
انتفاخ البطن في سن اليأس.. إليك أسبابه وطرق التخلص منه
يُعد انتفاخ البطن من الشكاوى الشائعة لدى النساء خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعد الوصول إلى سن اليأس، وقد تلاحظ المرأة أن بطنها أصبح أكثر امتلاءً أو أن الملابس أصبحت أضيق حول الخصر رغم عدم حدوث زيادة كبيرة في الوزن.
وترتبط هذه التغيرات بعوامل متعددة، من بينها التقلبات الهرمونية وتغير توزيع الدهون في الجسم واضطرابات الجهاز الهضمي وقلة النشاط البدني. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار كل انتفاخ جديد بعد سن اليأس نتيجة طبيعية للهرمونات، خاصة إذا كان مستمرًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى.
لماذا ينتفخ البطن في سن اليأس؟
خلال مرحلة الانتقال إلى سن اليأس تتغير مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون بصورة كبيرة.
وقد تتزامن هذه التغيرات مع تغيرات في حركة الجهاز الهضمي والشهية والنوم وتوزيع الدهون في الجسم، مما يجعل بعض النساء يشعرن بالانتفاخ والامتلاء بصورة أكبر.
لكن هناك فرقًا بين الانتفاخ الناتج عن الغازات أو السوائل وبين زيادة الدهون حول البطن، رغم أن كليهما قد يجعل محيط الخصر أكبر.
1- التغيرات الهرمونية
تتقلب مستويات الهرمونات بصورة واضحة خلال السنوات التي تسبق انقطاع الدورة نهائيًا.
وقد تلاحظ بعض النساء تغيرات في احتباس السوائل والهضم بالتزامن
مع هذه التقلبات.
وبعد انقطاع الطمث، قد تتغير طريقة توزيع الدهون في الجسم، حيث تصبح زيادة الدهون حول منطقة البطن أكثر شيوعًا مقارنة بمراحل عمرية سابقة.
ولهذا قد يبدو البطن أكبر حتى إذا لم تتغير كمية الطعام بصورة كبيرة.
2- زيادة الدهون حول البطن
مع التقدم في العمر وانخفاض النشاط البدني وفقدان جزء من الكتلة العضلية، قد تقل كمية الطاقة التي يحتاج إليها الجسم.
وإذا استمر تناول السعرات نفسها مع انخفاض النشاط، يصبح اكتساب الوزن أسهل.
كما يرتبط انخفاض الإستروجين بتغير توزيع الدهون، بحيث تميل كمية أكبر منها إلى التراكم حول البطن.
وهذه ليست مجرد مشكلة في الشكل، لأن زيادة الدهون الحشوية ترتبط بزيادة خطر مقاومة الإنسولين والسكري وأمراض القلب.
3- الغازات
قد يكون الشعور بأن البطن “منفوخ” ناتجًا ببساطة عن تراكم الغازات داخل الجهاز الهضمي.
وقد تزداد الغازات بعد تناول بعض الأطعمة، مثل البقوليات والبصل وبعض الخضروات والمشروبات الغازية.
كما قد يؤدي تناول الطعام بسرعة أو مضغ العلكة أو الشرب باستخدام الشفاطة إلى ابتلاع كمية أكبر من الهواء.
ويختلف تأثير الأطعمة من امرأة إلى أخرى، لذلك لا توجد قائمة واحدة يجب منعها لدى الجميع.
4- الإمساك
يصبح الإمساك أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر لدى بعض الأشخاص، ويمكن أن يكون سببًا مباشرًا لانتفاخ البطن والشعور بالثقل والامتلاء.
وقد تساهم قلة الحركة وانخفاض تناول الألياف والسوائل وبعض الأدوية في المشكلة.
وعندما يبقى البراز داخل القولون لفترة أطول، قد يزداد الشعور بالانتفاخ والغازات.
5- تغير العادات الغذائية
قد تتغير الشهية والعادات الغذائية خلال هذه المرحلة نتيجة اضطرابات النوم أو الضغط النفسي أو تغير نمط الحياة.
والإكثار من الوجبات السريعة والحلويات والأطعمة الغنية بالملح قد يساهم في زيادة الوزن واحتباس السوائل.
كما أن تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر قد يجعل الانتفاخ أكثر وضوحًا خلال الساعات التالية.
6- عدم تحمل بعض الأطعمة
قد يكون الانتفاخ المستمر مرتبطًا بمشكلة هضمية لا علاقة مباشرة لها بسن اليأس.
فعدم تحمل اللاكتوز الموجود في منتجات الحليب لدى بعض الأشخاص قد يؤدي إلى الغازات والانتفاخ والإسهال.
كما قد تسبب بعض الكربوهيدرات القابلة للتخمر أعراضًا واضحة لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.
لذلك إذا كان الانتفاخ يحدث باستمرار بعد طعام معين، فقد يكون من المفيد ملاحظة العلاقة بين الطعام والأعراض.
7- قلة النشاط البدني
الحركة تساعد على تحسين حركة الأمعاء، كما تساهم في التحكم بالوزن والمحافظة على الكتلة العضلية.
ومع قلة النشاط قد يصبح الإمساك وزيادة الوزن أكثر احتمالًا.
ولهذا فإن المشي والنشاط البدني المنتظم قد يساعدان على أكثر من جانب من جوانب الانتفاخ في سن اليأس.
هل انتفاخ البطن يعني زيادة الوزن؟
ليس دائمًا.
الانتفاخ الناتج عن الغازات يمكن أن يتغير خلال اليوم، فقد يكون البطن طبيعيًا صباحًا ثم يصبح أكثر امتلاءً بعد الوجبات.
أما زيادة الدهون فتحدث بصورة تدريجية ولا تختفي بعد إخراج الغازات أو التبرز.
وقد تعاني المرأة من المشكلتين معًا.
لماذا تزداد دهون البطن بعد الخمسين؟
مع التقدم في العمر تبدأ الكتلة العضلية بالانخفاض تدريجيًا إذا لم تتم المحافظة عليها بالنشاط وتمارين المقاومة.
وتستهلك العضلات الطاقة، ولذلك فإن انخفاضها قد يجعل التحكم بالوزن أكثر صعوبة.
كما تساهم التغيرات الهرمونية المصاحبة لانقطاع الطمث في تغير توزيع الدهون نحو منطقة البطن.
ولهذا تصبح المحافظة على العضلات والنشاط اليومي مهمة بصورة خاصة في هذه المرحلة.
كيف يمكن التخلص من انتفاخ البطن؟
العلاج يعتمد على السبب، لكن هناك مجموعة من التغييرات التي قد تساعد كثيرًا من النساء.
تناول الطعام ببطء
تناول الوجبات بسرعة قد يؤدي إلى ابتلاع المزيد من الهواء، مما يزيد الغازات.
يساعد المضغ الجيد وتناول كميات أصغر على تقليل الشعور بالامتلاء لدى بعض النساء.
تقليل المشروبات الغازية
تحتوي المشروبات الغازية على غاز ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي قد تزيد كمية الغاز داخل الجهاز الهضمي بصورة مؤقتة.
وقد يكون تقليلها من أبسط الخطوات عند وجود انتفاخ متكرر.
تقليل الملح
الإفراط في تناول الصوديوم قد يساهم في احتباس السوائل.
وتوجد كميات كبيرة من الملح في بعض الوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة والمخللات والصلصات والوجبات السريعة.
وتقليل هذه الأطعمة قد يساعد أيضًا في التحكم بضغط الدم.
زيادة الألياف تدريجيًا
الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات توفر الألياف التي تساعد على انتظام حركة الأمعاء.
لكن زيادة الألياف بصورة مفاجئة قد تزيد الغازات والانتفاخ مؤقتًا.
لذلك من الأفضل زيادتها تدريجيًا مع الحصول على كمية مناسبة من السوائل.
ممارسة المشي
قد تساعد الحركة بعد تناول الطعام على تحسين حركة الجهاز الهضمي وتقليل الشعور بالثقل.
كما أن النشاط البدني المنتظم يساعد على التحكم بالوزن وصحة القلب والعظام خلال مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.
تمارين المقاومة
إذا كان كبر البطن ناتجًا بدرجة كبيرة عن زيادة الدهون وليس الغازات، فلا توجد تمارين تستطيع إزالة الدهون من منطقة البطن وحدها.
لكن تمارين المقاومة تساعد على المحافظة على العضلات، بينما يساعد النشاط البدني والنظام الغذائي المناسب على تقليل الدهون الكلية والحشوية.
هل توجد أطعمة تزيل انتفاخ البطن؟
لا يوجد طعام واحد يزيل الانتفاخ لدى الجميع.
وقد تتحمل امرأة الزبادي جيدًا بينما تعاني أخرى من الانتفاخ بعد منتجات الألبان بسبب عدم تحمل اللاكتوز.
كما قد تسبب البقوليات وبعض الخضروات غازات مؤقتة، لكنها أطعمة مغذية ولا توجد ضرورة لمنعها إذا لم تسبب مشكلة واضحة.
الأفضل هو مراقبة الأطعمة التي ترتبط بالأعراض بدل حذف مجموعات غذائية كاملة دون سبب.
هل شرب الماء يساعد؟
الحصول على السوائل بصورة كافية يساعد على المحافظة على حركة الأمعاء، خاصة عند زيادة الألياف.
وقد يساعد أيضًا في تقليل الإمساك الذي يسبب الانتفاخ.
لكن شرب كميات ضخمة من الماء لا “يذيب دهون البطن” ولا يعالج جميع أسباب الانتفاخ.
هل المشروبات العشبية مفيدة؟
قد تساعد بعض المشروبات الدافئة، مثل النعناع أو الزنجبيل، على تخفيف بعض أعراض الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص.
لكنها لا تعالج سببًا عضويًا للانتفاخ ولا تؤدي إلى التخلص من دهون البطن.
كما ينبغي الانتباه إلى أن المنتجات العشبية ليست مناسبة للجميع وقد تتداخل بعض المكملات المركزة مع الأدوية.
هل العلاج الهرموني يزيل الكرش؟
العلاج الهرموني لانقطاع الطمث لا يُستخدم باعتباره دواءً لإنقاص الوزن أو إزالة دهون البطن.
ويُستخدم لدى نساء مناسبات لعلاج بعض أعراض انقطاع الطمث بعد تقييم الفوائد والمخاطر لكل حالة.
لذلك لا ينبغي البدء بالهرمونات بهدف التخلص من الانتفاخ أو زيادة الوزن فقط.
انتفاخ البطن وسرطان المبيض
هذه نقطة مهمة خصوصًا بعد انقطاع الطمث.
انتفاخ البطن شائع جدًا وغالبًا يكون سببه حميدًا، لكن الانتفاخ الجديد والمستمر والمتكرر بصورة غير معتادة قد يكون من الأعراض التي تحتاج إلى تقييم، خاصة إذا ترافق مع الشبع بسرعة، أو ألم الحوض والبطن، أو الحاجة المتكررة والملحة للتبول.
وجود هذه الأعراض لا يعني الإصابة بسرطان المبيض، لكنها لا ينبغي أن تُنسب تلقائيًا إلى سن اليأس إذا استمرت.
متى يصبح الانتفاخ مقلقًا؟
يحتاج الانتفاخ إلى اهتمام أكبر إذا أصبح مستمرًا لأسابيع أو ازداد تدريجيًا أو ظهر لأول مرة بصورة واضحة بعد سن اليأس.
كما ينبغي الانتباه إذا صاحبه فقدان وزن غير مبرر، أو فقدان الشهية، أو الشبع السريع، أو ألم مستمر في البطن أو الحوض، أو قيء متكرر، أو دم في البراز، أو نزيف مهبلي بعد انقطاع الطمث.
والنزيف المهبلي الذي يحدث بعد انقطاع الدورة لمدة 12 شهرًا يستحق تقييمًا حتى إذا كانت كمية الدم قليلة.
هل يحتاج الانتفاخ إلى فحوص؟
إذا كان الانتفاخ بسيطًا ويظهر بعد أطعمة معينة ثم يختفي، فقد لا يحتاج إلى فحوص خاصة.
أما الانتفاخ المستمر أو المصحوب بعلامات أخرى، فيتم تحديد الفحوص وفق الأعراض والعمر والتاريخ الصحي.
وقد يشمل التقييم فحص البطن والحوض، وتحاليل معينة أو تصويرًا بالموجات فوق الصوتية عند الحاجة.
الخلاصة
قد يزداد انتفاخ البطن في مرحلة سن اليأس بسبب التغيرات الهرمونية، وتغير توزيع الدهون حول الخصر، والغازات، والإمساك، وقلة الحركة، والعادات الغذائية أو عدم تحمل بعض الأطعمة.
ويمكن تخفيفه من خلال تناول الطعام ببطء، وتقليل المشروبات الغازية والملح، وزيادة الألياف تدريجيًا، وشرب السوائل بصورة مناسبة، والمشي وممارسة تمارين المقاومة.
لكن الانتفاخ الجديد والمستمر بعد سن اليأس لا ينبغي تجاهله، خاصة إذا ترافق مع الشبع السريع أو ألم الحوض أو فقدان الوزن أو النزيف المهبلي، لأن معرفة السبب في هذه الحالات أهم من محاولة علاجه بالحمية أو المشروبات المنزلية فقط.




