
مسكت وشه بين إيديا:
— أنا أمك يا ياسين.
وبعدين بصيت لليان:
— وإنتِ بنتي.
مسكت إيد الاتنين. ولأول مرة، الاتنين كانوا واقفين جنب بعض. مش كأطفال اتبدلوا. لكن كأخ وأخت.
بعد سنة كاملة، كنت قاعدة في البيت. ليان كانت بترسم. وياسين كان بيذاكر. وفجأة ليان جريت عليا:
— ماما! بصي!
كانت رسمة لينا كلنا. أنا. وياسين. هي. وفي النص قلب كبير. ضحكت وسألتها:
— ومين دول؟
قالت:
— عيلتي.
بصيت للرسمة. وبعدين لياسين. كان بيضحك. ساعتها فهمت حاجة واحدة. هم سرقوا مني أول خمس سنين من عمر بنتي، لكنهم ما قدروش يسرقوا باقي عمرنا.
أما كريم؟ بقى مجرد اسم في ورق المحكمة. وأما داليا؟ فمع الوقت، اتفقنا إن الأطفال مش ذنبهم، وإن ياسين وليان من حقهم يعرفوا بعض من غير ما نحملهم أخطاء الكبار.
وفي آخر زيارة للدكتور اللي كشف الحقيقة، بص ليان وقال:
— عاملة إيه يا أميرة؟
ابتسمت. وبصيت للدكتور وقلت:
— المرة دي الكلمة في مكانها.
ضحك. وبعدين بص لياسين وقال:
— وإنت يا بطل؟
ياسين رد:
— أنا أخوها.
مسكت إيد الاتنين. وخرجنا من العيادة سوا. لأول مرة من خمس سنين، أنا خارجة من باب المستشفى وأنا عارفة بالضبط مين أولادي. وعارفة إن الحقيقة، مهما اتأخرت، بتعرف طريقها.
لكن أهم حاجة اتعلمتها؟ إن الطفل مش بيتحول لابنك بالدم بس. الطفل اللي بيقولك ماما كل يوم، وبيجري عليك وقت خوفه، وبيحط راسه على كتفك وهو مطمن، ده جزء منك. وسواء كان اتولد من بطنك، أو دخل حياتك بالغلط، الحب اللي بينكم ما يعرفش يعمل تحليل DNA.




