
ـ أنا جاي اخد الحاجة الغالية قبل ما أمشي.. اتشليت وقتها، دمي اتجمد في عروقي، أمال لما قتل البنت ده كان أيه، ويا ترى أيه الحاجة الغالية اللي هياخدها مني، وقبل ما اتخيل حسيت بنار ملتهبة بتاكل في عنيا الاتنين، وفي لحظة صرخت صرخة رهيبة من الألم، وقتها سمعت الوشوشة بتقول: ـ كدا أنا خلاص خدتها، الوداع.. فتحت عنيا، بس.. بس بس مفتحتش..
حاولت تاني، وتالت ورابع، بس مفيش، أنا مش شايف غير ظلام دامس، قمت من مكاني زي المجنون، وقعت، بس قمت تاني، مشيت أتحسس المكان لحد ما وصلت للنور، فتحت الزرار، بس مبيفتحش، مشيت بعشوائية ورعب أكبر، فتحت الشباك، بس مش شايف حاجة، أيوة، أيوة الموبايل.. حسست على لحد ما وصلتله، فتحته، بس مبينورش، الأغاني بتفتح بس مبينورش، و كانت الصدمة الأخيرة لما تليفوني رن ورديت: ـ أنا خلاص البنت، متنساش بقا تحولي المبلغ الباقي..
ـ هي الساعة كام دلوقتي؟؟ ـ الساعة ٨ الصبح.. ـ يعني الشمس طلعت؟! ـ سلامة الشوف ما هي الشمس مالية الدنيا أهي.. وصرخت، صرخت صرخة فزع هائل.. ……………… أنا فقدت البصر، أيوة فقدت البصر، القرين مشي بعد ما خد فعلًا حاجة غالية، غالية أوي، وللأسف عقلي كمان شبه راح مع عنيا، وبقيت عايش زي الميت بين قرايبي ومعارفي، محدش طايق واحد أعمى يعيش معاه، بتعاقب عقاب صعب أوي..
ببكي كل يوم في الضلمة وأنا مرمي في الشوارع مش عارف أروح، ببكي وأنا مش عارف أدخل الحمام ولا أكل ولا أشرب، ببكي وأنا مش عارف أخرج من أوضتي غير بمساعد، بس أنا مخسرتش كل حاجة، لسة الوقت منتهاش..
أي نعم الوقت اتأخر شوية بس لسة الفرصة موجودة، أنا توبت توبة نصوحة، وحسيت والراحة في قلبي بعد شهر واحد من العبادة، واكتشفت أخيرًا العالم الوحيد اللي ينفع تهرب من الواقع له، العالم ده واسع أوي، وبيسع الكون كله وأكتر، العالم ده مكانه بين إيدين ربنا، هناك بس تقدر تهرب من الواقع وتلاقي الحلول والراحة في الدنيا وكمان في الآخرة، نجاة من النار، جنة، وراحة تامة في الدنيا..
خدوني عِبرة واعتبروا، الهروب من الواقع هيوديك لأماكن أصعب من الواقع نفسه بمراحل، خليك راجل وواجه الواقع للنهاية، لو عايز تهرب يبقا مفيش غير طريق ربنا، أما أي مكان تاني هيبقا صعب أوي، وهيوديك للحرام، وهتلاقي العقاب القاسي نازل عليك.. الحمد لله إني اتعميت عشان أقدر ألاقي الطريق الصح اللي أهرب له، أي نعم فقدت بصري، بس استرديت بصيرتي، والبصيرة أهم ألف مرة من البصر.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




