قصص وروايات

انا حبيت واحد بقلم زهرة الربيع

شريف فاكر إنه اختار يسيبني عشان حبك… لكن الحقيقة غير كده.

بصيت لها باستغراب يعني إيه؟

طلعت ورقة قديمة من شنطتها وقالت

قبل ما تدخلي حياته… شريف كان بيمر بأزمة كبيرة، وكان ناوي يبعد عني بسبب مشاكل بينا. إنتِ ماكنتيش السبب الوحيد… لكنك كنتِ الفرصة اللي خلت الهروب أسهل.

سكتت لحظة ثم قالت

وأنا كمان عندي غلطات… بس اللي حصل إننا كلنا دفعنا الثمن.

مسكت الورقة وأنا مش فاهمة.

لكن قبل ما أسألها…

رن موبايلي.

كان شريف.

صوته كان متوتر

إنتِ فين؟ لازم تيجي البيت

فورًا.

قلت بخوف في إيه؟

سكت ثواني وقال

نهى قالتلي على حاجة جديدة… حاجة لو طلعت صح، هتغير علاقتنا كلنا.

وفي اللحظة دي فهمت…

إن القصة اللي بدأت بخيانة قلب…

لسه مخبية أسرار أكبر رجعت البيت وأنا قلبي بيجري قبل رجلي.

أول ما دخلت، لقيت شريف قاعد على الكنبة، قدامه نفس الملف اللي شفته مع نهى قبل كده.

لكن المرة دي ملامحه كانت مختلفة…

مش غضب… ولا حيرة.

كان فيه وجع.

قلت له في إيه يا شريف؟ خوفتني.

رفع عينه وقال نهى قالتلي حاجة عمري ما كنت متخيلها.

قربت منه ببطء حاجة إيه؟

فتح الملف وطلع صورة قديمة.

صورة ليوم طلاقهم.

وقال فاكرة يوم ما طلقتها؟

سكت.

كملت الذكريات قدامي…

اليوم اللي كان فيه شريف متوتر، واليوم اللي قال لي فيه خلاص… بقيتي انتي حياتي الجديدة.

قال أنا كنت فاكر إني خلصت كل حاجة، لكن اكتشفت إن فيه ورقة مهمة ما اتسجلتش صح.

اتسعت عيني.

يعني إيه؟

قال يعني فيه احتمال إن الطلاق ما اكتملش قانونيًا وقتها.

حسيت الدنيا بتلف.

يعني أنا كنت عايشة معاك وأنا مش مراتك؟

نزل عينه وقال أنا مش عارف… عشان كده لازم أتأكد.

قبل ما أتكلم، جرس الباب رن.

فتح شريف…

وكانت نهى واقفة.

لكن المرة دي كانت لوحدها.

دخلت وقالت أنا مش جاية أعمل مشكلة.

بصيت لها ببرود أمال جاية ليه؟

قالت عشان أقول الحقيقة كلها.

قعدت قدامنا، وأخدت نفس عميق.

أنا غلطت لما سكت 3 سنين… وغلطت لما سيبتكم تعيشوا في الوهم.

بص لها شريف إنتِ كنتِ عارفة؟

هزت رأسها كنت أعرف إن فيه مشكلة في إجراءات الطلاق… لكني كنت محتاجة وقت أفهم وأتصرف.

انفجرت يعني كنتِ سايبانا كل ده؟

ردت وأنتِ كنتِ سايباني أنا وابني من غير أب.

سكتنا كلنا.

لأن الحقيقة كانت موجعة للطرفين.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لما نهى بصت لشريف وقالت

في حاجة تانية… لازم تعرفها عن سبب طلاقي منك.

شريف اتوتر إيه؟

قالت أنا ماكنتش هطلب الطلاق منك يومها… أنت اللي طلبته.

بص لها باستغراب.

أنا؟

هزت رأسها.

أيوه… لأنك كنت فاكر إنك لقيت الحب الحقيقي.

نظرت لي.

وكان اسمها…

وسكتت لحظة.

ثم قالت

هي.

أشارت ناحيتي.

شريف غمض عينه كأنه رجع بالزمن.

وأنا حسيت لأول مرة إن الحقيقة مش دايمًا بتكون زي ما الواحد رسمها.

كنت فاكرة إني انتصرت لما أخدته…

لكن يمكن أنا كنت مجرد فصل في قصة شخصين كان بينهم حكاية أكبر مني.

وفجأة…

دخل اتصال على هاتف نهى.

ردت، وتغير لون وجهها.

قالت إيه؟… إمتى حصل ده؟

شريف وقف في إيه؟

نظرت لنا وقالت بصوت مرتعش

ابنكم… عمل حادثة.

وفي لحظة واحدة…

نسينا كل الخلافات.

لأن طفل

صغير كان على وشك يدفع ثمن أخطاء الكبار خرجنا نجري من البيت، لأول مرة أنا ونهى جنب بعض بدل ما نكون ضد بعض.

طول الطريق، شريف كان ساكت تمامًا، إيده ماسكة في بعض بقوة، ووشه باين عليه الخوف.

كان بيكرر جملة واحدة يا رب يكون بخير… يا رب ألحقه.

وأنا كنت قاعدة ورا، ببص له من بعيد.

لأول مرة شوفته مش الراجل اللي اتخانقنا عليه…

شوفته أب خايف على ابنه.

وصلنا المستشفى، وجرينا على الاستقبال.

الممرضة قالت الطفل دخل العمليات، الدكتور لسه بيكشف عليه.

نهى انهارت على الكرسي، وشريف وقف قدام باب العمليات كأنه مستني حكم.

قربت منه وقلت هيبقى كويس إن شاء الله.

بصلي وقال عارفة إيه أكتر حاجة بتوجعني؟

سكت.

قال إن ابني كان ممكن يكون بيجري عليا من زمان… وأنا اللي ضيعت الوقت.

الكلمة وجعتني.

لأن جزء مني كان عارف إنه مش غلطه لوحده.

بعد ساعات طويلة خرج الدكتور.

جرينا عليه.

قال الحمد لله، حالته مستقرة، محتاج متابعة بس.

وقع الحمل من على قلوبنا.

دخل شريف له، ولما شافه نايم على السرير، قرب منه ولمس إيده.

الولد فتح عينه بصعوبة وقال بابا؟

انهار شريف.

أنا هنا يا حبيبي… ومش هسيبك تاني.

الجملة دي كانت موجهة لابنه…

لكن حسيت إنها كانت وعد لنفسه كمان.

بعد ما خرج من عنده، كانت نهى واقفة.

قالت له هو محتاجك… مش محتاج مشاكل بينا.

بص لها شريف طويلاً.

أنا ظلمتك.

دموعها نزلت، لكنها قالت وأنا كمان غلطت لما سكت.

كنت واقفة بعيد، حاسة إني غريبة عن المشهد.

كأن حياتي كلها اتبنت على قرار واحد…

قرار إني آخد شخص من مكانه الطبيعي.

مرت الأيام، وابنه بدأ يتحسن.

وشريف بقى يقضي وقت أطول معاه.

أما أنا…

بدأت أحس إن المسافة بيني وبينه بتكبر.

في ليلة، قعد جنبي وقال لازم نتكلم.

قلبي اتقبض.

قال أنا مش قادر أكمل بنفس الطريقة.

دموعي نزلت يعني إيه؟

أخذ نفسًا طويلًا وقال

أنا بحبك… لكني بقيت مش عارف أعيش وأنا حاسس إن سعادتي اتبنت على وجع حد تاني.

سكت لحظة، ثم قال

لازم أصلح اللي أقدر أصلحه.

ولأول مرة…

ما حاولتش أجادل.

لأنني فهمت إن الإنسان ممكن يكسب شخص…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى