عام

جوزى ( حكاوي شيمو

قلت له: “إنت كويس؟” قال: “آه.” قلت: “متأكد؟” قال: “أنا خايف.” اتصدمت. قلت: “من إيه؟” بصلي وقال: “من بكرة.” قلت: “ليه؟” قال: “علشان أختي مش هتيجي لو الموضوع بسيط.” سكتنا إحنا الاتنين. تاني يوم، الساعة كانت حوالي سبعة بالليل، وسمعنا جرس الباب. فتحت. لقيت أخته واقفة، ومعاها واحدة ست كبيرة معرفهاش. سلمت عليها، ودخلت. بصت لجوزي، وبعدها بصتلي نظرة طويلة. قالت: “ممكن نقعد كلنا؟” قلت: “طبعًا.” قعدنا. الست اللي معاها كانت ساكتة طول الوقت.

أنا بصيت لها باستغراب. أخته قالت: “دي خالتي.” جوزي قال: “خير يا أختي؟” قالت: “أنا مش جاية ألومك ولا أعاتبك.” قال: “أمال جاية ليه؟” سكتت شوية، وبعدين قالت: “أنا جاية علشان أقول لك إننا غلطنا في حقك.” جوزي ضحك بمرارة. وقال: “بعد إيه؟” نزلت عينيها. قالت: “بعد سنين.” رد: “سنين كتير أوي.” قالت: “عارفة.” بصيت لها وقلت: “هو حصل إيه؟” لفت ناحيتي وقالت: “إنتِ لازم تعرفي الحقيقة.” قلبي بدأ يدق بسرعة.

جوزي قال: “مفيش حاجة.” أخته ردت عليه: “لأ، في.” وبعدين بصتلي وقالت: “إنتِ فاكرة إن أهله سايبينه علشان مش مهتمين؟” قلت: “أمال؟” قالت: “علشان هو اللي طلب منهم يبعدوا.” أنا اتجمدت. بصيت لجوزي. قلت: “إنت طلبت منهم؟” سكت. صرخت: “ليه؟!” فضل ساكت. أخته قالت: “من أول الدــ,,ـــــادثة، هو كان رافض إن حد مننا ييجي.” قلت: “ليه؟” قالت: “كان بيقول إنك لو شوفتي أهله حواليكي، هتحسي إنك مسؤولة عنهم كمان، وإنك هتتعبي أكتر.”

بصيت لجوزي ودموعي نزلت. قلت: “إنت عملت كده؟” قال بصوت منخفض: “أيوه.” قلت: “ليه؟” قال: “علشان كنت عايزك تفضلي.” قربت منه وأنا مش مصدقة. قال: “كنت عارف إنك ممكن تمشي في أي لحظة.” قلت: “بس إنت كنت بتقول إنك مش هتمنعني.” قال: “كنت بكذب.” الكلمة وجعتني. قعدت قدامه وأنا مش عارفة أقول إيه. قال: “أنا يوم الدــ,,ـــــادثة لما صحيت في المستشفى، أول سؤال سألته كان: هي فين؟” سكت لحظة. “ولما قالولي إنك برا، خفت.”

قلت: “خفت من إيه؟” قال: “خفت تسيبيني.” سألته: “يعني إنت كنت شايفني ممكن أسيبك؟” قال: “أي حد كان هيشوف اللي حصل لي كان ممكن يفكر في كده.” دموعي زادت. قلت: “بس أنا ما فكرتش.” رد: “أنا عارف.” ثم بصلي وقال: “وده أكتر شيء مخوفني.” استغربت. قلت: “ليه؟” قال: “علشان كل ما أشوفك بتتعبي عشاني، بحس إني بسرق منك عمرك.” سكت. أخته كانت بتعيط. وقالت: “إحنا كمان غلطنا… بعد ما عرفنا إنه مش عايزنا نتدخل، بعدنا فعلًا. وبعدين مع الوقت اتعودنا على البعد.”

قلت لها: “بس كان ممكن تسألوا عنه.” قالت: “عندك حق.” ثم فتحت شنطتها وأخرجت ظرفًا. حطته قدام جوزي. قالت: “ده ليك.” فتح الظرف، ولما شاف اللي جواه اتغير وشه. قلت: “إيه ده؟” قالت: “أوراق شقة.” جوزي بص لها وقال: “شقة إيه؟” قالت: “شقة باسمك… إحنا اشتريناها من فترة، وهنجهزها لك.” بص لها بعدم تصديق. قال: “ليه؟” قالت: “علشان مراتك ما تفضلش شايلة كل حاجة لوحدها.” أنا سكت. لأول مرة من سنين حسيت إن في حد بيحاول يشيل معايا جزء من الحمل.

لكن قبل ما أفرح، قالت أخته جملة خلتني أحس إن الموضوع أكبر من كده. قالت: “بس في حاجة تانية لازم تعرفيها.” بصيت لها. قالت: “الشقة مش السبب الحقيقي اللي خلاني أجيلك النهارده.” قلت: “أمال إيه؟” بصت لجوزي، وبعدين رجعت بصتلي. وقالت: “إحنا عرفنا إن في شخص دخل حياته من فترة…” جوزي انتفض وقال: “خلاص!” أنا بصيت له. قلبي وقف. قلت: “شخص مين؟” أخته سكتت. أنا قربت منها وقلت: “مين؟” قالت:

“ست.” بصيت لجوزي، وملامحه كانت كافية تخوفني. قلت له: “في ست في حياتك؟” قال بسرعة: “اسمعيني الأول.” صرخت: “أسمع إيه؟!” قال: “هي مش زي ما إنتِ فاكرة.” قلت: “أمال مين؟ وإنت مخبيها عني ليه؟” سكت. وبعدين قال: “لأن لو عرفتي مين هي… ممكن تكرهي نفسك على حاجة عملتيها طول السنين.” بصيت له وأنا مش فاهمة. وأخته قامت وهي بتعيط وقالت: “إنت لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تاخدي أي قرار في حياتك.”

وقبل ما تخرج، حطت إيدها على كتفي وقالت: “الست دي مش واحدة غريبة… إنتِ تعرفيها كويس جدًا.” وقف قلبي عند الجملة دي. وبصيت لجوزي… لأول مرة مش كزوج محتاجني. لكن كراجل عنده سر مخبيه عني من سنين. يتبع…

حكاوي شيمو فضلت واقفة مكاني بعد ما أخته خرجت، وكلامها بيدور في دماغي: “الست دي مش واحدة غريبة… إنتِ تعرفيها كويس جدًا.” بصيت لجوزي، وقلت بصوت مرتعش: “مين؟” ما ردش. قربت منه وقلت: “أنا عايزة أعرف دلوقتي… مين الست دي؟” رفع عينيه ليا، وكان واضح عليه إنه خايف من اللحظة دي من زمان. قال: “أختي قالت لك الحقيقة… بس ما قالتش كل الحقيقة.” قلت: “اتكلم.” قال: “الست دي كانت سبب إني أقدر أعيش لحد النهارده.”

اتصدمت. “يعني إيه؟” قال: “بعد الدــ,,ـــــادثة، أنا دخلت في حالة نفسية صعبة جدًا. كنت رافض العلاج، رافض الناس، ورافض حتى وجودك جنبي.” دموعي نزلت. قال: “كنت شايف نفسي عبء عليكي.” قلت: “وكنت بتطردني كل مرة أقول لك محتاج إيه؟” هز رأسه. “أيوه.” قلت: “وأنا كنت فاكرة إنك زعلان مني.” قال: “كنت زعلان من نفسي.” سكت شوية، وبعدين قال: “في الفترة دي، كانت في واحدة بتيجي المستشفى كل يوم.” قلبي انقبــ,,ـــــض.

قلت: “مين؟” قال: “الدكتورة اللي كانت متابعة حالتي.” سكت. ثم أكمل: “كانت بتتكلم معايا بالساعات، وتقنعني إني لسه إنسان، وإن فقدان رجلي مش معناه إني فقدت قيمتي.” بصيت له وقلت: “وحبيتها؟” سكت طويلًا. ثم قال: “لأ.” قلت: “متأكد؟” قال: “متأكد.” “أمال ليه خبيت عليا؟” قال: “علشان كنت عارف إنك هتفتكري إن في علاقة بينا.” سكت لحظة، ثم أضاف: “لكن في يوم الدكتورة قالت لي حاجة عمري ما نسيتها.” سألته: “إيه؟”

قال: “قالت لي: مراتك مش ممرضة عندك… دي إنسانة لها حق تعيش.” الجملة وقعت عليا كأن حد ضــ,,ـــــربني في قلبي. قال: “وقالت لي لو بتحبها بجد، ما تخليهاش تعيش وهي شايلة ذنب إنها لو سابتك تبقى خاينة.” بدأت أعيط. قلت: “وإنت عملت إيه؟” قال: “طلبت منها تساعدني أتعالج نفسيًا، وأتعلم أعيش من جديد.” سكت. “لكن في حاجة تانية.” قلت: “إيه؟” قال: “هي اللي شجعتني أطلب من أهلي يرجعوا يقفوا جنبي.”

بصيت له بدهشة. “يعني أهلك رجعوا بسببها؟” قال: “أيوه.” وفجأة فهمت. كل المكالمات اللي بدأت تحصل من أهله… كل اهتمامهم المفاجئ… الشقة… كل ده ما كانش صدفة. قال: “هي كانت بتقول لي طول الوقت إنك مش لازم تكوني الشخص الوحيد اللي شايلني.” وبعدين بصلي وقال: “بس أنا غلطت في حاجة.” قلت: “إيه؟” قال: “بدل ما أسمع كلامها من البداية، خوفت.” “خفت من إيه؟” قال: “خفت إنك تكتشفي إنك تستحقي حياة أحسن.”

سكت. ثم قال: “وكنت كل يوم بشوفك بتضحكي قدامي، وبعد ما تنامي ألاقيكي بتعيطي لوحدك.” غطيت وشي بإيدي. قال: “كنت فاكر إنك مش واخدة بالك إني عارف.” قلت: “كنت واخدة بالي من كل حاجة… إلا إنك عارف.” فضلنا ساكتين. بعد شوية قلت له: “طيب ليه أختك قالت إن الست دي ممكن تخليني أكره نفسي على حاجة عملتها طول السنين؟” بصلي وقال: “علشان هي قالت لي الحقيقة اللي محدش قدر يقولها لك.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى