قصص وروايات

سنين من الكذب

كانت زوجتي الحامل مرمية على الأرض وشفايفها بتنـزف، بينما أمي كانت بتشد شعرها. ولما شفت موبايلها لسه منور، لقيت ملاحظة مكتوب فيها: «اتضــ,,ـــــربت على خدها». لكن أسوأ حاجة اكتشفتها كانت إن دي ما كانتش أول مرة. الجزء الأول «ده بيت ابني! إنتِ مالكيش مكان هنا!» صرخت أمي وهي ماسكة شعر مراتي الحامل، وهي مرمية على الأرض.

في يوم أربعاء، خرجت من الشغل قبل معادي بحوالي 3 ساعات. كنت شايل شنطة فيها بطانية صغيرة لونها وردي كنت اشتريتها لابنتنا اللي لسه جاية. كنت عايز أفاجئ مراتي، مريم، لأنها بقالها أسابيع متغيرة، ساكتة بشكل غريب، ومنعزلة عني. زي الغبي، أقنعت نفسي إن ده بسبب تعب الحمل وتقلبات الهرمونات. لكن أول ما فتحت باب شقتنا في التجمع الخامس، الشنطة وقعت من إيدي. مريم، اللي كانت في الشهر السابع، كانت متكوّرة جنب طرقة الشقة، حاطة دراع على بطنها بتحاول تحمي الجنين. خدها كان أحمر من شدة الضــ,,ـــــربة، وشفتها متقطعة، وخط رفيع من الدم كان نازل على دقنها.

وأمي، نعيمة، كانت واقفة فوقها. إيدها ماسكة شعر مريم، وإيدها التانية مرفوعة، ومستعدة تضــ,,ـــــربها تاني.«إنتِ حتى مش عارفة تعملي أكلة عدلة!» صرخت أمي. «بتصرفي فلوس عمر طول اليوم، ولسه عندك الجرأة تردي عليا؟!» وفجأة أمي شافتني. ملامحها اتغيرت في لحظة. سابت شعر مريم بسرعة وبدأت تتكلم بتوتر: «عمر! إنت جيت إمتى؟ يا حبيبي إنت خضتني… مريم وقعت.

كنت لسه هساعدها.» ما رديتش. نزلت على ركبتي جنب مراتي.«مريم…» لكنها ما رضيتش حتى تبصلي.«أنا كويسة…» همست. «أنا وقعت.» قالتها بنفس طريقة طفل بيكرر كلام حد أجبره يحفظه. ساعتها لاحظت موبايلها مرمي جنب رجلها. الشاشة كانت لسه منورة. كانت فاتحة تطبيق الملاحظات. وكان فيه كام سطر مكتوبين: 13 مارس، الساعة 4:08 العصر. شد شعر. اتضــ,,ـــــربت على الخد اليمين. الشفة اتقطعت بعد الوقوع. نزيف.

حسيت إن حاجة جوايا اتهشمت. دي ما كانتش ملاحظة واحدة ست كتبتها بعد خناقة عادية. دي كانت أشبه بسجل. تقرير. دليل. وفجأة بدأت أفتكر حاجات كتير. قبلها بشهرين، مريم ظهرت قدامي وعندها حــ,,ـــــرق شديد جنب كاحلها. أمي قالت إنها وقعت عليها حلة شوربة سخنة بالغلط. وقالت مريم وقتها: «غلطي أنا.» وفي يوم تاني، كان فيه كدمة كبيرة على دراعها.

قالت: «خبطته في الباب.» وأنا صدقت الكلام. كل مرة. ساعدتها تقوم، ولما وقفت لاحظت قد إيه جسمها بقى نحيف. ما عدا بطن الحمل، دراعاتها كانت باينة ضعيفة بشكل يخوف. ولما حاولت أنضف الدم من شفتها، جسمها انتفض أول ما لمستها. الحركة الصغيرة دي وجعتني أكتر من أي صرخة. مراتي كانت خايفة مني أنا كمان. ساعدتها تدخل أوضة النوم وحطيتها على السر,,ـــــير. وبعدين خرجت. أمي كانت قاعدة في الصالة وبتعيط. «يا ابني، أنا سبت بيتي في المنصورة وجيت أقعد معاكم وأساعدكم. الست دي عمرها ما قدرت أي حاجة عملتها عشانها.

النهارده قللت مني عشان رفضت تاكل الأكل اللي أنا طبخته. أنا بس زقيتها زقة صغيرة…» بصيت لها بحدة.«زقيتيها عشان مش عايزة تاكل؟» نعيمة سكتت. دخلت الأوضة اللي كانت قاعدة فيها بقالها 3 سنين. طلعت شنطتها الحمرا.«عمر… إنت بتعمل إيه؟» فتحت الدولاب وبدأت أحط هدومها في الشنطة.«إنت بتطردني من بيت ابني؟!» بصيت لها لأول مرة من غير ما أحاول أهدّيها.«الشقة دي تمنها 8.5 مليون جنيه. مريم حطت 5. 3 مليون جنيه من مدخراتها اللي كانت معاها قبل جوازنا.

ولسه بنكمل باقي المبلغ.» وش أمي شحب.«فعشان كده لأ يا أمي… ده مش بيت ابنك إنت بتطردني من بيت ابني؟!» بصيت لها لأول مرة من غير ما أحاول أهدّيها.«الشقة دي تمنها 8.5 مليون جنيه. مريم حطت 5. 3 مليون جنيه من مدخراتها اللي كانت معاها قبل جوازنا. ولسه بنكمل باقي المبلغ.» وش أمي شحب.«فعشان كده لأ يا أمي… ده مش بيت

ابنك. أكتر من أي حد تاني، البيت ده ملك للست اللي إنتِ لسه رامياها على الأرض.» قفلت الشنطة بالسحّاب.«إنتِ مش هتنامي هنا الليلة.» بدأت نعيمة تشتم وتقول إن مريم لعبت في دماغي، وإنها هتخليني أندم على اللي عملته، وإنها هتندم لو خرجت من البيت.

وقبل ما تخرج، لفت ناحيتي وقالت: «الموضوع لسه مخلصش.» الباب اتقفل بعنــ,,ـــــف. افتكرت إن دي كانت أسوأ حاجة ممكن تحصل. لكن في نفس الليلة، اكتشفت إن مراتي كانت بتجمع أدلة ضد أمي نفسها بقالها 3 سنين. واللي كانت كاتباه في الملاحظات كان أسوأ بكتير مما كنت ممكن أتخيل… #حكايات_شروق_خالد #حكايات_شروق_خالدكانت زوجتي الحامل مرمية على الأرض وشفايفها بتنـزف، بينما أمي كانت بتشد شعرها.

ولما شفت موبايلها لسه منور، لقيت ملاحظة مكتوب فيها: «اتضــ,,ـــــربت على خدها». لكن أسوأ حاجة اكتشفتها كانت إن دي ما كانتش أول مرة. الجزء الأول «ده بيت ابني! إنتِ مالكيش مكان هنا!» صرخت أمي وهي ماسكة شعر مراتي الحامل، وهي مرمية على الأرض. في يوم أربعاء، خرجت من الشغل قبل معادي بحوالي 3 ساعات. كنت شايل شنطة فيها بطانية صغيرة لونها وردي كنت اشتريتها لابنتنا اللي لسه جاية. كنت عايز أفاجئ مراتي، مريم، لأنها بقالها أسابيع متغيرة، ساكتة بشكل غريب، ومنعزلة عني.

زي الغبي، أقنعت نفسي إن ده بسبب تعب الحمل وتقلبات الهرمونات. لكن أول ما فتحت باب شقتنا في التجمع الخامس، الشنطة وقعت من إيدي. مريم، اللي كانت في الشهر السابع، كانت متكوّرة جنب طرقة الشقة، حاطة دراع على بطنها بتحاول تحمي الجنين. خدها كان أحمر من شدة الضــ,,ـــــربة، وشفتها متقطعة، وخط رفيع من الدم كان نازل على دقنها.

وأمي، نعيمة، كانت واقفة فوقها. إيدها ماسكة شعر مريم، وإيدها التانية مرفوعة، ومستعدة تضــ,,ـــــربها تاني.«إنتِ حتى مش عارفة تعملي أكلة عدلة!» صرخت أمي. «بتصرفي فلوس عمر طول اليوم، ولسه عندك الجرأة تردي عليا؟!» وفجأة أمي شافتني. ملامحها اتغيرت في لحظة. سابت شعر مريم بسرعة وبدأت تتكلم بتوتر: «عمر! إنت جيت إمتى؟ يا

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى