قصص وروايات

أبو مراتي وتمنية من إخواتها ضړبوها حصري لموقع ايام

والبيبي..؟ سألت بصوت خافت وخائفة. نزلت راسي بحزن: آسف يا حبيبتي.. ما قدرناش ننقذه.. بس هو في مكان أحسن من هنا.. ربنا استرد أمانته! بكت بصوت خافت، وحضنت يدها بكل قوتها: كانوا بيضربوني ويقولولي إني لازم أتخلى عنك.. أبويا قال إنك مش مناسب لي.. وإن الجوازة دي هتدمر مستقبل العيلة.. لما رفضت، بدأوا يضربوني.. حاولت أحمي بطني بكل ما أملك بس كانوا كتير وأنا وحيدة!

عرفت يا نورهان.. عرفت كل حاجة.. قلت بهدوء. بس ليه؟ ليه عملوا كل ده؟ إيه السبب الحقيقي ورا كل الكره ده؟ سكتت شويه، وبعدين قالت بمرارة: الموضوع بدأ من قبل ما أتجوزك يا أدهم.. أبويا كان مديون بملايين الجنيهات لجهات مشروعة وغير مشروعة.. وكان مستنى مني أتجوز واحد من رجال الأعمال اللي هو مديون له، عشان يسدد الديون دي ويبقى في أمان! لما عرف إني حبيتك واتجوزتك، حاسس إني خنت العيلة وحرمتوه من النجاة!

وأنا كنت فاكر إنهم بكرهوني بس.. قلت بندم. لو كنت عرفت الحقيقة من الأول، كنت سددت كل ديونهم من غير ما يتأذى شعرة منك! هم ما كانوش عايزين مساعدة يا أدهم.. هم كانوا عايزين السيطرة.. عايزين يتحكموا فيك وفيّا.. لما اكتشفوا إنك مش مجرد راجل أعمال عادي، خافوا إنك تكشف أسرارهم وتوقفهم عن استغلال الناس.. فقرروا يتخلصوا مني أولاً، وبعدين منك!

كلامها فتح عينيّ على حقيقة أعمق وأخطر.. ما كانش مجرد خلاف عائلي بسيط.. كانت مؤامرة منظمة هدفها السيطرة والاستغلال، وكل ما فعلوه كان مخطط له من زمان!

قررت أروح لزيارة أبو نورهان في السجن، عشان أسمع الحقيقة كاملة منه. دخلت عليه الغرفة، ولقيته قاعد في الزاوية، شكله اتغير كتير، ملابسه بسيطة، وشحوب وجهه بيقول إنه ما بينامش من يوم ما اتقبض عليه. رفع راسه لما شافني، ونظراته اتملت بالذنب والندم: جيت تفرح بيا صح؟ جيت أعرف الحقيقة بس.. قلت بجدية. ليه يا عمي؟ ليه وصلت للدرجة دي مع بنتك الوحيدة؟

تنهد بعمق، وبدأ يروي بصوت خافت ومتقطع: أنا كنت ضايع من زمان يا أدهم.. من ماټت أم نورهان، فقدت السيطرة على نفسي.. دخلت في صفقات مشبوهة، قمار، ديون كتير.. ولما كبرت ديوني، عرضوا عليّ حل أتجوز نورهان لراجل غني يدفع كل حاجة، وفي المقابل يبقى تحت أمرهم! رفضت في الأول.. بس الضغط زاد، وهددوني بالقتل.. فوافقت! لما اتجوزتك، حاسس إن كل خططي اتدمرت.. وإنهم هيتخلصوا مني.. فقررت أتخلص من نورهان أولاً، وبعدين أطلب منك الفدية مقابل رجوعها.. وكنت فاكر إنك هتدفع أي مبلغ عشانها!

وأنتَ ما فكرتش إنها بنتك؟! صرخت بكل ألم. كنت مستعد تبيعها وتقتلها عشان تخلص نفسك؟! كنت أعمى يا ولدي.. أعمى بالخوف والطمع.. رد ببكاء. ولما اكتشفت إنك راجل سلطة، خفت أكتر.. عرفت إنك ممكن تدمرني في ثانية.. فقررت أسرع الخطى وأتخلص منها قبل ما تكتشف كل حاجة.. واللي حصل حصل!

والبيبي.. قلت بمرارة. كنت تعرف إنها حامل؟ عرفت.. وده زاد غضبي.. لأنها كانت هتربطها بيك للأبد.. فقررت أعاقبها بأقصى ما أقدر.. وقلت لنفسي لو ماټت هي والبيبي، يبقى خلصت كل المشاكل.. يا رب سامحني على اللي فكرت بيه!

سكتت طويلاً.. الحقيقة كانت مؤلمة جداً، بس كانت ضرورية عشان أبدأ رحلة التعافي أنا وهي. خرجت من السجن، ورجعت للمستشفى، وقعدت جنب نورهان وقلت لها كل اللي سمعته. بكت بصمت، وبعدين قالت بمرارة: أنا حزينة عليه يا أدهم.. حزينة إنه وصل للدرجة دي.. بس ما أقدرش أسامحه.. اللي عملوه ما يغتفرش أبداً! أنا معاكِ في كل قرار تاخديه يا حبيبتي.. مسكت يدها وقبلتها. اللي يهم إنكِ معايا.. والباقي على ربنا!

بعد أسبوع، بدأت جلسات المحكمة.. كانت قضية رأي عام، والصحف والقنوات تكلمن عنها كتير.. الجميع كان بيتساءل كيف يمكن لأب وإخوة يفعلوا فظاعة زي دي ببنتهم وأختهم! أنا كنت حاضر كل جلسة، ومعي كل الأدلة التسجيلات، الصور، تقارير الطب الشرعي، وشهادة نورهان نفسها!

نورهان حضرت الجلسة التانية، وكانت لسه متعبة بس واقفة بكل شجاعة وقوة. وقفت قدام القاضي وقالت بصوت واضح ومتأثر: أنا ما جيتش هنا عشان أنتقم.. جيت عشان الحقيقة تطلع.. عشان كل بنت تتعرض للعنف تعرف إنها مش وحيدة.. وإن العدالة موجودة ولو اتأخرت! كلامها هزّ كل اللي في القاعة.. حتى القاضي عينيه دمعت. وبدأت الأدلة تظهر واحدة ورا التانية.. اتضح إنهم كانوا بيخططوا للجريمة دي من شهور، وإن الدكتور كريم كان متفق معاهم من زمان، وإنهم كانوا عايزين يقتلوها ويقولوا إنها ماټت من نزيف داخلي بسبب الحمل.. خطة محكمة ما كانش هيتكشفها لو ما كانش عندي صور الكاميرا!

في يوم الحكم، اجتمعت القاعة بأكملها.. والناس كانت تقف برة القاعة بالآلاف عشان تسمع الحكم. القاضي وقف، ونطق بالحكم بصوت مدوي سمعته كل الأطراف: حكمت المحكمة بإدانة كل من عبد الحميد أبو نورهان، وإخوتها التمانية، والدكتور كريم.. بتهم الاعتداء بالضرب المبرح، القتل العمدي مع سبق الإصرار، ومحاولة القتل، والتحريض.. وحكمت على كل منهم بالسجن المؤبد مع الشغل والنفاذ، ومصادرة جميع الأموال والأصول المكتسبة بشكل غير مشروع، وتعويض السيدة نورهان مبلغاً كبيراً عن الأضرار المادية والمعنوية.. والله أكبر!

خرجنا من المحكمة والناس بتصفق لنا، ونورهان كانت متمسكة بيدي، ووجهها مشرق رغم كل اللي مرّ بيها. بصت لي وقالت بابتسامة: خلاص يا أدهم.. خلاص انتهى الكابوس! انتهى يا روحي.. رديت بحب. وبقت نبدأ حياة جديدة نظيفة من كل أذى!

بس ما كنتش عارف إن في سر أخير مخبي.. سر كان أخطر وأعمق بكثير، وإن العدالة ما اكتملتش لحد دلوقتي! بعد أسبوع، وأنا برتب أوراق الشركة، وجدت ملفاً قديم وصلني من جهة أمنية مجهولة.. مكتوب عليه سري للغاية. فتحتوه، وقلبي اتجمد من الصدمة! الملف كان بيقول إن أبو نورهان ما كانش القائد الحقيقي للمؤامرة.. كان مجرد أداة في يد رجل أعمال كبير جداً، اسمه كمال الدين.. الراجل اللي كان مديون له أبو نورهان، واللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى