قصص وروايات

أنقذت أمه من

النار مش بتفرق بين حد وحد. بتحرق الخشب والطوب واللحمة بنفس القسوة.

لما سماح سحبت ست عجوز من بيت مولع، ماكانتش تعرف إنها بتنقذ أم أخطر راجل في المنطقة من الموت.

هي كل اللي كانت عايزاه إنها تروح بيتها.

لكن إنك تنقذ أم راجل زي ده، مش حاجة تعملها وتمشي كأن مفيش حاجة حصلت.

سماح ماكانتتش بتؤمن بالحظ، ولا بالصدف، ولا إن ربنا بيحط الإنسان في المكان الصح في الوقت الصح.

هي كانت مؤمنة بحاجة واحدة بس…

الإيجار اللي متأخر عليها، والتعب اللي كان مالي جسمها بعد شيفت 12 ساعة في المطعم، والمواصلات اللي عمرها ما بتيجي في معادها.

كانت الساعة اتنين وربع بعد نص الليل.

المطر كان بينزل ساقعة، والشارع كله غرقان مية، والجو بارد لدرجة إن العضم نفسه كان بيرتعش.

سماح كانت ماشية وراسها في الأرض، وإيديها مدفونين في جيوب الجاكيت القديم اللي اشترته مستعمل.

رجليها كانت بتوجعها.

وعينيها كانت تقفل من النوم.

عقلها ماكانش فيه غير إنها عايزة توصل لشقتها، ترمي نفسها على السرير وتنام.

لكن فجأة…

وقفت.

شمّت ريحة غريبة.

ريحة بلاستيك محروق…

وحاجة تانية شبه البنزين.

بصت قدامها.

على بُعد نص الشارع، كان فيه بيت قديم تلات أدوار، والدخان الأسود طالع منه بكثافة.

ومن ورا الشبابيك كان باين لون النار الأحمر.

النار كانت بتاكل في البيت كأنها عايزة تبلعه كله.

الشارع كان شبه فاضي.

مفيش حد بيصرخ.

مفيش حد بيجري.

ولا حتى عربية مطافي ظهرت.

سماح طلعت موبايلها بسرعة واتصلت بالطوارئ.

ألو… في حريق! بسرعة، البيت بيولع والنار بتنتشر!

ادّتهم العنوان.

جالها الرد

عربية المطافي في الطريق. ابعدي عن المكان وما تقربيش من المبنى.

سماح قفلت.

وفعلًا…

كانت ناوية تمشي.

هي عندها 26 سنة.

بتشتغل علشان تعيش.

مش بطلة.

ومش معاها تدريب إنقاذ.

ولا فلوس تعالج نفسها لو حصلها حاجة.

رجعت خطوة.

وبعدين خطوة تانية.

وفجأة…

شباك الدور التاني اتكسر.

الزجاج طار في كل اتجاه ونزل على الرصيف.

سماح اتخضت.

لكن اللي خلى قلبها يقف…

إنها سمعت كحة.

كحة ضعيفة جدًا.

وبعدها صوت ست كبيرة بتصرخ

الحقوني…

الصوت اختفى وسط صوت النار.

سماح اتجمدت مكانها.

ثواني معدودة مرت.

كان ممكن تمشي.

كان ممكن تقول المطافي جاية.

كان ممكن تنقذ نفسها.

لكن رجليها اتحركت لوحدها.

جريت ناحية البيت.

طلعت السلم بسرعة، درجتين في كل خطوة.

مسكت الباب الأمامي.

مقفول.

خبطت عليه.

ولا فايدة.

ركلته برجليها.

الخشب كان أقوى منها.

بصت حواليها.

ولقت أصيص زرع كبير من الفخار جنب الباب.

مسكته بكل قوتها.

ورمته في إزاز الباب.

اتكسر.

دخلت إيدها من الفتحة.

الزجاج قطع كم الجاكيت وجرح دراعها.

لكنها ماوقفتش.

إيدها وصلت للمزلاج.

لفته.

الباب اتفتح.

وفي اللحظة دي…

النار ضربتها في وشها.

حرارة مرعبة.

دخان أسود تقيل.

سماح كحت بعنف، وشدت ياقة الجاكيت على بوقها.

نزلت على الأرض وبدأت تزحف.

صرخت

يا طنط!

مفيش رد.

يا طنط… إنتِ فين؟!

سمعت صوت ضعيف من فوق

هنا…

سماح رفعت راسها.

طلعت السلم.

كل خطوة كانت بتوجعها.

الخشب كان سخن.

والدخان كان بيخنقها.

لكنها كملت.

لحد ما وصلت للدور التاني.

وهناك شافتها.

ست كبيرة قاعدة جنب الحيطة.

شعرها أبيض، وهدومها متبهدلة، ووشها كله سخام.

كانت بتكح ومش قادرة تاخد نفسها.

سماح جريت عليها.

خلاص يا طنط… أنا معاكي.

مسكتها من تحت دراعاتها.

الست كانت ضعيفة، لكن جسمها كان تقيل من الخوف والإرهاق.

قالت الست وهي بتنهج

ابني…

ابنك إيه؟

هيزعل…

سماح بصتلها باستغراب.

يزعل بعدين! دلوقتي لازم نخرج.

حطت دراع الست حوالين رقبتها.

وشالتها.

النار كانت بتقرب.

الحيطان سخنت.

والسقف بدأ يطلع منه صوت تكسير.

سماح بدأت تنزل السلم.

وفجأة رجلها زحلقت.

وقعت على ركبتها.

صرخت من الوجع.

لكنها ما سابتش الست.

شدتها تاني.

وقالت وهي بتنهج

استحملي يا طنط… قربنا.

وصلوا تحت.

النار كانت دخلت الصالة.

اللهب كان ماشي فوق السقف.

الدخان مغطي كل حاجة.

سماح شدت الست بكل قوتها.

خرجت بيها من الباب.

نزلت السلم.

وأول ما وصلت الرصيف…

وقعت على الأرض.

المطر الساقع نزل على وشها.

ولأول مرة من كام دقيقة…

حست إنها بتتنفس.

كانت بتاخد نفسها بالعافية.

إيديها كانت محروقة.

ركبتها بتوجعها.

لكن الست اللي جنبها كانت عايشة.

وبعد ثواني…

سمعوا صوت عربيات المطافي.

الشارع اتملى نور أحمر وأبيض.

رجالة المطافي نزلوا بسرعة.

والمسعفين جريوا ناحية الست.

واحد منهم نزل جنبها.

إحنا معاها.

وبص لسماح.

إنتِ اللي طلعتيها؟

هزت راسها.

كانت فوق…

قال لها

إنتِ كمان لازم تتكشفي.

سماح بصت لإيديها.

جلد صوابعها كان محمر وبدأ يطلع فيه فقاقيع.

لكنها قالت

أنا كويسة.

وقامت.

قبل ما حد يسألها أي سؤال…

مشيت.

دخلت الحارة اللي جنب البيت.

واختفت وسط المطر.

من غير ما تعرف إنها كانت لسه منقذة حياة أم أخطر رجل في المنطقة.

بعد ساعات…

كان المعلم رضوان واقف وسط خراب البيت.

المعلم رضوان كان اسمه لوحده كفاية يخلي ناس كتير تنزل عينيها في الأرض.

راجل كبير، جسمه ضخم، وكلمته مسموعة في المنطقة كلها.

لكن ابنه…

حسن رضوان…

كان حاجة تانية خالص.

حسن ماكانش مجرد معلم.

كان الراجل اللي محدش بيحب يقف قصاده.

اللي يعاديه بيختفي من المنطقة.

واللي يحاول يمد إيده على حد من أهله…

بيكون بيحكم على نفسه بنفسه.

وكان واقف دلوقتي وسط البيت المحروق، لابس بدلة سودا، ووشه جامد.

بص للحيطة السودا.

وبعدين للأرضية اللي انهارت.

وسأل

أمي فين؟

رد فرج، أقرب رجاله ليه

في المستشفى.

حسن لف له.

حالها؟

مستقرة. الدكاترة قالوا إنها هتعيش.

حسن سكت.

ولأول مرة، عينه بان فيها خوف حقيقي.

أمه كانت أغلى حاجة عنده.

قال

مين عمل كده؟

فرج قرب منه.

الحريق متعمد. البنزين اتصب حوالين البيت.

حسن قبض إيده.

مين؟

فرج اتردد.

ناس المعلم شوقي.

حسن رفع عينه.

الصمت وقع في المكان.

وبعدين قال بصوت هادي بشكل يخوف

هما دخلوا أمي في الموضوع؟

فرج هز راسه.

أيوه.

حسن ابتسم ابتسامة صغيرة من غير أي فرحة.

يبقى هما اختاروا نهايتهم.

لكن فرج قال بسرعة

في حاجة تانية.

حسن بص له.

إيه؟

أمك ماخرجتش لوحدها.

حسن سكت.

يعني إيه؟

واحدة دخلت البيت.

واحدة؟

بنت.

حسن قرب خطوة.

اسمها؟

مانعرفش.

شكلها؟

بنت في العشرينات… شعرها غامق… لابسة جاكيت قديم.

حسن بص للسلم المحروق.

ودخلت جوه وهي عارفة إن البيت هيقع؟

أيوه.

وطلعت أمي؟

أيوه.

حسن سكت فترة طويلة.

وبعدين قال

هاتولي البنت دي.

فرج قال

يا معلم، ممكن تكون بنت غلبانة شافت الحريق ودخلت تنقذها.

حسن بص له.

ممكن.

وبعدين صوته بقى أهدى.

وممكن تكون لعبة من شوقي.

لو كانت مجرد بنت غلبانة؟

حسن رد من غير تردد

برضه هاتها.

ليه؟

حسن بص للبيت المحروق.

علشان أعرف مين اللي خاطر بحياته علشان أمي.

تاني يوم…

وصل الملف.

اسمها سماح عبدالسلام.

26 سنة.

ساكنة لوحدها في شقة صغيرة فوق السطوح.

بتشتغل في مطعم شعبي.

مرتبها على قدها.

مفيش ليها سوابق.

مفيش علاقات مع حد خطر.

ومفيش أي سبب يخليها تدخل حرب حسن رضوان.

فرج حط الملف قدامه.

وقال

دي بنت غلبانة يا معلم.

حسن فتح الصورة.

بص لوش سماح.

وشها كان بسيط.

عينيها فيها تعب.

لكن كان فيها حاجة تانية…

إصرار.

قال فرج

بعد الحريق راحت تشتغل.

حسن رفع عينه.

اشتغلت وهي إيديها محروقة؟

أيوه.

وبعدين؟

وقعت منها صينية، ومديرها طردها.

حسن سكت.

راحت الصيدلية اشترت علاج للحروق.

ودلوقتي؟

في بيتها.

حسن قفل الملف.

جهز العربية.

فرج استغرب.

رايح فين؟

حسن لبس الجاكيت.

هروح أشوف الست اللي أنقذت أمي.

لو هي بريئة؟

حسن فتح باب العربية.

وقال

ساعتها هنعرف نشكرها.

وسكت لحظة.

ولو حد مستخدمها؟

عينيه بقت باردة.

ساعتها هنعرف مين وراها.

في نفس الوقت…

كانت سماح قاعدة على طرف سريرها القديم.

إيديها محروقة.

ركبتها متورمة.

وحلقها بيوجعها من الدخان.

الشقة كانت صغيرة وفقيرة.

سرير.

دولاب قديم.

بوتاجاز صغير.

وشباك واحد.

حطت كريم على إيديها.

وهمست لنفسها

أنا عملت إيه في نفسي؟

دموعها نزلت.

الإيجار متأخر.

الشغل ضاع.

والفلوس خلصت.

وكان كل ده علشان ست ما تعرفهاش.

وفجأة…

دق…

دق…

دق…

سماح رفعت راسها.

الخبط اتكرر.

دق…

دق…

دق…

قامت بصعوبة.

مين؟

جالها صوت راجل غريب من ورا الباب

سماح عبدالسلام؟

قلبها بدأ يدق بسرعة.

أيوه.

افتحي الباب.

سماح رجعت خطوة.

إنت مين؟

إحنا جايين نتكلم معاكي.

في إيه؟

الصوت كان هادي…

لكن وراه قوة تخوف.

إنتِ اللي أنقذتي الست من الحريق امبارح.

سماح سكتت.

وبعدين قالت

أنا ماليش دعوة بأي حاجة.

الصوت رد

إحنا عارفين.

طب عايزين إيه؟

سكت الرجل ثواني.

وبعدين قال

ابن الست اللي أنقذتيها عايز يشوفك.

سماح قالت بخوف

أنا مش هفتح.

الرجل رد

إنتِ مش فاهمة.

ابنها مش شخص عادي.

سماح بلعت ريقها.

مين هو؟

وفي اللحظة دي…

صوت خطوات تقيلة قربت من الباب.

والرجل اللي برا اتحرك على جنب.

وسمعت سماح صوت راجل تاني…

أعمق…

وأهدى…

لكن مجرد سماعه خلى قلبها يدق أسرع.

أنا حسن رضوان.

والست اللي أنقذتيها…

أمي.

سماح فضلت ساكتة.

وبعدين سمعت صوته يقول

افتحي الباب يا سماح.

أنا مش جاي أأذيكي.

سكت لحظة.

أنا جاي أقولك كلمة واحدة…

إنتِ من النهارده بقيتي مسؤوليتي.

وسماح ماكنتش تعرف إن الكلمة دي…

هتغيّر حياتها كلها حسن رضوان وقف قدام باب شقة سماح، والراجلين اللي معاه واقفين وراه، وهي من الناحية التانية حاطة إيدها على صدرها، بتحاول تفهم إزاي حياتها اتقلبت في يوم وليلة.

قالت بصوت متوتر أنا مش فاهمة يعني إيه بقيت مسؤوليتك؟ أنا عملت واجب، وأمك ربنا نجاها، وكل واحد يروح لحاله.

حسن بص لفرج، وبعدين رجع بص للباب.

افتحي يا سماح.

مش هفتح.

ليه؟

علشان أنا معرفاكش، وإنت واقف قدام بيتي بنص الليل ومعاك رجالة. عايزني أفتحلك ليه؟

سكت حسن ثواني.

وبعدين قال عندك حق.

فرج بص له باستغراب، كأنه أول مرة يسمع المعلم بيقول لحد إنه عنده حق.

حسن كمل أنا هبعد عن الباب. والرجالة هتنزل تحت. لكن لازم نتكلم.

سماح ما ردتش.

سمعت خطواتهم وهي بتبعد، وبعد شوية صوت باب العمارة بيتقفل.

فتحت الباب سنة صغيرة، وبصت على السلم.

حسن كان واقف لوحده، بعيد عنها كام خطوة.

قال أنا مش جاي أخطفك، ولا أفرض عليكي حاجة. أمي عايزة تشوفك، وأنا عايز أشكرك.

سماح ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.

تشكرني؟ طب شكرًا.

وحاولت تقفل الباب.

لكن حسن قال بسرعة استني. إنتِ إيدك محتاجة دكتور.

أنا كويسة.

إنتِ مش كويسة.

إنت دكتور؟

لأ.

يبقى سيبني في حالي.

حسن بص لإيديها اللي كانت مستخبية في كم الجاكيت.

أمي قالتلي إنك خرجتي من البيت وإنتِ بتنزي من إيدك.

سماح اتوترت.

أمك كانت تعبانة.

بس كانت واعية.

سكتت.

قالتلي إنك كنتي بتقولي لها خليكي معايا يا طنط.

سماح نزلت عينيها.

أنا كنت بحاول أخرجها.

وعلشان كده أنا عايز أشكرك.

قالت بحدة أنا مش محتاجة فلوس.

حسن رد بهدوء أنا ما عرضتش فلوس.

ولا شغل عندك.

ولا شغل.

ولا أي حاجة.

ولا أي حاجة.

سماح بصت له لأول مرة بوضوح.

كان راجل طويل، عريض الكتفين، لابس بدلة سودا، ووشه مفيهوش أي تعبير.

لكن عينيه كانوا غريبة.

مش عيني واحد جاي يهددها.

ولا عيني واحد جاي يترجاها.

كانت عيني واحد متعود إن كل حاجة تحصل بأمره.

قال أنا عايزك تيجي المستشفى تشوفي أمي.

سماح اترددت.

هي كويسة؟

مستقرة.

طب روحلها.

هي عايزاكي.

ليه؟

حسن سكت لحظة.

علشان إنتِ أنقذتيها.

سماح بصت لإيديها.

وبعدين قالت هفكر.

حسن هز راسه.

تمام.

ومشي.

لكن قبل ما ينزل السلم، وقف وقال من غير ما يلف

لو احتجتي أي حاجة، كلميني.

حكايات_شروق_خالد

سماح ضحكت بسخرية.

أنا معنديش رقمك.

حسن طلع موبايله، وقال خدي.

سماح فتحت الباب أكتر، وأخدت الموبايل منه بحذر.

سجلت رقمه.

ولما رجعت الموبايل، قال تصبحي على خير.

قفلت الباب.

وسندت ضهرها عليه.

قلبها كان لسه بيخبط.

مش علشان حسن هددها.

لكن علشان الراجل ده كان مخيف بطريقة مختلفة.

تاني يوم الصبح، سماح صحيت على صوت موبايلها.

رقم غريب.

ردت وهي لسه نص نايمة ألو؟

جالها صوت ست كبيرة

سماح؟

سماح قعدت على السرير.

أيوه.

أنا روزا… والدة حسن.

سماح سكتت.

الست كملت أنا عايزة أشوفك يا بنتي.

سماح بصت لإيديها.

حاضر يا طنط.

تعالي النهارده، لو تقدري.

حاضر.

وحسن هيبعتلك عربية.

سماح اتوترت.

لا، أنا هاجي لوحدي.

روزا ضحكت بهدوء.

زي ما تحبي يا بنتي.

بعد المكالمة، سماح فضلت قاعدة شوية.

وبعدين قامت، لبست هدومها، وحطت كريم على إيديها.

كانت عايزة تروح.

مش علشان حسن.

علشان الست اللي خرجتها من النار.

قدام المستشفى، عربية سودا كانت مستنياها.

السواق نزل وفتح لها الباب.

آنسة سماح؟

أيوه.

المعلم حسن بعتني.

سماح بصت للعربية.

وبعدين قالت أنا هروح لوحدي.

السواق اتوتر.

بس هو قاللي…

قوله إني دخلت.

ومشيت.

دخلت المستشفى، وسألت عن روزا رضوان.

الممرضة بصت في الكمبيوتر.

الأوضة 312.

طلعت سماح السلم، ودخلت الممر.

وقفت قدام الباب.

خبطت.

جالها صوت روزا

ادخلي.

فتحت الباب.

روزا كانت قاعدة على السرير، وشكلها لسه تعبان، لكن ابتسامتها كانت دافية.

أول ما شافت سماح، مدت إيدها.

تعالي يا بنتي.

سماح قربت.

روزا مسكت إيدها السليمة.

أنا مش عارفة أشكرك إزاي.

سماح هزت راسها.

مفيش شكر يا طنط.

لأ، فيه.

روزا بصت لإيديها المحروقة.

إنتِ اتعذبتي بسببي.

أنا كويسة.

حسن قالي إنك رفضتي تروحي المستشفى.

سماح بصت بعيد.

مفيش فلوس.

روزا سكتت.

وبعدين قالت إنتِ بتشتغلي؟

أيوه.

فين؟

مطعم.

وحالتك دي هتشتغلي؟

سماح ابتسمت بحزن.

لو ما اشتغلتش، مش هاكل.

روزا بصت لها فترة طويلة.

وبعدين قالت إنتِ شبه بنتي.

سماح اتفاجئت.

بنتك؟

روزا عينيها لمعت.

كان عندي بنت.

كانت؟

روزا هزت راسها.

ماتت من سنين.

سماح سكتت.

روزا كملت ومن يومها، حسن بقى شخص تاني.

هو كان مختلف؟

كان طيب.

سماح بصت لها باستغراب.

روزا ابتسمت.

أيوه، كان طيب. بس الدنيا كسرت فيه حاجات كتير.

في اللحظة دي، الباب اتفتح.

حسن دخل.

وقف عند الباب، وبص لأمه.

إنتِ تعبانة؟

روزا ردت لأ.

وبعدين بصت لسماح.

أنا كنت بحكيلها عنك.

حسن بص لسماح.

عن إيه؟

روزا ضحكت.

عن إنك كنت ولد طيب.

حسن رفع حاجبه.

ماما.

سماح ابتسمت غصب عنها.

حسن شاف الابتسامة.

ولأول مرة من وقت ما دخل الأوضة، وشه ارتخى شوية.

قال إنتِ جيتي لوحدك؟

سماح ردت أيوه.

ليه؟

علشان أنا مش بحب العربيات الغريبة.

حسن هز راسه.

تمام.

روزا بصت له.

حسن، أنا عايزة سماح تقعد معانا على الغدا.

حسن قال ماشي.

سماح اتوترت.

لا، أنا لازم أروح.

روزا مسكت إيدها.

خليكي يا بنتي.

سماح بصت لحسن.

حسن قال لو عندك حاجة ضرورية، روحي.

سماح سكتت.

وبعدين قعدت.

الغدا كان في بيت روزا المؤقت، لأن البيت القديم لسه بيتصلح.

سماح دخلت وهي متوترة.

البيت واسع، الأثاث غالي، والناس اللي بتشتغل هناك بيتحركوا بهدوء.

روزا كانت قاعدة في الصالة.

حسن كان واقف عند الشباك، ماسك موبايله.

أول ما شاف سماح، قفل المكالمة.

أهلاً.

سماح ردت أهلاً.

روزا قالت تعالي اقعدي جنبي.

سماح قعدت.

وبعد شوية، دخل فرج.

وشه كان متغير.

قرب من حسن وقال بصوت واطي المعلم، في خبر.

حكايات_شروق_خالد

حسن بص له.

قول.

رجالة شوقي ظهروا عند المخزن.

حسن سكت.

روزا بصت له.

في إيه؟

حسن رد مفيش حاجة.

لكن فرج كمل

واحد منهم سأل عن البنت اللي أنقذت أمك.

سماح اتجمدت.

روزا بصت لها.

حسن رفع عينه لفرج.

متأكد؟

أيوه.

حسن حط الموبايل على الترابيزة.

وسأل سأل مين؟

سأل واحد من بتوعنا.

وقال إيه؟

قال إنهم عايزين يعرفوا مين اللي دخل البيت.

سماح بدأت تحس إن نفسها بيضيق.

قالت أنا؟

حسن بص لها.

أيوه.

ليه؟

علشان إنتِ كنتي هناك.

سماح قامت بسرعة.

أنا لازم أمشي.

حسن قال اقعدي.

أنا مش عايزة أسببلكم مشاكل.

إنتِ مش السبب.

بس هما بيدوروا عليا.

حسن قرب منها.

وإنتِ فاكرة إنك هتمشي دلوقتي وهما هيسبوكي؟

سماح سكتت.

حسن قال إنتِ من اللحظة دي مش هتخرجي من البيت لوحدك.

سماح بصت له بغضب.

إنت مش وصي عليا.

أنا عارف.

يبقى متقوليش أعمل إيه.

حسن سكت.

وبعدين قال أنا مش بقولك علشان أتحكم فيكي.

أمال؟

علشان أحميكي.

سماح ردت أنا مش محتاجة حماية.

حسن بص لها.

اللي ولّع البيت كان عايز أمي.

سكت لحظة.

واللي هيدور عليكي مش هيكون جاي يسألك عن اسمك.

سماح بلعت ريقها.

روزا قربت منها.

خليكي هنا يا بنتي.

سماح بصت لها.

وبعدين قالت بصوت مكسور

أنا مش عايزة أعيش في خوف.

حسن رد بهدوء

ولا أنا.

لكن قبل ما تكمل كلامها…

صوت طلقة دوّى من بره البيت.

روزا شهقت.

سماح اتجمدت.

وحسن اتحرك في ثانية.

مسك سماح من دراعها وسحبها ورا الحيطة.

فرج طلع .

والرجالة جريت ناحية الشبابيك.

حسن بص لسماح.

إنتِ كويسة؟

هزت راسها وهي بتترعش.

وبعدين سمعوا صوت عربية بتجري بعيد.

فرج رجع بعد لحظات.

وشه كان جامد.

العربية هربت.

حسن بص للشارع.

وبعدين رجع بص لسماح.

كانت واقفة ووشها شاحب.

قالت بصوت واطي

أنا عايزة أرجع بيتي.

حسن قرب منها.

مش هينفع.

ليه؟

علشان هما عرفوا مكانك.

سماح بصت له.

يعني إيه؟

حسن قال

يعني من النهارده، بيتك مش آمن.

سماح عينيها دمعت.

أنا معنديش مكان تاني.

حسن سكت.

وبعدين قال

عندي.

سماح رفعت عينيها.

إيه؟

حسن بص لها بثبات.

هتعيشي في بيتي.

سماح شهقت.

إيه؟!

روزا بصت لابنها.

حسن…

لكنه كمل

لحد ما أخلص موضوع شوقي.

سماح هزت راسها بعنف.

مستحيل.

حسن رد

يبقى قوليلي هتروحي فين.

سماح سكتت.

مش لاقية رد.

حسن قرب خطوة.

أنا مش هسيبك تروحي لوحدك.

سماح بصت له بعينين مليانين خوف وغضب.

وبعدين قالت

إنت فاكر إنك تقدر تاخد قرارات عن حياتي كده؟

حسن رد

لأ.

وسكت.

بس أنا متأكد إنك مش هتقدري تحمي نفسك لوحدك.

سماح رفعت إيدها المحروقة.

أنا عشت طول عمري بحمي نفسي.

حسن بص لإيديها.

وبعدين قال

وأنا عارف.

صوته نزل.

وعلشان كده… أنا مش عايز أسيبك تحمي نفسك لوحدك تاني.

سماح سكتت.

وكانت دي أول مرة تحس إن الراجل اللي قدامها…

مش بس عايز يرد لها جميل.

ده كان بيحاول يدخل حياتها كلها.

وهي لسه مش عارفة…

هل ده هيكون أمانها؟

ولا بداية أخطر حاجة حصلت لها في حياتها؟سماح فضلت واقفة قدام حسن، مش عارفة ترد عليه.

جواها كان فيه خوف…

وغضب…

وحاجة تانية هي نفسها مش قادرة تسميها.

قالت وهي بتبعد عنه

أنا مش هعيش في بيتك.

حسن ماجادلهاش.

تمام.

سماح استغربت.

تمام؟

أيوه.

بالسهولة دي؟

إنتِ حرة.

فرج بص له باستغراب.

كان متوقع حسن يجبرها، لكنه ماعملش.

حسن كمل

بس فيه حاجة واحدة مش هتتغير.

إيه؟

رجالة شوقي عارفين اسمك ومكانك.

سماح سكتت.

لو خرجتي من هنا، هفضل وراكي.

يعني هتراقبني؟

هحميكي.

أنا مش عايزة حد يحميني.

حسن قرب منها، لكن وقف على مسافة.

وأنا مش بطلب منك تحبيني، ولا تثقي فيا، ولا حتى تفضلي هنا.

بص في عينيها.

أنا بس بطلب منك تفضلي عايشة.

الكلمة وقعت عليها تقيلة.

سماح ماعرفتش ترد.

روزا قربت منها وقالت بحنان

خليكي كام يوم يا بنتي، لحد ما الموضوع يهدى.

سماح بصت لها.

كام يوم بس.

حسن قال

كام يوم.

لكن محدش فيهم كان يعرف إن الأيام دي…

هتغير كل حاجة.

في نفس الليلة، سماح دخلت بيت حسن.

بيت مش شبه أي مكان شافته قبل كده.

بوابة كبيرة.

رجالة واقفين في كل ناحية.

كاميرات في كل مكان.

وبيت واسع لدرجة إنها حسّت إنها تايهة جواه.

الخادمة ودتها لأوضة في الدور التاني.

الأوضة كانت أكبر من شقتها كلها.

سرير كبير.

دولاب خشب.

حمام خاص.

وشباك بيطل على الجنينة.

سماح وقفت في نص الأوضة.

وقالت

أنا مش مرتاحة.

الخادمة ابتسمت.

حضرتك اعتبري البيت بيتك.

سماح ضحكت بسخرية.

أنا مش عارفة حتى أفتح التلاجة هنا.

الخادمة ضحكت.

هتتعودي.

خرجت.

سماح قفلت الباب.

قعدت على السرير.

ولأول مرة من أيام…

حست إنها آمنة.

لكن الإحساس ده مااستمرش كتير.

سمعت خبط على الباب.

قامت.

مين؟

أنا.

صوت حسن.

سماح فتحت الباب شوية.

خير؟

كان واقف ومعاه كيس صغير.

مده لها.

ده إيه؟

أدوية.

أنا عندي.

اللي عندك مش كفاية.

سماح أخدت الكيس.

فتحتُه.

كريم للحروق.

شاش.

مسكن.

وأدوية للحلق.

بصت له.

جبتهم منين؟

الصيدلية.

إنت بنفسك؟

لأ.

سماح ابتسمت لأول مرة.

كنت هقول إنك لأول مرة تعمل حاجة طبيعية.

حسن بص لها.

أنا طبيعي.

ضحكت.

آه طبعًا.

فضل ساكت شوية.

وبعدين قال

تصبحي على خير.

وأنت من أهله.

مشي.

قفلت الباب.

وسماح حطت إيدها على صدرها.

ليه قلبها دق بالشكل ده؟

في صباح اليوم التالي، روزا كانت قاعدة في الجنينة.

سماح نزلت لها.

قالت روزا

تعالي اقعدي.

قعدت جنبها.

روزا بصت لها.

حسن عمره ما دخل بنت هنا.

سماح اتوترت.

أنا مش بنت هنا.

روزا ضحكت.

أنا عارفة.

أنا هنا علشان الحريق.

أنا عارفة.

سماح سكتت.

روزا مسكت إيدها.

بس ابني مش زي ما الناس فاكرة.

سماح ردت

حكايات_شروق_خالد

أنا مش عارفة الناس بتقول عنه إيه.

روزا تنهدت.

بيقولوا إنه قاسي.

هو قاسي.

روزا ضحكت.

مع الناس.

ومعايا؟

روزا بصت لها.

معاكي لسه مش عارف.

سماح رفعت حاجبها.

يعني إيه؟

يعني إنتِ أول واحدة من سنين تخليه يحتار.

سماح ماعرفتش ترد.

لكن قبل ما تتكلم، ظهر حسن من بعيد.

كان بيتكلم في الموبايل.

وشه متغير.

قرب منهم.

ماما، ادخلي.

روزا بصت له.

في إيه؟

ادخلي.

سماح فهمت إن فيه حاجة حصلت.

قالت

في مشكلة؟

حسن بص لها.

شوقي بعت رسالة.

إيه الرسالة؟

حسن سكت.

وبعدين طلع موبايله.

وراه الصورة.

سماح شهقت.

الصورة كانت ليها.

وهي خارجة من المطعم.

وتحت الصورة مكتوب

اللي أنقذ أمك… هيكون السبب في موتها.

سماح حسّت الدنيا بتلف.

حسن قفل الموبايل.

وقال

من النهارده، مفيش خروج.

سماح بصت له.

أنا مش سجينة.

عارف.

يبقى ماتحبسنيش.

مش هحبسك.

أمال؟

هخليكي معايا.

فين؟

كل مكان.

سماح بصت له بصدمة.

يعني إيه؟

يعني لو نزلت شغل، تيجي معايا.

أنا مش هشتغل عندك.

مش هتشتغلي عندي.

أمال؟

هتكملي شغلك في المطعم.

سماح اتفاجئت.

وإنت هتعمل إيه هناك؟

هقعد في العربية.

إنت؟

أيوه.

راجل زيك هيقعد قدام مطعم شعبي يستناني؟

حسن قال ببرود

لو لازم، أيوه.

سماح فضلت باصة له.

مش عارفة هو بيتكلم بجد ولا لأ.

بعد يومين…

رجعت سماح للشغل.

دخلت المطعم وهي لابسة هدومها العادية، لكن وراها عربيتين سودا وقفوا قدام المكان.

صاحب المطعم خرج بسرعة.

أول ما شاف حسن، وشه اصفر.

المعلم حسن؟

حسن قال

دي سماح.

أيوه.

هتشتغل هنا.

طبعًا.

ومحدش يقرب منها.

صاحب المطعم هز راسه بسرعة.

من عيوني.

سماح قربت من حسن.

إنت خوفت الراجل.

ماقصدتش.

أمال كنت بتعمل إيه؟

بطمن عليه.

سماح ضحكت.

دخلت المطبخ.

وبعد ساعة، بدأت تحس إن الدنيا رجعت طبيعية.

لكن فجأة…

واحد من الزباين قام.

مشى ناحية الكاشير.

وبعدين لف بسرعة ناحية سماح.

إيده دخلت جيبه.

حسن لمح الحركة.

سماح!

شدها ناحيته.

في نفس اللحظة…

صوت طلقة دوّى داخل المطعم.

الناس صرخت.

الإزاز اتكسر.

وحسن وقع على الأرض.

سماح شهقت.

الصورة كانت ليها.

وهي خارجة من المطعم.

وتحت الصورة مكتوب

اللي أنقذ أمك… هيكون السبب في موتها.

سماح حسّت الدنيا بتلف.

حسن قفل الموبايل.

وقال

من النهارده، مفيش خروج.

سماح بصت له.

أنا مش سجينة.

عارف.

يبقى ماتحبسنيش.

مش هحبسك.

أمال؟

هخليكي معايا.

فين؟

كل مكان.

سماح بصت له بصدمة.

يعني إيه؟

يعني لو نزلت شغل، تيجي معايا.

أنا مش هشتغل عندك.

مش هتشتغلي عندي.

أمال؟

هتكملي شغلك في المطعم.

سماح اتفاجئت.

وإنت هتعمل إيه هناك؟

هقعد في العربية.

إنت؟

أيوه.

راجل زيك هيقعد قدام مطعم شعبي يستناني؟

حسن قال ببرود

لو لازم، أيوه.

سماح فضلت باصة له.

مش عارفة هو بيتكلم بجد ولا لأ.

بعد يومين…

رجعت سماح للشغل.

دخلت المطعم وهي لابسة هدومها العادية، لكن وراها عربيتين سودا وقفوا قدام المكان.

صاحب المطعم خرج بسرعة.

أول ما شاف حسن، وشه اصفر.

المعلم حسن؟

حسن قال

دي سماح.

أيوه.

هتشتغل هنا.

طبعًا.

ومحدش يقرب منها.

صاحب المطعم هز راسه بسرعة.

من عيوني.

سماح قربت من حسن.

إنت خوفت الراجل.

ماقصدتش.

أمال كنت بتعمل إيه؟

بطمن عليه.

سماح ضحكت.

دخلت المطبخ.

وبعد ساعة، بدأت تحس إن الدنيا رجعت طبيعية.

لكن فجأة…

واحد من الزباين قام.

مشى ناحية الكاشير.

وبعدين لف بسرعة ناحية سماح.

إيده دخلت جيبه.

حسن لمح الحركة.

سماح!

شدها ناحيته.

في نفس اللحظة…

صوت طلقة دوّى داخل المطعم.

الناس صرخت.

الإزاز اتكسر.

وحسن وقع على الأرض.

سماح شهقت.

حسن!

جريت عليه.

كان ماسك كتفه.

الدم بدأ ينزل من بين صوابعه.

إنت اتصبت!

حسن ضغط على الجرح.

مجرد خدش.

ده مش خدش!

الراجل اللي أطلق النار جري ناحية الباب.

رجالة حسن مسكوه.

المطعم كله بقى فوضى.

لكن حسن ماكانش باصص غير لسماح.

قال

إنتِ كويسة؟

سماح عينيها دمعت.

إنت اللي اتصبت.

أنا سألتك إنتِ.

أنا كويسة.

حسن أخد نفس.

الحمد لله.

سماح بصت له.

وبعدين لأول مرة…

مدت إيدها السليمة ولمست وشه.

إنت مجنون.

حسن اتجمد.

كأن اللمسة دي كانت أخطر من الرصاصة.

سماح سحبت إيدها بسرعة.

أنا… آسفة.

حسن فضل ساكت.

وبعدين قال

ما تعتذريش.

في المستشفى، الدكتور خرج من غرفة حسن.

الطلقة سطحية. الحمد لله.

سماح كانت قاعدة بره.

أول ما سمعت الكلام، ارتاحت.

دخلت عليه.

حسن كان قاعد على السرير.

قال

روحي البيت.

لأ.

ليه؟

علشان أنا السبب.

حسن بص لها.

إنتِ مش السبب.

لو ماكنتوش بتحموني، ماكانش حصل ده.

ولو ماحمتكيش، كان ممكن الرصاصة تيجي فيكي.

سماح سكتت.

حسن قرب منها.

بصيلي.

بصت له.

من اللحظة اللي دخلتي فيها النار علشان أمي، حياتك اتغيرت.

وأنا عارف إنك ماطلبتيش ده.

بس أنا كمان مش هسيبك لوحدك.

سماح قالت

ليه؟

حسن سكت.

ولأول مرة، ماكانش عنده إجابة جاهزة.

فضل باصص لها.

وبعدين قال

علشان أنا مدينلك بحياة أمي.

سماح هزت راسها.

ده السبب؟

حسن قرب أكتر.

كان السبب.

سماح قلبها دق.

وكان؟

حسن قال بصوت منخفض

دلوقتي الموضوع بقى أكبر من كده.

سماح سكتت.

وقبل ما تسأله…

حكايات_شروق_خالد

موبايل حسن رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير تمامًا.

رد

ألو.

صوت فرج جاء من الناحية التانية

يا معلم…

قول.

إحنا لقينا اللي ولّع البيت.

حسن وقف.

مين؟

فرج سكت لحظة.

وبعدين قال

مش واحد من رجال شوقي.

حسن عقد حاجبيه.

أمال مين؟

جاله الرد

واحد من رجالنا.

حسن اتجمد.

إنت متأكد؟

أيوه.

ومين اللي أمره؟

سكت فرج.

وبعدين قال

قال اسم واحد…

حسن قبض إيده.

مين؟

الصوت جاء واضح

اسمك إنت يا معلم.

حسن فضل ساكت.

سماح كانت واقفة قدامه.

ماسمعتش الكلام كله.

لكنها شافت وشه.

وعرفت إن اللي جاي…

أخطر بكتير من الحريق.

لأن المرة دي…

العدو مش بره.

العدو كان جوه بيت حسن رضوان نفسه حسن فضل واقف مكانه، والموبايل في إيده.

وشه ماكانش بيتحرك.

لكن عينيه كانوا بيقولوا إن حاجة جواه اتكسرت.

سماح قربت منه.

حسن… في إيه؟

رفع عينه ليها.

لازم نرجع البيت.

ليه؟

علشان فيه حد خانني.

خرجوا من المستشفى.

طول الطريق حسن ماقالش كلمة.

سماح كانت قاعدة جنبه، وكل شوية تبص له.

لحد ما قالت:

“مين اللي خانك؟”

رد من غير ما يبصلها:

“واحد كنت معتبره أخ.”

وصلوا البيت.

أول ما دخل حسن، كل رجاله وقفوا.

فرج قرب منه.

“المعلم.”

حسن بص له.

“فينه؟”

“في المخزن.”

“خدني له.”

سماح مسكت دراعه.

“استنى.”

حسن بص لها.

“إنتِ مش هتيجي.”

“أنا عايزة أعرف.”

“سماح…”

“أنا من أول يوم دخلت فيه النار وأنا بدفع تمن حاجات ماعملتهاش. من حقي أعرف مين السبب.”

حسن فضل ساكت.

وبعدين قال:

“خليكي ورايا.”

وصلوا المخزن.

وكان فيه راجل مربوط على كرسي.

أول ما شاف حسن، بدأ يترعش.

حسن قرب منه.

“اسمك؟”

“حسام.”

“اشتغلت معايا كام سنة؟”

“عشر سنين.”

“وأنا ائتمنتك على أمي.”

حسام نزل عينه.

“أنا آسف.”

حسن صرخ:

“مين أمرك؟!”

حسام سكت.

فرج ضرب الترابيزة بإيده.

“اتكلم!”

حسام انهار.

“المعلم شوقي.”

حسن قرب منه.

“ليه قلت لهم إنك من رجالي؟”

حسام رفع عينه.

“علشان يصدقوا إنك إنت اللي دبرت الحريق.”

سماح اتصدمت.

“يعني كان عايز يوقع حسن؟”

حسام هز راسه.

“أيوه.”

حسن سأله:

“وليه سماح؟”

حسام سكت.

“اتكلم.”

“شوقي عرف إنها أنقذت الست.”

حسن قبض إيده.

“وبعدين؟”

“قال إنها لازم تختفي.”

سماح حسّت بقشعريرة.

حسن قرب منه.

“فين شوقي؟”

حسام قال:

“المخزن القديم عند الترعة.”

حسن لف لفرج.

“خد الرجالة.”

سماح مسكت دراعه.

“هتروح؟”

“أيوه.”

“ممكن .”

حسن بص لها.

“هو حاول أمي.”

“بس لو ، هتبقى زيه.”

حسن سكت.

الكلمة دخلت جواه.

لأول مرة، حد يقولهاله بالشكل ده.

سماح كملت:

“إنت قلتلي إنك عايز تحميني.”

“أيوه.”

“يبقى احميني من إنك تتحول لحد أخاف منه.”

حسن فضل باصص لها.

وبعدين قال:

“خليكي هنا.”

ومشي.

بعد ساعة، وصلت عربيات حسن للمخزن القديم.

شوقي كان مستني.

ومعاه رجالة كتير.

أول ما حسن نزل من العربية، قال شوقي:

“أخيرًا جيت يا ابن رضوان.”

#حكايات_شروق_خالد

حسن وقف قدامه.

“إنت حرقت بيت أمي.

شوقي ضحك.

“كنت فاكر إنك هتفضل أقوى مني للأبد.”

حسن قال:

“إنت غلطت غلطة واحدة.”

“إيه؟”

“إنك قربت من أمي.”

شوقي رفع .

لكن قبل ما يضرب…

رجالة حسن كانوا أسرع.

اتسحب من إيده.

وقع على الأرض.

حسن قرب منه.

كان ممكن ينهي كل حاجة.

لكن صوت سماح جه في دماغه:

“احميني من إنك تتحول لحد أخاف منه.”

حسن بص لشوقي.

وبعدين نزل .

وقال:

“إنت مش هتموت بإيدي.”

شوقي ضحك.

“خفت؟”

حسن رد:

“لأ.”

بس أنا مش هديك الشرف ده.”

وبص لفرج.

“سلّمه للشرطة.”

شوقي اتصدم.

“إنت مجنون؟”

حسن ابتسم.

“المرة دي القانون هو اللي هياخد حق أمي.”

بعد أيام…

الحريق بقى خبر قديم.

شوقي اتحبس.

وحسام شهد عليه.

والبيت القديم بدأ يتصلح.

روزا خرجت من المستشفى.

لكنها رفضت ترجع للبيت من غير سماح.

كانت بتقول:

“البيت ده بقى له روح جديدة.”

سماح ضحكت.

“إزاي؟”

روزا مسكت إيدها.

“علشان فيه بنت أنقذتني.”

أما حسن…

فكان مختلف.

بطل يمشي بعقلية إن القوة معناها الخوف.

بدأ يبعد عن كل الناس اللي بتجره للدم.

وسلّم جزء كبير من شغله لرجالة موثوقين، وبدأ يدخل في تجارة قانونية.

لكن أهم حاجة…

إنه فضل واقف جنب سماح.

مش كحارس.

ولا كراجل شايف إنها ملكه.

لكن كراجل اختارها.

وفي يوم…

رجع حسن البيت بدري.

لقى سماح في الجنينة.

كانت بتسقي الزرع.

وقف وراها.

“سماح.”

لفت.

“نعم؟”

“عايز أقولك حاجة.”

ضحكت.

“خير؟”

قرب منها.

“فاكرة أول يوم جيتلك فيه؟”

“أنساه إزاي؟ كنت فاكرة إنك جاي تخطفني.”

ضحك.

“وأنا كنت فاكر إنك هتخافي مني.”

“أنا خفت.”

“دلوقتي؟”

سماح بصت في عينيه.

“دلوقتي لأ.”

حسن مد إيده.

“تعالي.”

سماح قربت.

طلع من جيبه علبة صغيرة.

فتحها.

كان فيها خاتم بسيط وأنيق.

سماح شهقت.

“حسن…”

#حكايات_شروق_خالد

قال:

“أنا مش هقولك إنتِ بقيتي مسؤوليتي.”

ابتسمت.

“أمال؟”

قال وهو ماسك إيدها:

“أنا عايز أبقى مسؤول معاكي.”

سماح عينيها دمعت.

“يعني إيه؟”

حسن قال:

“يعني أتجوزك.”

سماح سكتت.

وبعدين قالت:

“وإنت متأكد؟”

“من أول يوم دخلتي فيه النار.”

“بس كنت فاكر إنك بتردلي جميل.”

“أنا كمان كنت فاكر كده.”

ابتسم.

“لحد ما اكتشفت إن أنا اللي اتنقذت.”

سماح دموعها نزلت.

حسن مسح دمعة من على خدها.

“إنتِ أنقذتي أمي من النار…”

“وأنا من غير ما أحس، وقعت في حبك.”

سماح ضحكت وسط دموعها.

“أنا موافقة.”

في اللحظة دي، روزا خرجت من البيت وهي بتضحك.

“وأنا كنت مستنية الكلمة دي من زمان!”

سماح ضحكت.

وحسن هز راسه.

“ماما!”

روزا قالت:

“إيه يا ابني؟ دي البنت اللي أنقذتني. دي مش هتخرج من العيلة.”

#حكايات_شروق_خالد

بعد شهور…

اتجوزت سماح حسن رضوان.

فرح بسيط، وسط أهلهم والناس القريبة منهم.

سماح لبست فستان أبيض بسيط.

وحسن وقف جنبها، مش كزعيم يخاف منه الناس…

لكن كراجل لقى أخيرًا الإنسانة اللي قدر يفتح لها قلبه.

وفي آخر الليل، وقفوا قدام البيت اللي بدأ منه كل شيء.

البيت كان اتصلح.

والشبابيك رجعت.

والحيطان اتدهنت.

سماح بصت له وقالت:

“تصدق إن كل ده بدأ بحريق؟”

حسن بص لها.

“لأ.”

“أمال بدأ بإيه؟”

مسك إيدها.

“بدأ لما بنت غلبانة قررت تدخل النار علشان تنقذ واحدة ماتعرفهاش.”

ابتسم.

“ومن يومها، أنا عرفت إن فيه حاجات في الدنيا أغلى من القوة والفلوس.”

سماح سألت:

“زي إيه؟”

حسن قرب منها.

“إن يكون عندك حد يستاهل تحارب الدنيا كلها عشانه.”

ابتسمت.

“وأنا؟”

“إنتِ مش حد يستاهل أحارب الدنيا عشانه.”

سماح رفعت حاجبها.

“أمال إيه؟”

حسن قال:

“إنتِ الدنيا اللي أنا اخترت أعيش فيها.”

وضمتهم روزا من بعيد وهي بتضحك.

ومن يومها…

الناس في المنطقة بقت تحكي حكاية البنت اللي دخلت بيت مولع علشان تنقذ ست عجوز.

لكن محدش كان يعرف إن الست دي…

كانت السبب في إن أخطر راجل في المنطقة يسيب طريق الدم.

ومحدش كان يعرف إن النار اللي كادت تاخد روح سماح…

هي نفسها اللي ولّعت أول شرارة حب في قلب حسن.

النهاية

❤️أنقذت أمه من … فطلبها زعيم المنطقة زوجة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى