
ما ردش.
بصيت له وقلت:
— لو دي حياتي بعد الجواز، يبقى لازم نتكلم من دلوقتي.
وقبل ما يرد…
سمعنا خبط على الباب.
فتح حسام.
كانت أمه واقفة.
وفي إيدها مكنسة وجردل.
حطتهم قدام الباب وقالت:
— عشان الصبح ما يبقاش عندك حجة.
وبصت لي وقالت:
— تصبحوا على خير يا عرسان.
قفلت الباب.
وأنا بصيت للمكنسة قدام عيني.
ثم بصيت لحسام.
وقلت:
— أنا مش هستخدمها.
حسام بصلي.
لكن قبل ما يتكلم، موبايله رن مرة تانية.
المرة دي…
كان بابا هو اللي بيتصل.
حسام بص للموبايل، وبعدين بصلي.
اسم بابا كان ظاهر على الشاشة.
قال:
— ردي إنتِ.
مسكت الموبايل ورديت:
— أيوه يا بابا.
صوته كان هادي، لكن واضح إنه كان مستني إني أرد.
— وصلتي شقتك يا مريم؟
— أيوه.
— طيب إنتِ كويسة؟
بصيت لحسام، وبعدين قلت:
— الحمد لله.
سكت شوية وقال:
— طب حسام جنبك؟
— أيوه.
— اديني له.
مديت الموبايل لحسام.
— بابا عايز يكلمك.
أخده.
— أيوه يا عمي.
سمعت بابا بيقول:
— مريم قالتلي إن الشقة كانت مليانة ناس قبل ما توصل.
حسام رد:
— أيوه يا عمي.
— وهي هتنضفها؟
حسام سكت.
وبعدين قال:
— لا يا عمي، أنا هنضفها.
بابا قال:
— كويس.
سكت لحظة، ثم قال:
— بس أنا عايز منك حاجة.
— اتفضل.
— خليك راجل مع بنتي يا حسام.
حسام رد:
— حاضر يا عمي.
— لأنها لو رجعتلي مكسورة، مش هسأل مين غلطان.
حسام سكت.
— هسألك إنت ليه ما حميتهاش.
وبابا قفل.
حسام فضل ماسك الموبايل ثواني.
وبعدين حطه على الترابيزة.
قلت له:
— بابا كان زعلان؟
— لأ.
— بس؟
— بس كلامه تقيل.
قلت:
— لأنه بيحبني.
حسام بصلي.
— وأنا كمان بحبك.
ابتسمت له.
لكن قبل ما أرد، سمعنا صوت أمه من بره:
— حسام!
فتح الباب.
— نعم يا أمي؟
— انزل دقيقة.
— دلوقتي؟
— أيوه.
خرج.
أنا فضلت جوه.
بعد حوالي خمس دقايق، سمعت أصواتهم من السلم.
سامية كانت بتتكلم بصوت واطي، لكن صوتها وصلني:
— إنت ناوي تسيبها تعمل اللي هي عايزاه؟
حسام:
— يا أمي، دي لسه جاية من الفرح.
— وإنت فاكر إن كده هتفضل تحت إيدك؟
— مش فاهم.
— البنت اللي أول يوم ترفض طلب أمي، بكرة هتتحكم فيك وفي البيت كله.
حسام سكت.
— أنا ربيتك أحسن تربية، ومش هسمح لواحدة جاية من بره تغيرك علينا.
حسام قال:
— مريم مش كده.
ضحكت سامية.
— إنت لسه ما عرفتهاش.
وبعدين قالت:
— بكرة الصبح هتطلب منها تنزل عندي، ولو رفضت…
— ولو رفضت؟
— هتعرف إن الموضوع مش موضوع تنظيف.
حسام سألها:
— يعني إيه؟
سامية قالت:
— يعني لازم تعرف من أول يوم مين صاحبة الكلمة في البيت ده.
سمعت خطواتهم بتقرب.
رجع حسام الشقة.
كان ساكت.
بصيت له:
— قالتلك إيه؟
— مفيش.
— حسام.
— مفيش يا مريم.
قلت له:
— أنا سمعتها.
اتصدم.
— سمعتي إيه؟
— كل حاجة.
سكت.
قلت:
— هي مش عايزة تعلمّني أنضف.
حسام بص للأرض.
— أمال؟
— عايزة تعلمّني إن أنا أقل منها.
ما ردش.
قربت منه وقلت:
— وأنا مش هقبل ده.
حسام قال:
— وأنا مش عايز أخسر أمي.
— وأنا مش عايزة أخسر كرامتي.
سكتنا إحنا الاتنين.
الصبح جه بسرعة.
لسه الشمس طالعة، لقيت خبط على الباب.
فتحت.
كانت سامية.
بصت لي وقالت:
— صباح الخير يا عروسة.
— صباح النور.
— انزلي عندي.
— ليه؟
— عندي شغل.
بصيت وراها.
— شغل إيه؟
— حاجات بسيطة.
— ممكن بعدين؟ أنا لسه مصحيتش.
وشها اتغير.
— مريم، أنا قلتلك انزلي.
— بس أنا تعبانة.
— وأنا تعبانة من إمبارح.
سكت شوية.
وبعدين قالت:
— شكلك نسيتي إنك في بيت عيلة.
قلت:
— لا، ما نسيتش.
— أمال؟
— بس أنا عندي شقتي، ومش معنى إني مرات حسام إني لازم أنزل كل ما تطلبي مني.
بصتلي بحدة.
— تمام.
وسكتت.
ثم ابتسمت ابتسامة باردة جدًا.
— خلاص يا مريم.
ومشيت.
قفلت الباب وأنا مرتاحة إني قلت اللي جوايا.
لكن ما كنتش أعرف إن كلمة “خلاص” دي…
كانت بداية كل اللي هيحصل بعد كده.
بعد حوالي ساعة، سمعت حسام بيخبط على الباب.
فتحت.
كان وشه متوتر.
— مريم…
— نعم؟
— ماما زعلانة.
— هي اللي طلبت مني أنزل وأنا رفضت بأدب.
— أنا عارف.
— طب في إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— ماما قالت إنك لو مش هتسمعي كلامها، يبقى لازم نراجع موضوع إننا نعيش في الشقة دي لوحدنا.
بصيت له بصدمة.
— يعني إيه؟
— يعني… ممكن نعيش تحت معاهم.
ابتسمت بسخرية.
— من أول يوم؟
حسام ما ردش.
وأنا بصيت له وقلت:
— يبقى لازم تختار يا حسام… يا حياتنا اللي اتفقنا عليها، يا حياة أمك
حسام فضل واقف قدامي ساكت.
كنت مستنية منه يقول إن ده مجرد كلام، وإنه مستحيل يسيب شقتنا عشان أمه.
لكن بدل ما يطمني، قال:
— مريم، متحطينيش في الاختيار ده.
— وأنا حطيتك في الاختيار ليه؟ أمك هي اللي حطتك فيه.
— دي أمي.
— وأنا مراتك.
سكت.
قلت:
— وإنت من قبل الجواز وعدتني إن شقتنا دي هتكون حياتنا لوحدنا.
— عارف.
— يبقى ليه بتغير كلامك بعد ساعات من جوازنا؟
اتنهد.
— عشان ما أخسرش أمي.
— وأنا؟
بصلي.




