قصص وروايات

العفريتة مراتي

هو ممكن الواحد يهرب من عفاريت البيت… عشان يكتشف إن العفريت الحقيقي مستنيه جوه بيت الزوجية؟ بعد الطلاق دخلت في واحدة من أصعب فترات حياتي… قاعد لوحدي في الشقة، لا لاقي حد أتكلم معاه، ولا حتى حد أنقشه في خناقة محترمة. كنت بلف في البيت زي القرد أفتح التلاجة أقفلها…أفتح الموبايل أقفله.

 

أدخل أوضة أطلع من أوضة وفي الآخر أبص في المراية وأقول:”يا ابني إنت في ايه مالك؟”

المراية نفسها كانت شكلها بتقول:”أنا مالي يا عم؟!”

وفي يوم قررت قرار مصيري.. اني هتجوز.

قلت كفاية عزوبية أنا محتاج واحدة تشاركني حياتي.

بدأت أشوف عرايس أول واحدة شفتها قلت:”لا… دي مش مناسبة.”

التانية:”برضه لا.”

التالتة:”دي شكلها هتقتلني.”

وبعد شوية اكتشفت إن الموضوع مش في العرايس بس

لان كل واحدة كانت بتشوفني تقول:”معلش… مش نصيب.”

بدأت أشك في نفسي هو أنا شكلي وحش للدرجة دي؟!

رحت واقف قدام المراية وقلت:”يا يوسف… قول الحقيقة.”

بصيت لنفسي شوية وقلت:”آه الموضوع محتاج تدخل طبي.”

لكن مع كثرة الرفض بدأت أسمع كلام من هنا وهنا:

“يمكن معمولك عمل.. يمكن في تعطيل او يمكن عين.”

وأنا أصلًا كنت مخنوق فمخي قال لي:”ليه لأ؟”

ومن هنا بدأت المصيبة.. رحت اشتريت بخور .. وزيوت

وحاجات كتير أنا نفسي مش فاهم بتعمل إيه.

وبقيت كل يوم عامل في البيت حملة تطهير كأني فاتح قسم شرطة للجن.

أرش هنا.. وأرش هناك وأبخر الركن ده وأبخر الركن التاني وأشغل سورة البقرة.

والشقة بقت ريحتها خليط بين مسجد ومحل عطارة.

الجار خبط عليا مرة وقال:”إنت بتطبخ إيه؟”

قلتله:”ولا حاجة.”

قالي:”أمال ليه ريحة البيت عندي كده ؟”

قلتله:”يمكن الجن عنده شفاط مركزي.”

وبقيت كل يوم أشغل سورة البقرة وأنا مقتنع إن لازم أكمل الحرب للآخر.

لحد ما حصلت حاجة غريبة في ليلة كنت قاعد لوحدي…

الساعة كانت تقريبًا بعد نص الليل.

الموبايل شغال سورة البقره شغالة والبيت هادي جدًا.

فجأة سمعت صوت حاجة وقعت في المطبخ “طاخ!”

اتجمدت مكاني.

قلت:”مين؟”طبعًا مفيش رد.

قلت:”لو حيوان… اطلع.”مفيش رد بردو .

قلت:” طب لو جن … أنا آسف.”

قمت بالراحة مشيت ناحية المطبخ.

فتحت النور لقيت كوباية واقعة على الأرض.

قلت:”الحمد لله.. طلعت كوباية.”

رجعت أوضة النوم وأول ما قعدت…سمعت صوت خبطة تانية.. طاخ!

المرة دي من الصالة قمت تاني دخلت الصالة ولا حاجة.

رجعت بعدها بدقايق سمعت صوت كأن حد بيشد كرسي.

وقفت مكاني وقلت لنفسي:

“هو أنا بطرد الجن… ولا الجن هو اللي بيحاول يطردني؟!”

ومن اليوم ده بدأت أبص على كل حاجة في البيت بشك.

المروحة تتحرك؟ اقول جن.

الباب يزيق؟ جن. لمبة ترعش؟جن.

الواي فاي يقطع؟ده أكيد كبير الجن شخصيًا.

وفي وسط كل ده جالي خبر قلب حياتي في عروسة مناسبة.

المرة دي قلت:”لازم أروح.”وفعلًا روحت أشوفها.

أول ما دخلت البيت حسيت بحاجة غريبة البيت هادي زيادة عن اللزوم.

وأم العروسة بتبصلي والعروسة ساكتة وأنا قاعد بحاول أبان طبيعي.

وفجأة العروسة قالت جملة واحدة:

“إنت بتحب الهدوء؟”قلت:”جدا.”.

ابتسمت وقالت:، “كويس… عشان أنا بحب الهدوء انا كمان” ارتحت.

وقلت:”أهو أخيرًا واحدة عاقلة.”

لكن وأنا خارج من البيت بصيت ورايا لقيت العروسة واقفة عند الشباك وبتبصلي.

قلت لنفسي: “شكلها إعجبت بيّا.”وأنا راجع البيت كنت فرحان.

ولأول مرة من شهور حسيت إن الدنيا ممكن تضحكلي.

بس اللي ماكنتش أعرفه إن اللي هيضحكلي ممكن يكون محتاج أنا اللي أضحك عليه.

لأن بعد كام يوم اتحدد ميعاد الخطوبة.

وبعدها الجواز وفي أول ليلة ليا بعد الجواز وأنا داخل شقتي الجديدة.

سمعت صوت مراتي من ورايا بتقول:

“إنت كنت بتشغل سورة البقرة في بيتك القديم؟”

بصيتلها باستغراب وقلت: “آه… بتسالي ليه؟”

سكتت شوية وبعدين قالت:

“أصل عندي إحساس إن في حاجة هنا مش طبيعية.”

ساعتها بصيت للصالة وبصيت للمطبخ وبعدين بصيتلها وقلت:”حاجة إيه؟”

ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:”بكرة هقولك.”

ومن اللحظة دي بدأت أفهم إن قصة الجواز دي ممكن تكون أخطر من قصة الجن كلها.. يتبع

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى