Uncategorized

امي كانت متجوزة حكايات زهرة

مين بيتصل؟

مازن فتح المكالمة على السماعة.

جاء صوت رجل كبير في السن

إياكم تفتحوا الغرفة القديمة.

علي قال

مين حضرتك؟

الصوت رد

لو فتحتوها… هتعرفوا مين قتل الحقيقة من تلاتين سنة.

ثم قفل.

أمي كانت بتبص للباب.

وفجأة همست

الغرفة…

علي قال

غرفة إيه؟

أمي بصت له.

الغرفة اللي كنت بحط فيها حاجاتك لما كنت صغير.

علي قرب منها.

وإيه اللي فيها؟

أمي مسكت إيده بقوة.

الصندوق.

صندوق إيه؟

قالت وهي بتبكي

الصندوق اللي أبوك أخده مني يوم أخدوك.

علي سألها

وإنتِ فاكرة الصندوق فيه إيه؟

أمي بصت للرجل العجوز.

هو عارف.

الرجل العجوز لأول مرة ظهر عليه الخوف.

وفي نفس اللحظة…

اتسمع صوت خبط شديد من آخر الممر.

ثلاث خبطات.

وبعدها خبطتين.

مازن وشه اصفر.

علي سأله

إيه الصوت ده؟

مازن همس

دي نفس الخبطات اللي كانت بتوصلني كل مرة حد يحاول يفتح ملف القضية.

علي قال

يعني إيه؟

مازن بص للباب الحديدي في آخر الممر.

يعني حد عرف إننا لقينا الصندوق.

وفجأة النور كله انطفى.

وفي الظلام، سمعنا صوت أمي وهي بتصرخ

علي! متتحركش!

لكن لما النور رجع بعد ثواني…

الرجل العجوز كان اختفى.

والظرف اللي كان في إيد علي…

اختفى هو كمان ثواني قليلة عدّت علينا كأنها ساعات.

علي كان واقف في نص الممر، عينيه بتدور في كل اتجاه.

الظرف اختفى إزاي؟

مازن قال بسرعة

حد دخل في الضلمة.

علي رد بعصبية

مين؟

مش عارف.

أنا بصيت ناحية الباب اللي كان جدي واقف عنده.

بس جدك اختفى في نفس اللحظة.

مازن سكت.

علي فهم قصدي.

يعني إنت شايف إن جدي هو اللي أخد الظرف؟

مازن قال

أنا شايف إن جدي عمره ما كان بيظهر في مكان من غير سبب.

وفجأة أمي مسكت إيدي بقوة.

امشوا.

بصيت لها.

نروح فين؟

قالت وهي بتبص وراها

الغرفة القديمة.

علي قرب منها.

إنتِ متأكدة؟

أمي هزت راسها.

الصندوق لسه هناك.

مدير المستشفى حاول يمنعنا.

محدش يخرج من هنا قبل ما نتأكد من اللي حصل.

علي بص له بحدة.

إنت من شوية كنت عايز تنهي الكلام، ودلوقتي عايز تمنعنا نتحرك؟

المدير اتوتر.

أنا بحمي المريضة.

علي رد

لو كنت بتحميها بجد، كنت سألت مين غيّر علاجها من غير إذن.

المدير سكت.

أنا لاحظت حاجة على الأرض.

ورقة صغيرة كانت واقعة تحت الترابيزة.

انحنيت وأخدتها.

كانت قصاصة من الظرف.

علي خطفها من إيدي.

قرأها.

وبعدين قال

دي مش رسالة.

قلت

أمال إيه؟

قال

دي خريطة.

فتح القصاصة على الترابيزة.

كان عليها رسم بسيط للبيت القديم، وعلامة حمراء تحت غرفة

صغيرة في آخر الممر.

وتحتها جملة

لو رجعت يومًا… دور تحت ثالث بلاطة ناحية الشباك.

أمي أول ما شافت بدأت تبكي.

أنا فاكرة.

علي قرب منها.

فاكرة إيه؟

يوم ما أخدوك… أبويا دخل الغرفة دي وقفل الباب.

وبعدين؟

سمعت صوت خبط.

خبط إيه؟

أمي حطت إيديها على ودانها.

كان حد بيخبط من جوة.

سكتنا كلنا.

علي قال

حد؟

أمي بصت له.

أبوك.

الصدمة ظهرت على وش علي.

أبويا كان محبوس؟

أمي هزت راسها.

مش عارفة.

إنتِ ما شفتيهوش؟

سمعت صوته بس.

مازن قال

يبقى اللي حصل يومها مختلف تمامًا عن اللي اتقال لنا.

علي سأله

إيه اللي اتقال لك؟

مازن بص له.

قالوا إن أبوك مات في الحادثة.

أمي رفعت رأسها بسرعة.

هو مات في الحادثة؟

مازن قال

أيوه.

أمي بدأت تهز راسها.

لا…

علي سأل

ليه بتقولي لا؟

أمي بصت له، والدموع نزلت من عينيها.

لأني شفته بعدها.

ساد الصمت.

علي قرب منها.

شفتي أبويا بعد الحادثة؟

أيوه.

فين؟

أمي ضغطت على إيد علي.

في نفس البيت.

علي اتراجع خطوة.

إنتِ متأكدة؟

كان واقف قدامي… وقال لي لو عايزة ابنك يعيش، ما تسأليش.

جسمي كله اقشعر.

علي قال

مين قالك الجملة دي؟

أمي بصت ناحية الباب.

أبوك.

مازن فجأة قال

يبقى لازم نروح البيت قبل ما حد يوصل للصندوق.

خرجنا من المستشفى، لكن قبل ما نركب، علي وقف.

كان بيبص على عربيته.

فيه ورقة محطوطة تحت المسّاحة.

فتحها.

وكان مكتوب عليها

إنت بتدور على أمك… لكن اللي لازم تدور عليه الأول هو أبوك.

علي قلب الورقة.

في ظهرها كان فيه عنوان.

عنوان بيت قديم.

نفس البيت اللي كانت أمي عايشة فيه قبل ما تتجوز.

علي رفع عينه وقال

حد عايزنا نروح هناك.

أنا قلت

يمكن فخ.

رد

يمكن.

ثم بص لأمه.

بس أمي أخيرًا افتكرت حاجة… وأنا مش هسيبها تضيع تاني.

ركبنا العربية.

لكن قبل ما نتحرك، تليفون مازن رن.

رد.

ما قالش غير

إيه؟

ثواني وسكت.

وبعدين قال

إنت متأكد؟

وشه اتغير تمامًا.

علي سأله

مين؟

مازن قفل المكالمة.

وقال

البيت القديم اتفتح من ساعة.

علي سأله

مين فتحه؟

مازن بص لنا.

حد كان مستنينا هناك.

أمي سمعت الجملة، وفجأة قالت بصوت ضعيف

مش حد…

علي بص لها.

أمال مين؟

أمي غمضت عينيها.

أنا عارفة هو مين.

ثم فتحت عينيها وقالت كلمة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي

أبوك علي فضل ماسك الورقة، وعينيه بتتحرك بين السطور بسرعة.

يعني إيه أمي مش ضحية الحكاية كلها؟

خيري بص لأمي.

لأن في حاجة أمك نفسها ما تعرفهاش.

أمي شهقت

إنت وعدتني إنك مش هتقول!

علي اتجمد.

وعدتها بإيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى