قصص وروايات

قصه كامله

كان في خمسة عشر غرزة في جبهتي، وكتفي للسه ملموم ومربوط بعد ما اتخلع، ودم ناشف تحت دبلة جوازي لما المستشفى قدرت توصل لجوزي أخيرًا.

قرا رسالتي، وفضل قاعد في الغداء مع واحدة ثانية، وقال لي أطلب كابتن وأرجع البيت بنفسي.

وعلى ما فهم ال 23 كلمة دول كلفوه إيه، كانت الشرطة خلاص ماشية ناحية الترابيزة بتاعته.

الۏجع في كتفي كان بيجي على هيئة موجات شديدة لدرجة إن اللمبات النيون اللي في سقف الطوارئ كانت بتهتز قدام عيني.

طوارئ مستشفى القصر العيني كانت ريحتها مطهر، وهدوم مبلولة مية مطر، وقهوة محروقة. المطر كان نازل يرزع خطوط فضية على الإزاز، والنبات والتمريض بيتحركوا ورا

الستاير البيضا بهدوء الناس اللي متعودة على الطوارئ.

شاشة الموبايل بتاعي كانت مکسورة مېت حتة.

بس كنت لسه قادرة أقرأ رسالة سيف

مش هعرف أقوم من الغدا مع تاليا دلوقتي، طليقها بيلف وراها وبيراقبها. خدي كابتن وارجعي البيت. متأسف يا حبيبتي.

قريتها ثلاث مرات.

وبعدين رابعة.

المستشفى كانت طلبت رقمه ثلاث مرات قبلها.

وكان بيدي غير متاح أو جرس لحد ما يقفل.

جوزي اللي بقالي معاه ثمان سنين ما ردش غير لما بعت له باليد الوحيدة اللي شغالاني… وده كان كل اللي اختار يبعته.

الممرضة فاطمة كانت واقفة جنب السرير

في حد جاي ياخدك يا حبيبتي؟

بصيت للدم الناشف على عقل صوابعي.

دبلة الذهب كانت بتلمع بشكل مستفز قصاده.

لأ.

وش فاطمة حن

مفيش حد من أهلك قريب؟

أخويا مقيم في الطنطا، قدامه ساعتين على ما يوصل.

نكلمه؟

كان المفروض أقولها اه فوراً.

بس في غريزة مهينة جوانا بتخلينا ندافع عن اللي بنحبهم حتى وهو بيبعنا.

هو بس مش مستوعب الحاډثة شديدة قد إيه.

فاطمة بصت للخمسة عشر غرزة اللي فوق حاجبي، وبعدين للرباط اللي مثبت كتفي، وسكتت… كانت أطيب من إنها ترد.

السكوت ده هو اللي حسم كل حاجة.

في حاجة جوايا اتكسرت وبطلت تفاوض.

الصبح، كنت عامله لسيف نفس الفطار اللي بعمله بقالي سنين.

بيضتين عيون، وبسطرمة مقرمشة عشان بيحبها كده، وتوست محمّص.

كان قاعد على بار المطبخ بالبدلة والكرافتة النبيتي، وبيبتسم للموبايل في أيده.

تاليا عندها مشكلة ثانية.

تاني؟

طليقها بيضايقها.

دي كانت ثالث مرة الشهر ده.

دايماً يوم الخميس… ودايماً في ميعاد الغدا بتاعه… ودايماً المشكلة كبيرة لدرجة تخليه يسيب الشغل عشانها، بس مش كبيرة لدرجة تنزل فيها لعمل بلاغ في المركز!

كنت مفكراه بالاحتفال بتاعي في عيادة التأمين… خمس سنين شغل، ودرع التكريم بتاعي.

وكان واعدني يحضر.

هحاول. قالها بابتسامة باهتة أول ما الموبايل نور برسالة جديدة.

الابتسامة دي كانت ملكي أنا زمان.

ودلوقتي أنا مرمية في الطوارئ عشان سواق عنده عشرين سنة كسر الإشارة في المطر ودخل في عربيتي من الجنب.

الحاډثة خلعت كتفي، وفتحت دماغي، ورضت ضلوعي… بس ما نهتش جوازنا.

الرسالة هي اللي نهته.

كتبت كلمة واحدة

تمام.

وبعدين كلمت النقيب أمنية، اللي كانت مسكت البلاغ في موقع الحاډثة، وصادق إنها زبونة بتتعامل معايا في الصيدلية.

أمنية؟

دكتورة سارة؟ ألف سلامة عليكِ، أنتِ كويسة؟

الحالة مستقرة… بس محتاجة منك خدمة.

بعد عشرين دقيقة، دخل اثنان أمناء شرطة ومعاهم النقيب أمنية لمطعم شهير في الزمالك.

كنت عارفة بالضبط سيف قاعد فين.

ترابيزة جنب الشباك… فيو على النيل… تاليا قاعدة قصاده… مفرش أبيض… وأكل غالي.

نوع المطاعم اللي لما تدخل فيه البدلة الميرية في وسط النهار، الشوك كلها بتقف في الهواء.

أمنية حكت لي بعدين إن سيف بصلهم بضيق أول ما قربوا من الترابيزة.

وتاليا شكلها اتخض.

أستاذ سيف فاروق؟

أيوة؟

مدام حضرتك عملت حاډثة عربية صعبة، والمستشفى حاولت تتصل بحضرتك أكتر من مرة.

وش سيف اتغير تماماً.

تاليا بصت له پصدمة أنت كنت عارف؟

موبايله كان مقلوب على وشه جنب الطبق.

قلبه… ورسالتي كانت لسه مفتوحة على الشاشة.

حاول يضحك بخبث ويتدارك الموقف هي قالت لي كتفها املخوع بس… سارة تهول الأمور دايماً.

ملامح أمين الشرطة جمدت يا فندم المدام تم إخراجها بآلات تقطيع الهيكل من العربية!

المطعم كله سكت.

تاليا سحبت أيدها ببطء من على دراع سيف.

وبعدين سألته السؤال اللي حول قرار غبي منه… لمصېبة مش هيعرف يخرج منها طول حياته

سيف… لما سارة قالت لك إنها في الطوارئ… ليه ما قمتش تجري؟

… وبدأ المستخبى كله يظهر في اللحظة دي!

تاليا سألته

سيف… لما سارة قالت لك إنها في الطوارئ… ليه ما قمتش تجري؟

السؤال نزل على الترابيزة كأنه حكم.

سيف فتح بقه.

قفله.

بص لأمنية.

ثم للناس اللي بدأت تبص عليهم.

وأخيرًا لتاليا.

أنا.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى