
ضحكت بحزن.
— إنت بالفعل بدأت تخسرني.
سكت.
وبعدين قال:
— طيب تعالي ننزل نتكلم معاها.
— لا.
— مريم…
— أنا مش هروح عند حد عشان أطلب حقي.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت أمه من تحت:
— حسام!
نزل لها.
أنا فضلت في الشقة.
بعد دقائق، سمعت أصواتهم.
داليا كانت بتتكلم بعصبية:
— أنا مش فاهمة هو اتغير ليه كده!
سامية ردت:
— البنت لعبت في دماغه من أول ليلة.
حسام قال:
— مريم ما عملتش حاجة.
داليا:
— أمال إحنا اللي غلطانين؟
سامية:
— من أول ما دخلت وهي بتقول “شقتي” و”حياتي” و”مش هعمل”.
حسام قال:
— هي عندها حق.
ساد الصمت.
وبعدين سمعت صوت سامية:
— يعني إنت اخترتها علينا؟
حسام:
— أنا ما اخترتش حد.
سامية:
— يبقى اثبت.
حسام:
— أثبت إيه؟
قالت:
— خليها تنزل تنظف الشقة اللي تحت.
حسام اتضايق:
— لأ.
— ليه؟
— لأنها مش خدامة.
— يبقى أنت اخترتها.
حسام سكت.
داليا قالت:
— خلاص يا ماما، سيبيه. إحنا هنوريها.
قلبي اتقبض.
وبعدها سمعت صوت خطوات طالعة على السلم.
دخل حسام وقفل الباب.
بصيت له:
— قالوا إيه؟
قال:
— مفيش.
— حسام، أنا سمعت.
سكت.
— ماما عايزاكي تنزلي تنظفي الشقة تحت.
ضحكت من الصدمة.
— وأنا رفضت أنضف شقتي اللي أهلهم وسخوها، عايزني أنضف شقتهم؟
— أنا رفضت.
— وهي؟
— زعلت.
— وداليا؟
— برضه.
— وإنت؟
سكت.
قربت منه:
— إنت واقف معايا ولا معاهم؟
قال:
— معاكي.
— يبقى خلصنا.
ابتسمت.
لكن ابتسامته ما كملتش.
لأن باب الشقة اتفتح فجأة.
دخلت سامية من غير استئذان.
وفي إيدها مفتاح.
بصيت للمفتاح.
وبعدين بصيت لها.
— المفتاح ده بتاع إيه؟
قالت:
— نسخة من مفتاح شقتكم.
اتصدمت.
— ليه معاكي؟
— عشان أنا أم جوزك.
— ده مش سبب.
— أنا في بيت العيلة، ومن حقي يبقى معايا مفتاح.
حسام اتدخل:
— ماما، إنتِ كان لازم تستأذني.
ردت عليه:
— أنا أمك.
ثم بصت لي:
— وبعدين ما تخافيش، مش هدخل وقت ما أحب.
داليا ظهرت وراها.
وقالت:
— إلا لو حصلت مشكلة.
رديت:
— الشقة دي بيتنا، ومحدش يدخلها من غير إذن.
سامية ابتسمت:
— واضح إن أبوكي رباكي على إنك تأمري.
قلت:
— بابا رباني إني أحافظ على حقي.
سامية قربت مني.
— وأنا هعلمك تحافظي على بيت جوزك.
قلت:
— بيت جوزي مش ملكك.
وشها اتقلب.
حسام قال:
— ماما، كفاية.
سامية بصت له.
— إنت ساكت ليه؟
وبعدين قالت:
— لو مش قادر تخلي مراتك تسمع كلامي، يبقى أنا اللي هتصرف.
خرجت.
داليا قبل ما تخرج، بصت لي وقالت:
— استني بس.
قفلت الباب.
حسام بصلي وقال:
— أنا آسف.
قلت:
— إنت لازم تاخد موقف.
— هاخد.
— إمتى؟
— دلوقتي.
لبس هدومه وخرج.
لكن بعد أقل من عشر دقائق، موبايلي رن.
كان بابا.
رديت:
— أيوه يا بابا.
قال:
— مريم، حسام كلمني.
قلبي دق بسرعة.
— قالك إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— قالي إن في مشكلة بينك وبين أمه.
— أيوه.
— وأنا عايزك تجيلي.
— دلوقتي؟
— أيوه.
— ليه؟
صوته اتغير.
— عشان أنا حاسس إن الموضوع مش مجرد خناقة على التنضيف.
سكت.
ثم قال:
— قوليلي بصراحة يا مريم… حسام وقف في صفك ولا سابك لوحدك؟
نزلت دمعة من عيني.
وقلت:
— بابا…
— نعم؟
— أنا عايزة أرجع معاك.
نزلت من الشقة وأنا شايلة شنطتي الصغيرة، وقلبي تقيل.
حسام كان واقف تحت، وأول ما شافني اتصدم.
— مريم… إنتِ رايحة فين؟
بصيت له:
— رايحة مع بابا.
— ليه؟
— عشان أنا تعبت.
قرب مني:
— طب استني نتكلم.




