
سألته: “إيه الحقيقة؟” قال: “إنك مش مطالبة تفضلي معايا علشان أنا عاجز.” سكت. “ومش مطالبة تكملي علشان مفيش حد غيرك.” ثم مد إيده ناحيتي. “أنا عايزك تفضلي… بس علشان إنتِ عايزة تفضلي.” بكيت أكتر. قلت: “ولو مشيت؟” قال: “هزعل.” سكت. “هتوجع.” سكت تاني. ثم قال: “بس مش هكرهك.” بصيت له طويلًا. وقلت: “ولو كنت مكانك… كنت هتسيبني؟” ابتسم ابتسامة حزينة. وقال: “كنت هتمسك فيكي بكل قوتي… لكن لو كنت بحبك بجد، كنت هسيبك تختاري.”
الجملة دي كسرت آخر حاجة كانت جوايا. لأني طول السنين كنت فاكرة إن اختياري الوحيد يا إما أكون زوجة وفية، يا إما أكون ست أنانية. لكن لأول مرة فهمت إن في اختيار تالت… إني أفضل، من غير ما ألغي نفسي. قربت منه، ومسكت إيده وقلت: “أنا مش هسيبك.” بصلي بسرعة. قلت: “بس مش علشان إنت محتاجني.” سكت. “هفضل علشان أنا اخترت أكون معاك.” دموعه نزلت. وقال: “وأنا أوعدك بحاجة.” قلت: “إيه؟”
قال: “مش هطلب منك تضحّي بحياتك عشاني تاني.” ومن اليوم ده، كل حاجة بدأت تتغير. أهله بدأوا ييجوا ويشاركوا في رعايته. وهو بدأ يتعلم يعتمد على نفسه في حاجات كتير، ويرجع يهتم بعلاجه وشغله من البيت. وأنا كمان بدأت أرجع لنفسي. خرجت. اشتغلت أكتر. قابلت صحابي. وبدأت أفهم إن الوقوف جنب حد مش معناه إنك تدفــ,,ـــــني نفسك. وبعد شهور، في يوم كنت قاعدة معاه، سألني فجأة: “ندمانة؟” قلت: “على إيه؟”
قال: “إنك كملتي.” ابتسمت وقلت: “لأ.” قال: “ولا يوم؟” بصيت له وقلت: “في أيام كنت تعبانة… آه.” “وفي أيام كنت نفسي أهرب… آه.” “وفي أيام كنت بسأل نفسي أنا بعمل إيه في عمري… آه.” وبعدين مسكت إيده وقلت: “لكن عمري ما ندمت إني وقفت جنب إنسان حبيته.” سكت. ثم قلت له: “بس اتعلمت حاجة مهمة.” سألني: “إيه؟” قلت: “الحب مش إنك تفضل شايل اللي بتحبه لحد ما تقع… الحب الحقيقي إنك تساعده يقف، حتى لو هو مش قادر يقف على رجليه.”
وبعد فترة، رجعت الدكتورة تزورنا. وأول ما شافتني ابتسمت. قالت: “لسه مكملة؟” ضحكت وقلت: “أيوه.” بصت لجوزي وقالت: “وأنت؟” ابتسم وقال: “لسه بحاول أخليها ما تندمش.” ضحكنا كلنا. لكن قبل ما الدكتورة تمشي، نادتني على جنب وقالت: “أنا عندي حاجة عايزة أقولها لك من زمان.” قلت: “خير؟” قالت: “لو في يوم حسيتِ إنك مش قادرة، ما نفسك علشان تثبتي إنك مخلصة.” بصيت لها. قالت: “إنتِ إنسانة قبل ما تكوني زوجة… ومن حقك تعيشي.”
رجعت لجوزي وأنا بفكر في كل الكلام اللي سمعته من أهلي يومها. “اشتري نفسك.” وفهمت أخيرًا إن شراء نفسي ما كانش لازم يكون بتركه… ولا كان لازم يكون بالبقاء معه مهما حصل. كان لازم يكون إني ما أخسرش نفسي وأنا بحب إنسان تاني. ومن يومها، كل ما حد يسألني: “إنتِ ليه كملتي؟” ببتسم وأقول: “لأني في يوم احتاجني… وأنا اخترت أكون جنبه.” ثم أسكت لحظة وأكمل: “بس لو الزمن رجع بيا، كنت هقف جنبه بنفس الحب… من غير ما أنسى أقف جنب نفسي.”




