عام

ثلاث شهور حكايات روماني مكرم

الموبايل مكنش معايا في الفترة دي، الشات ده مفبرك، أكيد تليفوني كان متهكر أو حد من صحابي هو اللي عمل كده وأنا بريء من الكلام ده كله!”المحامي بتاعي اتدخل بهدوء وطلب الكلمة:”سيادة المحقق، مرفق في الحرز رقم 4 تقرير المساعدات الفنية لمباحث تكنولوجيا المعلومات، التقرير يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الرسائل أُرسلت من نفس البصمة الرقمية لجهاز المتهم وبنفس الشريحة المسجلة باسمه، وعبر شبكة الواي فاي المنزلية الخاصة بمسكن الزوجية، والصور المرفقة التُقطت بكاميرا نفس الهاتف المحرز برقم التسلسل المصنعي (IMEI) الخاص به.

 

“وكيل النيابة بص لطارق بنظرة احتقار قاسية، ورفع صورة من الصور المحروزة في وشه:”أنت بتنكر؟ تليفونك متهكر برضه بياخد لقطات لمراتك وهي نايمة جنبك على السرير ويبعتها لأصحابك من شريحتك؟ بتنكر كلامك اللي بتقول فيه لواحد صاحبك ‘قريب هتبقى في حضنك’؟! هو ده الشرف اللي دينك وقانونك وأهلك ربوك عليه؟!”طارق ركبه خارت ووقع على ركبه في الأرض، ومسك في طرف المكتب وهو بينهار وبيعيط عياط هستيري:”غلطت يا فندم! لحظة طيش.

 

. أصحابي هما اللي جرجروني في السكة دي.. كانوا بيراهنوني وبيقولولي إنت متجوز واحدة شكلها عادي، وأنا كنت عايز أثبتلهم إن مراتي حلوة ومزة.. والله ما كان في نيتي أوديها لحد ولا ألمسها أذى، كان مجرد تفاخر وكلام أهبل في شات شيطان وراح لحاله، أبوس إيدك يا بيه متضيعش مستقبلي!”وكيل النيابة خبط بالقلم على المكتب بكل غضب:”تفاخر برحمك ومراتك وعرضك؟! أنت لا راجل ولا تعرف يعني إيه شرف، أنت سلعة رخيصة لمريض ومكانك الطبيعي مش وسط الناس.

 

“أنا كنت قاعدة ببصله وهو بيترجى وكيل النيابة، منظره وهو متمرمط على الأرض وتحت رجلين القانون كان بيغسل من جوايا قهر الشهور اللي فاتت كلها. مكنش فارق معايا عياطه ولا ندمه المزيف، ده واحد مكنش بيعيط غير عشان اتكشف، مش عشان غلط ولا عشان دبحني. وكيل النيابة رفع راسه ونده على الكاتب:”اكتب يا بني.. بعد الاطلاع على المحاضر والأحراز وشهادة الشاكية واعتراف المتهم الصريح بالواقعة:يُحبس المتهم طارق أربعة أيام على ذمة التحقيقات، ويُراعى التجديد له في الميعاد، مع استدعاء باقي الأطراف والشباب الواردة أرقامهم في المحادثات لضبطهم وإحضارهم فوراً ومصادرة كافة الأجهزة المضبوطة وإرسالها للأدلة الجنائية.

“العسكري شد طارق من دراعه بقسوة، وهو بيبصلي بصرخات مكتومة:”حراااام عليكي يا سمر! سامحيني.. أمي هتموت من الفضيحة! متخربيش بيتنا!”محمود بصله وقاله بصوت مليان غل: “البيت ده اتخرب يوم ما دخلته يا ندل، وسجنك ده قليل عليك.”خرجنا من النيابة، ومن سرايا النيابة على المحكمة علطول عشان نثبت قضايا الأحوال الشخصية. المحامي كان شغال كأنه قطار سريع مبيوقفش، قدم مذكرة عاجلة بنسخة من قرار حبس طارق واعترافه في النيابة كدليل قاطع على الضرر الذي لا يُستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما.

 

جلسة محكمة الأسرة كانت محددة لنظر الشق المستعجل في النفقة وقايمة المنقولات، وهناك في ممرات المحكمة، كانت المفاجأة اللي هزتني أكتر من التحقيق. أهله كانوا مستنيين برة، أمه وأبوه وعمامه وخيلانه.. ملمومين زي العصابة في طرقة المحكمة. أول ما شافوني خارجة أنا ومحمود، أمه اتغيرت 180 درجة، من الصدمة والبكاء للجبروت والشر، قربت مني وهي بتلوح بصوابعها وبتصرخ بصوت عالي وسط المتقاضين:”جاية هنا عشان تتبلي على ابني؟! فرحانة بيه وهو نايم في الحجز زي المجرمين؟ قولتلك ابني مش هيتعاقب على حتة صورة، وهنطلعك من الجوازة دي بشحاتة ومش هتاخدي قشاية واحدة من الشقة!

 

“عمّه كان راجل سمين لابس جلابية وصوته جهوري، وقف قدام محمود وقال:”اسمع يا بني.. حبل القضايا طويل، وابننا مش هيفضل محبوس، معارفنا كتير وخروجته مسألة وقت.. وبنتكم دي لو مسحبتش المحاضر وفضلت ماشية في سكة الفضايح دي، إحنا اللي هنفضحها، وهنقول إن هي اللي كانت بتبعت الصور بنفسها وبتلف على صحابه، وهنقلب الترابيزة عليكم ونخلي سمعتكم في الطين، لموا الدور وخدوا مؤخرها وبوسوا إيدكم وش وضهر واقفلوا المهزلة دي!”التهديد كان صريح ومقزز، كان محاولة لابتزازنا للمرة التانية، بس المرة دي علني وقدام الناس في قلب المحكمة.

 

محمود رفع إيده ووقف بينهم وبيني، وأنا خطيت خطوة لقدام، رفعت وشي وبصيت لعمه ولأمه بكل ثبات العالم، وقولت بصوت سمعه كل اللي واقفين في الطرقة:”ابنكم معترف بلسانه وبعترافه جوة التحقيق من نص ساعة، والأجهزة والمحادثات مسجلة وموثقة في مباحث الإنترنت والنيابة العامة.. والتهديد اللي بتقوله ده متسجل بكاميرات المراقبة بتاعة المحكمة ومحاميي هيقدم فيه بلاغ فوري دلوقتي بترهيب الشاهد والمجني عليها. اللي بيني وبينكم مش مجرد ورقة طلاق ولا عفش.. أنا داخلة أطهر حياتي من قذارتكم بالقانون، وابنكم هيتحاكم بتهمة جنائية توديه السجن سنين.. وروني بقى معارفكم هيعملوا إيه في ملف فيه اعتراف رسمي ببيع لحم أهل بيته!

“وشوشهم كلها سقطت، الرعب بدأ يدب في قلوبهم بجد لما عرفوا إن طارق اعترف بنفسه ومقدرش ينكر. أمه قعدت على بنك خشب في الطرقة وبدأت تصوت وتلطم، وعمه تراجع خطوتين لورا وهو بيهرب بعينه من نظرات الناس والمحامين اللي بدأوا يتلموا ويحتقروهم. المحامي دخل على القاضي وقدم طلب عاجل لتمكيني من شقة الزوجية منفردة، وحجز المنقولات تمهيداً لنقلها، وضم صورة رسمية من محضر النيابة لقضية الطلاق للضرر، وقضية تبديد القايمة.

 

القاضي بص للأوراق ولتقارير النيابة واعتراف الزوج، وهز راسه بأسى وغضب من بشاعة الجرم، وحدد جلسة النطق بالحكم النهائي في قضية الطلاق للضرر، بينما النيابة كانت بتحضر قرار إحالته لمحكمة الجنايات مع المتهمين التانيين اللي أساميهم طلعت في التليفون. رجعنا البيت، قعدت في أوضتي القديمة اللي اتربيت فيها سنين طويلة في أمان وطهارة، بصيت لنفسي في المراية، مكنتش هي نفس البنت المكسورة اللي كانت بتبكي من الخوف لما سمعت صوت المية في الحمام من كام يوم.

 

أنا كنت واحدة تانية، وحدة خدت طعنة في ضهرها لكن وقفت ودبحت اللي غدر بيها بحبل القانون.. بس الحكاية لسه مخلصتش، لأن الجلسة الحاسمة للنطق بالحكم في الطلاق، ومفاجآت محاكمة الجنايات اللي هتجر معاه شبكة كاملة من أصحابه، كانت على وشك إنها تبدأ وتهز كل كيان فيهم

الأيام اللي تلت قرار حبسه كانت مشتعلة كأنها حرب حقيقية، الأخبار انتشرت في المنطقة وفي دايرة شغله زي النار في الهشيم. الشركة الهندسية اللي كان شغال فيها وصلها إخطار رسمي بوقفه عن العمل والتحقيق معاه بعد ما جالهم استدعاء أمني بخصوص تحريات القضية، والمهندس المحترم اللي كان بيتمنظر قدام زمايله بأخلاقه ومركزه بقى حديث الساعة وعنوان الفضيحة اللي هزت الكل.

 

مباحث الإنترنت مع قوة من قسم الشرطة مهدتش؛ بناءً على اعترافاته والتفريغ اللي كشف كل الأرقام اللي على الجروب السري، نزلت مأموريات في وقت واحد على العناوين اللي حددتها التحريات. اتقبض على اتنين من أصحابه اللي كانوا أطراف رئيسية في المحادثات المقززة؛ واحد منهم هو اللي كان قايله في الشات “دي تلزمني بأي تمن”، والتاني اللي كان بيحرضه على تنزيل فيديوهات وصور تانية بمقابل مادي.

 

اتقبض عليهم بتهم الاشتراك والت على القيم الأسرية، ودخلوا التخشيبة معاه، ولما اتقابلوا في الحجز اتخانقوا وشتموا بعض وبقوا يرموا التهم على بعض زي الفئران المحبوسة في مصيدة. في نفس الأسبوع، المحامي خلص إجراءات تنفيذ قرار التمكين وكسر الشقة بحضور محضر المحكمة وقوة أمنية من القسم عشان أستلم كل قايمة منقولاتي وحاجتي قبل ما أهله يحاولوا يخفوا أي مسمار منها. روحت مع أبويا ومحمود وعربيات النقل الكبيرة كانت واقفة تحت العمارة. الجيران اتجمعوا في المداخل والبلكونات، محدش كان قادر ينطق بكلمة لوم واحدة؛ كان الكل بيبصلنا بتعاطف واحترام لأنهم عرفوا تفاصيل الكارثة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى