
جالي اتصال وأنا في الشغل إن ابني (ياسر) تعبان شوية ومحتاجين نوديه للمستشفى، رديت على مراتي وقولتلها توديه الصيدلية وياخد أي حاجة وخلاص وقفلت معاها، مفيش دقايق ولقتها بترن مرة تانية وبتزعق ومتوترة وبتقول إنه تعبان أوي ولازم نوديه المستشفى، اتعصبت عليها بسبب طريقة كلامها وأمرتها تعمل اللي أنا قولتلها عليه، وفكرتها إنها مش أمه وإنها مش هتخاف عليه زي مانا خايف عليه ومش هتعلمني أراعي ابني ازاي وقفلت معاها.
.وبعد ما خلصت شغلي ورجعت لقتها في المستشفى، اتصلت بيها وأنا متعصب وزعقتلها لأنها كسرت كلامي، ولما رجعت سألتها الدكتور قال إيه وقالتلي إن الولد كويس مفيش فيه حاجة، وأكيد كان بيدلع كالعادة، هزقتها وزعقتلها ونكدت عليها عشان تسمع كلامي وكنت هضـ. ـرب ياسر لولا إني تمالكت أعصابي عليه بالعافية ودخلت عشان أنام..
يمكن اللي دايقني انهاردة إنها بتحسسني إنها خايفة على ابني أكتر مني رغم إنها مرات أبوه مش أمه، بل أوقات بحس إنها بتخاف عليه أكتر من ابنها الأصغر منه (حاتم) وده اللي كان بيأثر فيا شويتين وبيخليني افتكر حاجات أنا مش عايز افتكرها.. وبسبب اللي حصل رجعتلي الكوابيس مرة تانية، أمه اللي مـ ـاتـت واللي افتكرت إني اتخلصت منها لكنها كل شوية بتظهر في أحلامي وتحديدًا لما بتحصل مشاكل أو بتوتر، ست بغيضة مش عايز أفتكرها ولا أفتكر يوم واحد عشته معاها.
كفاية كم الأسحار والأعمال اللي كانت بتعملها واللي اتسببت ليا في مشاكل صحية ونفسية كتير أوي، لحد ما مـ ـاتـت وارتحت منها واتجوزت بعدها وخلفت، ورغم مـ ـوتـها كان دايمًا ياسر بيفكرني بأمه اللي مبقتش عايز أفتكر حتى اسمها.. وتاني يوم صحيت وأنا مُجهد من قلة النوم، روحت على الشغل وجالي اتصال جديد إن ياسر تعبان، عمال يكح وسخن وبيهلوس وعنده مغص، وقتها حلفت على مراتي لو ودته المستشفى زي امبارح مش هتقعد في البيت ولا هتدخله تاني، وكان لازم تسمع كلامي وتسكت، ولما رجعت لقيت الولد فعلًا تعبان وعمال يشتكي ويتوجع، يمكن لما سمع صوتي كمان بدأ يتوجع بصورة أكبر، زعقت فيه عشان يبطل دلع وطلبت منه ينام وبكرا هيبقا أحسن.
. الفترة دي مضغوط ومش متحمل أي ضغط من أي نوع عشان كدا بعمل اللي بعمله ده، وفعلًا عدى الموضوع وكل حاجة بقت تمام وياسر اتحسن كتير، لكن مع الوقت مراتي بدأت تحس إن ياسر مبينامش في أوضته كل ليلة وإنه بيختفي منها وقت طويل.. لما قالتلي تجاهلت الموضوع، ولما أصرت عليا عشان أعرف الولد بيروح فين اكتشفنا إنه بيطلع بالليل على سطح البيت وممكن يقعد للصبح وأوقات بينعس وينام فوق لوحده.
. مراتي حاولت تفهم منه هو بيعمل كدا ليه فقالها إنه بيتعب كتير ومش عايز يضايق أبوه اللي هو أنا، كانت لعبة بيلعبها أو بيتدلع، ماهو أكيد طالع لأمه، الشيطانة اللي لو أطول أدفنها ألف مرة هعمل كدا.. وفضل الوضع على كدا كتير أوي لحد ما بقينا بنصحى على صوت حد بيزعق بالليل، ولما حاولنا نعرف الصوت بيجي منين اتفاجئت إنه بيجي من أوضة ياسر، وكأنه بيتكلم مع حد أو بيتخانق، وأوقات كنت بسمع صوت تكسير وخبط شديد، كنت بدخله كل ليلة وأهدده لو مبطلش الهبل اللي بيعمله ده هض.
ــربه.. كنت بوريه العصاية عشان يبطل الهبل اللي بيعمله ده، وحتى مراتي لما كانت بتدخل كنت بزعقلها عشان متقربش أو تدخل، ودايمًا كنت بفكرها إنه مش ابنها عشان العشم ميخلهاش تفتكر إن ليها كلمة في الموضوع، وكل مرة كانت نظرتها تتكسر وتسكت وتمشي.. وفضل الوضع على كدا، مرة يقول تعبان، مرة يطلع على السطح، مرة يكسر في الأوضة، مرة أثور عليه وأضـ.
ـربه علقة محترمة، وكنت دايمًا بفصله تمامًا عن ابني التاني من مراتي الحالية حاتم، لأنه أصغر منه ومش عايزه يتجنن زي أخوه كدا، لكن رغم كل المحاولات كانت حالة الطفل بتسوء يوم بعد يوم، لحد ما بدأت أشك إن الولد فعلًا فيه حاجة.. وديته لأكتر من دكتور مخ وأعصاب وأطفال وقالوا إنه سليم، وبدأت أشك إن أسحار أمه القديمة أثرت عليه، ومن جوايا اتمنيت إنه يمـ ـوت ويحصل أمه، فشل دراسيًا وعبء نفسي عليا وبيفكرني دايمًا بيها.
. جبتله واحد يعالجه وجاب معاه راسه في الحيطة لحد ما تتجرح، بقا يطلع على السطح ويقول أنا هرمي نفسي، وكل ما كنت أضـ. ـربه كان بيعاند أكتر وأكتر، لحد ما مسكته في يوم\، وخرج يجري مني بره البيت وأول ما لقى عربية نقل معدية رمى نفسه تحتها.. وسمعت صراخ من كل حتة في الشارع، كل اللي شاف المشهد قلبه وقف، وتوقعت إني هشوف ابني مفروم تحت العجل بتاع النقل، وبصيت تحت العجلة لقتها كانت على بُعد سنتيمترات من إنها تفرمه، ولكنه نجى منها بأعجوبة، الناس طلعوه وشوفت ستات بتبكي وستات بتزغرد والرجالة سجدوا لله بسبب المعجزة اللي شافوها.
. وخدت ابني الشقة وقفلت عليه الباب وقعدت في الصالة مهموم ومغموم، لحد ما جالي اتصال من صاحب عمري (أحمد) كان رجع من السعودية وجايلي البيت، يمكن دي الحاجة الوحيدة اللي فرحتني، وأول ما دخل رفض يح. ضني قبل ما يح. ضن ابني ياسر، كان بيحبه أكتر مني كمان، وأول ما شاف شكلي اتصدم وحكتله كل حاجة.. سابني ودخل أوضة ياسر واتفاجئت إن الولد المهووس المجنون بيح.




