قصص من الحياة

كنت لسه حامل

قال

أيوه. عندنا تسجيلات كاميرات المراقبة.

سعاد قربت من الموبايل.

وأول ما شافت العربية، وشها اتغير.

قالت

دي عربية فؤاد.

بصيت لها بسرعة.

إنتِ متأكدة؟

هزت راسها.

أنا شفتها كتير زمان.

الظابط سألها

إنتِ عندك أي فكرة هو فين؟

قالت

لو كنت أعرف، كنت قلت.

سكتت لحظة، وبعدين قالت

بس فيه مكان واحد ممكن يكون راح له.

فين؟

المخزن القديم بتاع المركز.

وصلنا للمكان بعد حوالي ساعة.

كان مبنى مهجور في منطقة بعيدة، والباب الحديد عليه صدأ شديد.

الظابط دخل الأول، وإحنا وراه.

المكان كان مليان صناديق وملفات قديمة.

سعاد كانت ماشية وهي بتبص حوالينها.

فجأة وقفت.

هنا.

أشارت لرف خشب قديم.

فؤاد كان بيحتفظ بحاجات هنا.

الظابط بدأ يفتش.

وبعد دقائق، لقى صندوق معدني مقفول.

المفتاح اللي كان معايا فتحه.

جواه كان فيه عشرات الأوراق والصور.

لكن حاجة واحدة لفتت نظري فورًا.

صورة لجوزي وهو شاب.

وخلف الصورة مكتوب

بدأ يسأل.

قلبت صورة تانية.

جوزي واقف قدام المركز.

عرف جزءًا من الحقيقة.

صورة ثالثة.

جوزي مع راجل ماعرفوش.

لازم نوقفه.

إيدي بدأت تترعش.

قلت

دي صور جوزي بعد ما اتجوزني.

الظابط بص للصور واحدة واحدة.

وقال

واضح إن حد كان بيراقبه من فترة طويلة.

وفجأة لقيت ظرف صغير وسط الأوراق.

عليه تاريخ قبل وفاة جوزي بأسبوع.

فتحته.

جواه ورقة قصيرة

لو محمود وصل للمكان، كل شيء هينكشف.

وتحتها عنوان.

الظابط قرأ العنوان.

وسكت.

سألته

إيه؟

قال

ده عنوان المستشفى اللي اتولدت فيها بنتك.

حسيت إن الدنيا دارت بيا.

يعني إيه؟

قال

حد كان بيربط بين محمود وبين ولادة بنتك قبل ما بنتك تتولد أصلًا.

سعاد قربت مني.

وقالت

يمكن محمود اكتشف إن اللي بيحصل مش متعلق بيه لوحده.

بصيت لبنتي.

أمال متعلق بمين؟

ماحدش رد.

رجعنا البيت تحت حراسة الشرطة.

كنت فاكرة إن وجودهم حواليا هيخليني أحس بالأمان.

لكن أول ما دخلت أوضة بنتي

لقيت حاجة على السرير.

دمية صغيرة.

أنا ماحطتهاش هناك.

ولا حد من أهلي جابها.

الظابط مسكها وفحصها.

وكان فيه ورقة صغيرة مخبأة تحتها.

فتحها.

مكتوب

متقلقيش أنا مش عايز أأذيها.

حسيت براحة للحظة.

لكن تحت الجملة كان فيه سطر تاني

أنا عايز أحميها منك.

اتجمدت.

بصيت للظابط.

يعني إيه يحميها مني؟

قبل ما يرد، موبايله رن.

سمع الطرف التاني.

وبعدين قال

إيه؟

سكت.

وشه اتغير.

وقفل المكالمة.

قلت

فيه إيه؟

بصلي وقال

لقينا فؤاد.

فين؟

في مكان قريب جدًا.

هو فين؟

الظابط مد إيده بالموبايل.

على الشاشة كانت صورة لمبنى قديم.

وقال

موجود في نفس المكان اللي اتصور فيه جوزك وهو طفل.

مركز النور.

لكن المركز كان المفروض يكون مهجور من سنين.

وفي اللحظة اللي خرجنا فيها من البيت، وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول.

فتحتها.

كان فيها صورة واحدة.

صورة جوزي.

وتحتها

لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة تعالي لوحدك.

ثم وصلت رسالة ثانية بعدها بثوانٍ

ومتجيبيش الشرطة.

لكن قبل ما أقفل الموبايل

وصلت الرسالة الثالثة.

وكانت أخطر رسالة فيهم كلهم

لأن الشخص اللي جوزك كان بيخاف منه موجود معاكي دلوقتي فضلت باصة للرسالة ومش قادرة أرفع عيني عن شاشة الموبايل.

الشخص اللي جوزك كان بيخاف منه موجود معاكي دلوقتي.

رفعت عيني ببطء ناحية الظباط اللي كانوا واقفين في الصالة.

للحظة، شكيت في كل اللي حواليا.

لكن الظابط المسؤول لاحظ خوفي وقال

إيه اللي حصل؟

ناولته الموبايل.

قرأ الرسالة، وملامح وشه اتشدت.

قال

دي محاولة واضحة إنها تخليك تشكي في أي حد حواليكي.

سعاد قالت بسرعة

محمود عمره ما كان بيثق بسهولة ولو كان كاتب في رسالته إن حد ممكن يكون قريب منك، يبقى كان عنده سبب.

الظابط بص لها.

إنتِ بتخبي حاجة.

سعاد سكتت.

من أول ما قابلناكي وإنتِ بتقولي نص الكلام وتخبي نصه.

نزلت عينيها للأرض.

وبعد لحظات قالت

محمود كان عنده نسخة من مفتاح المركز القديم.

الظابط سأل

وإنتِ عرفتي منين؟

قالت

لأنه إداني المفتاح قبل بأيام.

اتسعت عيني.

وليه ماقولتيش؟

بصتلي وقالت

لأنه طلب مني ماقولش لحد إلا لو حصل له حاجة.

الظابط مد إيده.

المفتاح.

سعاد ترددت.

ثم طلعت المفتاح من شنطتها.

كان عليه رقم صغير

17.

الظابط بص له.

وقال

ده مش مفتاح باب عادي.

سألته

يعني إيه؟

قال

الأرقام دي غالبًا أرقام غرف.

في نفس اللحظة، وصلت رسالة جديدة.

المرة دي ماكانش فيها كلام.

كانت صورة.

الصورة كانت لممر طويل ومظلم.

وفي آخره باب أبيض.

وعلى الباب

17

حسيت بقشعريرة.

المرسل كتب

مستنيكي.

الظابط قال فورًا

مش هتروحي.

لكن وأنا باصة للصورة، لاحظت تفصيلة صغيرة.

على الحائط جنب الباب كان فيه رسم قديم.

نفس العلامة الموجودة على ظهر صورة جوزي وهو طفل.

سألت سعاد

إيه العلامة دي؟

وشها اتغير.

دي علامة كانت بتتحط على ملفات الأطفال اللي ليهم نقل خاص.

نقل خاص؟

هزت رأسها.

أطفال كانوا بيتنقلوا من المركز لأماكن تانية من غير ما يتكتب في السجل سبب النقل.

الظابط قال

وإيه علاقة محمود؟

سعاد ردت

محمود كان واحد منهم.

سكتنا جميعًا.

ثم قالت

بس فيه حاجة أغرب.

إيه؟

محمود ماكانش آخر طفل اتنقل.

بصيت لها.

مين كان بعده؟

سعاد بصت لبنتي.

وبصوت خافت قالت

طفلة.

حسيت بقلبي بيغرق.

اسمها إيه؟

سعاد ماجاوبتش.

الظابط ضغط عليها

قولي الاسم.

قالت

الاسم موجود في السجل.

والسجل فين؟

قالت

في الغرفة 17.

الظابط بصلي.

وقال

واضح إن الشخص اللي بعت الرسالة عايزنا نروح هناك.

وفجأة، سمعنا صوت من بره البيت.

صوت عربية وقفت.

الظابط بص من الشباك.

لكن العربية كانت مركونة بعيد، والزجاج غامق.

بعد ثواني

نزل منها رجل.

واقف قدام البيت.

من غير ما يتحرك.

من غير ما يقرب.

بس كان بيبص ناحية الشباك.

الظابط خرج فورًا.

لكن أول ما فتح الباب

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى