
لكن يخسر نفسه.
بعد أسبوع ظهرت نتيجة التحقيق في موضوع الطلاق.
وكانت النتيجة…
أن الطلاق كان صحيحًا، لكن الإجراءات كان فيها خطأ بسيط لا يغير الحكم.
يعني أنا كنت زوجته فعلًا.
لكن الحقيقة اللي اتأكدنا منها كانت أكبر من أي ورقة…
إن فيه علاقات بتبدأ بشغف كبير، لكنها تحتاج رحمة وضمير عشان تكمل.
وبعد شهور…
حصل شيء لم يكن في بالي.
نهى اتصلت بيا.
قالت ممكن نتقابل؟
كنت مترددة، لكن وافقت.
ولما قابلتها قالت لي
أنا مش جاية ألومك.
استغربت.
قالت
أنا جاية أقولك إن شريف اختار يعمل حاجة… وعايزك تعرفي قبل ما تسمعيها منه.
سألتها حاجة إيه؟
نظرت في عيني وقالت
شريف قرر يترك البيت… ويبدأ حياة جديدة.
تجمدت.
مع مين؟
سكتت لحظة وقالت
لوحده.
وهنا عرفت إن النهاية الحقيقية للقصة…
مش كانت إن واحدة كسبت والتانية خسرت.
كانت إن رجلًا حاول يصلح خراب سنين…
حتى لو خسر كل من حوله عدت من مقابلتي مع نهى وأنا مش قادرة أستوعب الكلام.
شريف… هيسيب البيت؟
الراجل اللي حاربت الدنيا كلها عشانه، واللي كنت فاكرة إن وجوده جنبي هو نهاية الحكاية… اختار يمشي؟
دخلت البيت وأنا ساكتة.
لقيته قاعد في الصالة، قدامه شنطة سفر صغيرة.
قلبي وقع.
قلت له إنت بجد هتمشي؟
رفع عينه عليا، وكان شكله متعب.
قال أيوه.
قربت منه بعد كل اللي حصل؟ بعد كل السنين دي؟
سكت شوية، وبعدين قال أنا محتاج أعيش فترة من غير ما أهرب من حاجة.
دموعي نزلت يعني أنا كنت هروب؟
هز رأسه بحزن لا… إنتِ كنتِ حب حقيقي في وقت غلط. بس المشكلة إننا بدأنا الحكاية بطريقة وجعت ناس كتير.
الكلمة دي كسرتني.
لأول مرة ما حاولتش أدافع عن نفسي.
لأول مرة بصيت ورايا وشوفت الصورة كاملة.
شوفت نهى وهي بتثق فيا وأنا بدخل بيتها.
شوفت طفل صغير كان محتاج أبوه.
وشوفت شريف نفسه… شخص اتشد بين رغباته وواجباته.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب.
قال أنا مش عايز أكرهك… ومش عايزك تكرهيني.
بصيت له وسط دموعي هتنساني؟
ابتسم ابتسامة حزينة الحاجات اللي غيرت حياتنا عمرها ما بتتنسي.
وخرج.
مرت الشهور…
والبيت اللي كان مليان ضحك بقى هادي.
في البداية كنت عايشة على أمل إنه يرجع.
كل رنة موبايل كنت أفتكر إنه هو.
كل مرة أسمع صوت عربية تقف تحت البيت، قلبي يدق.
لكن الأيام علمتني حاجة…
إن الإنسان مش دايمًا بيخسر لما حد يمشي.
أحيانًا بيكسب نفسه من جديد.
بدأت أرجع أهتم بنفسي، وأصلح أخطائي.
حاولت أتواصل مع نهى مرة واحدة.
قلت لها أنا عارفة إن مفيش حاجة هتعوض اللي حصل… بس أنا آسفة.
سكتت طويلًا.
ثم قالت الاعتذار مش هيرجع السنين… بس يمكن يخلي اللي جاي أهدى.
بعد سنة تقريبًا، شفت شريف بالصدفة.
كان خارج من المدرسة مع ابنه.
الولد كان ماسك إيده وبيضحك.
ولما شافني وقف.
اتبادلنا نظرة طويلة.
لا فيها غضب…
ولا فيها حب قديم.
كان فيها احترام وحزن على حاجة انتهت.
قرب وقال إزيك؟
قلت الحمد لله… إنت عامل إيه؟
ابتسم أحسن.
بصيت لابنه، كان سعيد.
وقتها فهمت إن أحيانًا ربنا يبعد عننا حاجة كنا فاكرين إنها كل حياتنا…
عشان يخلينا نشوف أخطاءنا ونبدأ من جديد.
مش كل حب نهايته جواز…
ومش كل انتصار يستاهل نفرح بيه.
لأن فيه قلوب لما نكسبها…
ممكن نخسر بسببها قلوب تانية للأبد بعد اللقاء ده، افتكرت إن الحكاية انتهت…
لكن اللي حصل بعدها بأيام كان آخر شيء ممكن أتوقعه.
كنت في شغلي، وفجأة جالي اتصال من رقم غريب.
رديت ألو؟
جالي صوت أعرفه كويس…
صوت شريف.
اتوترت شريف؟ في حاجة؟
سكت لحظات، وبعدين قال محتاج أتكلم معاكي.
قلبي دق بسرعة، رغم إني كنت فاكرة إني خلاص اتخطيت.
اتقابلنا في مكان هادي، وقعد قدامي وهو شكله مختلف.
مش شريف اللي كنت أعرفه زمان…
كان أهدى، وأكثر نضجًا.
قال أنا فكرت كتير في كل اللي حصل.
سكت مستنية.
قال أنا ظلمت نهى لما مشيت، وظلمتك لما خليتك تحسي إنك السبب الوحيد في كل حاجة.
بصيت له باستغراب.
كمل الحقيقة إن المشكلة كانت جوايا أنا… كنت بدور على طريق أسهل بدل ما أواجه مشاكلي.
نزلت عيني.
لأول مرة أسمع منه الكلام ده.
قال أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.
الجملة وجعتني رغم إني كنت متوقعتها.
أمال جاي ليه؟
ابتسم بحزن جاي أقولك إني سامحتك… وعايزك تسامحيني.
فضلت ساكتة.
كنت مستنية اليوم اللي يقول فيه إنه عايز يرجع.
لكن لما جه اليوم… ماحسيتش بالفرحة اللي كنت متخيلها.
يمكن لأن الإنسان لما يتوجع بيتغير.
قلت له أنا مسامحاك يا شريف.
سألني وإنتِ؟
أخذت نفسًا طويلًا.
أنا كمان سامحت نفسي.
ابتسم لأول مرة.
بعدها عرفت إن نهى وشريف قدروا يعملوا حاجة ماكنتش أتوقعها…
بقوا يتعاملوا باحترام عشان ابنهم.
مش رجعوا لبعض، لكن قدروا يبقوا أبو وأم حقيقيين.
أما أنا…
بدأت حياة جديدة.
من غير ما أدور على إنسان يكملني.
فهمت إن الفراغ اللي جوانا مش لازم حد تاني يملأه.
بعد فترة، وصلني خبر إن شريف اتخطب.
وقتها حسيت بوخزة بسيطة…
مش غيرة.
كانت مجرد ذكرى.
ذكرى بنت كانت فاكرة إن سعادتها كلها مرتبطة براجل واحد.
ضحكت على نفسي وقلت
قد إيه كنت صغيرة وأنا فاكرة إن الفوز هو إني أخدته.
لكن الحقيقة…
إن أكبر انتصار كان إني أعرف نفسي من جديد.
وبعد سنين، لما قابلت شريف وابنه صدفة مرة تانية…
كان ابنه شابًا كبيرًا.
سلم عليا وقال
أنا عارفك… بابا حكالي عنك.
اتوترت.
لكن ابتسم وقال
قال إنك كنتي جزء مهم من حياته… حتى لو الحكاية ماكملتش.
وقتها أدركت إن بعض الناس يدخلوا حياتنا مش عشان يفضلوا…
لكن عشان يعلمونا درس عمرنا ما ننساه.
ويمكن أصعب درس اتعلمته كان
إن القلب لما يريد شيئًا بشدة… لازم العقل يسأله قبل ما يجري وراه
هل ده حب… ولا مجرد رغبة في امتلاك شيء مش من حقنا؟مرت سنين طويلة، وكنت فاكرة إن صفحة شريف اتقفلت للأبد…
لكن الحياة أحيانًا بتحب ترجع لنا مواقف قديمة عشان تختبر إذا كنا اتغيرنا فعلًا ولا لأ.
في يوم، وأنا خارجة من مكان شغلي، قابلت نهى بالصدفة.
الغريب إن أول إحساس جالي ماكانش خوف ولا غيرة زي زمان…
كان إحساس بالهدوء.
وقفت قدامي وابتسمت.
قالت
غريبة الدنيا… زمان كنا واقفين ضد بعض، والنهاردة واقفين عادي كأن الزمن غسل كل حاجة.
ابتسمت بحزن
يمكن الزمن ما غسلش… يمكن إحنا اللي اتعلمنا.
قعدنا نتكلم لأول مرة من غير غضب.
حكتلي إن شريف بقى أب مختلف تمامًا، وإن ابنه بقى أهم حاجة في حياته.
قالت
عارفة؟ رغم كل اللي حصل… يمكن الوجع ده كان لازم يحصل عشان يفوق.
سكت شوية، وبعدين قالت
بس فيه حاجة عمري ما قلتها لك.
استغربت
حاجة إيه؟




