قصص من الحياة

كنت لسه حامل

الرجل كان اختفى.

والعربية اتحركت بسرعة.

بعد دقائق، رجع الظابط وهو ماسك حاجة في إيده.

مفتاح صغير.

قال

لقيته على الأرض قدام العربية.

بصيت للمفتاح.

كان عليه رقم

17.

سعاد شهقت.

ده مفتاح الغرفة.

سألتها

إنتِ متأكدة؟

قالت

أيوه.

وبعدين قربت مني وقالت

بس لو الغرفة دي لسه موجودة يبقى فيه حاجة إحنا ماعرفناش عنها.

الظابط قال

هنروح هناك.

وبالفعل، بعد وقت قصير كنا واقفين قدام المبنى القديم.

دخلنا.

الممر كان مظلم، والغبار مالي المكان.

وصلنا للباب رقم 17.

الظابط حط المفتاح.

الباب اتفتح.

الغرفة كانت فاضية تقريبًا.

سرير قديم.

مكتب.

وخزانة حديد.

لكن فوق المكتب كان فيه شيء واحد فقط.

صورة.

أنا.

واقفة قدام المستشفى يوم ولادتي.

اتجمدت.

الصورة كانت متاخدة من بعيد.

وبجانبها ورقة مكتوب عليها

كان لازم محمود يقولك الحقيقة قبل ما تولدي.

الظابط فتح الخزانة.

جواها ملف كبير.

فتح أول صفحة.

وكان مكتوب

الحالة رقم 17.

قلب الصفحة.

وكان فيه اسم.

أول ما قرأته

حسيت إن رجلي ماعادش شايلاني.

لأن الاسم كان

اسم بنتي.

وفي أسفل الصفحة كان فيه تاريخ تسجيل

قبل ولادتها بثلاثة أشهر فضلت باصة للورقة كأني مش فاهمة الكلام اللي قدامي.

اسم بنتي.

وتاريخ قبل ولادتها بثلاثة أشهر.

قلت بصوت مبحوح

مستحيل بنتي ماكنتش اتولدت أصلًا وقتها.

الظابط أخذ الملف من إيدي، وبدأ يقلب الصفحات بسرعة.

كل صفحة كانت بتكشف حاجة أغرب من اللي قبلها.

كان فيه تقرير طبي.

ومواعيد.

وأرقام ملفات.

لكن مفيش أي بيانات واضحة عن الطفلة.

بس في كل مرة كان بيتكرر نفس الرمز

17.

سعاد كانت واقفة بعيد، ووشها شاحب.

بصيت لها وقلت

إنتِ كنتِ عارفة؟

قالت

لا.

إنتِ متأكدة؟

هزت راسها.

والله ما كنت أعرف إن الاسم ده موجود.

الظابط وقف فجأة.

كان ماسك ورقة صغيرة.

قال

فيه حاجة هنا.

قربنا منه.

الورقة كانت عبارة عن ملاحظة مكتوبة بخط يد جوزي.

الملف ده مزور.

وتحتها

الطفلة لم تُسجل هنا بعد.

تنفست براحة.

لكن الظابط كمل القراءة.

ومع ذلك، حد كان عارف إنها هتتولد.

بصيت له.

يعني إيه؟

قال

يعني الشخص اللي كتب الملف كان عنده معلومات عن حملك قبل ولادة بنتك.

سعاد قالت

محمود كان عارف.

لفيت لها بسرعة.

عارف إيه؟

سكتت.

الظابط قال

كملي.

سعاد تنهدت.

قبل وفاة محمود بأيام، اتصل بيا وقال لي إنه اكتشف إن فيه حد كان بيتابع كل خطوة تخص حملك.

حسيت إن إيدي بردت.

ليه؟

قالت

ماقالش.

طب كان خايف من إيه؟

قالت

قال جملة واحدة.

سكتت.

قال لو بنتي اتولدت، لازم أتأكد إن الورق كله سليم.

الظابط بصلي.

إيه الورق؟

هززت راسي.

مش فاهمة.

بدأ يفتش في الملف.

وبين الصفحات، لقى ظرف صغير.

فتحه.

جواه صورة من شهادة ميلاد غير مكتملة.

الاسم موجود.

لكن خانة الأب والأم كانت فاضية.

والتاريخ

قبل ولادة بنتي.

قلت

دي مش شهادة بنتي.

الظابط قال

أكيد لأ.

قلب الورقة.

كان فيه رقم هاتف مكتوب بخط جوزي.

وتحته

اتصل بهذا الرقم إذا لم أعد.

الظابط اتصل.

الرقم رن.

مرة.

مرتين.

ثلاثة.

وبعدين حد رد.

محدش اتكلم.

الظابط قال

مين معايا؟

جاء صوت رجل من الطرف التاني

إنتوا فتحتوا الغرفة؟

الظابط بص لنا.

أيوه. مين إنت؟

ضحكة قصيرة خرجت من الرجل.

كان لازم تسمعوا كلام محمود.

سألته

إنت مين؟

قال

أنا الشخص الوحيد اللي محمود وثق فيه في آخر أيامه.

قلت من غير ما أحس

إنت فؤاد؟

سكت.

ثم قال

لا.

صوتي ارتعش

أمال مين؟

قال

حد إنتِ تعرفيه كويس.

المكالمة اتقطعت.

فضلنا ساكتين.

الظابط حاول يتصل تاني.

الرقم مقفول.

وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت حركة في آخر الممر.

الظابط رفع سلاحه وقال

مين هناك؟

مفيش رد.

اتحرك ناحية الصوت.

ولما وصلنا آخر الممر، لقينا باب صغير مفتوح.

جواه غرفة مليانة صناديق.

واحد منها كان مفتوح.

وعليه اسم جوزي.

الظابط فتحه.

جواه ملابس قديمة، أوراق، وصور.

وفي آخر الصندوق كان فيه تسجيل صوتي.

شغله.

صوت جوزي ظهر.

كان واضح إنه سجل الكلام قبل بفترة قصيرة.

قال

لو وصلتوا للغرفة 17، يبقى خلاص أنتم قربتوا من الحقيقة.

سكت ثواني.

بس فيه حاجة لازم تعرفيها يا حبيبتي.

صوته اتغير.

وبان عليه التوتر.

أنا ماكنتش خايف على نفسي.

صمت.

كنت خايف على بنتنا.

وبعدين قال

لأن الشخص اللي بيحاول يوصل لها مش غريب عن عيلتنا.

التسجيل توقف.

بصيت للظابط وأنا مش قادرة أتكلم.

سعاد قالت

يعني إيه من العيلة؟

لكن قبل ما حد يجاوب

وصل إشعار على موبايلي.

رقم مجهول.

رسالة واحدة

بلاش تدوري أكتر لأنك لو عرفتي مين الشخص، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة.

وتحت الرسالة

صورة جديدة.

الصورة كانت لبيتي.

متصورة من الداخل.

في نفس اللحظة اللي كنا واقفين فيها في الغرفة 17.

يعني

اللي بيبعت الرسائل ماكانش بعيد.

كان لسه قادر يدخل بيتي.

وكان بيراقبنا لحظة بلحظة وقفت وأنا حاسة إن جسمي كله اتجمد.

الصورة اللي وصلتني كانت لبيتي من الداخل.

مش من الشارع.

مش من الشباك.

من جوه البيت.

يعني الشخص اللي صورها كان داخل بيتي فعلًا.

الظابط شاف الصورة وقال فورًا

لازم نرجع حالًا.

رجعنا البيت تحت حراسة مشددة.

أول ما دخلنا، فتشوا كل أوضة.

ماكانش فيه حد.

ولا أثر اقتحام.

لكن وأنا واقفة في أوضة بنتي، لاحظت حاجة غريبة.

الستارة كانت مفتوحة.

أنا متأكدة إني قفلتها قبل ما أخرج.

الظابط قرب من الشباك.

وفحص الإطار.

وبعد لحظات قال

فيه كاميرا هنا.

شهقت.

كاميرا؟

أشار لقطعة صغيرة جدًا مثبتة بين الخشب والحائط.

اتشالت فورًا.

وكان واضح إنها كانت شغالة من فترة.

قلت

يعني الشخص ده كان بيراقبنا؟

الظابط قال

أيوه.

بصيت لبنتي.

ولأول مرة حسيت إن حتى بيتي نفسه ماعادش مكان آمن.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لما فحصوا باقي البيت.

لقوا جهاز تاني في الصالة.

وثالث في المطبخ.

ورابع

كان مخفي جوه مكتبي أنا وجوزي.

الظابط وقف قدام الجهاز الرابع طويلًا.

وبعدين قال

ده مش جديد.

سألته

يعني إيه؟

قال

ده متثبت من فترة طويلة.

قد إيه؟

قال

ممكن من شهور.

رجعت بذاكرتي.

الشهور اللي فاتت

قبل وفاة جوزي.

قبل ولادة بنتي.

قبل ما أعرف أصلًا إن فيه حد بيراقبنا.

افتكرت فجأة إن جوزي كان ساعات يدخل المكتب ويقفل الباب.

كنت فاكرة إنه بيشتغل.

لكن يمكن

كان بيحاول يكتشف مين بيراقبه.

في اللحظة دي، رن موبايلي.

رقم مجهول.

رديت.

مفيش كلام.

بس صوت نفس هادي.

وبعدين صوت رجل قال

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى