قصص وروايات

العروسة اللي اختفت قبل فرحها حكايات شروق خالد

أيوه.

مدت إيدها ولمست الباب.

غريبة… حاسة إني أعرف المكان ده.

ياسين بص لها.

يمكن ذكريات الطفولة لسه جواكي.

دخلوا.

البيت كان شبه مهجور، لكن في الصالة كان فيه دولاب خشب قديم.

سلمى طلعت المفتاح.

جربته في أول درج.

مافتحش.

التاني.

مافتحش.

التالت…

تك.

الدرج اتفتح.

جواه مفتاح تاني.

وتحته ورقة صغيرة مكتوب عليها

لو وصلتي لهنا يا سلمى، يبقى الحقيقة أخيرًا بقت في إيدك.

سلمى بدأت تعيط.

دي كتابة أمي.

ياسين قرب منها.

افتحي الورقة.

فتحتها.

كان مكتوب

بنتي، لو في يوم عرفتي إن فاطمة عبدالسلام كانت أمك، ما تصدقيش أي حد يقولك إن وتحت الكلام عنوان.

فيلا السيوفي القديمة المعادي.

سلمى رفعت عينيها.

يعني الصندوق في بيت السيوفي؟

ياسين قال

واضح.

وفجأة سمعوا صوت عربية وقفت برا.

ياسين بص من الشباك.

اتأخرنا.

مين؟

رجالة فؤاد.

سلمى اتوترت.

عرفوا إننا هنا؟

أيوه.

قفل الباب.

هنخرج من الباب الخلفي.

لكن قبل ما يتحركوا، صوت خبط قوي هز البيت.

دوم! دوم! دوم!

صوت راجل من برا

افتحوا الباب!

ياسين بص لسلمى.

خليكي ورايا.

دخل أول راجل.

وفي ثواني حصل اشتباك.

ياسين قدر يوقع أول اتنين، لكن عددهم كان كبير.

سلمى شافت المفتاح في إيدها.

بصت للباب الخلفي.

وبصت لياسين.

ياسين!

لف لها.

اهربي!

لكنها هزت راسها.

مش من غيرك.

ابتسم رغم الموقف.

كنت عارف إنك هتقولي كده.

مسك إيدها، وجرى بيها ناحية الباب الخلفي.

خرجوا في حارة ضيقة، وركبوا العربية وانطلقوا.

بعد دقائق، سلمى فتحت الورقة مرة تانية.

لكن كان فيه شيء غريب.

ظهر جزء من الورقة كان مطوي للداخل.

فتحته.

لقيت جملة جديدة

ما تثقيش في الشخص اللي هيقول لك إنه كان بيحاول يحميكي.

سلمى بصت لياسين.

سكتت.

ياسين لاحظ.

في إيه؟

ولا حاجة.

لكن لأول مرة…

دخل الشك قلبها.

وصلوا للفيلا القديمة في المعادي بعد منتصف الليل.

المكان كان مهجور.

الباب الحديدي مفتوح.

ياسين وقف العربية.

خليكي هنا.

سلمى قالت

لأ.

سلمى…

أنا داخلة.

دخلوا مع بعض.

في الصالة كان فيه تراب كتير.

سلمى طلعت المفتاح.

لقيت صندوق حديد مدفون تحت أرضية خشب قديمة.

فتحته.

جواه صور.

أوراق.

وتسجيلات قديمة.

سلمى مسكت أول صورة.

كانت أمها.

واقفة جنب أبوها.

لكن الشخص اللي واقف جنبهم…

كان فؤاد.

وفي صورة تانية…

كان فيه محمود، أخو سلمى.

سلمى بصت للصورة بصدمة.

محمود؟

ياسين قرب.

أخوكي كان يعرف فؤاد؟

مستحيل.

قلبت الصور بسرعة.

وفي آخر صورة…

كان محمود واقف قدام عربية، وفؤاد جنبه.

وعلى ظهر الصورة مكتوب

محمود عرف الحقيقة.

سلمى حطت إيدها على بقها.

يعني محمود مات بسببهم؟

ياسين ما ردش.

لأنه في اللحظة دي…

سمعوا صوت من خلفهم.

أيوه.

سلمى اتجمدت.

لفت.

وكان أبوها واقف عند الباب.

بابا؟!

قال بصوت مكسور

أنا حاولت أحميكم.

سلمى صرخت

تحمينا؟! إنت خبيت عني أمي! وخبيت عني محمود! وخبيت كل حاجة!

أبوها نزل عينيه.

كنت خايف.

من مين؟

رفع عينيه.

من فؤاد.

ياسين قال

يبقى ليه كنت بتدفعها تتجوزه؟

أبوها سكت.

سلمى بصت له.

جاوب.

قال

لأن فؤاد .

بإيه؟

قال لي لو ما وافقتيش على الجواز… .

سلمى ضحكت من وسط دموعها.

وأنا كنت فاكرة إنك بتبيعني.

أبوها قرب منها.

أنا غلطت.

غلطت؟

صرخت

أنت سبتني أعيش عمري كله وأنا فاكرة إن أمي ماتت في حادث!

قال

كنت بحاول أحافظ على حياتك.

سلمى سكتت.

ثم سألت

ومحمود؟

أبوها انهار.

محمود هو اللي اكتشف كل حاجة.

وبعدين؟

فؤاد عرف.

وبعدين؟

حاول يهرب بالأدلة.

مات إزاي؟

أبوها قال

حادثة العربية… ماكانتش حادثة.

سلمى غمضت عينيها.

كل حاجة بدأت تركب في مكانها.

لكن ياسين كان ماسك التسجيل القديم.

شغله.

طلع صوت فاطمة.

صوت أم سلمى.

لو حد سمع التسجيل ده… يبقى أنا غالبًا مت.

سلمى حطت إيدها على قلبها.

وصوت فاطمة كمل

الشخص اللي بدأ كل ده مش فؤاد.

ياسين وقف التسجيل.

سلمى بصت له.

ليه وقفته؟

قال

عشان اسمعي الجزء ده وإنتِ مستعدة.

شغله تاني.

وصوت فاطمة قال

الشخص اللي بدأ كل ده… هو والد سلمى.

سلمى بصت لأبوها.

الصمت كان أقسى من أي كلام.

أبوها وقع على الكرسي.

أنا…

سلمى رجعت خطوة.

إنت؟

قال

اسمعيني.

لكنها هزت راسها.

مش هسمع.

ياسين وقف بينها وبينه.

وفجأة…

صوت عربية فرمل بعنف قدام الفيلا.

الباب اتفتح.

ودخل فؤاد.

وفي إيده مسدس.

قال

كفاية أسرار.

سلمى بصت له.

فؤاد وجه السلاح ناحية أبوها.

الليلة دي… كل واحد هيقول الحقيقة.

وكان واضح إن المواجهة الأخيرة بدأت.

لكن اللي محدش كان يعرفه…

إن التسجيل اللي في إيد ياسين كان فيه آخر دقيقة من كلام فاطمة.

ودقيقة واحدة بس…

كانت كفيلة تقلب كل الحقيقة من جديد فؤاد كان واقف في نص الصالة، والمسدس في إيده، وعينيه مليانة غضب.

سلمى كانت واقفة جنب ياسين، لكن عينيها ما فارقتش أبوها.

إنت أمي؟

أبوها هز راسه بسرعة.

لا يا سلمى.

فؤاد ضحك بسخرية.

ما تسمعيش له.

سلمى بصت له.

وأسمع لمين؟ ليك؟

فؤاد قرب خطوة.

أنا الوحيد اللي يقدر يقولك الحقيقة.

ياسين وقف قدامه.

نزّل السلاح.

إنت مالك؟

لأنك لو قربت منها خطوة، مش هتخرج من هنا.

فؤاد رفع السلاح ناحية ياسين.

إنت فاكر نفسك تقدر تخوفني؟

ياسين ما اتحركش.

مش بحاول أخوفك.

وفي اللحظة دي، ياسين ضغط زر التسجيل.

الصوت القديم لفاطمة خرج من الجهاز.

لو حد سمع التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مت…

فؤاد وشه اتغير.

سلمى لاحظت.

إنت خايف من التسجيل؟

فؤاد سكت.

التسجيل كمل

الشخص اللي بدأ كل ده مش فؤاد…

أبو سلمى قفل عينيه.

سلمى بصت له.

ثم جاء صوت فاطمة

هو والد سلمى.

سلمى شهقت.

لكن التسجيل كمل.

لكن أبو سلمى مش القاتل.

سلمى بصت لياسين.

فؤاد بدأ يتراجع.

الصوت استمر

هو كان شريكًا في إخفاء الحقيقة… لكنه لما عرف إني هفضحهم، حاول يحميني.

أبو سلمى انهار.

فاطمة… سامحيني.

سلمى قربت منه.

مين القاتل؟

الصوت خرج من الجهاز

القاتل الحقيقي هو الشخص اللي كان واقف قدامي وقت التسجيل… الشخص اللي كان بيقول إنه بيحبني، وبيحمي عيلته، وبيقدر يدفن أي سر بالفلوس.

سلمى بصت لفؤاد.

لكن فاطمة قالت اسمًا جعل الجميع يتجمد.

الحاج منصور السيوفي.

فؤاد أنزل المسدس ببطء.

سلمى همست

جدك؟

فؤاد ما ردش.

ياسين قال

يبقى أنت كنت بتحميه.

فؤاد ضحك ضحكة مكسورة.

أيوه.

سلمى بصت له بغضب.

وأمي؟

جدّي .

ومحمود؟

فؤاد سكت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى