عام

حنـة اخـت جـوزي انقلبت لكابـوس حكـايات مني السيد

حكايات مني السيد حصري

حنة أخت جوزي اللي كانت المفروض تبقى أسعد يوم في عمرنا، اتقلبت لكابوس وكسرة نفس عمري ما هنسى مرارها.

حماتي ست غلبانة وطيبة وشقيانة طول عمرها، ودي كانت أول فرحة تدق بابها، بنتها الكبيرة وبتتجوز.

من قبل الحنة بأيام وهي شايلة هم الغدا، أصل عيلتها وعيلة جوزها وإخواتها هيتجمعوا من أول طلعة النهار، والعدد كبير والإمكانيات محدودة.

وسط الحيرة دي، الموبايل رن وكانت أختها الكبيرة.

قالتلها بصوت كله محبة:

“يا أم العروسة، انسي هم الطبيخ خالص، الغدا كله عندي وهيجيلك سخن يوم الحنة لحد باب الشقة، اعتبري دي مساهمتي لبنتك عشان ترتاحي وتفرحي بيها.”

حماتي ساعتها فرحت جدًا والدموع غلبتها، وقالتلي:

“شفتي حنية الأخت وسند الدم؟”

طلع الصبح، ومن بدري البيت اتملى عن آخره.

إخواتها بولادهم، والعيال بتجري، والكل قاعد ومستني لقمة تسندهم.

دخلت أختها، وحماتي ابتسمت وغمزتلي وقالت:

“أكيد موصية حد يجيب الأكل على الغدا علطول.”

ومشينا الوقت بالضحك والزغاريد.

عدت الساعة اتناشر، وبعدها اتنين الضهر، والعيال الصغيرة بدأت تتضايق من الجوع، والناس بدأت تتلفت بكسوف وتسأل:

“مفيش أكل يا جماعة؟”

حماتي وشها اصفر، شدت أختها على جنب وسألتها بصوت واطي:

“يا حبيبتي الأكل فين؟ العيال جعانة.”

ردت عليها ببرود:

“أكل إيه يا أختي؟ أنا رجعت في كلامي وقلت أدي فلوس للبنت وخلاص، هو أنا قادرة أقف وأطبخ؟”

حماتي اتصدمت وقالت:

“ترجعي في كلامك إزاي وإحنا سيبنا كل حاجة على كلامك؟ ما قولتيش ليه من الصبح بدري عشان نلحق نتصرف؟”

ردت عليها:

“حصلتلي ظروف ومعرفتش أتصل، هتعمليلي مشكلة؟”

حماتي مقدرتش تمسك نفسها وقالت:

“تضيقي عليا في أول فرحتي وتصغريني قدام الناس؟”

الست سمعت الكلام، قامت لامة حاجتها وخرجت وهي زعلانة، وخلت البيت كله في حالة توتر.

حماتي قعدت في ركن الصالة حاطة إيدها على راسها وبتعيط.

الأكل لخمسين شخص هييجي منين دلوقتي؟

ملقتش حل غير إني أنزل السوق بسرعة.

اشتريت كمية لحمة مفرومة وجبنة، وطرت على فرن عيش بلدي، وحكيت للخباز القصة وأنا بنهج.

قال لي:

“هاتي اللحمة وظبطي التتبيلة وأنا أجهزلك الحواوشي بسرعة.”

عملت كمية كبيرة من الحواوشي السخن، واشتريت كراتين صوص وأطباق، ورصيت كل حاجة وجهزتها للضيوف.

أكل يشرف مش بس المعازيم، لكن يفرح قلب حماتي كمان.

أخدت تاكسي وأنا مستعجلة عشان ألحق أستر البيت وأفرح قلبها المكسور.

طلعت السلم بسرعة، فتحت الباب، والريحة كانت مالية العمارة، وكنت متوقعة ألاقي الزغاريد والناس مستنية.

لكن أول ما دخلت، اتسمرت مكاني.

الشقة كانت هادية جدًا.

العيال مش موجودة، والمعازيم اختفوا، والصالة فاضية.

ومفيش غير حماتي قاعدة لوحدها في الصالة، بتعيط بحرقة.

رميت العلب من إيدي وجريت عليها:

“ماما! إيه اللي حصل؟ الناس فين؟ وإخواتك راحوا فين؟”

رفعت عينيها وبصتلي بحزن وقالت:

“مشيوا يا بنتي. اتجمعوا عليا وقالولي طالما زعلتي أختنا الكبيرة يبقى ملكيش عيلة عندنا.

وقفوا جنبها ونسوا فرحتي أنا وبنتي، وسابوا الحنة ومشيوا.

مش بس كده، قالوا إن محدش منهم هييجي الفرح بكرة، وهيخلونا لوحدنا قدام أهل العريس.”

وفجأة، لقيت باب الشقة بيخبط.

جريت فتحت وأنا قلبي بيخبط من الخضة.

لقيت العريس واقف قدامي ومعاه أهله، وبيسأل:

“فين المعازيم؟ وإيه اللي بيتقال في الشارع ده؟”

رجلي اتسمرت في الأرض.

بصيت في وش العريس وأمه وأبوه، وكانت علامات الاستغراب والقلق واضحة عليهم.

البيت اللي كان المفروض يتملى بالأغاني والزغاريد في ليلة حنة بنتنا، بقى هادي جدًا، ومفيش غير صوت أنفاسنا وعياط حماتي.

العريس دخل خطوة، وبص للصالة الفاضية وقال:

“هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟

إحنا داخلين الشارع لقينا الناس بتبص علينا وبتتكلم، وسمعنا إن أهل العروسة حصل بينهم خلاف، وإن مفيش فرح هيتم بكرة.

فين عروستي وفين حماتي؟”

أمه وقفت جنبه وقالت:

“إحنا جايين نهني ونشوف حنة عروستنا ونجيب الحاجة، نلاقي الناس كلها بتتكلم عنكم. إيه اللي حصل من البداية؟”

حماتي أول ما سمعت كلامها، قامت وهي متأثرة وقالت:

“استهدوا بالله يا جماعة. مفيش حاجة من اللي اتقالت دي. ادخلوا بس واقعدوا واسمعوا اللي حصل.”

العريس قال:

“خالتها الكبيرة قابلت أمي في أول الشارع وقالتلها إن بنتكم مش عارفة تصون بيتها، وإنكوا حصل بينكم خلاف بسبب الفلوس. الكلام ده صح؟”

هنا أنا مكنش ينفع أسكت.

حماتي كانت هتقع من شدة التأثر، والعروسة خرجت من أوضتها بالفستان اللي كانت مجهزاه للحنة، ودموعها على خدودها ومش قادرة تقف ثابت.

وقفت قدامهم وقلت بحزم:

“استهدى بالله يا عريس، واسمعوا مني كلمتين قبل ما تظلموا ست غلبانة شقيانة على بناتها.”

أمه بصتلي وقالت:

“وإنتي هتطلعي مين عشان تدخلي في كلام العائلات؟”

رديت بثبات:

“أنا مرات ابنها، وأكتر واحدة كانت موجودة وشافت كل اللي حصل من الصبح.

حماتي لا طردت حد ولا هانت حد.

أختها الكبيرة، اللي المفروض خالة العروسة وسندها، قالت من يومين إنها هتتكفل بغدا الحنة كله، وإن ده منها للبنت.

حماتي من فرحتها وعشمها صدقتها.

من الصبح والناس قاعدة مستنية، ولما الساعة بقت اتنين والعيال جاعت، سألناها بكل ذوق الأكل فين، قالت إنها غيرت رأيها وهتدي فلوس بدل الأكل.”

أبو العريس، وكان راجل كبير وعاقل، بص لابنه وبصلي وقال:

“وبعدين يا بنتي؟ ده يخليها تخرج وتحكي للناس إن حماتك طردتها؟”

كملت وأنا متأثرة:

“حماتي عاتبتها بس، وقالتلها: تصغريني قدام إخواتي والناس يا أختي؟

لكن بدل ما تهدى، خرجت وهي زعلانة، وجمعت إخواتها وقالتلهم إن اللي يقعد مع أختها يبقى واقف ضدها.

وده اللي خلّى الناس تمشي، وسابوا حماتي وبنتها لوحدهم في يوم المفروض يكون من أسعد أيام حياتهم.”

سكت المكان كله.

العريس بص لأمه، وأمه بصت لأبوه.

أما العروسة فكانت واقفة ودموعها بتنزل، لكن لأول مرة حسيت إن حد بدأ يسمع الحقيقة قبل ما يحكم عليها.

واللي حصل بعد كده كان لسه هيكشف إن المشكلة كلها بدأت من سوء تفاهم كبير، وإن ليلة الحنة اللي بدأت بالفرحة كانت على وشك تتحول لدرس لكل واحد في العيلة عن قيمة الكلمة والوعد والوقوف جنب الأهل وقت الشدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى