قصص وروايات

خطيبي حكايات روماني مكرم

بعد أسبوعين من زيارته الأخيرة، قررت أنا وبابا نعمل قعدة صفا ونعزم فيها كل عيلتنا وكبار منطقتنا في صالة بيتنا نفسه.. الصالة اللي شهدت يوم الخدعة، ويوم كشف المستور، ويوم علقة الموت اللي أخدها طارق من إخواتي. البيت كان منور ومزين، والصالة اتملت بالنخوة والناس الطيبين. بابا وقف وسطهم، وكان ماسك إيدي ومبتسم ابتسامة فخر هزت المشاعر، وقال بصوت جهوري سمع الكل: «يا أهلي ويا ناسي.. جمعتكم النهاردة مش عشان نفتكر أيام النكد والظلم، جمعتكم عشان أشهدكم وأشهد ربنا إن البنت اللي حاول النذل يطعن في تربيتها وسمعتها، طلعت أجدع من مية راجل! بنتي حفظت شرفها، ورفعت راسنا قدام الدنيا كلها، وأخدت حقها وحقنا بالقانون والأصول».

الجيران والقرايب وقفوا يسقفوا، وأمي كانت بتزغرد والدموع في عينيها من كثر الفرحة والراحة. أحمد ومحمود إخواتي حضنوني وقالوا لي: «إنتي مش بس أختنا.. إنتي سندنا وفخرنا طول العمر». أما طارق، فالأخبار اللي كانت بتوصل عنه وعن عيلته تؤكد إن عدل ربنا ما بيسيبش ظالم. أبوه اضطر ينقل لمحافظة ثانية خالص وبيع بقية أملاكه عشان يدور على مكان ميعرفهمش فيه حد. طارق بقى عايش يشتغل في أعمال حرة بسيطة باليومية، متخفي من الناس، كل ما يدخل مكان أو شغلانة، الماضي يلاحقه وسجله الجنائي يطرده، بقى مجرد ذكري عبرة يضرب بيها المثل في المنطقة لكل شاب يفكر يظلم بنت أصل أو يفتري على شرف الشريفات.

أنا كملت حياتي بشركة ونجاح أكبر، ومكتبي للهندسة والديكور بقى اسم معروف وله شانه. اتعلمت من التجربة دي إن المظاهر خداعة، وإن الوشوش الحقيقية مبتكشفهاش غير المواقف الصعبة، وأهم درس خرجت بيه: إن الواثقة من نفسها ومن تربيتها، مستحيل تكسرها تهديدات نذل، ولا كلام ناس، ولا مكر ظالم!

وقفت في بلكونة شقتنا، بصيت للسما وابتسمت ابتسامة نصر صافية، وقولت من جوة قلبي: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. والحمد لله إن الحق دايماً منتصر ولو بعد حين».

7 من 7التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى