عام

حكم المحلل بالشرع

# هل يجوز الزواج من زوجة الصديق بعد الفُرقة الثالثة؟ الإفتاء توضح

تُعد مسائل الفُرقة بين الزوجين من الموضوعات التي تحتاج إلى معرفة دقيقة بالأحكام الشرعية، خاصة عندما تكون الفُرقة نهائية ولا يمكن للزوجين العودة إلى حياتهما الزوجية مباشرة.

وقد يطرح البعض سؤالًا حول إمكانية زواج شخص من امرأة كانت زوجة لصديقه، ثم إنهاء هذا الزواج لاحقًا حتى تتمكن من العودة إلى زوجها السابق. فما الحكم في هذه الحالة؟

## ما المقصود بالفُرقة النهائية؟

عندما تقع الفُرقة النهائية بين الزوجين وفق الأحكام الشرعية، تصبح عودة المرأة إلى زوجها السابق مرتبطة بشروط وضوابط محددة، ولا تكون العودة بمجرد رغبة الطرفين.

وتوضح الجهات المختصة بالإفتاء أن الأحكام المتعلقة بهذه المسائل لا ينبغي التعامل معها باعتبارها وسيلة أو إجراءً شكليًا للوصول إلى نتيجة معينة، وإنما يجب أن يكون الزواج قائمًا على نية حقيقية في تكوين أسرة وحياة مستقرة.

## هل يمكن الزواج منها بنية إعادتها إلى زوجها السابق؟

إذا كان المقصود أن يتزوج الرجل المرأة زواجًا حقيقيًا مستوفيًا للشروط الشرعية، ثم تستمر الحياة الزوجية بصورة طبيعية، وبعد ذلك تنتهي العلاقة الزوجية من تلقاء نفسها، فهذه مسألة تختلف عن أن يكون الزواج مرتبًا مسبقًا بهدف تمكين المرأة من العودة إلى زوجها الأول.

أما الاتفاق المسبق على الزواج لفترة محددة ثم إنهائه حتى تتمكن المرأة من العودة إلى زوجها السابق، فهو من المسائل التي شدد العلماء في النهي عنها، ولا يصح اتخاذ الزواج وسيلة لتحقيق هذا الغرض.

## لماذا يشترط أن يكون الزواج حقيقيًا؟

الزواج في الشريعة الإسلامية عقد له مكانة كبيرة، ويترتب عليه حقوق وواجبات ومسؤوليات بين الزوجين. ولذلك لا ينبغي أن يتحول إلى إجراء صوري يتم الاتفاق على نهايته قبل بدايته.

فالنية عنصر مهم في هذه المسألة، وإذا كان الهدف من العقد مجرد تمكين المرأة من العودة إلى زوجها السابق، فإن الأمر يدخل في صورة محرمة شرعًا، ويجب الابتعاد عنها.

## ماذا تقول دار الإفتاء؟

تؤكد دار الإفتاء المصرية في فتاواها المتعلقة بهذه المسألة أن الزواج الذي يتم بقصد تحليل المرأة لزوجها السابق، ثم إنهاء العلاقة بعد ذلك، ليس هو الزواج المشروع المقصود في الشريعة.

ويختلف الحكم بحسب تفاصيل الواقعة، مثل كيفية انتهاء العلاقة السابقة، وصحة الإجراءات، ووجود الاتفاق المسبق من عدمه، ولذلك فإن الحالات الواقعية تحتاج إلى عرضها على جهة إفتاء موثوقة لمعرفة الحكم الدقيق.

## ماذا ينبغي أن يفعل الشخص في هذه الحالة؟

إذا كان السائل صديقًا للرجل السابق ويرغب في معرفة الحكم الشرعي، فمن الأفضل ألا يدخل في ترتيب مسبق مع المرأة أو زوجها السابق بهدف إعادتها إلى حياتها السابقة.

أما إذا نشأت رغبة حقيقية في الزواج منها بصورة مستقلة، فينبغي أن يكون القرار مبنيًا على الرغبة في تأسيس حياة زوجية مستقرة، وليس على اتفاق مسبق بشأن إنهاء العلاقة مستقبلًا.

كما يجب مراعاة حقوق جميع الأطراف، وعدم استغلال الأحكام الشرعية بطريقة تؤدي إلى الإضرار بالمرأة أو الرجل أو الأسرة.

## الخلاصة

الزواج الثاني لا يجوز أن يكون مجرد وسيلة مؤقتة لإعادة المرأة إلى زوجها السابق. فإذا كان هناك اتفاق مسبق على الزواج ثم إنهائه لتحقيق هذه الغاية، فهذه الصورة محرمة ولا تتفق مع مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية.

أما إذا كان الزواج حقيقيًا ومستوفيًا للشروط الشرعية، ولم يكن قائمًا على هذا الاتفاق، فهذه حالة مختلفة تحتاج إلى النظر في تفاصيلها.

ولأن مسائل الأحوال الشخصية تختلف أحكامها باختلاف الوقائع والتفاصيل، فمن الأفضل الرجوع إلى دار الإفتاء المصرية أو أحد العلماء الموثوقين قبل اتخاذ أي خطوة، لضمان معرفة الحكم الشرعي الصحيح وحفظ حقوق جميع الأطراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى