
رديت عليه بثبات: «لما ليلى كانت شفايفها بتزرق وروحها بتتسحب، ما فكرتوش في العيلة ولا فكرتم إنها طفلة مالهاش ذنب. زي ما استرخصتم حياتها، القانون مش هيسترخص حقي وحقها.»
بعد يومين، ليلى خرجت من المستشفى ورجعنا البيت. البنت كانت خايفة ترجع للمدرسة أو تطلع بره، بس وجودي جنبها وتأكيدي ليها إن محدش هيقدر يلمسها ثاني بدأ يرجع لها ثقتها في نفسها تدريجياً.
أما على الصعيد القانوني، أحمد أدرك إن موقفه في دعوى الطلاق وحضانة ليلى بقى شبه معدوم. المحامي بتاعه نصحه إنه ما يدخلش معايا في مواجهة قضائية لأن تقارير الطوارئ وشهادة المسعفين وشهادة الجارة طنط هدى كانت ادلة قاطعة قدام القاضي.
في جلسة الصلح الأولى في المحكمة، أحمد حضر ومعه محاميه، وكان شكلياً منطفي ومكسور. المحامي بتاعي قدم القائمة الكاملة بطلباتنا:
طلاق بائن للضرر مع احتفاظي بكامل حقوقي الشرعية. حضانة كاملة ونهائية لليلى مع تقييد رؤيته ليها بشروط صارمة وبحضور شخص ثالث. التكفل الكامل بنفقة العلاج ومصاريف الدراسة. التنازل عن الشقة لصالح الطفلة كمسكن حضانة.
أحمد حاول يعترض على بند مسكن الحضانة، بس المحامي بتاعي بص له وقال له: «يا إما توثق الاتفاق ده ودياً بالتراضي، يا إما القضية الجنائية ضد والدتك وأختك هتوصل للمحاكمة العاجلة وممكن ينتهي بيهم المطاف بسجن فعلي.»
أحمد بص لي وهو مش مصدق إن دي نفس الست اللي كانت بتسكت على الإهانة والتقليل منها عشان تحافظ على الشمل. وقع على كل الأوراق وهو ساكت ودموعه في عينيه.
مرت شهور.. القضية الجنائية اتكيفة فيها عقوبة وقف تنفيذ لحماتي لكبر سنها مع غرامة مالية كبيرة، أما مرام فصدر ضدها حكم بالغرامة مع تسجيل عقوبة إهمال في سجلها.
ليلى كبرت شوية، ورجعت لها ضحكتها، وبقت عارفة إن أمها سند حقيقي ومستعد تقف قدام الدنيا كلها عشان تحميها. وأنا.. تعلمت إن الهدوء مش معناه الضعف، وإن السكوت أوقات بيبقى الاستعداد للضربة القاضية.
مرت سنة على الأحداث دي. سنة كاملة كانت كفيلة إن كل حاجة تتغير وتبان على أصلها. ليلى رجعت لصحبتها ولضحكتها المعتادة، وبقت بتمارس حياتها وطقوس يومها الطبيعية في المدرسة، بس مع فرق واحد كبير.. إنها بقت حاسة بالأمان الحقيقي، عارفة إن أمها ضهر وسند ومستحيل تسمح لأي حد في الدنيا يتهاون في حقها أو يمس شعرة منها.
أما أحمد وأهله، فكانت دي بداية الانهيار الحقيقي ليهم:
أحمد: بعد ما وقع على تنازل الشقة وحضانة ليلى، عاش في شقة إيجار لوحده. حاول أكتر من مرة يطلب مني نرجع أو نفتح صفحة جديدة، بس كل محاولاته اتواجهت بباب مقفول ورد حاسم. خسر بيته، وبنته بقت بتشوفه كل أسبوعين ساعة واحدة بس وفي مكان عام.
مرام: العقوبة المسجلة في سجلها بسبب القضية أثرت على شغلها ومستقبلها، وبقت طوال الوقت بتلوم أمها إنها هي اللي ورطتها وأقنعتها إن الموضوع «مجرد دلع بنات».
حماتي: عزلت نفسها تقريباً عن كل قرايبها وعيلتها بعد ما الفضيحة انتشرت، وما بقاش ليها عين تبص في وش حد أو تتدخل في حياة حد زي زمان.
في يوم، وأنا قاعدة مع ليلى بنراجع دروسها، بصلتي وقالت لي بنبرة كلها براءة وثقة: «عارفة يا ماما؟ أنا زمان كنت بخاف لما أعيط أو أشتكي.. بس دلوقتي بقيت عارفة إنك دايماً هتسمعيني وتصدقيني.»




