
بصيت للظابط.
لأن الاسم ده كان موجود في محضر حادثة جوزي.
كان آخر شخص اتصل بمحمود قبل الحادث.
فؤاد سالم.
الراجل اللي كانت صورته مع جوزي وهو طفل.
لكن الرسالة ماوقفتش هنا.
في آخر الصفحة كان فيه سطر واحد
لو قابلتي فؤاد ماتقوليش له إن بنتنا اتولدت.
وقتها حسيت إن الدنيا كلها سكتت.
بصيت لبنتي اللي كانت نايمة في عربية الأطفال.
ولأول مرة فهمت إن الشخص اللي كان بيهددني
يمكن ماكانش عايز مني أنا حاجة.
يمكن كان بيدور على بنتي.
وقبل ما ألحق أقول أي كلمة، موبايل الظابط رن.
رد.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين بصلي وقال
مدام عندنا مشكلة.
إيه؟
قال
فؤاد سالم اختفى من مكان إقامته من امبارح.
سعاد شهقت.
لكن الظابط كمل
وفيه حاجة أسوأ.
طلع صورة من موبايله.
كانت صورة لسيارة واقفة قدام بيتنا.
وقال
العربية دي كانت موجودة قدام بيتك ليلة ما اتدهنت الواجهة بالأسود.
بصيت للصورة.
وقلبي وقف.
لأن العربية
أنا شفتها قبل كده.
كانت موجودة قدام المستشفى يوم ولادتي.
وبداخلها
كان فيه شخص واقف بيتفرج على باب المستشفى من بعيد اتطفت الأنوار، والمكان كله غرق في ضلمة كاملة.
سمعت صوت بنتي وهي بتعيط في حضني، فضمّيتها لصَدري وفضلت أقول لها
ششش ماما هنا.
الظابط شغّل كشاف موبايله، وقال بصوت منخفض
محدش يتحرك.
لكن قبل ما نتحرك خطوة، سمعنا صوت باب غرفة الأرشيف بيتقفل من بره.
الظابط جري عليه وحاول يفتحه.
مقفول.
ضرب الباب بكتفه مرة، واتفتح.
خرجنا بسرعة للممر.
الباب الرئيسي كان مفتوح.
لكن مفيش حد.
ولا صوت خطوات.
ولا حتى عربية بتتحرك.
كأن الشخص اللي دخل المكان اختفى.
رجعنا لغرفة الأرشيف.
الملف كان لسه مكانه.
لكن حاجة واحدة اختفت.
الورقة اللي كان عليها الاسم والتاريخ.
الظابط بصلي وقال
اللي خد الورقة دي كان عارف بالضبط بيدور على إيه.
الست الكبيرة كانت واقفة في الركن ووشها شاحب.
قربت منها وسألتها
إنتِ تعرفي الاسم اللي كان مكتوب؟
سكتت.
قلت
لو سمحتي أنا لازم أعرف.
ردت بصوت واطي
أنا شفته.
مين؟
بصت للباب.
وبعدين قالت
واحدة كانت بتيجي هنا من سنين وكانت بتسأل عن محمود باستمرار.
قلبي اتقبض.
مين الست دي؟
قالت
اسمها سعاد.
بصيت للظابط.
الاسم ماكانش غريب عليا.
لكن مش قادرة أفتكر فين سمعته.
رجعنا البيت بعد ساعات.
وأنا طول الطريق ساكتة.
أول ما دخلت، حطيت بنتي في سريرها.
وبعدين بدأت أدور في حاجات جوزي القديمة.
كنت بدور على أي حاجة فيها اسم سعاد.
فتحت الأدراج.
الملفات.
الكتب.
الفواتير.
ولا حاجة.
لحد ما فتحت جيب جاكيت جوزي اللي كان معلق ورا الباب.
لقيت ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب عليها عنوان.
وتحته
لو حصل لي حاجة روحي هنا.
العنوان كان لعمارة قديمة في شارع بعيد عن بيتنا.
اتصلت بالظابط فورًا.
لكن قبل ما أرد عليه، سمعت صوت من غرفة بنتي.
صوت حاجة وقعت.
جريت عليها.
لقيت باب الغرفة مفتوح.
وبنتي كانت لسه نايمة.
لكن على الكرسي جنب سريرها
كان فيه ظرف.
اتجمدت مكاني.
الظابط وصل في نفس اللحظة تقريبًا.
قرب من الظرف، وفتحه بحذر.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب عليها
إنتِ بتدوري على سعاد لكن سعاد هي اللي كانت بتدور عليكي.
بصيت للظابط.
يعني إيه؟
قلب الورقة.
كان فيه سطر تاني
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي للعنوان اللي سابه محمود لكن ماتخليش حد يعرف إنك رايحة.
الظابط قال فورًا
مش هتروحي لوحدك.
هززت راسي.
لكن قبل ما نتحرك، لمحت حاجة تحت الظرف.
مفتاح صغير.
نفس شكل المفتاح اللي لقيناه في صندوق جوزي.
رفعته بإيدي.
وكان متعلق فيه رقم
47.
نفس رقم ملف جوزي.
بصيت للظابط.
قال
واضح إن فيه مكان تاني مرتبط بالرقم ده.
وفي اليوم التالي، وصلنا للعنوان.
العمارة كانت قديمة جدًا.
طلعنا للدور الرابع.
وقفنا قدام شقة رقم 47.
الظابط خبط.
مفيش رد.
خبط تاني.
برضه مفيش.
جرب المفتاح.
الباب اتفتح.
دخلنا.
الشقة كانت فاضية.
لكن واضح إن حد كان عايش فيها لحد وقت قريب.
على الترابيزة كان فيه كوب شاي لسه فيه شوية مية.
وفي الصالة، كانت فيه صور قديمة متعلقة على الحائط.
قربت من أول صورة.
كانت صورة لمجموعة أطفال.
قربت أكتر.
واتصدمت.
جوزي كان موجود بينهم.
لكن الصورة ماكانتش فيها بس أطفال.
في آخر الصف
كانت واقفة بنت صغيرة.
وبجانبها اسم مكتوب بالقلم
سعاد.
مديت إيدي للصورة.
لكن الظابط قال
استني.
وأشار لظهر الصورة.
كان فيه تاريخ.
نفس التاريخ الموجود في الورقة اللي اختفت من الملف.
وتحته جملة قصيرة
الحقيقة بدأت هنا وانتهت عند محمود.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة من الخارج.
حد كان راجع.
الظابط أشار لنا نسكت.
والباب بدأ يتفتح ببطء.
دخلت ست في الخمسينات.
وأول ما شافتني
وقفت مكانها.
وشها اتغير.
وقالت بصوت مرتعش
إنتِ مرات محمود؟
قلت
أيوه.
سكتت لحظات.
وبعدين قالت
يبقى لازم تعرفي ليه جوزك مات.
وأغلقت الباب خلفها فضلت باصة لصورة العربية وأنا حاسة إن نفسي مكتوم.
قلت للظابط
إنت متأكد إن الصورة دي اتصورت قدام المستشفى؟




