عام

لسحر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أنا عملت كل حاجة ممكن تتخيلها عشان أهرب من الواقع، عملت ـشة كتير أوي، لدرجة إني مبقتش فاكر كام مرة عملت كدا، جربت كل أنواع المخد.رات، من أو السيجارة لحد حقن الماكس، سرقت كذا مرة مع إني مش محتاج فلوس من الأساس، الحوالي ست أشخاص..

شيطان ماشي على الأرض، شيطان كاره الواقع بكل تفاصيله وبيهرب منه بأي طريقة ممكنة مهما كانت، لدرجة إني خلاص كنت وصلت لأعلى ليفل ممكن من الغياب عن الواقع، وصل بيا الحال إني فضلت تلت أيام في قلب الواحات لوحدي في الجبل عشان أبعد عن الواقع والمشاكل والحياة.. بس الطريق اللي مكنتش لسة سمعت عنه هو طريق العالم الآخر، العالم الغامض، المُخيف، الضبابي، العالم اللي لما بتدخله استحالة تخرج منه زي ما دخلته، استحالة..

يومها كنت قاعد عند واحد صاحبي ، وبالصدفة كان فيه فيلم رعب شغال، وبالأخص كانت لقطة لبنت مة جوة قبر مقفول عليها، معرفش ليه هرمونة وقتها زاد عندي بطريقة غريبة، حسيت إنها تجربة تستحق التجربة، تخيل تدخل قبر لوحدك وتقرب من بوابة العالم الآخر للدرجة دي..

لدرجة إني شديت نفس عميق من السيجارة رة بعمق وسندت براسي على مسند الكرسي وغرقت في عالم الخيال، بتخيل لما القبر يتقفل عليا، لما هرمون يشتغل جوايا، ولما أحس بضيق الأنفاس والظلام يلف حوليا زي الثعبان الفتاك، الهمسات والحركات اللي حوليا، وصمت القبر اللي يصم الودان، مجنون بيتخيل حاجة مجنونة زيه..

وقتها وأنا منتشي مسكت الموبايل وبحثت عن تجارب ناس نفسهم جوة القبور، وخدني محرك البحث من موقع لموقع لحد ما لقيت تجربة غريبة لواحد بيحكي عن كيفية استدعاء القرين، وازاي إن التجربة ممتعة لأقصى درجة ممكنة، إنك تستدعي كيان هو يعتبر أنت وتتكلم معاه وتستغل قدراته لمصلحتك، وكان كاتب أد أيه كانت التجربة ممتعة لأقصى درجة.. الغريب إنه كان كاتب طريقة الاستدعاء على موقع عام وسهل أي شخص يوصله، بصيت للمقال لقيته لسة نازل على الموقع من ربع ساعة بس، وابتسمت، ابتسمت ابتسامة شيطان بشري، اخدت سكرين شوت للطريقة، وبعدها بلحظة اختفى المقال كله والموقع فصل معايا..

خرجت ورجعت لقيت الموقع شغال بس تقريبًا حذفوا المقال، حسيت بإثارة أكتر، تفتكر أصحاب الموقع حذفوه عشان دي طريقة استدعاء حقيقية، ليه لا، بس الغريب إن طريقة الاستدعاء كانت سهلة جدًا، بس محتاجة طقوس معينة وطبعًا كلها حرام، بس واحد زيي كان آخر حاجة ممكن يفكر فيها هي الحرام.. أول شرط كان إنك  مع إحداهن ومتغتسلش، ثاني حاجة إنك تكون في أوضة لوحدك، وترسم نجمة سداسية في نص الأوضة، وتكتب ست حروف عند زوايا النجمة وتولع شمعة على راس كل مثلث وتردد اسمك بالمقلوب تلاتة وتلاتين مرة..

وأنا سهل أوي أنفذ كل الكلام دا، أنا الشر كله، شقتي اللي في القاهرة فاضية، اتصلت بواحدة أعرفها وطلبت منها تجيلي شقتي، جبت معايا الشمع والقلم اللي هكتب بيه وتجهزت للليلة دي، وعلى الساعة سبعة بالليل ركبت عربيتي وكنت على الساعة تسعة في قلب القاهرة قدام شقتي.. طلعت بسرعة رسمت النجمة وحطيت الشموع حسب ترتيبها واستنيت فتاة الليل تيجي، وبالفعل كلها دقايق وجت، ووقعت في المحظور بدون أدنى تأنيب ضمير معاها وبعدها طلبت منها تنام معايا الليلة دي، وطبعًا طالما هدفع أكتر فهي مش هتمانع، ونامت فورًا من الإجهاد وسابتني أنا صاحي..

جريت فورًا على الأوضة التانية، قلعت هدومي ووقفت في نص النجمة، ولعت الشموع وكتبت الحروف إياها، بعدها طفيت نور الأوضة وقعدت وسط الشموع المولعة، وبصوت كله رهبة رددت اسمي بالمعكوس ـ ” …. رددته حوالي ثلاثة وثلاثين مرة، كنت متوقع إن مفيش أي حاجة هتحصل، بس الرعب كان ناوي يتشكل قدامي، لأن كل أضواء الشموع طفت مرة واحدة، وغرقت في ظلام دامس أشد من ظلام القبور..

وبدأت أحس إن فيه حضور غريب في الأوضة، كأن فيه شخص بيتنفس ورايا، صوت أنفاسه واصلني، أنفاس خشنة، مُخيفة، وحرارة غريبة بدأت توصل لجسمي، حرارة شديدة، لدرجة إن جسمي كله بقا بيعرق بغزارة، قلبي وقتها كان بيدق بهيستريا.. الموضوع مش مثير إطلاقًا، الأمر شديد، صعب، مُخيف، وجسمي فاقد السيطرة عليه تمامًا، وقتها وقبل ما اتحرك سمعت صوت وشوشة بتقول: ـ مع انصرافي هاخد معايا حاجة غالية أوي..

ورفض جسمي يتحمل أكتر من كدا ووقعت من طولي، وقعت وكأني سقطت في بئر عميقة، كلها ضلمة، أو كأني وقعت في قلب دوامة شديدة، إحساس صعب، حاسس بثقل ضخم في راسي، كأن فيه صخرة ضخمة محطوطة عليا، ومن بعيد بدأت توصلني أصوات، أصوات كأن فيه شخص بيعمل الصوت كان واضح، واضح بطريقة غريبة، لدرجة إني صحيت فجأة، صحيت بدون أي مقدمات، المكان كان لسة زي ماهو ظلام دامس، قمت بالعافية من مكاني، حاسس بصداع شديد، وكان الصوت لازال واصلني، قربت من مصدره بخوف عشان اتفاجئ بيه جاي من الأوضة اللي نايمة فيها البنت..

قربت بحذر وقلق عظيم وفتحت الباب، وشوفت شوفت العجب العجاب ده أنا، أيوة أنا، نفس هيئتي، واقع في مستنقع الرزيلة مع البنت، شايفني من ضهري مندمج معاها حتى النخاع، في اللحظة دي شبيهي بص ناحيتي، كان مكان عنيه فراغ تام، مفيش أي عيون فيها، وقبل ما حتى اتفزع من المشهد فتحت البنت عنيها وبصت للجسم اللي فوقها، وشافت الوجه اللي من غير عيون، وقتها صرخت صرخة واحدة، صرخة واحدة بس، لأنه ضمها بقسوة..

ضمها ضمة شوفت فيها جسمها بيتجمد زي لوح الخشب، البنت وكأنها بتتحول لتمثال بس من لحمفي لحظات شوفتها جثة مفتوحة الفم وعلى عنيها أقصى علامات الفزع، مقدرتش أكمل المشهد لأني جريت زي المجنون، سحبت أي هدوم قابلتني ولبستها وأنا بجري على سلم العمارة وبهرب من المكان كله..

كنت زايغ العينين، الصدمة مسببالي شلل تفكير، وشلل حتى في حركتي، مش مستوعب ولا مصدق اللي أنا شوفته ده، قعدت على أول كافتيريا في الشارع مش قادر أنطق، لسة جسمي بيترعش، وكلها دقايق وراحت حالة الصدمة وبدأت استوعب اللي حصل، وأكبر كارثة بالنسبالي، كانت في وجود جثة في الشقة، استحالة تكون لسة عايشة بعد ما شوفتها مع الكيان ده، استحالة.. حاولت أشرب فنجان قهوة بس رعشة إيدي منعتني من إني أمسك أي حاجة، في النهاية اتصلت بواحد معرفة، مجرم من المشهورين، وبلغته باللي حصل بس طبعًا قولتله إن البنت نتيجة تعب مُفاجئ، سمعت وقتها صوت ضحكة شيطان وقال:

ـ وحتى لو أنت اللي ، طالما هتدفع يبقا مش مهم.. خدته على وأنا ميت من الخوف، عمال استعيذ بالله من شر الشياطين، دخلنا الأوضة وشوفنا الجثة، ببساطة البنت كانت وكأنها ميتة من أيام، مش من ساعتين بس، الوجه أزرق منفوخ، والعنين جاحظة ومفتوحة على آخرها، والريحة حرفيًا لا تُطاق، بصلي الشخص ده بتعجب بس معلقش، وفي لحظات بس كان حاطط الجثة في شوال كبير ومربطها بحرفنة وشايل كل حاجة ممكن تدل على وجودها، وفي لحظات كان خد الجثة على العربية ومشي من المكان كله..

اتنفست بعمق بعد ما خلصت منها ودخلت الأوضة ورميت كل الشموع ومسحت الرسمة وأنا بدعي ربنا إن كل حاجة تنتهي على كدا، في اللحظة دي بس افتكرت حاجة مهمة أوي؛ “مع انصرافي هاخد معايا حاجة غالية أوي”..

ده كان الكلام اللي قاله، وطالما خد الحاجة الغالية يبقا مش هيرجع تاني، وهو ده اللي يهمني، هو غبي وافتكر إن البنت دي بالنسبالي حاجة غالية، بس هي مجرد عاهـ ـرة، لو راحت هيجي مكانها ألف واحدة، وقتها بس ابتسمت لما جالي خاطر مجنون..

من أمتا اكانوا حاجة غالية، حسيت وقتها إن كل حاجة انتهت، وإني خلاص بقيت في أمان، أي نعم كانت تجربة مُرعبة، بس كانت تستحق، وعلمتني مقربش من المكان ده تاني، دخلت خدت دش بارد ودخلت لسريري، كانت الشمس بتطلع في الوقت ده خلاص، غمضت عيني وأنا حاسس براحة ملهاش مثيل، خاصة لما أشعة الشمس بدأت تنور الأوضة كلها.. ووسط اطمئناني وسكوني ده وبدون مقدمات ضلمت الشقة كلها، وكأن الليل هجم مرة واحدة، فتحت عنيا عشان اتفاجئ بظلام دامس، وجالي نفس الإحساس بحضور حد معايا في المكان، وحسيت بيه جمبي، وسمعته بيهمس من تاني

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى