
سيف حاول يعترض.
ثم تراجع.
لأن محاميه قال له
مفيش قضية في الدنيا هترجع لك احترامها.
كانت الجملة أقسى من أي حكم.
وافق على الطلاق.
لكن أثناء الإجراءات، ظهرت مشكلة أخرى.
سارة اكتشفت إن سيف كان ساحب مبلغًا كبيرًا من حساب مشترك بينهم قبل الحاډثة بأيام.
سألته
ليه؟
قال
كنت هبدأ مشروع.
مع مين؟
سكت.
عرفت إن جزءًا من الفلوس كان رايح لمشروع باسم تاليا.
هنا انتهى آخر شيء كان ممكن يتصلح.
قالت له
أنا كنت فاكرة إن خيانتي ليك كانت هتبقى أسوأ حاجة تعملها.
ضحك بحزن.
أنا اللي خنتك.
لأ.
هزت رأسها.
إنت خنت الشخص اللي كنت فاكر إني عليه.
يعني؟
كنت فاكر إني هفضل مستنية.
ثم نظرت له.
وأنا خلاص مش مستنية.
مر عام.
سارة رجعت شغلها.
رجعت عيادتها.
رجعت تمشي من غير ما تحاول تخفي
الندبة اللي فوق حاجبها.
الناس كانت تسألها
إيه اللي حصل؟
فتقول
حاډثة.
وبس.
لكن كتفها احتاج شهور علاج.
وفي أول يوم قدرت ترفع إيدها بالكامل، أخوها احتفل بيها.
جاب لها ورد.
وقال
إنتِ كده رجعتي.
ضحكت.
أنا ما كنتش رايحة.
أما سيف…
فخسر تاليا.
خسر الشركة جزءًا من سمعتها بعد ما اكتشفت الإدارة إن سلوكه الشخصي أثر على بعض علاقات العمل.
وخسر زواجه.
وخسر ثقة أهله.
لكن أسوأ شيء خسره كان نفسه.
لأنه لأول مرة فهم إن الإنسان مش بيخسر الناس في لحظة الخېانة.
بيخسرهم في كل مرة يبرر لنفسه إنه لسه عنده وقت.
سارة كانت بتديه فرصًا صغيرة كل يوم.
كان ممكن يقول لها الحقيقة.
كان ممكن ينهي زواجه قبل ما يبدأ علاقة.
كان ممكن يقوم من على الترابيزة.
لكن كل مرة اختار أسهل طريق.
لحد ما ما بقاش فيه طريق يرجع.
بعد سنة ونصف، سارة كانت خارجة من عيادتها.
لقيت سيف واقف بعيد.
ما قربش.
قال
مساء الخير.
وقفت.
مساء الخير.
أنا مش جاي أطلب منك حاجة.
سكتت.
بس كنت عايز أقول لك إني آسف.
سمعت الاعتذار ده قبل كده.
عارف.
وما فرقش.
عارف.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا بدأت علاج.
رفعت حاجبها.
كويس.
مش عشان أرجع لك.
كويس.
عشان ما أبقاش الشخص ده تاني.
نظرت له طويلًا.
أتمنى.
أنا عارف إنك مش هتسامحيني.
قالتها بهدوء
أنا سامحتك.
سيف رفع عينه.
بجد؟
أيوه.
اتنفس.
ثم سألت
بس عارف الفرق؟
إيه؟
سامحتك عشان ما أفضلش شايلة اللي عملته جوايا.
سكتت.
لكن السماح مش معناه الرجوع.
هز رأسه.
عارف.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ربنا يوفقك.
ومشت.
سيف فضل واقف مكانه.
لأول مرة، ما حاولش يلحقها.
لأنه فهم أخيرًا
إن احترام قرارها هو آخر شيء ممكن يقدمه لها.
بعد ثلاث سنوات…
كانت سارة في مؤتمر طبي بتقدم مشروعًا جديدًا عن أنظمة التأمين والرعاية الطارئة.
كانت ناجحة.
أكثر ثقة.
أهدى.
وأهم شيء…
سعيدة.
بعد المحاضرة، جاءت لها فتاة صغيرة مع والدتها.
قالت لها
أنا نفسي أبقى زي حضرتك.
ضحكت سارة.
ليه؟
قالت
عشان ماما بتقول إنك قوية.
سارة بصت للأم.
ثم للبنت.
وقالت
القوة مش إنك ما تتكسريش.
سكتت.
القوة إنك لو اتكسرتي، تعرفي ترجعي تبني نفسك.
البنت ابتسمت.
ومشيت.
سارة وقفت عند الشباك.
المطر كان بينزل.
نفس المطر.
لكن المرة دي ما كانش فيه طوارئ.
ولا ألم.
ولا رسالة.
طلعت موبايلها.
لقيت رسالة من أخوها
مستنيكي على العشا.
ابتسمت.
ردت
جاية.
ثم قفلت الموبايل.
وفي نفس الليلة، فتحت سارة درج صغير في مكتبها.
جواه صورة قديمة.
هي وسيف في أول سنة جواز.
كانوا بيضحكوا.
بصت للصورة شوية.
وبعدين رجعتها مكانها.
مش لأنها لسه بتحبه.
ولا لأنها ندمانة.
لكن لأنها فهمت إن بعض الذكريات ما لازم تتحرق عشان نتجاوزها.
ممكن نحطها في درج.
ونقفل عليه.
ونكمل.
أما الرسالة…
الرسالة اللي كتبها سيف
مش هعرف أقوم من الغدا مع تاليا دلوقتي…
فضلت سارة محتفظة بيها.
لكن مش على موبايلها.
طبعتها.
وحطتها في دفتر صغير.
وتحتها كتبت بخط إيدها
اليوم الذي فهمت فيه أنني لا يجب أن أطلب من أحد أن يختارني.
ثم أغلقت الدفتر.
لأنها عرفت أخيرًا إن الحب الحقيقي مش إنك تفضل تستنى حد يختارك.
الحب الحقيقي يبدأ لما تختار نفسك.
والحاډثة؟
خلعت كتفها.
جرحت جبهتها.
كسرت عربيتها.
لكنها ما كسرتش قلبها.
اللي كسره كان قرار واحد.
قرار رجل كان قادر يقوم…
لكنه اختار يفضل قاعد.
وعشان كده، لما سألها الناس بعد سنين
إيه اللي أنهى جوازك؟
ما قالتش
الخېانة.
ولا قالت
تاليا.
ولا قالت
الحاډثة.
كانت بتبتسم وتقول
رسالة من 23 كلمة.
ثم تضيف
لأن أحيانًا، الإنسان ما بيحتاجش يشوف خيانته بعينه… كفاية يعرف إنك كنت في أسوأ لحظة في حياتك، وهو اختار ما يقومش.
وساعتها كانت تكمل طريقها.
من غير ڠضب.
من غير انتظار.
ومن غير ما تبص وراها.
لأن اللي ما كسرتهوش الحاډثة، أصلحته سارة بنفسها.
والجواز انتهى… لكن حياتها بدأت.
تمت.




