
رجعت بعد 10 سنين وقالتلي أنا وعايزة أتجوزك بعد جوازنا ب أيام، وفي جنازتها ست غريبة سلّمتني ظرف وقالت مراتك كانت خايفة تقولك الحقيقة! اتجوزت البنت اللي حبيتها من أيام الجامعة، بعد ما رجعت لحياتي فجأة وقالتلي إنها مريضة بمرض ملوش علاج، وإن آخر حاجة نفسها تعملها قبل ما تموت هي إنها تبقى مراتي.
إنت كنت موجود؟
قال
كنت.
وأنت اللي خليتها تمشي؟
سكت.
وكان سكوته إجابة.
قربت منه.
إنت هددتها؟
قال بسرعة
أنا كنت بحاول أحميها.
صرخت
تحميها من مين؟!
وقبل ما يرد، سمعنا صوت ضربة قوية جايّة من الدور الأرضي.
اتنينّا بصينا ناحية الباب.
قال بصوت منخفض
إحنا مش لوحدنا.
قلبي دق بعنف.
مين اللي دخل؟
ما ردش.
اتجه للباب، وقفل القفل الداخلي.
وبعدين قرب مني وقال
لو الشخص اللي في بالي هو اللي دخل، لازم نخرج من هنا حالًا.
قلت
مش هخرج قبل ما أعرف الحقيقة.
بصلي بثبات.
لو عرفت الحقيقة كاملة، حياتك مش هترجع زي الأول.
قلت
هي أصلًا ما رجعتش زي الأول من عشر سنين.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين مد إيده في جيبه وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
الصورة كانت لسلمى وهي في الجامعة.
لكن وراها كان واقف شخص آخر.
شخص أنا أعرفه.
شخص كان موجود في حياتي أنا كمان.
حد كنت بثق فيه جدًا.
قلت وأنا مش قادر أصدق
هو كان يعرف سلمى؟
والدها قال
مش بس كان يعرفها.
سكت لحظة.
هو كان السبب في إنك ما عرفتش إنها حاولت ترجعلك.
قبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت خطوات في الصالة.
والخطوات كانت بتقرب.
ثم توقف الشخص أمام باب الأوضة.
ثلاث خبطات هادية.
دق
دق
دق
والد سلمى بصلي، ووشه اتغير.
همس
متتكلمش.
الصوت اللي جاء من خلف الباب كان لرجل.
قال
أنا عارف إنكم جوه.
اتجمدت.
لأن الصوت كان مألوفًا.
مألوفًا لدرجة خلتني أحس إن الدم اتسحب من وشي.
والد سلمى قرب مني وقال
دلوقتي هتعرف ليه سلمى اختفت.
وبعدين مد إيده ناحية الحيطة، وضغط على جزء صغير مخفي خلف لوحة قديمة.
سمعت صوت تكة.
وجزء من الحائط بدأ يتحرك.
ظهر ممر ضيق ومظلم.
بصلي وقال
ادخل.
قلت
وإنت؟
رد
أنا هأخره.
وبمجرد ما دخلت الممر، سمعت الباب بيتفتح بعنف خلفي.
وصوت الرجل الغريب صرخ
سلمى ماتت والسر لازم يموت معاها!
وفي اللحظة نفسها
والد سلمى رد عليه بجملة واحدة
السر مش بتاع سلمى أصلًا.
ثم انغلق الباب السري بيني وبينهم.
وقفت في الظلام.
لكن قبل ما أتحرك، نور صغير اشتغل تلقائيًا فوق رأسي.
وتحت النور
كان فيه صف كامل من الملفات القديمة.
كل ملف عليه تاريخ.
وأول ملف قدامي كان مكتوب عليه اسمي بالكامل.
وتحته تاريخ يعود لليلة اللي اختفت فيها سلمى فضلت طول الليل صاحي.
كل ما أغمض عيني، أشوف صورة سلمى قدامي، وأشوف الشخص الواقف في الخلفية.
كنت أعرفه كويس.
كان اسمه ياسين.
أقرب صديق ليا في الجامعة.
الشخص اللي كنت بحكيله كل حاجة عن سلمى.
والأغرب
وقفت.
الهدف؟
أنا كنت الهدف؟
ليه؟
مين كان بيراقبني؟
سمعت صوت خبط مكتوم من ناحية الباب السري.
حد كان بيحاول يفتحه من الناحية التانية.
مسكت الملف وبدأت أجري في الممر.
الممر كان طويل، أضيق مما توقعت، وفي نهايته باب خشبي صغير.
فتحته.
لقيت نفسي في غرفة تخزين خلف البيت.
خرجت منها للحديقة الخلفية.
لكن أول ما خرجت، سمعت صوت عربية بتدور قدام البيت.
رفعت عيني.
كانت نفس العربية السودا اللي شفتها وأنا داخل.
تحركت بسرعة واختفيت ورا شجرة كبيرة.
العربية وقفت.
بابها اتفتح.
ونزلت منها الست اللي قابلتني في الجنازة.
اتلفتت حواليها، وبعدين دخلت البيت من الباب الخلفي.
فضلت مستخبي لحد ما اتأكدت إنها دخلت.
وبعدين رجعت ناحية العربية.
كنت لسه هركب، لكن لاحظت حاجة على الزجاج الأمامي.
ورقة صغيرة مثبتة تحت المسّاحة.
سحبتها.
مكتوب عليها
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، متفتحش الملف.
وقفت مش فاهم.
أنا بالفعل فتحته.
قلبت الورقة.
في الخلف كان فيه رقم هاتف.
وتحت الرقم
اتصل قبل منتصف الليل.
بصيت للساعة.
1126.
طلعت الموبايل.
اتصلت.
رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
وبعدين حد رد.
صوت رجل.
قال
كنت مستني مكالمتك.
قلت
إنت مين؟
قال
الشخص اللي سلمى حاولت توصلك بيه قبل ما تموت.
قلت
إنت تعرف سلمى؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا أعرف الحقيقة.
قلت بعصبية
إنت كنت بتراقبني؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
مش أنا.
أمال مين؟
رد
اللي كان بيراقبك كان أقرب ليك مما تتخيل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قول اسمه.
قال
مش هينفع في التليفون.
أمال فين؟
في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
قلت
الجامعة؟
قال
بالضبط.
ثم أضاف
روح بكرة الصبح للمبنى القديم. ادخل المدرج اللي كنت إنت وسلمى بتقعدوا فيه.
قلت وهلاقي إيه؟
صوته اتغير.
هتلاقي سبب إن سلمى اختارتك إنت بالذات.
وقبل ما ألحق أسأله، قفل الخط.
فضلت واقف جنب العربية.
جملة واحدة فضلت تتكرر في دماغي
سبب إن سلمى اختارتك إنت بالذات.
أنا كنت فاكر إن سلمى رجعتلي لأنها بتحبني.
لكن لأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبي.
هل كان حبها هو السبب الوحيد؟
ولا كان فيه سبب تاني مخفي؟
رجعت البيت قبل منتصف الليل بقليل.
حطيت الملف على الترابيزة.
ومفتاح الخزنة الصغير جنبه.
كنت ناوي أنام، لكن قبل ما أدخل سمعت صوت إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة ليا أنا وسلمى أيام الجامعة.
لكن الصورة دي كانت مختلفة.
كنا واقفين جنب بعض
وفي الخلفية كان ظاهر شخص ثالث.
الشخص نفسه الموجود في الصورة اللي اداني
إياها والد سلمى.
وتحت الصورة رسالة واحدة
اسأله ليه كان موجود يوم اختفائها.
اتجمدت.
لأن الشخص ده
كنت أعرفه.
وكنت آخر شخص أتوقع إنه يكون له علاقة بسر سلمى.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار تاني.
رسالة جديدة
ولو قالك إنه ما يعرفش حاجة متصدّقوش.
بصيت للصورة مرة تانية.
وبدأت أفتكر حاجة قديمة جدًا.
حاجة حصلت في الجامعة في نفس الأسبوع اللي اختفت فيه سلمى.
حاجة كنت فاكرها مجرد صدفة
لكن دلوقتي فهمت إنها يمكن تكون بداية كل شيء فضلت واقف في الضلمة، والملف الأسود بين إيدي.
سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في القفل من برّه.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
مفيش رد.
جريت ناحية الباب وخبطت عليه بكل قوتي.
افتح الباب!
لكن مفيش أي صوت.
رجعت للسرير، وشغلت كشاف الموبايل.
الرجل كان واقف في الركن، هادي بشكل غريب.
قلت له
إنت مين؟
قال
اسمي الدكتور سامح.
بصيتله باستغراب.
دكتور؟
هز راسه.
كنت الطبيب المناوب في الليلة اللي اتولدت فيها.
حسيت إن رجلي ما عادتش شايلاني.
إنت اللي كتبت التقرير؟
أيوه.
وليه اسم أبويا ممسوح؟
الدكتور سامح سكت طويلًا.
ثم قال
لأن الشخص اللي كان المفروض يتكتب اسمه منعني.
مين؟
بصلي مباشرة.
والد سلمى.
اتجمدت.
بس ليه؟
الدكتور قرب من المكتب، وحط إيده على الملف.
لأن ولادتك كانت مرتبطة حصلت في نفس الليلة.
قلت
إيه؟
قال
اختفاء طفل.
قلبي وقع.
طفل؟
هز رأسه.
كان فيه طفلين اتولدوا في المستشفى في نفس الليلة.
فتح الملف.
واحد منهم كان أنت.
ثم أضاف
والتاني اختفى.
بصيتله.
اختفى إزاي؟
قال
الملفات اتبدلت.
إيه؟!
بعد ساعات من الولادة، دخل شخص للمستشفى وغيّر بيانات طفلين.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مين الشخص؟
الدكتور سامح ما ردش.
بدلًا من كده، فتح صفحة تانية.
كان فيها اسم أمي.
وتحته اسم امرأة ثانية.
الاسم الثاني كان
نوال.
قلت
مين نوال؟
الدكتور قال
أم الطفل الثاني.
ثم نظر إليّ بطريقة غريبة.
والطفل ده كان المفروض يكون ابنها.
سكت.
وبعدين قال
لكن اللي حصل بعدها خلّى كل واحد فيكم يعيش باسم التاني.
ما قدرتش أتكلم.
أنا طول عمري عشت باسم آدم.
بذكرياتي.
بعيلتي.
بطفولتي.
فهل كل ده كان مبني على خطأ؟
ولا كان متعمد؟
فتحت الملف الأسود بسرعة.
ورجعت لاعتراف سلمى.
أنا اللي طلبت منهم يبعدوك عني من عشر سنين.
كملت القراءة.
لما عرفت الحقيقة، حاولت أرجعلك فورًا. لكنهم قالولي إن مجرد ظهوري في حياتك ممكن يعرّضك للخطر.
في البداية صدقتهم.
لكن بعد فترة اكتشفت إنهم ماكانوش بيحموني منك كانوا بيحمون سرهم منك.
إيدي كانت بتترعش.
قلبت الصفحة.
ياسين حاول يساعدني.
والدكتور سامح ساعدنا.
لكن الشخص اللي كان ماسك كل الخيوط كان لسه موجود.
ثم سطر أخير
وأنا غلطت لما اختفيت لكن كان فيه شيء واحد ما قدرتش أقولهولك.
وقفت عن القراءة.
الدكتور سامح قال
اقرأ آخر صفحة.
قلبت.
آخر صفحة كانت قصيرة جدًا.
آدم لو وصلت للحقيقة، متدورش على الشخص اللي بدّل الملفات.
دور على الشخص اللي ربّاك.
رفعت عيني.
أبويا؟
الدكتور سامح هز رأسه.
مش بالضرورة.
وفجأة
سمعنا صوت المفتاح مرة تانية.
لكن المرة دي الباب اتفتح.
دخل ياسين.
كان وشه شاحب.
وأول ما شاف الدكتور سامح، قال
إنت قلتلي إنك مش هتقول له.
رد الدكتور
مبقاش ينفع نخبي أكتر من كده.
بصيت لياسين.
إنت كنت عارف؟
خفض عيني.
من عشر سنين.
كل ده؟
أيوه.
صرخت
وسبتني أعيش عمري كله وأنا فاكر
إن سلمى سابتني من غير سبب؟!
قال
هي كانت بتحاول تحميك.
من مين؟!
ياسين بص للدكتور سامح.
الدكتور قال
من الشخص اللي ربّاك.
اتجمدت.
قلت
إنتوا بتقولوا إيه؟
ياسين قرب مني.
آدم لازم تمشي معايا دلوقتي.
ليه؟
قال
لأننا اكتشفنا إن الشخص اللي كان بيراقبك من عشر سنين عرف إنك وصلت للملف.
وهييجي هنا؟
هز رأسه.
هو بالفعل هنا.
وفجأة
سمعنا صوت باب المستشفى الرئيسي بيتقفل.
ثم صوت خطوات كثيرة في الممر.
ياسين بص للدكتور سامح.
والدكتور قال بصوت منخفض
وصلوا.
بصيت للملف الأسود.
ثم للصورة.
ثم لياسين.
وقلت
مين اللي وصل؟
ياسين ما ردش.
لكن ملامحه قالت إن الإجابة أسوأ من أي شيء كنت متخيله.
وفجأة رن موبايل ياسين.
نظر للشاشة.
وشه شحب.
قال
ده هو.
سألته
مين؟
رفع الموبايل ناحيتي.
على الشاشة كان اسم المتصل
أبي.
تجمدت.
لأن ياسين
كان طول عمره بيقول إن أبوه وهو صغير.
والأغرب
إن الرقم نفسه كان مسجل عندي أنا باسم مختلف.
باسم الشخص اللي كنت طول عمري أناديه
بابا فضلت أبص للصورة كأني مستني الكلمات اللي على المرآة تتغير.
مين أبوه الحقيقي؟
أبو مين؟
أنا؟
ولا كانت بتتكلم عن شخص تاني؟
رجعت فتحت الصورة وكبّرتها.
سلمى كانت واقفة قدام المرآة، ووشها شاحب جدًا، لكن حاجة واحدة شدت انتباهي
في إيدها كانت ماسكة نفس المفتاح الفضي اللي لقيته في الظرف.
لكن على الترابيزة اللي وراها كان فيه ملف بني.
وفوق الملف صورة قديمة.
حاولت أركز في الصورة.
وكان واضح فيها طفل صغير.
وتحت الصورة اسم مكتوب بخط يد سلمى
آدم.
اتنفست بصعوبة.
أنا اسمي آدم.
وقعت الموبايل من إيدي.
فضلت ثواني مش قادر أتحرك.
هل الصورة دي ليا؟
فتحت الرسالة بسرعة وكتبت
إنتِ مين؟ وإيه علاقة سلمى بالصورة دي؟
ظهرت علامة إن الرسالة اتقريت.
لكن مفيش رد.
كتبت تاني
أنا اسمي آدم.
بعد ثواني، وصل الرد
عارفة.




