
محمود كان عارف إنك هتوصلي للنقطة دي.
قلت
إنت مين؟
قال
حد حاول يساعده.
ساعده في إيه؟
في إنه يخبي الحقيقة عنك.
غضبت.
إنتوا مين؟ وليه بتخوفوني؟
قال
إحنا مش بنخوفك.
أمال بتعملوا إيه؟
سكت.
وبعدين قال
بنحاول نديكي فرصة.
فرصة لإيه؟
قال
إنك تبعدي بنتك عن كل اللي حصل.
قلت
أنا مش هسيب بنتي.
رد بهدوء
محدش طلب منك تسيبيها.
وبعدين قال
بس لازم تعرفي إن محمود ماكانش ضحية الحادث الوحيد.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قبل ما أسمع الرد، المكالمة اتقطعت.
الظابط قال
هاتِ الرقم.
اديت له الموبايل.
بدأ يتتبع المكالمة.
وبعد دقائق قال
المكالمة اتعملت من رقم مسجل باسم شخص متوفي.
بصيت له.
متوفي؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
مين؟
قرأ الاسم.
وسكت.
قلت
مين؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال
فؤاد سالم.
حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن لو فؤاد متوفي رسميًا
مين اللي بيتصل بيا باسمه؟
رجعت للشقة القديمة اللي كانت فيها سعاد.
كان لازم أعرف أكتر.
وأول ما دخلنا، سعاد فتحت صندوق قديم كانت مخبياه تحت السرير.
طلعت منه دفتر.
وقالت
محمود سابهولي قبل .
فتحت الدفتر.
كل الصفحات كانت مليانة تواريخ وأسماء.
وفي آخر صفحة، كان فيه سطر واحد
الشخص اللي لازم أخاف منه مش فؤاد.
وتحته
هو أقرب مما أتصور.
سألتها
مين؟
سعاد هزت راسها.
محمود ماكتبش الاسم.
لكن بين صفحات الدفتر وقعت صورة صغيرة.
انحنيت آخدها.
الصورة كانت لجوزي واقف قدام بيتنا.
ومعه شخص تاني.
اتصدمت.
لأن الشخص اللي واقف جنبه
كان أخويا.
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
أخويا كان موجود في حياتي من أول يوم.
كان بيزورني بعد وفاة جوزي.
وكان أول واحد شال بنتي بين إيديه.
وكان عارف اسمها قبل ما تتولد.
لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة
ظهر إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من الرقم المجهول
دلوقتي بدأتي تفهمي.
وتحتها
بس الصورة دي مش معناها اللي إنتِ فاكرة فضلت باصة للصورة، ومخي رافض يصدق اللي شايفه.
أخويا واقف جنب جوزي.
وفي الخلفية نفس البيت اللي أنا ساكنة فيه.
قلت للظابط
دي صورة قديمة؟
هز راسه.
التاريخ الموجود على ظهرها من شهرين.
يعني قبل وفاة جوزي.
بصيت لسعاد.
أخويا كان يعرف محمود؟
قالت
على حد علمي أيوه.
وأنا ماكنتش أعرف؟
سكتت.
الظابط أخذ الصورة وقلبها.
كان مكتوب على ظهرها
آخر شخص وثق فيه محمود.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لكن الرسالة اللي وصلتني كانت أهم.
الصورة دي مش معناها اللي إنتِ فاكرة.
قلت للظابط
أنا لازم أكلم أخويا.
قال فورًا
مش دلوقتي.
ليه؟
لأننا لسه مش عارفين هو طرف في الموضوع ولا مجرد شخص محمود كان بيطلب مساعدته.
بصيت للصورة تاني.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة جوزي بأسبوع تقريبًا، أخويا جه البيت وقعد مع محمود لوحدهم في المكتب.
لما دخلت عليهم، الاتنين سكتوا.
وقتها ضحكت وقلت لهم
إنتوا بتتكلموا في إيه؟
جوزي رد
حاجات شغل.
وأخويا غير الموضوع بسرعة.
أنا وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي
كل تفصيلة بقت لها معنى مختلف.
الظابط قال
عايز أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
أخوكي كان موجود يوم وفاة محمود؟
فكرت.
كان مسافر.
فين؟
مش فاكرة.
اتأكدي.
اتصلت به.
الموبايل كان مقفول.
اتصلت مرة تانية.
برضه مفيش رد.
بعد دقائق، وصلني منه تسجيل صوتي.
صوته كان هادي جدًا
متتوتريش. أنا هاجي لك لما أقدر.
بس في آخر التسجيل
سمعت صوت حاجة بتخبط في الخلفية.
وصوت رجل تاني بيقول
خلصت؟
اتجمدت.
الظابط سمع التسجيل.
وسألني
إنتِ تعرفي الصوت التاني؟
هززت راسي.
لا.
لكن سعاد كانت بتبصلي بطريقة غريبة.
قلت لها
إنتِ تعرفيه؟
قالت
أيوه.
سكتنا.
ده صوت فؤاد.
الظابط وقف فورًا.
مستحيل. فؤاد مسجل رسميًا إنه متوفي.
سعاد قالت
أنا عارفة.
يبقى الصوت ده مش فؤاد.
سعاد هزت راسها.
لأ ده صوته.
قبل ما نكمل، جالي اتصال من رقم أخويا.
رديت.
محدش اتكلم.
وبعد ثواني سمعت صوته
إنتِ فين؟
قلت
في بيت سعاد.
سكت.
وبعدين قال
اسمعيني كويس محمود ما ماتش بسبب اللي إنتِ فاكرة.
قلبي دق بسرعة.
أمال مات إزاي؟
قال
هو كان بيحاول يحميكي.
من مين؟
صمت.
قلت بعصبية
قولّي!
قال
من ناس كانوا عايزين يوصلوا لبنتك.
ليه؟
صوته ارتعش لأول مرة.
إيه الحقيقة؟
قال
لازم تشوفي المكان اللي كان بيخبي فيه أوراقه.
فين؟
في بيتكم.
بصيت حواليا.
فتشنا البيت كله.
قال
لأ أنتم فتشتوا الأماكن اللي بتبان.
أمال فين؟
قال
في المكان الوحيد اللي محمود كان متأكد إن محدش هيدور فيه.
سألته
فين؟
قال
تحت البلاطة اللي جنب سرير بنتك.
وقبل ما أسأله أي سؤال
المكالمة اتقطعت.
رجعنا البيت بسرعة.
دخلنا أوضة بنتي.
الظابط فحص الأرضية.
كانت كل البلاطات متشابهة.
لكن واحدة منهم كان لونها مختلف بدرجة بسيطة.
حاول يرفعها.
ما اتحركتش.
استخدم أداة صغيرة.
وفجأة
البلاطة طلعت.
وتحتها كان فيه تجويف صغير.
جواه صندوق أسود.
فتحه الظابط.
ولقينا أوراق كتير.
تقارير.
صور.
وملف طبي.
لكن أول ورقة كانت كافية إنها تخليني أنسى كل حاجة.
كان فيها اسمي.
واسم جوزي.
واسم بنتي.
وتحتهم جملة
الطفلة لم تكن الهدف محمود هو الذي كان الهدف منذ البداية.
قلبت الصفحة بسرعة.
وكان فيه تقرير عن حادثة جوزي.
وفي آخر التقرير ملاحظة مكتوبة بخط اليد
قبل الحادث ب 48 ساعة، محمود اكتشف هوية الشخص الذي كان يراقبه.
وتحتها اسم واحد.
الاسم اللي جوزي كان بيحاول يوصله.
قرأت الاسم
ورفعت عيني للظابط.
لأن الشخص ده كان آخر إنسان أتوقعه في حياتي.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
حد كان بيحاول يفتح الباب من بره.
الظابط أشار لنا نسكت.
المفتاح لف مرة.
ثم مرتين.
وبعدين سمعنا صوت شخص بيقول من خلف الباب
أنا جاي آخد الملف اللي محمود سابه قبل ما هي تقراه كله اتجمدنا كلنا مكاننا.
صوت المفتاح كان لسه بيتحرك في الباب، لكن الظابط كان أسرع.
أشار لباقي القوة، وفي ثواني اتفتح الباب على الرجل.
وأول ما شوفته




