
طلع إن المحقق اللي أحمد كان بيتعامل معاه استقبل إشارة من الجهاز الأسود اللي كان في إيد أحمد من لحظة ما فؤاد أخده لأوضة المراقبة.
الجهاز ماكانش وحدة تخزين أصلًا.
كان جهاز إرسال.
فؤاد اتقبض عليه.
والحارسين كمان.
والظابط حسام اتقبض عليه قبل طلوع الشمس.
السيرفر كان عليه آلاف التسجيلات.
وكان عليه كمان…
الساعات الأخيرة من حياة محمود، أخو منى.
محمود اكتشف أوضة المراقبة وحاول ينسخ الملفات.
حراس فؤاد مسكوه في ممر الخدمة.
الفيديو وقف قبل موته.
لكن بيانات المواقع قادت الشرطة لأرض مليانة شجر مملوكة لإحدى شركات فؤاد.
وبعد ست أيام…
لقوا جثة محمود هناك.
منى اتصلت بيا بعد ما اتأكدوا من هويته.
فضلنا إحنا الاتنين ساكتين.
ماحدش فينا عارف يقول إيه.
وفي الآخر همست
على الأقل… مبقاش مفقود.
عيطت بعد ما قفلنا.
عيطت على أخوها.
وعلى أبويا.
وعلى كل إنسان اتحولت أسوأ لحظة في حياته لمصدر فلوس لحد تاني.
وعلى جوازي…
اللي بقيت مش عارفة كان حقيقي قد إيه.
أحمد ما اتمش توجيه اتهام ليه في قضية الفندق.
تعاونه ساعد في القبض عليهم.
وده كان مهم للنيابة.
بالنسبالي؟
كان أقل أهمية بكتير.
لأنه كشف الحقيقة بعد سنين استفاد فيها منها.
وكان عارف تحذير محمود وسكت.
واستخدم ذكرى جوازنا كغطاء من غير ما يقوللي.
والأسوأ…
إنه كان عارف اللي حصل لأبويا.
سبع سنين وهو بيتفرج عليا وأنا بحزن على أبويا…
مع إنه كان فاهم آخر شهور في حياته أكتر مني.
لما رجعنا البيت، أحمد سابه وراح يعيش لوحده.
قولنا للعيال إن بابا هيقعد فترة عند أخوه لحد ما نحل شوية مشاكل بين الكبار.
دي كانت أرحم نسخة من الحقيقة قدرت أقولها.
بعد تلات شهور، منى عزمتني على جنازة محمود.
الفندق كان فصلها بعد القبض عليهم، وقالوا إنها خالفت إجراءات الموظفين.
ضحكت وهي بتحكيلي.
قالوا إني دخلت أماكن ممنوع أدخلها.
في الجنازة، كانت حاطة بطاقة اسمها بتاعة الفندق جوه الجاكت.
مش لأنها فخورة بالفندق.
لكن لأن محمود هو اللي كان ادهالها في أول يوم شغل.
قالتلي
محمود كان دايمًا يقوللي النزلاء بيفتكروا اسمك لما تخليهم يحسوا بالأمان.
بصيت للقطعة المعدنية الصغيرة.
منى.
الساعة تلاتة الفجر، هي خبطت بهدوء على باب أوضتي وهمستلي…
لأنها كانت عارفة إن الخطر مش دايمًا بييجي بصوت عالي.
أحيانًا…
الخطر بيلبس دبلة جواز.
وأحيانًا بيحجز جناح للاحتفال بذكرى جواز.
وأحيانًا…
بيبني بيت كامل بفلوس محدش عايز يقول جت منين.
الفندق قفل بعد ست شهور.
وقبل ما المدينة تشمع المبنى، المحققين سمحوا للضحايا القدامى يتعرفوا على حاجاتهم الشخصية اللي لقوها في المخازن وياخدوها.
ومن ضمن الحاجات…
كانت ساعة أبويا.
عرفتها فورًا.
سوار جلد بني.
ووش فضي فيه خدوش.
فاكراه لابسها طول طفولتي.
كان بيلبسها كل يوم…
لحد آخر سنة في حياته.
جوه العلبة كان فيه كارت أدلة صغير.
مكتوب عليه
ROOM 714 أوضة 714.
مسكت الساعة في كف إيدي.
وسمعت صوت عقاربها.
تك… تك… تك…
كانت لسه شغالة.
لسنين، ناس غريبة كانوا متحكمين في حكاية أبويا.
وبعدهم أحمد خبى الحقيقة عني…
لأنه كان خايف الحقيقة تكلفه الحياة اللي بناها.
وكان عنده حق.
كلفته حياته اللي بناها فعلًا.
لكن الحقيقة ما هدمتش حياتنا.
الكذب كان هدمها من زمان.
الحقيقة بس…
خبطت على الباب بهدوء كفاية…
علشان أخيرًا أفتحه.




