال سألتِيه مش: الأولاد عاملين إيه؟”

سكتت.

ثم قالت:

“أنا كنت فاكرة الجارة هتعدي عليهم.”

قال پصدمة:

“أي جارة؟”

بدأت تتلعثم.

واكتشف الجميع أنها لم تطلب من أي شخص رعاية الطفلين.

كانت مجرد حجة قالتها بعدما انكشف الأمر.

…

في اليوم التالي بدأت التحقيقات الرسمية.

استمعوا إلى شهادة مازن.

جلس الطفل على الكرسي وهو يحتضن دميته الصغيرة.

وسأله الأخصائي بهدوء:

“آخر مرة شفت مامتك كانت إمتى؟”

قال:

“قبل تلات أيام.”

“قالت إنها هتنزل شوية وهترجع بسرعة.”

“ولما مريم سخنت… اتصلنا بيها كتير.”

“لكن تليفونها كان مقفول.”

ثم أخرج من جيبه الصغير ورقة مطوية.

ناولها لرامي.

“دي كانت ماما سيباها.”

فتحها.

كانت مجرد قائمة بالمشتريات الخاصة بها.

لا يوجد فيها أي كلمة عن الأطفال.

شعر رامي أن قلبه انكسر للمرة الثانية.

…

بعد أسابيع، وبعد مراجعة التقارير الطبية وسماع أقوال جميع الأطراف، صدر قرار المحكمة بتنظيم حضانة الطفلين بما يحقق مصلحتهما، مع منح رامي الإقامة الأساسية لهما، ووضع ترتيبات واضحة لأي تواصل مستقبلي مع الأم وفق ما تقرره المحكمة والجهات المختصة.

لم يشمت رامي.

ولم يحاول تشويه صورة دينا أمام الطفلين.

كان كل ما يقوله لهما:

“مهما حصل… أنتم مش السبب في أي حاجة.”

…

بدأت حياة جديدة.

تعلم رامي كيف يسرح شعر مريم كل صباح قبل المدرسة.

وأصبح يوقظ مازن بنفسه ويعد له الإفطار.

كان يحاول كل يوم أن يعوضهما عن الخۏف الذي عاشاه.

وفي أحد الأيام، دخل غرفة مازن فوجده يخفي قطعة خبز داخل درج مكتبه.

ابتسم وقال:

“بتعمل إيه يا بطل؟”

ارتبك الولد.

ثم قال بصوت منخفض:

“بخبيها… لو الأكل خلص تاني.”

شعر رامي بغصة في حلقه.

جلس بجواره.

فتح الدرج.

وأخرج قطعة الخبز.

ثم أخذه من يده إلى المطبخ.

فتح الثلاجة.

كانت ممتلئة بالطعام.

فتح خزانة المطبخ.

كانت مليئة بالأرز والمكرونة والبسكويت والعصائر.

ثم ركع أمامه وقال:

“بص يا مازن.”

“طول ما أنا موجود…”

“عمر الأكل ما هيخلص.”

“وعمر أختك هتنام جعانة.”

انهار مازن في حضنه لأول مرة منذ أيام.

وبكى بكاء طفل رجع أخيرًا يحس بالأمان.

…

بعد ستة أشهر، كانت مريم قد تعافت تمامًا.

وفي احتفال المدرسة، صعدت على المسرح وأمسكت الميكروفون.

قالت أمام الجميع:

“أنا عايزة أشكر بابايا.”

“لأنه وعدني إنه عمره ما هيسيبنا.”

التفتت نحو رامي بين الحضور.

ابتسمت.

ولوحت له بيدها الصغيرة.

أما هو…

فلم يستطع أن يمنع دموعه.

وفي تلك اللحظة،

أدرك أن النجاح الحقيقي لم يكن في منصبه أو راتبه أو شركته…

بل في أنه استطاع أن يمنح طفليه شيئًا كانا قد فقداه لعدة أيام…

الأمان.

تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى