
حماتي عملت عشان تطردني من البيت تاني يوم شركة جوزي كلها اتقلبت، وهو لما عرف أنا مين!
الساعة كانت 12 بالليل بالظبط لما صوت صريخ حماتي، نوال، دوّى في الصالة كعادته.
وبعده بثواني، سمعت صوت حاجة إزاز أو صيني بتترمي على الأرض وتتكسر.
يا مصيبتي! يا خرابي! أنا عملت إيه في حياتي عشان ربنا يبتليني بمرات ابن زي دي؟!
بيت أهلها ده بير ملوش قرار! وهي كل شوية تاخد فلوس ابني وتوديها لأهلها!
وبعدين صوتها على أكتر
حسام! يا حسام! اطلعلي حالًا! لو ما عرفت تربي مراتك وتطردها من البيت، أنا هنرمي نفسي من البلكونة وأموت قدامك!
فتحت عيني وبصيت لسقف الأوضة من غير حتى ما أتحرك.
بعد 3 سنين جواز، المشهد ده مبقاش جديد عليا.
تقريبًا كل أسبوع كان لازم يحصل مرة.
والسبب المرة دي؟
إني اشتريت لأمي طقم هدوم هدية بحوالي 2 آلاف جنيه.
من فلوسي أنا.
فلوس كنت بجيبها من شغل بسيط أونلاين في خدمة العملاء، من غير ما أطلب من حسام جنيه واحد.
فجأة باب الأوضة اتفتح بعنف.
دخل حسام وهو ريحته خمرة ووشه كله عصبية.
عينيه كانوا محمرين، وبصلي كأني أنا اللي عاملة المصيبة.
يارا! مش ممكن تعدّي لماما شوية؟! دي ست كبيرة وصحتها على قدها!
قعدت على السرير بهدوء.
كنت لابسة بيجامة قديمة، لونها بهت من كتر الغسيل.
فتحت درج الكومودينو وطلعت إيصال الشراء.
مديته له وقلت
حسام، بص كويس. الهدوم دي أنا جبتها من فلوس شغلي. ولا جنيه منهم من مرتبك ولا من حساب البيت.
حسام سكت للحظة.
واضح إنه ماكانش متوقع إني أطلعله دليل.
مد إيده ياخد الإيصال…
لكن قبل ما يلمسه، دخلت نوال الأوضة زي الإعصار.
خطفت الورقة من إيدي وقطعتها حتت صغيرة.
وشغلك يعني إيه؟!
وقفت قدامي وحطت إيديها في وسطها.
إنتِ مرات ابني! يعني أي جنيه تكسبينه يبقى بتاع بيت ابني! ابني مأكلك ومشربك ومقعدك في بيته، وفي الآخر تخبي فلوس وتوديها لأهلك؟!
بصيت لها من غير ما أرد.
لكن هي كملت، وقالت الجملة اللي كانت عارفة كويس إنها هتوجعني
ده غير إنك بقالك 3 سنين
في بيتنا وما خلفتيش! إحنا بنصرف عليكي ليه أصلًا؟!
الكلام نزل عليا أبرد من المية الساقعة.
بس الغريب إني المرة دي ما اتوجعتش زي كل مرة.
أنا بس بصيت لحسام.
جوزي.
الراجل اللي عشت معاه 3 سنين.
الراجل اللي في أول جوازنا كان بيقولي إن محدش في الدنيا يقدر يزعّلني طول ما هو موجود.
كان واقف قدامي وساكت.
بل بالعكس…
كان بيهرب بعينيه مني.
ولما نوال شافت إن ابنها مش بيرد عليها، رمت نفسها على الأرض وبدأت تخبط على رجليها وتصرخ
أنا مش قاعدة معاها في بيت واحد! يا أنا يا هي!
وبصت لحسام
اطردها! دلوقتي! لو ما خرجتش من البيت، أنا هنتحر!
ملامح حسام اتغيرت.
في الأول كان متردد.
وبعدين التردد اتحول لضيق.
والضيق اتحول لغضب.
وفجأة…
رفع إيده.
ونزل بالقلم على وشي.
الصوت رن في الأوضة.
فضلت ثواني مش سامعة حاجة.
خدي كان بيحرقني، وودني بتصفر.
لكن أكتر حاجة غريبة إن قلبي…
كان هادي.
بشكل مخيف.
3 سنين جواز انتهوا بالنسبة لي في اللحظة دي.
كل كلمة حلوة قالها.
كل وعد.
كل مرة دافعت عنه.
كل مرة ساعدته.
كل حاجة اتحولت لرماد مع القلم ده.
حسام بص لإيده اللي كانت بتترعش.
ولثانية، شفت الخوف في عينيه.
يمكن أدرك إنه عمل حاجة عمره ما عملها قبل كده.
لكن صوت أمه رجعه بسرعة.
لف وخرج من الأوضة.
وبعد دقايق رجع ومعاه شوية ورق.
رماهم قدامي على السرير.
بصيت عليهم.
اتفاق طلاق.
واضح إنه كان مجهزه من قبل الليلة دي.
قريت بسرعة لحد ما عيني وقفت عند بند تقسيم الممتلكات.
تتنازل الزوجة طواعية عن أي حقوق مالية أو ممتلكات مشتركة بين الطرفين.
يعني عايزني أمشي…
من غير أي حاجة.
حسام قال وهو بيتجنب يبص في عيني
يارا… أنا بترجاكي. امشي اقعدي بره فترة. ماما أعصابها تعبانة وإنتِ وجودك بيستفزها.
كان بيتكلم كأنه هو الضحية.
بصيت له.
وبعدين بصيت لأمه اللي كانت قاعدة على الأرض مستنية تشوفني هنهار إمتى.
فجأة حسيت إن المنظر كله مضحك.
هما كانوا مستنيين مني صريخ.
عياط.




