عام

ابويا حكايات ندى الجمل

ضحكت بحزن.

— إنت بالفعل بدأت تخسرني.

سكت.

وبعدين قال:

— طيب تعالي ننزل نتكلم معاها.

— لا.

— مريم…

— أنا مش هروح عند حد عشان أطلب حقي.

وقبل ما يكمل، سمعنا صوت أمه من تحت:

— حسام!

نزل لها.

أنا فضلت في الشقة.

بعد دقائق، سمعت أصواتهم.

داليا كانت بتتكلم بعصبية:

— أنا مش فاهمة هو اتغير ليه كده!

سامية ردت:

— البنت لعبت في دماغه من أول ليلة.

حسام قال:

— مريم ما عملتش حاجة.

داليا:

— أمال إحنا اللي غلطانين؟

سامية:

— من أول ما دخلت وهي بتقول “شقتي” و”حياتي” و”مش هعمل”.

حسام قال:

— هي عندها حق.

ساد الصمت.

وبعدين سمعت صوت سامية:

— يعني إنت اخترتها علينا؟

حسام:

— أنا ما اخترتش حد.

سامية:

— يبقى اثبت.

حسام:

— أثبت إيه؟

قالت:

— خليها تنزل تنظف الشقة اللي تحت.

حسام اتضايق:

— لأ.

— ليه؟

— لأنها مش خدامة.

— يبقى أنت اخترتها.

حسام سكت.

داليا قالت:

— خلاص يا ماما، سيبيه. إحنا هنوريها.

قلبي اتقبض.

وبعدها سمعت صوت خطوات طالعة على السلم.

دخل حسام  وقفل الباب.

بصيت له:

— قالوا إيه؟

قال:

— مفيش.

— حسام، أنا سمعت.

سكت.

— ماما عايزاكي تنزلي تنظفي الشقة تحت.

ضحكت من الصدمة.

— وأنا رفضت أنضف شقتي اللي أهلهم وسخوها، عايزني أنضف شقتهم؟

— أنا رفضت.

— وهي؟

— زعلت.

— وداليا؟

— برضه.

— وإنت؟

سكت.

قربت منه:

— إنت واقف معايا ولا معاهم؟

قال:

— معاكي.

— يبقى خلصنا.

ابتسمت.

لكن ابتسامته ما كملتش.

لأن باب الشقة اتفتح فجأة.

دخلت سامية من غير استئذان.

وفي إيدها مفتاح.

بصيت للمفتاح.

وبعدين بصيت لها.

— المفتاح ده بتاع إيه؟

قالت:

— نسخة من مفتاح شقتكم.

اتصدمت.

— ليه معاكي؟

— عشان أنا أم جوزك.

— ده مش سبب.

— أنا في بيت العيلة، ومن حقي يبقى معايا مفتاح.

حسام اتدخل:

— ماما، إنتِ كان لازم تستأذني.

ردت عليه:

— أنا أمك.

ثم بصت لي:

— وبعدين ما تخافيش، مش هدخل وقت ما أحب.

داليا ظهرت وراها.

وقالت:

— إلا لو حصلت مشكلة.

رديت:

— الشقة دي بيتنا، ومحدش يدخلها من غير إذن.

سامية ابتسمت:

— واضح إن أبوكي رباكي على إنك تأمري.

قلت:

— بابا رباني إني أحافظ على حقي.

سامية قربت مني.

— وأنا هعلمك تحافظي على بيت جوزك.

قلت:

— بيت جوزي مش ملكك.

وشها اتقلب.

حسام قال:

— ماما، كفاية.

سامية بصت له.

— إنت ساكت ليه؟

وبعدين قالت:

— لو مش قادر تخلي مراتك تسمع كلامي، يبقى أنا اللي هتصرف.

خرجت.

داليا قبل ما تخرج، بصت لي وقالت:

— استني بس.

قفلت الباب.

حسام بصلي وقال:

— أنا آسف.

قلت:

— إنت لازم تاخد موقف.

— هاخد.

— إمتى؟

— دلوقتي.

لبس هدومه وخرج.

لكن بعد أقل من عشر دقائق، موبايلي رن.

كان بابا.

رديت:

— أيوه يا بابا.

قال:

— مريم، حسام كلمني.

قلبي دق بسرعة.

— قالك إيه؟

سكت لحظة.

ثم قال:

— قالي إن في مشكلة بينك وبين أمه.

— أيوه.

— وأنا عايزك تجيلي.

— دلوقتي؟

— أيوه.

— ليه؟

صوته اتغير.

— عشان أنا حاسس إن الموضوع مش مجرد خناقة على التنضيف.

سكت.

ثم قال:

— قوليلي بصراحة يا مريم… حسام وقف في صفك ولا سابك لوحدك؟

نزلت دمعة من عيني.

وقلت:

— بابا…

— نعم؟

— أنا عايزة أرجع معاك.

نزلت من الشقة وأنا شايلة شنطتي الصغيرة، وقلبي تقيل.

حسام كان واقف تحت، وأول ما شافني اتصدم.

— مريم… إنتِ رايحة فين؟

بصيت له:

— رايحة مع بابا.

— ليه؟

— عشان أنا تعبت.

قرب مني:

— طب استني نتكلم.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى