Uncategorized

امي كانت متجوزة حكايات زهرة

علي ضغط على إيدها

إني إيه؟

لكن قبل ما تكمل…

جاء صوت إنذار من موبايل مازن.

بص للشاشة.

ثم قال

حد فتح الملف رقم ٣٧ دلوقتي.

علي سأله

منين؟

مازن رفع عينه.

من داخل المستشفى.

وفي نفس اللحظة، ظهر على شاشة الموبايل اسم المستخدم اللي فتح الملف.

سالم خيري علي فضل واقف قدام شاشة الموبايل، عينيه ثابتة

على الاسم اللي ظهر قدامه

سالم خيري.

قال بصوت مخنوق

سالم خيري؟! ده اسم أبويا!

مازن قرب منه وقال بسرعة

يعني حد دخل على الملف بحساب أبوك؟

علي هز راسه، لكن قبل ما يتكلم، موبايله رن.

رقم المستشفى.

رد

ألو؟

جاله صوت مدير المستشفى مرتعش

دكتور علي… تعالى فورًا. في حاجة حصلت في الأرشيف.

وصل علي ومازن، ولقوا مدير المستشفى واقف قدام غرفة الملفات، والباب مفتوح.

قال المدير

الملف 37 اختفى.

علي حس إن رجليه مش شايلاه.

اختفى إزاي؟

مدير المستشفى أشار لجهاز الكمبيوتر

حد دخل بحساب قديم باسم والدك، وفتح الملف، وبعدها مسح جزء من السجلات.

علي قرب من الشاشة، وفجأة ظهرت نسخة احتياطية لصفحة واحدة.

قرأها بصوت عالي

في يوم دخول السيدة… تم إحضارها للمستشفى بعد تعرضها لانهيار عصبي شديد. المريضة كانت تكرر جملة واحدة ابني اتاخد مني غصب.

سكت.

وبعدين كمل

وقد أفادت المريضة أن والدها أجبرها على توقيع تنازل عن طفلها تحت التهديد.

علي حط إيده على دماغه.

كل السنين اللي عاشها وهو فاكر إن أمه رمته…

كانت مبنية على كذبة.

لكن الورقة كان فيها سطر أخير

هناك شخص حضر للمستشفى قبل إدخال المريضة بساعات، وطلب مقابلة الطبيب المسؤول، وترك تعليمات بعدم إخبار الابن بحقيقة ما حدث.

علي بص للمدير

مين الشخص ده؟

المدير بلع ريقه وقال

اسمُه موجود في الصفحة الأصلية… لكن الصفحة اتشالت.

مازن قال

بس النسخة الاحتياطية لازم تكون عارفة اسمه.

المدير ضغط على زر.

ظهرت كلمة واحدة

سالم.

علي اتجمد.

سالم… شريك أبويا؟

مدير المستشفى هز راسه.

أيوه.

في اللحظة دي، علي افتكر كل كلمة قالها له أبوه.

أنا كنت خايف عليك.

أمك ما أذتكش.

كان لازم تختفي.

وفجأة فهم.

أبوه ماكانش بيهرب من أمه.

كان بيهرب من حد تاني.

لكن السؤال الأصعب كان مين؟

رجع علي لغرفة أمه.

كانت قاعدة على السرير، ساكتة، وعينيها في الأرض.

قعد جنبها.

قال

ماما…

رفعت عينيها ببطء.

لأول مرة من سنين، بصت له بتركيز.

قال

أنا علي.

شفايفها ارتعشت.

لكنها ما صرختش.

ما خافتش.

مدت إيدها ولمست وشه.

وقالت

كنت عارفة إنك هترجع.

علي انهار في البكاء.

ليه ما قولتيليش؟

قالت وهي بتبص له

كل مرة كنت بقول الحقيقة… كانوا يقولوا إني مجنونة.

سكتت لحظة، وبعدين قالت

بس في حاجة واحدة عمري ما نسيتها.

إيه؟

اليوم اللي أخدوك فيه… أبوك كان بيجري وراهم.

علي رفع عينه.

أبويا؟

هزت رأسها.

أبوك حاول يرجعك.

دخلت بنتها عليهم وهي بتبكي.

يعني بابا كان بيحاول يرجع علي؟

أمها بصت لها وقالت

أبوك ما كانش السبب.

ثم أمسكت يد علي بقوة.

أبوك كان أول واحد حاول يكشف الحقيقة… وعشان كده اختفى من حياتنا.

علي سألها

ومين سالم؟

وشها اتغير.

الخوف رجع لعينيها.

وقالت

ما تدورش وراه.

ليه؟

لأن اللي أخدك زمان… كان عايزك تكرهني.

وسكتت.

وسالم كان عارف ليه.

بعد أيام، الشرطة فتحت التحقيق في القضية القديمة بناءً على المستندات اللي ظهرت في ملف المستشفى.

اتضح إن توقيع الأم على التنازل عن ابنها كان مزورًا في جزء منه، وإن أوراق الوصاية اتعملت بطريقة غير قانونية.

أما عم علي، فكان قد توفي قبل سنوات، لكن شهادات قديمة أكدت إنه أخفى الحقيقة عن الطفل عمدًا، وأقنعه إن أمه تخلت عنه.

أما سالم، فتم الوصول إليه بعد تتبع الأوراق القديمة.

وكانت المفاجأة أنه لم يكن القاتل ولا الشخص الذي خطط لكل شيء.

كان شاهدًا خائفًا.

هو الذي عرف أن جد علي استخدم نفوذه لإبعاد الطفل عن أمه، وهو الذي احتفظ بنسخ من بعض الأوراق.

أما الحساب الذي ظهر باسم سالم خيري في المستشفى، فلم يكن سالم نفسه.

كان حسابًا قديمًا لوالد علي، ولم يُغلق منذ وفاته.

الشخص الذي استخدمه كان أحد العاملين القدامى في المستشفى، حاول إخفاء الحقيقة مقابل المال، لكن النسخ الاحتياطية أنقذت القضية.

وبعد شهور من العلاج، بدأت الأم تستعيد هدوءها.

لم تكن المعجزة إنها شُفيت فجأة.

المعجزة كانت إنها أخيرًا بطلت تستنى ابنها عند باب المستشفى.

لأن ابنها بقى قدامها.

وفي يوم، دخلت بنتها الغرفة ومعاها علي.

قالت لأمها

علي جابلك حاجة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى