Uncategorized

امي كانت متجوزة حكايات زهرة

خيري قال

وعدتها إني مش هخلي الحقيقة توصل لك.

علي قرب منه.

وليه؟

خيري سكت.

قول!

خيري أخد نفس طويل.

لأنك لو عرفت الحقيقة وقتها… كانوا هيقتلوك.

أنا بصيت له بعدم تصديق.

مين كانوا هيقتلوه؟

خيري ما ردش.

علي قال

إنت بتتكلم عن مين؟

خيري أشار للورقة.

اقرأ آخر سطر.

علي نزل بعينه.

السطر كان مكتوب بخط مختلف

الشخص اللي أخذ ابني مش كان بيكرهه… كان بيحاول يحميه من شخص أقرب مما تتخيل.

علي رفع عينه.

أقرب مني؟

خيري قال

أيوه.

مين؟

خيري بص لأمي.

أمي بدأت تبكي.

ما تبصليش كده…

علي قال

ماما، إنتِ تعرفي؟

هزت راسها بسرعة.

لا.

لكن صوتها ما كانش مقنع.

علي رجع لخيري.

إنت قلت إنك كنت بتحاول تحميني. طب ليه سبتني تلاتين سنة أكره أمي؟

خيري نزل عينه.

لأني كنت فاكر إن الكره هيخليك بعيد عنهم.

مين هم؟

خيري سكت.

وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

مازن قرب من الشباك وبص بره.

وشه اتغير.

إحنا مش لوحدنا.

علي قال

مين؟

عمي.

خيري اتوتر لأول مرة.

مستحيل يكون عرف إننا هنا.

مازن رد

عرف.

وفجأة خبطات قوية على الباب.

خيري بص لأمي.

خبي الورقة.

علي رفض.

مش هخبي حاجة تاني.

الخبط زاد.

ثم جاء صوت من الخارج

خيري! افتح الباب!

علي قرب من الباب.

إنت تعرفه؟

خيري قال

ده أخويا.

علي اتجمد.

عمّي؟

خيري هز راسه.

أيوه.

علي بص لأمه.

هو نفس الشخص اللي خدني؟

أمي بدأت تبكي.

خيري قال

أيوه.

علي فتح الباب.

لكن قبل ما يفتح بالكامل، خيري مسكه من كتفه.

اسمعني… مهما قال لك، ما تصدقوش.

علي رد

أنا تعبت من كل الناس اللي بتقولي ما أصدقش.

وفتح الباب.

عمه كان واقف بره.

لكن المرة دي ما كانش لوحده.

كان ماسك ملف قديم.

وبص لعلي وقال

أخيرًا رجعت يا ابن أخويا.

علي قال

جيت عشان أعرف الحقيقة.

عمه ابتسم ابتسامة غريبة.

الحقيقة؟

ثم رفع الملف.

أنا الوحيد اللي عنده الدليل إن أمك ما كانتش بريئة بالكامل.

أمي صرخت

كذاب!

عمه رد

يبقى خلي ابنك يقرأ الملف بنفسه.

ومدّه لعلي.

علي أخده.

فتح أول صفحة…

وكان فيها تقرير طبي قديم باسم أمي.

لكن التاريخ كان قبل ولادة علي بأشهر.

علي قرأ السطر الأول، وبعدها رفع عينه لأمه بصدمة.

ماما…

صوته اتكسر.

إنتِ كنتِ عارفة إن في حد كان بيراقب أبويا قبل الحادثة؟

أمي ما ردتش.

علي قلب الصفحة.

وفي آخر التقرير كان فيه اسم الطبيب اللي كتبه.

الدكتور محمد خيري.

علي بص لأبوه.

إنت كنت عارف؟

خيري ما قدرش يجاوب.

وفي اللحظة دي، عمه قال بهدوء

دلوقتي بقى السؤال الحقيقي…

وسكت لحظة.

مين كان عايز أبوك يموت أصلًا؟كلمة أمي وقعت علينا زي الصاعقة.

أبوك.

علي فضل واقف مكانه، مش قادر ينطق.

قلت لها

بس إنتِ قولتي إنه مات!

ردت وهي بتحاول تجمع أنفاسها

قالوا لي إنه مات… بس أنا شوفته بعيني بعد الحادثة.

علي قرب منها بسرعة.

فين شوفتيه؟

أمي بصت في عينه.

في البيت القديم.

مازن قال

إمتى؟

أمي حطت إيدها على جبينها.

بعد الحادثة بتلات أيام.

علي سأل

وكان شكله عامل إزاي؟

سكتت.

ثم قالت

كان عنده جرح في جبينه… وكان بيعرج.

مازن شهق.

مستحيل.

علي لف له.

إنت تعرف حاجة؟

مازن قال

أبو علي مات في الحادثة… أو ده اللي اتقال رسميًا.

يعني ممكن يكون عايش؟

مازن هز راسه.

لو اللي بتقوله والدتك صحيح، يبقى فيه حاجة اتدفنت معاه في نفس يوم الحادثة.

ركبنا العربية واتجهنا للبيت القديم.

طول الطريق، أمي كانت ساكتة، وعينيها مثبتة على الشباك.

لكن قبل ما نوصل، قالت فجأة

علي… لما تدخل البيت، ما تصدقش أول حاجة تشوفها.

علي بص لها من المراية.

ليه؟

لأن أبوك كان بيخبي الحقيقة جوه الحقيقة.

وصلنا.

الباب كان مفتوح.

محدش دخل.

علي وقف قدام البيت لحظات، وبعدين دفع الباب.

الغبار كان مالي المكان.

كل حاجة قديمة، لكن الغريب إن فيه آثار أقدام جديدة على وسط دموعها.

كنت بتكتب اسمك على كل حاجة.

بدأنا ندور تحت البلاط.

ثالث بلاطة ناحية الشباك كانت مفكوكة فعلًا.

علي شالها.

كان تحتها صندوق حديد صغير.

لكن الصندوق كان مفتوح.

وفاضي.

ما عدا صورة واحدة.

علي مسك الصورة.

الصورة كانت لأبوه وأمه…

وعلي بينهم وهو طفل.

لكن في خلفية الصورة كان واقف رجل تاني.

علي قرب الصورة من عينه.

ثم قال

ده عمي.

مازن أخد الصورة.

مش عمك بس.

بصينا له.

قال

ده يوم الحادثة.

علي قلب الصورة.

كان مكتوب عليها تاريخ.

ثم جملة قصيرة

الصورة دي اتاخدت قبل الحادثة بساعتين.

علي اتنفس بصعوبة.

يبقى عمي كان مع أبويا قبل ما يموت.

مازن قال

والسؤال مش كان معاه ليه…

وسكت.

علي بص له

السؤال إيه؟

مازن قال

مين الشخص التالت اللي كان معاهم؟

فجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.

أمي شهقت.

علي حط الصورة في جيبه.

محدش يتحرك.

سمعنا خطوات بطيئة في الممر.

خطوة…

وبعدها خطوة…

والصوت قرب من الغرفة.

أنا مسكت إيد أمي.

الباب بدأ يتفتح.

ظهر رجل واقف في الضلمة.

علي قال

مين إنت؟

الرجل ما ردش.

رفع إيده وحطها على مفتاح النور.

ولما النور اشتغل…

أمي صرخت

إنت؟!

الرجل كان واقف قدامنا بملامح أكبر من الصورة بسنين.

علي بص له، واتجمد.

الرجل قال

أنا الشخص اللي كان المفروض يموت في الحادثة.

علي همس

أبويا؟

الرجل بص لأمي.

وبص لعلي.

وقال

أيوه… أنا أبوك.

لكن قبل ما حد يستوعب الصدمة، أخرج ورقة قديمة من جيبه ومدها لعلي.

اقرأ دي الأول…

علي فتحها.

وأول سطر فيها كان

أنا خيري… ولو ابني علي وصل للورقة دي، يبقى لازم يعرف إن أمه ما كانتش ضحية الحكاية كلها علي فضل واقف مكانه، والملف مفتوح في إيده، لكن عينيه ما كانتش على الورق…

كانت على أمه.

ماما… إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا كان بيتراقب؟

أمي حركت شفايفها، بس الصوت ما خرجش.

خيري تدخل

ما تضغطش عليها يا علي.

علي لف له بعصبية

إنت آخر واحد يتكلم! تلاتين سنة وأنا عايش بنص حكاية، وإنت كنت عارف!

خيري نزل عينه.

كنت عارف جزء.

إيه الجزء؟

إن أبوك كان اكتشف حاجة كبيرة قبل الحادثة.

إيه؟

خيري سكت.

عمه ابتسم ابتسامة باردة.

أهو دي المشكلة… أخوك لسه فاكر إنه يقدر يحميكم بنفس الطريقة القديمة.

خيري بص له بغضب

إنت ما لكش دعوة.

ليّا كل الدعوة.

علي وقف بينهم.

كفاية!

وبص لعمه

إنت قلت إن أمي مش بريئة. عايز تقول إيه؟ قوله قدامي.

عمه فتح الملف.

 

طلع ورقة تانية.

قبل الحادثة بأسبوع، أبوك كتب إقرار.

علي أخد الورقة.

قرأها.

وكان مكتوب

لو حصل لي أي شيء، لا تسلّموا ابني لأي شخص من عائلة والدته.

علي رفع عينه.

ليه؟

عمه قال

لأن أبوك كان شاكك إن فيه حد من ناحية أمك عايز ياخدك.

أمي صرخت

كذب!

خيري قال بسرعة

مش كذب بالكامل.

الكل سكت.

علي بص له.

يعني إيه؟

خيري قال

كان فيه تهديد فعلاً.

ضد مين؟

ضد أبوك.

من مين؟

خيري أخد نفس طويل.

من شخص كان قريب من العيلة جدًا.

علي قال

مين؟

خيري ما ردش.

عمه قال

أمك.

أنا اتصدمت.

إنت بتتهمها؟

عمه رد

أنا بقول الحقيقة.

علي بص لأمه.

أمي كانت بتبكي وبتحرك راسها بالنفي.

أنا ما أذيتش أبوك.

خيري قال

هي ما أذتوش.

عمه بص له.

بس كانت تعرف.

علي سأله

تعرف إيه؟

خيري قال

إن أبوك كان هربان من شخص بيهدده.

مين الشخص؟

خيري سكت.

وفجأة أمي قالت بصوت مبحوح

سالم.

علي تجمد.

سالم؟

أمي هزت راسها.

سالم كان صاحب أبوك… وأول واحد وصل بعد الحادثة.

مازن قال

سالم هو الشخص اللي كنت بحذرك منه.

علي بص له

إنت تعرفه؟

أيوه.

مين هو؟

مازن قال

هو مش مجرد صاحب أبوك.

علي انتظر.

مازن أكمل

هو كان شريكه في كل حاجة.

عمه فجأة قال

وكان آخر شخص شاف أبوك حي.

خيري اتوتر.

علي قال

طيب هو فين دلوقتي؟

عمه ابتسم.

أقرب مما تتخيل.

رن تليفون علي.

رقم مجهول.

رد.

مافيش كلام.

بس صوت تنفس.

وبعدين صوت رجل هادي

لو عايز تعرف مين قتل أبوك… ارجع المستشفى.

علي قال

مين إنت؟

الصوت رد

اسأل مدير المستشفى عن الملف رقم ٣٧.

ثم قفل.

علي بص لنا.

أنا قلت

ملف إيه؟

خيري قال

ملف والدتك.

علي اتصدم.

إزاي؟

خيري قال

لأن ملف رقم ٣٧ مش ملف مريضة عادية.

علي سأل

أمال ملف مين؟

خيري بص لأمه.

ده الملف اللي اتكتب فيه كل اللي حصل لأمك… من يوم ما اتاخد ابنها لحد يوم دخولها المستشفى.

أمي بدأت تنتفض.

لا… ما تفتحوش.

علي قرب منها.

ليه؟

أمي مسكت إيده وقالت

لأنهم كتبوا فيه حاجة أنا نفسي ما كنتش عارفاها.

إيه؟

أمي بصت له بعينين مليانين خوف.

كتبوا إنك…

وسكتت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى