
مد لها علبة صغيرة.
فتحتها.
كانت فيها صورة قديمة جدًا لطفل عمره سنة،
الصورة اللي اتسرقت منها يوم أخدوه.
الأم فضلت باصة للصورة وقت طويل.
وبعدين وقالت
كنت عارفة إنك هترجع.
علي مسك إيدها.
أنا آسف يا أمي.
بصت له وقالت
إنت ما تعملش حاجة تخليني أندم إني استنيتك.
ابتسم وهو بيبكي.
مش هسيبك تاني.
أما بنتها، فكانت واقفة بعيد، والدموع في عينيها.
عشر سنين قضتهم وهي بتحاول ترجع لأمها ابنها.
وفي النهاية، ما رجعتش لها ابنها بس…
رجعت لها الحقيقة.
ورجعت لها كرامتها.
ورجعت لها حياتها.
لأن أحيانًا الإنسان ما بيحتاجش معجزة عشان يشفى…
بيحتاج بس حد يصدقه، بعد ما العالم كله كذّبه.
وعلي، بعد ثلاثين سنة من الغياب، عرف أخيرًا إن أمه ما رمتهوش.
هي كانت طول عمرها مستنياه.
وإن أسوأ شيء حصل لهم ما كانش الفراق…
كان الكذبة اللي خلت اتنين مظلومين يكرهوا بعض سنين طويلة.
وفي آخر يوم خرجت فيه أمه من المستشفى، وقفت على الباب، بصت للسماء، وقالت
الحمد لله… ابني رجع.
علي وقف جنبها.
ولأول مرة من ثلاثين سنة…
دخلت أم وابنها بيتهم، من غير ما يكون بينهم سر واحد.




