قصص وروايات

سر ولادة مريم

بصت لي:

— نعم؟

مديت إيدي:

— ممكن أحضنك؟

البنت بصت لمامتها. وداليا هزت رأسها. جريت عليا. أول ما حضنتها، حسيت بحاجة غريبة جدًا. كأن جسمي عرفها قبل عقلي. شمّيت ريحة شعرها. وضمّيتها جامد. وقلت وأنا بعيط:

— أنا آسفة يا حبيبتي.

هي ما فهمتش. قالت:

— ليه؟

رديت:

— عشان اتأخرت عليكي.

لكن كان لسه فيه سؤال واحد. بصيت لداليا:

— لو ليان بنتي، يبقى ياسين ابنك.

هزت رأسها:

— أيوه.

— وابوه كريم.

سكتت:

— أيوه.

وقتها فهمت ليه كريم كان دايمًا متعلق بياسين بطريقة غريبة. وليه كان بيرفض يعمل تحليل DNA كل مرة ألمح للموضوع. وليه كان بيتوتر لما أسأله عن فصيلة دمه. وليه حماتي كانت بتقول: “ده ابننا.” هي ما كانتش تقصد ياسين باعتباره حفيدها. كانت تقصد إنه ابن ابنها.

رجعت البيت في نفس الليلة. كريم كان مستنيني. أول ما دخلت، قال:

— مريم، إنتِ كنتِ فين؟

حطيت موبايلي على الترابيزة. وشغلت التسجيل. صوت الدكتور خرج واضح:

— أنا طلعت البيبي من بطنك بإيدي وكانت بنت.

وش كريم اتغير. قلت:

— كمّل.

سكت. شغلت تسجيل تاني. صوت داليا:

— ليان بنتك.

كريم قعد على الكرسي. وشه فقد لونه. قلت:

— آخر فرصة يا كريم.

رفع عيني:

— مريم.

— الحقيقة كاملة.

سكت فترة طويلة. وبعدين قال:

— أمي هي اللي بدأت.

ضحكت بمرارة:

— وإنت؟

ما ردش.

— إنت وافقت؟

هز رأسه:

— أيوه.

— وليان؟

قال:

— كنت عايز أكون معاها.

— وياسين؟

نزل عينيه:

— كنت عايز ولد.

قربت منه. وقلت:

— وإنت عارف إن الولد ده مش ابني؟

— عارف.

الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي فات.

— عارف؟ من أول يوم.

دموعي نزلت. مش عشان كريم. عشان خمس سنين كاملة. خمس سنين وأنا بحب طفلًا بكل ذرة فيا، وأنا لا أعرف إنهم سرقوا مني طفلة. قلت:

— بكرة هنروح نعمل تحليل DNA.

رفع عيني بسرعة:

— مريم.

— مش عشان أثبت إن ليان بنتي.

وسكت لحظة:

— عشان أثبت إن ياسين ابن داليا.

وبالفعل، بعد أيام ظهرت النتيجة. ليان كانت بنتي أنا. وياسين كان ابن كريم وداليا. لكن المفاجأة الأكبر ظهرت في نتيجة كريم. كان أبًا بيولوجيًا لياسين وليان معًا. يعني الطفلة التي سرقوها مني كانت ابنته أيضًا. والولد الذي ربّيته كان ابنه. كريم لم يكن قد خسر طفلًا. هو فقط قرر أن يوزع أولاده كما يناسبه.

رفعت قضية. مش بس على كريم. لكن على كل شخص شارك في تبديل الأطفال والتلاعب بالأوراق. الدكتور سلّم التسجيلات والملفات القديمة. والمستشفى فتح تحقيقًا رسميًا. واكتشفوا إن فيه موظفًا قديمًا بالفعل تلاعب بسجلات الولادة مقابل مبلغ مالي.

نوال حاولت في البداية تنكر. لكن واحدة من الممرضات القديمة ظهرت. وقالت إنها شافت نوال يوم الولادة وهي بتدخل غرفة الأطفال بنفسها. وقدمت دفتر المناوبة اللي كانت محتفظة بصورة منه. الصفحة كانت عليها ملاحظة بخط اليد:

— تم تسليم المولودة لأنثى ثم تم تعديل التسجيل.

كانت دي آخر قطعة في اللغز.

بعد شهور، صدر الحكم. اتعاقب كل شخص ثبت اشتراكه في التبديل والتزوير. ونوال خسرت كل حق لها في التدخل في حياة الأطفال. وكريم انتهت علاقتي بيه نهائيًا.

لكن أصعب حاجة حصلت بعد كل ده، ما كانتش المحكمة. كانت أول ليلة رجعت فيها ليان معايا. كانت واقفة قدام باب أوضتي، ومش عارفة تنام. قالت:

— ماما؟

قلبي اتقبض.

— نعم يا حبيبتي؟

— هو أنا أقدر أناديكي ماما؟

ما قدرتش أرد. حضنتها. وقلت:

— إنتِ مش محتاجة تستأذني.

وبعد ثواني، سمعت صوت ياسين من وراها:

— وأنا كمان؟

لفيت. كان واقف في باب الأوضة. عينه مليانة دموع. جريت عليه. وحضنته. وقلت:

— إنت ابني من قبل ما أعرف الحقيقة، وهتفضل ابني مهما الحقيقة قالت.

بص لي وقال:

— يعني مش هتسيبيني؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى