Uncategorized

امي كانت متجوزة حكايات زهرة

ثم أخرجت هاتفها وأرته لنا.

بس اللي قدم البلاغ عنده تسجيلات.

علي أخذ الهاتف.

وكان فيه فيديو من كاميرا المستشفى.

ظهر فيه شخص يدخل غرفة أمي بالليل.

الشخص كان لابس بالطو طبيب.

وعلى وشه كمامة.

علي قرّب الفيديو.

وقف هنا.

الممرضة أوقفت الصورة.

علي ركز في إيد الشخص.

ثم قال

الخاتم ده…

بصلي.

أنا شفته قبل كده.

فين؟

قال

في صورة قديمة.

ثم رجع للفيديو.

كبر الصورة.

الخاتم كان عليه نقش صغير جدًا.

حرفان

س. خ.

أنا قلت

سالم خيري؟

علي هز راسه.

لا.

ثم بص لأمي.

اسم أبويا كان خيري.

سكتنا.

وفي اللحظة دي، أمي قالت

الخاتم ده… بتاع أبوك.

علي اتجمد.

إنتِ متأكدة؟

أنا اللي جبتهوله.

وبصوت مرتعش أضافت

بس أبوك مات من ثلاثين سنة.

علي قرب من شاشة الهاتف.

يبقى مين اللي لابسه؟

وفجأة سمعنا صوت خطوات جاية ناحية الغرفة.

خطوات بطيئة.

ثم توقفت أمام الباب.

الباب اتفتح.

ودخل رجل في منتصف العمر.

أول ما شافه علي…

رجع خطوة للخلف.

أنا بصيت للرجل.

ملامحه كانت غريبة عليا.

لكن أمي أول ما شافته، شهقت وقالت

خيري؟

الرجل ابتسم.

وقال

أنا مش خيري.

ثم بص لعلي وقال

لكن أنا ابنه.

علي فضل ساكت.

الرجل مد إيده ببطء، وكان لابس نفس الخاتم اللي ظهر في التسجيل.

وقال

وأنا جيت أقولك الحقيقة عن أبوك… وعن اليوم اللي اتاخدت فيه من أمك الرجل وقف مكانه، وعلي فضل باصص له كأنه بيحاول يفتكر ملامح شافها زمان.

قال علي

ابن خيري؟

الرجل هز راسه.

أيوه.

اسمك إيه؟

مازن.

علي قرب منه خطوة.

وإنت كنت فين كل السنين دي؟

مازن قال

بعيد.

بعيد عن مين؟

عن كل اللي حصل.

علي ابتسم بمرارة.

الغريب إن كل الناس كانت بعيدة وقت ما كنت محتاج حد… ودلوقتي الكل ظهر مرة واحدة.

مازن بص لأمي.

هي لازم تعرف.

أمي بدأت تهز راسها بعنف.

لا… خلاص.

مازن قال

الوقت جه.

علي سأله

وقت إيه؟

مازن أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا قديمًا.

حطه على الترابيزة.

ده كان عند أبوك.

علي ما لمسش الظرف.

إيه اللي جواه؟

حقيقة اليوم اللي أخدوك فيه.

علي مد إيده ببطء.

لكن قبل ما يفتح الظرف، أنا لاحظت إن إيد مازن كانت بتترعش.

قلت

إنت خايف من إيه؟

مازن بصلي.

لأني عارف إن بعد ما الظرف ده يتفتح… مفيش حاجة هترجع زي الأول.

علي فتح الظرف.

طلع منه ورقة قديمة وصورة.

الصورة كانت لأمي وهي شايلة علي وهو طفل.

لكن على ظهر الصورة كان مكتوب تاريخ.

نفس يوم اختفائه.

علي قلب الصورة.

وفجأة وقف.

كان فيه توقيع تحت التاريخ.

توقيع أبويا.

علي قال

أبويا كان موجود يوم أخدوني؟

مازن قال

أيوه.

أمي شهقت

خيري ما كانش موجود!

مازن رد

كان موجود.

أمي حطت إيديها على راسها.

كذاب!

علي بص لها.

ماما، إنتِ فاكرة إيه من اليوم ده؟

أمي بدأت تبكي.

كنت ماسكة علي…

سكتت.

وأبوياكي دخل.

أبويا؟

أبوكِ… أبوكي إنتِ.

ثم ضغطت على رأسها كأن الألم رجع فجأة.

قال لي إن علي هيرجعلي.

علي سأل

وصدقتيه؟

كنت بعيط… كنت تعبانة… صدقته.

مازن قال

لكنهم خدوه.

علي رفع الورقة.

ودي إيه؟

مازن قال

إقرار استلام.

قرأ علي الورقة بصوت منخفض.

ثم تغير وجهه.

مكتوب إن أمي سلّمت الطفل بإرادتها.

صرخت

كذب!

أمي كانت بتبكي.

أنا ما وقعتش!

علي بص للتوقيع.

التوقيع شبه توقيعها.

مازن قال

لأنه اتعمل قدامها.

يعني إيه؟

مسكوا إيدها وخلّوها توقع.

ساد الصمت.

علي قفل عينه.

ولما فتحها، كان الغضب واضح في ملامحه.

مين عمل كده؟

مازن قال

أبوك… وجدك… وعمك.

علي بص له

وعمي؟

كان منفذ بس.

ثم قال

لكن في شخص تاني كان حاضر.

أنا سألت

مين؟

مازن سكت.

علي قرب منه

قول.

مازن بص ناحية الباب.

الشخص ده لسه عايش.

في اللحظة دي، أمي قالت فجأة

سالم.

مازن اتجمد.

علي لف ناحية أمه.

إنتِ تعرفي سالم؟

أمي بدأت تهز راسها.

سالم هو اللي قال لي إن علي مات.

علي اتراجع خطوة.

مات؟

أيوه…

وبدأت تبكي.

قالوا لي إن علي مات بعد ما أخدوه.

علي مسك طرف السرير.

مين قالك؟

أمي رفعت عينيها عليه.

أبوك.

ثم أشارت إلى الظرف.

والرسالة دي… مش من أبوك.

علي بص للظرف.

أمال من مين؟

أمي همست

من علي.

علي اتجمد.

أنا؟

إنت كنت طفل… لكن حد كتبها بإسمك.

مازن قال

وده بالضبط سبب رجوعي.

علي سأله

رجوعك ليه؟

مازن بص له وقال

علشان أقولك إن الشخص اللي كتب الرسالة… هو اللي ربّاك طول السنين دي.

علي وشه شحب.

يعني إيه؟

مازن قال

عمك ما كانش الشخص الوحيد اللي كان بيحكي لك عن أمك.

ثم أشار للظرف.

في حد تاني كان بيكتب لك كل الحكايات اللي صدقتها.

وقبل ما علي يفتح الظرف مرة تانية…

جاء صوت من آخر الممر

علي!

كلنا لفينا.

كان مدير المستشفى واقف.

لكن المرة دي ما كانش لوحده.

كان جنبه رجل مسن.

أول ما أمي شافته…

صرخت بكل قوتها

أبويا!

علي بص للرجل.

ثم بص لأمي.

وقال

جدي… لسه عايش؟الرجل العجوز وقف قدامنا، ووشه جامد بشكل يخوف، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.

أمي أول ما شافته، جسمها كله بدأ يرتعش.

أبويا…

الرجل ما ردش.

علي بص له من فوق لتحت، وبعدين قال بصوت هادي بشكل مرعب

إنت اللي أخدتني من أمي؟

الرجل بص لعلي طويلًا.

أنا عملت اللي كان لازم يتعمل وقتها.

علي ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.

يعني آه.

أنا قربت من أمي وحاوطتها بإيدي.

إنت كنت عارف إنها كانت بتدور عليه كل السنين دي؟

الرجل بصلي وقال

كانت فاكرة نفسها بتدور على ابنها… لكن هي ما كانتش تعرف الحقيقة كلها.

علي رفع صوته

كفاية ألغاز! أنا عايز أعرف مين كذب عليّ!

الرجل سكت.

مازن تدخل

قول له يا جدي.

علي لف ناحيته.

إنت بتقول له جدي؟

مازن هز راسه.

أيوه.

علي اتصدم.

يعني إنت…

مازن قاطعه

أنا حفيد الشخص اللي وقف ورا كل اللي حصل.

علي رجع يبص للرجل العجوز.

إنت مش جدي بس…

سكت لحظة.

إنت عارف كل حاجة.

الرجل قال

أكتر مما تتخيل.

علي فتح الظرف بسرعة، وطلع الورقة اللي جواه.

كان فيها سطر واحد بس

علي لم يُؤخذ من أمه بسبب المال.

علي قرأها بصوت مسموع.

أنا بصيت لمازن.

أمال ليه؟

الرجل العجوز قال

لأن وجود علي كان خطرًا على مستقبل العيلة.

علي قرب منه.

خطر على مين؟

الرجل ما ردش.

أمي فجأة صرخت

عشان الأرض!

كلنا بصينا لها.

كانت عينيها واسعة، ووشها مليان خوف.

أبويا كان عايز الأرض… بس خيري رفض.

الرجل العجوز تغيرت ملامحه.

علي قال

خيري؟

أمي حطت إيدها على صدرها.

أبوك.

ثم سكتت لحظات، وكأن ذكرى قديمة كانت بتطلع بالعافية.

أبوك كان عايز ياخدك مني… عشان لما تموت، يبقى كل شيء باسمه.

علي اتراجع.

بس أنا كنت طفل!

أمي بكت.

عشان كده كانوا فاكرين إنك مش هتفتكر.

فجأة مدير المستشفى قال

لازم ننهي الكلام ده هنا.

علي لف له.

إنت ليه مستعجل؟

المدير سكت.

علي قرب منه.

مين طلب منك تمنع أختي من الدخول النهارده؟

المدير قال

الدكتور علي.

علي ضحك

بسخرية.

أنا ما طلبتش.

المدير اتوتر.

كان فيه أمر مكتوب باسمك.

علي مد إيده.

وريني الأمر.

المدير تردد.

علي قال

دلوقتي.

طلع المدير الورقة من الملف.

علي أخدها، وبص فيها.

ثم تجمد.

التوقيع كان توقيعه فعلًا.

لكن تحته كان مكتوب تاريخ…

قبل وصوله للمستشفى بأسبوع.

علي رفع عينه ببطء.

مين كان عارف إني هاجي هنا قبل ما أنا نفسي أعرف؟

ولا حد رد.

وفي اللحظة دي، تليفون مازن رن.

بص للشاشة، ووشه اتغير.

قال

لا…

علي سأله

مين؟

مازن ما ردش.

أنا قربت منه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى