
وبعدين رسالة تانية
وعشان كده لازم تعرف الحقيقة قبل ما الشخص اللي بيدور عليك يوصلك.
خرجت من الجامعة بسرعة.
وأنا راجع للعربية، تليفوني رن.
المرة دي كان ياسين.
رديت بعصبية
إنت فين؟
قال
متتحركش من مكانك.
إنت بعتلي الرسالة؟
أيوه.
مين الراجل اللي في بيت سلمى؟
سكت.
قلت
ياسين، أنا محتاج إجابة.
قال
الراجل ده مش والد سلمى.
كنت عارف؟
أيوه.
ومين هو؟
صمت طويل.
وبعدين قال
هو الشخص اللي سلّم سلمى أول معلومة عنك.
قلت
معلومة إيه؟
قال
إنك مش ابن الشخص اللي طول عمرك فاكره أبوك.
اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
أنا بقولك إن سلمى ما رجعتلكش بالصدفة.
حسيت إن صوتي اختفى.
قلت
يعني إيه؟
قال
هي كانت بتحاول تعرف الحقيقة عن ولادتك.
وليه؟
قال
لأنها اكتشفت إن اسمك ظهر في ملف قديم قبل ما تتولد.
سألته
ملف إيه؟
رد بصوت منخفض
ملف اختفاء.
وبعدين قفل الخط.
فضلت واقف جنب العربية.
كل حاجة في حياتي بدأت تتجمع بطريقة مرعبة.
سلمى اختفت.
ياسين اختفى.
والد سلمى اختفى من الصورة.
وفيه شخص مجهول كان بيراقبني.
والآن ملف مكتوب عليه اسمي قبل ولادتي.
لكن السؤال اللي كان
ليه سلمى كانت بتدور على أصلي أنا؟
ركبت العربية.
وقبل ما أشغلها، لقيت ظرف صغير على الكرسي.
أنا متأكد إنه ماكانش موجود قبل ما أنزل.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
لو عايز تعرف مين أبوك الحقيقي، روح للمستشفى القديم.
وتحتها
الغرفة 17.
رقم 17.
نفس رقم الخزانة في الجامعة.
بدأت أفهم إن كل الطرق كانت بتقودني لنفس المكان.
المستشفى القديم كان مقفول من أكتر من عشر سنين.
لكن لما وصلت، لقيت البوابة مفتوحة.
دخلت.
الممرات كانت مظلمة.
مشيت لحد الدور التاني.
الغرفة 17 كانت في آخر الممر.
الباب كان مواربًا.
دفعت الباب.
دخلت.
الغرفة فاضية تقريبًا.
سرير حديد.
دولاب قديم.
وملف طبي فوق الكرسي.
قربت منه.
كان مكتوب عليه
آدم حديث الولادة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الملف.
تاريخ الميلاد
هو نفس تاريخ ميلادي.
لكن خانة اسم الأب كانت ممسوحة بالحبر.
وخانة اسم الأم
كانت مكتوب فيها
غير معروفة.
وقفت مكاني.
أنا طول عمري أعرف اسم أمي.
إزاي ملف المستشفى بيقول إنها غير معروفة؟
قلبت الصفحة.
كان فيه تقرير قديم.
وفي آخره توقيع الطبيب.
لكن التوقيع كان باسم أعرفه.
اسم الشخص اللي كانت سلمى بتتكلم عنه في التسجيل.
ياسين.
تراجعت خطوة.
ياسين كان موجود هنا؟
من البداية؟
وفجأة
سمعت صوت كرسي بيتحرك خلفي.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن على السرير كان فيه ظرف جديد.
فتحته.
جواه صورة.
صورة قديمة جدًا.
أنا رضيع.
وفي حضني بطانية صغيرة.
وبجانبي امرأة شابة.
رفعت الصورة قدام النور.
عرفت المرأة فورًا.
كانت أمي.
لكن الشخص الواقف خلفها
كان والد سلمى.
وعلى ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
سلمى لم تكن تبحث عن والدك كانت تبحث عن الشخص الذي أخفى الحقيقة عنك.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات في الممر.
حد كان جاي ناحية الغرفة.
الخطوات قربت.
وقفت قدام الباب.
ثم صوت الرجل من بعيد
سيبوا الملف.
ياسين همس
هو عايز الملف أكتر من أي حاجة.
قلت
ليه؟
رد
لأن الملف فيه اسم الشخص الحقيقي اللي بدّل الهويات.
مشينا أسرع.
الممر انتهى عند باب حديد.
الدكتور سامح فتحه.
خرجنا لممر خلف المستشفى.
لكن أول ما خرجت
لقيت عربية واقفة.
وشخص مستنينا جنبها.
كانت الست اللي قابلتني في جنازة سلمى.
بصتلي وقالت
اتأخرتوا.
ياسين قرب منها.
هو عرف.
قالت
عارفة.
بصيتلها.
إنتِ مين؟
قالت
أنا نوال.
اتجمدت.
الاسم اللي شفته في الملف.
أم الطفل الثاني.
قلت
إنتِ أم الطفل اللي اختفى؟
عينيها امتلأت بالدموع.
أيوه.
بصيت لها.
فين ابنك؟
سكتت.
وبعدين قالت
قدامك.
قلبي توقف.
بصيت لياسين.
ثم للدكتور سامح.
ثم رجعت أبص لها.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟
نوال قربت مني، ومدت إيدها ناحية وشي.
وقالت
أنا دورت عليك سنين.
ثم أضافت
لكن لما لقيتك اكتشفت إنك مش ابني.
اتسعت عيني.
أمال ابنك فين؟
نوال بصت لياسين.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
قالت
هو.
سكت العالم كله.
ياسين رجع خطوة.
نوال
قالت
كفاية يا ياسين.
بصيت بينهما.
إنت اب
ياسين قاطعني
آدم، اسمعني قبل ما تحكم.
لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت عربية تقترب بسرعة.
نوال بصت للطريق.
وقالت
وصل.
العربية السوداء ظهرت عند نهاية الشارع.
وقفت.
ونزل منها رجل واحد.
ما قدرتش أشوف وشه بسبب الظلام.
لكنه وقف بعيد.
وبص ناحيتي.
ثم رفع إيده
وكان في إيده صورة قديمة.
صورة أنا وسلمى.
رفعها قدامنا.
وبصوت واضح قال
لو عايز تعرف الحقيقة عن سلمى اسأل ياسين ليه هو اللي طلب منها تتجوزك قبل ما تموت.
اتجمدت.
بصيت لياسين.
إنت؟




