قصص وروايات

خادمة الفندق

الخدامة خبطت على باب أوضتنا الساعة 3 الفجر وهمستلي لازم تمشي من هنا حالًا

أنا وجوزي أحمد كنا حاجزين في فندق فخم علشان نحتفل بعيد جوازنا السابع.

دي كانت أول مرة من سنين نسافر لوحدنا من غير أي حد معانا، وعشان كده كنا عايزين الرحلة دي تبقى مثالية بكل تفاصيلها.

قضينا المساء بنتمشى في شوارع المدينة، وبعدها رجعنا الفندق واتعشينا في المطعم اللي على سطح الفندق.

الجو كان جميل جدًا، وكل حاجة كانت هادية ورومانسية زي ما كنا متخيلين بالظبط.

بعد نص الليل بشوية رجعنا أوضتنا، وكنا الاتنين مرهقين جدًا من كتر المشي طول اليوم.

غيرنا هدومنا ودخلنا السرير، ومش فاكرة حتى أخدت قد إيه على ما نمت.

كل اللي فاكراه إني قبل ما عيني تغمض، كنت ببص حواليا وحاسة براحة غريبة.

كل حاجة كانت هادية جدًا.

الفندق ساكت، والأوضة مريحة، وأحمد نايم جنبي…

وقلت لنفسي إن الرحلة دي فعلًا كانت أحسن فكرة عملناها من فترة طويلة.

وبعدها نمت.

لكن في وقت ما وسط الليل…

صحيت على صوت خبط خفيف جدًا على باب الأوضة.

الخبط كان واطي لدرجة إني في الأول افتكرت إني بحلم.

فتحت عيني وبصيت ناحية الباب.

وسكت شوية أسمع.

مفيش حاجة.

كنت لسه هغمض عيني تاني، لما الخبط اتكرر.

بس المرة دي سمعته بوضوح.

تك… تك… تك.

الغريب إنه ماكانش خبط واحد مستعجل أو عايز يصحي اللي جوه الأوضة.

بالعكس.

كان خبط بطيء وحذر جدًا…

كأن الشخص اللي واقف بره مش عايز أي حد تاني في الطرقة يسمعه.

مديت إيدي ناحية أحمد وأنا لسه نص نايمة علشان أصحيه وأقوله يشوف مين على الباب.

لكن إيدي نزلت على المرتبة…

وملمستش أحمد.

فتحت عيني مرة واحدة.

مديت إيدي أكتر ناحية مكانه.

السرير كان فاضي.

في اللحظة دي النوم طار من عيني تمامًا.

قعدت على السرير وبصيت حواليا.

أحمد؟

مفيش رد.

بصيت ناحية الحمام.

النور مطفي.

بصيت ناحية البلكونة.

الباب مقفول.

ناديت عليه تاني

أحمد؟

برضه مفيش رد.

وبعدين عيني وقعت على الترابيزة الصغيرة اللي جنب السرير.

موبايله موجود.

محفظته موجودة.

وحتى كارت مفتاح الأوضة بتاعه كان لسه مكانه.

فضلت باصة للحاجات دي وأنا مش فاهمة.

أحمد خرج من الأوضة إزاي؟

والأهم…

خرج ليه من غير موبايله ولا محفظته ولا حتى مفتاح الأوضة؟

وقبل ما ألحق أفكر أكتر…

الخبط الهادي جه للمرة التالتة.

تك… تك… تك.

بصيت ناحية الباب.

وفي اللحظة دي، أول حاجة جت في دماغي إن أحمد يمكن خرج لسبب ما، والباب اتقفل وراه بالغلط.

يمكن نزل يجيب حاجة بسرعة.

يمكن حصلت مشكلة.

يمكن…

ماعرفش.

بس وقتها ما فكرتش كتير.

قمت من السرير، ومشيت ناحية الباب، وفتحته.

وأنا متوقعة أشوف أحمد واقف قدامي.

لكن اللي كانت واقفة بره…

ماكانتش أحمد.

كانت واحدة من عاملات النظافة في الفندق.

ست مصرية اسمها منى، كنت شوفتها قبل كده في الدور وهي بتنضف إحدى الأوض.

بس شكلها المرة دي كان مختلف تمامًا.

كانت مرعوبة.

يونيفورم الفندق بتاعها كان متكرمش، ونَفَسها سريع ومش منتظم، وكل ثانيتين كانت بتلف راسها وتبص وراها يمين وشمال في الطرقة.

كأنها خايفة حد يشوفها واقفة قدام باب أوضتي.

بصيتلها باستغراب وقلت

خير؟ في حاجة؟

منى قربت مني خطوة.

وبصوت واطي جدًا، يكاد يكون همس، قالتلي

لازم تمشي من هنا… حالًا.

بصيتلها وأنا مش فاهمة أي حاجة.

أمشي؟ أروح فين؟ وإيه اللي حصل؟

وبعدين افتكرت أحمد فورًا.

مسكت الباب أكتر وسألتها

جوزي فين؟ أحمد فين؟

الغريب إنها ما ردتش على سؤالي.

بدل كده، بصت وراها بسرعة ناحية آخر الطرقة.

وبعدين رجعت بصتلي وقالت بصوت أوطى

أرجوكي… البسي الروب وتعالي معايا.

اتوترت وقلت

أجي معاكي فين؟ وجوزي فين؟

لكنها قربت مني أكتر وهمست

ماتسأليش أي أسئلة وإحنا واقفين هنا.

وقفت مكاني وأنا حاسة إن قلبي بدأ يدق بسرعة.

الموقف كله ماكانش منطقي.

الساعة تقريبًا تلاتة الفجر.

جوزي اختفى من الأوضة من غير موبايله ولا محفظته ولا مفتاحه.

وفجأة عاملة نظافة واقفة على بابي وبتطلب مني أخرج معاها من غير ما تقوللي ليه.

كل غريزة جوايا كانت بتقوللي إن خروجي معاها في الوقت ده فكرة سيئة جدًا.

يمكن دي خدعة.

يمكن في حد مستنيني بره.

يمكن المفروض أقفل الباب فورًا وأتصل بأمن الفندق.

لكن…

كان في حاجة في عيني منى منعتني.

الخوف.

ماكنش شكل واحدة بتمثل.

عينيها نفسها كانت مليانة رعب حقيقي.

وكان واضح إنها مش بس خايفة عليا…

دي كانت خايفة على نفسها كمان.

رجعت بسرعة لجوه الأوضة، لبست روب الفندق فوق هدوم النوم، وخدت نفس عميق.

وبعد أقل من دقيقة…

خرجت وراها.

منى ما قالتش حاجة.

أول ما خرجت، بدأت تمشي بسرعة في الطرقة.

قفلت الباب ورايا ومشيت وراها.

كانت خطواتها سريعة، وما بصتش وراها ولا مرة.

وأنا ماشية وراها، كنت ببص على أبواب الأوض حوالينا.

كل حاجة كانت ساكتة.

مفيش صوت.

مفيش حد في الطرقة.

حتى الإضاءة الخافتة بتاعة الفندق كانت مخليّة المكان أغرب.

فضلنا ماشيين شوية وأنا مش قادرة أستحمل أكتر.

قربت منها وقلت بصوت واطي

منى… بالله عليكي فهميني. أحمد فين؟ وإنتِ واخداني على فين؟

منى فضلت ماشية.

ثواني عدت من غير ما ترد.

وبعدين أخيرًا اتكلمت.

من غير حتى ما تبصلي، قالت

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى